#dfp #adsense

انفصام “حزب الله” عن تاريخ الشيعة اللبنانيين

حجم الخط

لا علاقة لتاريخ الطائفة الشيعيّة اللبنانية الكريمة بإيران ما عدا الانتماء إلى المذهب نفسه. فللإخوان الشيعة في لبنان تاريخ لبناني عريق، وهم أبناء البقاع والجنوب وجبل عامل وقد ساهموا في التصدي للسلطنة العثمانية في محاولتها للسيطرة على لبنان، حتى أنهم تمكّنوا من حكم مناطقهم باستقلاليّة في القرن الخامس عشر، أي جبل لبنان وبعلبك وجبل عامل وتمرّدوا عن دفع الضرائب للعثمانيين. كانوا دائماً في حال تمرّد، واعتبر السلطان العثماني انهم مجموعة من العُصاة وحلّل قتلهم، هذا ما جعلهم بالغريزة يلجأون إلى الدفاع عن النفس، فتمرّسوا في القتال والثورات وسعوا الى حكم أنفسهم بقيادة قائد كان يدعى “سرحان” حتى اطلق اسمه على احد الجبال اللبنانيّة، اضافة إلى قائد آخر اشتهر في البقاع كان اسمه شديد الحرفوش وآخر اسمه الشيخ مشرف الوائلي.

أكثر من ذلك، كان الشيعة من الأُول الذين ثاروا ضد الانتداب الفرنسي، وواجهوا مع جميع اللبنانيين بصلابة. وكان المضمون الوحدوي في اتجاهه العربي- الاسلامي يستقطب أكثرية الشيعة اللبنانيين، فاندفعوا في تأييد الشعار الوحدوي. ولذلك، عندما اعلنت الحكومة العربية الأولى في دمشق، لاقت تأييداً في أكثر المناطق اللبنانية ومن ضمنها جبل عامل.

ولا يمكن أن نغفل حركة المحرومين و”أفواج المقاومة اللبنانية” التي اطلقها الامام موسى الصدر عام 1975 ضد الاحتلال الاسرائيلي، هي على الأقل أعطت بعداً وطنياً للصراع في الجنوب وسمحت تالياً بأن يكون قرار الجنوب لبنانياً عوض أن يكون ايرانياً. والجدير بالذكر أن الامام موسى الصدر حمل مشروعاً واضحاً ومحدداً عشية اجتياح اسرائيل للجنوب عام 1978، تمثّل في اعتماد خطة عربية مشتركة تتحدد فيها مهمات جبهة الجنوب، وفي انسحاب قوات الثورة الفلسطينية والأحزاب من الجنوب وتسليمه إلى سلطة الجيش اللبناني، وفي أن تكون المقاومة اللبنانية جزءاً من الجيش كحرس للحدود أو كتائب وألوية دفاع، شرط ان تكون تحت قيادة موحّدة، وبغطاء عربي واضح ومحدد، ناهيك بغطاء الشرعية الدولية المتمثّل بالقرار 425… اضافة إلى ذلك، برز ما يسمّى المقاومة المدنيّة الشاملة التي اطلقها الشيخ محمد مهدي شمس الدين وهي كانت الرافعة الحقيقية لكل التحوّلات اللاحقة…

مع الامامين موسى الصدر ومحمد مهدي شمس الدين كانت المقاومة لبنانيّة بحتة، لكن مع ظهور “حزب الله” اتخذت طابعاً اسلامياً ايرانياً، تجاوزت بحدودها لبنان والمصلحة الوطنية وخصوصاً بعد الولاء الأعمى لولاية الفقيه. كيف لا، وهم يعرّفون عن أنفسهم:”إننا ابناء أمة “حزب الله” التي نصر الله طليعتها في ايران، وأسّست من جديد نواة دولة الاسلام المركزيّة في العالم… نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط وتتجسّد حاضراً بالامام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”.

المشكلة تكمن في الفكر الديني- السياسي للحزب، فهو يعتبر نفسه جزءاً من أمة الاسلام في العالم، ويضع نفسه في المواجهة مع كل أعداء الشيعة في ايران وكل انحاء العالم انطلاقاً من واجب شرعي اساساً، وعلى ضوء تصوّر سياسي عام يقرّره ولي الفقيه في ايران، وإن كان يتم على حساب لبنان! تلك العقيدة أصبحت جزءاً من ثقافتهم المرتكزة على الأحكام والفتاوى الصادرة عن الفقيه مرجع التقليد عندهم. فكيف يطمئن اللبنانيون إلى هذا النهج؟ أين مصلحة الوطن عندما يخضع المقاوم في صفوف الحزب للمنهجيّة نفسها التي يخضع لها عناصر الحرس الثوري الايراني؟

ها هم يترجمون ذلك اليوم بأبهى صورة من خلال توّرطهم في صراعات المنطقة كالحرب السوريّة ودعم الحوثيين في اليمن، مروراً بالعراق ومصر والبحرين، وصولاً إلى التلاقي مع حركة “حماس” تلبية لأوامر ايرانيّة.

رئيس مصلحة الإعلاميين في “القوات اللبنانية” جورج حايك

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل