الجريمة
ما هي الجريمة التي ارتكبها الرئيس سعد الحريري حتى قامت قيامة الأقلية، مهددة بالويل والثبور، وعظائم الأمور، واستنفرت كل أبواقها، للتنديد بالخطوة التي أقدم عليها والتلويح صراحة بإغراق البلاد في لجّة الفوضى، مع التذكير طبعاً بما حصل في السنوات الأربع الماضية من تعطيل للمؤسسات الدستورية وحتى للحياة العامة.
جريمته أنه اقدم على تقديم تشكيلة حكومته التي كُـلّف بتشكيلها وفق الأصول الدستورية والأعراف الديمقراطية إلى رئيس الجمهورية لاصدار مراسيمها بعدما استنفد كل الاتصالات والمحاولات والمشاورات مع هذه الأقلية على مدى أكثر من سبعين يوماً لإقناعها بالاشتراك مع الأكثرية في حكومة وحدة وطنية.
جريمة الرئيس الحريري انه قرّر أخيراً وضع حدّ للمماطلة والعناد والتحكم والاستنزاف، وقرر استخدام الصلاحيات التي منحه إياها الدستور لوقف هذا النزف وإخراج البلاد من عنق زجاجة الأزمة التي افتعلتها هذه الاقلية وأعدت كل العدّة لكي تتمادى هذه الأزمة، وتتحول إلى أزمة حكم.
جريمته أنه رفض ان يُعطي فريقاً أقلياً حق النقض بحيث يشل يده في تأليف الحكومة، خلافاً لأي منطق، ويشل عبر ذلك البلد كلّه، كما فعل في السنوات الأربع التي سبقت اتفاق الدوحة.
جريمة الرئيس الحريري انه تجرّأ على أن يسقط القناع عن هذه الأقلية، ويكشفها امام الرأي العام اللبناني الذي بات مصيره مهدداً جرّاء ممارسات هذه الأقلية وإصرارها على تعطيل الدولة.
الواقع أن الرئيس الحريري تأخّر في اتخاذ هذا القرار لأنه كان يعرف جيداً أن هذه الأقلية لن تتركه ينجح في تأليف الحكومة، وستظل تضع العراقيل في وجهه، ما دام يقدّم هو التنازلات حرصاً منه على بلده، من السقوط في الهاوية، وكان واجبه ومسؤولياته تقتضيان منه أن يقدم منذ مُـدّة على مثل هذه الخطوة، ويضع هذه الأقلية أمام مسؤولياتها، بل يكشفها ويكشف زيف ادعاءاتها بأنها تسعى إلى الشراكة وإلى إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها والى تجميع الصف اللبناني لمواجهة الاستحقاقات كل الاستحقاقات بما فيها وعلى الأخص التهديد الإسرائيلي والتصدي بطبيعة الحال، للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والتي نجمت عن ممارساتها السابقة من تعطيل للدولة واستباحة لها.
حسناً فعل الرئيس الحريري بوضعه حداً لممارسات الأقلية، وكشف القناع عنها.