#dfp #adsense

مــــن الإبـــــــــــط

حجم الخط

مــــن الإبـــــــــــط

أبرز ما حمله إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري وضع التشكيلة الحكومية المقترحة في عهدة الرئيس ميشال سليمان، هو تأكيد موقع رئيس الجمهورية كحَكَم ضامن لتطبيق الدستور، وراع، لا يُناقش، لسلامة العملية السياسية.
والأكثرية، مذ أكدت أكثريتها في السابع من حزيران الفائت، لم تقصر في إثبات حرصها على الاستقرار والسلم الأهلي. والشهادات لا تنقص: من انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، وصولاً إلى قبول صيغة 5 – 10 – 15، وما فيها من ائتمان الرئيس سليمان على الثلث المعطل المقنع، من دون تجاهل الحرص على سلاح المقاومة على رغم تورطه في 7 أيار 2008، والتمسك بطاولة الحوار موئلاً للبحث في مصيره، في إطار استراتيجية دفاعية.

في المقابل، لم تقصّر الأقلية في مجاراة الغالبية بالشعارات والعناوين المبهمة التي تضمر من المعاني المتضاربة أكثر مما تظهر من تحديد، بدءاً من المطالبة بـ" الشراكة الحقيقية"، مروراً بتعبير "حكومة الوحدة الوطنية"، وصولاً إلى الاشارات المتكررة إلى تدخل خارجي، والهدف الخفي منها جميعاً هو أن الإيجابي فيها يتحقق بالرضوخ لتصورات الأقلية، فيما غير الإيجابي هو ما سيكون عنوان التهم التي سترميها في وجه الأكثرية إن لم تخضع.

باتت التشكيلة الحكومية في عهدة الرئيس التوافقي ميشال سليمان، والمعارضة صارت مدعوة إلى كشف أوراقها. وبعدما تراجعت عن مواقفها السابقة من الانتخابات، ومنها ما كان بصوت كبيرها الأمين العام لـ"حزب الله" بُعيد حرب تموز، حين كان يستعجل هذه الانتخابات "لتفز الأكثرية فتحكم، بينما تذهب الأقلية إلى بيوتها"، فإنها اليوم مضطرة إلى كشف نية التعطيل المضمرة وراء شعاراتها، والمستندة إلى مبررات تدعو إلى السخرية، من نوع "أن العماد عون لم يكن ينوي المطالبة بتوزير صهره لكن كثرة كلام الأكثرية على رفضه دفعته إلى ذلك"، كما قال أحد حلفائه، لكأن السياسة تقوم على النكايات، وكأن الوطن يبنى بردود الفعل الغريزية.

وكل الكلام الإيجابي على الحرص على الاستقرار، وأهمية مواجهة الأزمات المتنوعة، والتصدي لمؤامرات العدو الاسرائيلي، والجهوزية الوطنية لمواجهة التحديات الاقليمية المقبلة وغيرها من العناوين واللافتات التي صمخت آذان اللبنانيين منذ التكليف في نهاية حزيران الفائت، صارت محل امتحان في الصدقية والجدية.

المؤشرات الأولى لم تعكس إرادة الأقلية التجاوب مع الرئيس المكلف، ولا حتى إتاحة المجال لمحاورة رئيس الجمهورية الذي اؤتمن على التشكيلة. وعلى رغم أن الرئيس سعد الحريري لم يذع مضمونها، باعتبارها في تصرف رئيس الجمهورية، مما يعني ترك إمكان الحوار فيها في عهدة الرئاسة الأولى، فإن استعجال التصويب عليها يؤشر إلى عزم الأقلية على العودة إلى لحظة ما قبل التكليف، مع إغراق البلاد في التوتر من دون السقوط في تفجير الاستقرار، ليلتحق لبنان بالمراوحة التي تعيشها المنطقة انتظاراً لحسم الاستحقاق الايراني النووي.

مع ذلك، تتعالى أصوات الأقلية بتهم التدخل الخارجي والارتباط بمخططات دولية، كأنما لا يكفي أن يمد الرئيس المكلف يده للتعاون مع الخصوم السياسيين بل المطلوب منه أن يسلمها اليهم، ومن الإبط. لأن الغاية لديهم ليست المحافظة على الاستقرار بل تحين الفرصة الاقليمية للانقلاب على ما يحفظه اتفاق الطائف، وما يسلم به من مشاركة ومناصفة، بدأ ذلك بابتداع معان جديدة للديموقراطية التوافقية والشراكة واستنباط الثلث المعطل، مرة بالعدد، ومرة بالصهر.

ما فعله الرئيس المكلف هو أنه لبنن تشكيل الحكومة، ورافضو مبادرته قطعوا الطريق عليه وعلى التشاور مع رئيس الجمهورية المؤتمن على التشكيلة ليؤكدوا إرادتهم ربط لبنان بتوتر المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل