
أوضحت مصادر واسعة الإطلاع لصحيفة “الجمهورية” انّ “التحضيرات انطلقت في بلدة “قلب لوزة” في منطقة جبل السماق في إطار التحقيقات الجارية لتحديد هوية منفّذي المجزرة التي سقط فيها 21 درزياً من أبنائها تمهيداً لمحاكمة علنية تمّ الإتفاق على إقامتها على يد لجنة شرعية سيُصار الى تشكيلها لهذه الغاية، وهي ستحقق في ظروف المجزرة وأسبابها وتنفيذ الأحكام أيّاً كانت في حق مرتكبيها في ساحة البلدة”.
وكشفت انّ “الضمانات التي نالها رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط من أنقرة لحماية الدروز في الشمال السوري، ومن المملكة العربية السعودية والأردن وقادة الحلف الدولي في عمان في شأن الدروز في الجنوب السوري، مرهونة ببقاء السيطرة للقوات المتمركزة في البلدات الدرزية والمحيطة بها، وانّ ايّ تعديل على مواقع السيطرة في مناطق المعارضة السورية يأتي بقوات أخرى سيسقط مختلف الضمانات حُكماً”.
وعلمت “النهار” أن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عاد من زيارته الاخيرة للاردن ولقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بأجواء مشجعة تتعلق بتطورات الجنوب السوري، كما حصل على معطيات إيجابية تتعلق بالاتصالات السياسية مع عدد من فصائل وقوى المعارضة السورية والقيادة التركية في شأن ما حصل في قلب لوزة بريف إدلب.
وسيتابع جنبلاط الاتصالات في شأن تطورات سوريا من بيروت والمختارة من أجل حماية النسيج الوطني السوري.
وفي معلومات “النهار” أن الاتصالات التي قادها جنبلاط بمعاونة الوزير أبو فاعور ساهمت في تخفيف الضغوط على الموحدين الدروز في محافظة إدلب وأدت إلى وعود من غير أن ترتقي إلى مستوى ضمانات بتحسين أوضاعهم علماً أن حادث قلب لوزة كما تأكد من الاتصالات لم يقع بخلفيات مذهبية بل بفعل رغبة الاقتصاص من أحد سكان القرية الموالي للنظام ترجمها قرار بمصادرة منزله مما أدى إلى تفاعلات دموية. وأكد جميع المعنيين بهذا الموضوع أن المناقشات تمحورت على بقاء الأهالي في أرضهم، وقد دعمت السلطات التركية هذا التوجه وقدمت ما في وسعها لذلك.
وأفادت المعلومات أن الإتصالات التي قام بها جنبلاط نتج منها احتضان إقليمي لموضوع الموحدين الدروز، إلى اعتراف بصواب موقف رئيس التقدمي ورؤيته وتلقف وتكريم من المعارضة السورية التي أبدت غالبيتها كل الاستعداد للتعاون والعمل المباشر من أجل تحقيق المصالحة بين أهالي درعا والسويداء، في حين يريد النظام السوري، وفقاً لمصادر المعلومات، إشغال قوى المعارضة بالسويداء وبلدة حضر في القنيطرة كي لا تتفرغ لمهاجمة دمشق من الجنوب.
في المقابل، كان موقف سلطات الأردن متجاوباً مع تصور جنبلاط لمصالحة عامة وعدم دخول الموحدين الدروز طرفاً في نزاع مسلح مع فصائل الثورة يستفيد منه نظام الرئيس بشار الأسد، على أن يتكفل أهل السويداء التصدي لتنظيم “داعش” إذا ما حاول الهجوم على مناطق الكثافة الدرزية من الشمال والشرق.
وأجمعت المصادر على أن جنبلاط وأبو فاعور عادا مرتاحين إلى بيروت، إنما تظل الإحتمالات مفتوحة بسبب تعدد الأطراف في السويداء وغيرها، واعتماد النظام سياسة التوريط وعدم الحصول بعد على التزام نهائي للسعي إلى ترجمته عملياً.
أوضحت مصادر قيادية في الحزب “التقدمي الاشتراكي” لصحيفة “اللواء” أن “سلسلة الاتصالات التي قام بها رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط إما مباشرة أو عبر مبعوثيه الى الدول والقوى الإقليمية المؤثرة والفعّالة في سوريا مع فصائل المعارضة السورية لتطويق ذيول حادثة “قلب لوزة” وبناء تفاهمات حول كيفية التعاطي مستقبلاً مع الوضع الدرزي سواء في إدلب أو في الجنوب السوري، أفضت إلى نتائج إيجابية، وترجمت ميدانياً في إدلب من خلال محاسبة المسؤولين عن الحادثة، والتفاهم مع “جبهة النصرة” حول سبل تأمين الأمن في القرى الدرزية ومحاولة تلافي ما حصل”.
وأشارت إلى أن “جنبلاط لمس من العاهل الأردني وقيادة المملكة كل التعاون والإيجابية، وكانت الآراء متفقة على ضرورة العمل الحثيث والسعي المستمر لتعزيز الوحدة الوطنية في سوريا ولا سيما في المناطق الجنوبية المتاخمة للأردن”.
وأكدت تلك المصادر على أن “المحادثات والاتصالات لتحييد السويداء أثمرت أجواء ارتياح قياساً بالظروف التي مرّت بها الأسبوع الماضي، وأن النتائج مشجعة وستظهر تباعاً في ظل التأكيد أن خيار تحكيم منطق العقل والمعالجة السياسية بعيداً عن المواقف الانفعالية والمتهورة هي الضمانة الفعلية لحماية الدروز وعدم جرّهم إلى معارك دموية”.
وأكد جنبلاط عبر مصدر في الحزب “التقدمي الاشتراكي” لـ”الأنباء”، ان هدفه الأساسي الحفاظ على الديموغرافيا السورية لصون وحدة الأرض ومواجهة خطر التقسيم، كما كان ذلك ايام الانتداب الفرنسي وثورة سلطان باشا الاطرش تثبيتا للهوية العربية للدروز، وبدعم معنوي من ابنة قائد الثورة السورية منتهى الأطرش التي أعلنت ان «جنبلاط هو المؤتمن الوحيد على إرث سلطان، وعلى الدروز الاقتداء به لحفظ وحدتهم.
وفي هذا السياق، تجري مساع عديدة لمحاولة تحييد منطقة “حضر”، السورية القريبة من الحدود اللبنانية والجولان المحتل، حيث لايزال التوتر يخيم على المنطقة وتدور اشتباكات بين المعارضة وأبناء المنطقة من الدروز الذين يعتبرون ان النظام السوري تخلى عنهم في هذه المحنة، تاركا للمعارضة نقاطا استراتيجية مهمة دون اي مقاومة.
في حين تؤكد مصادر “اشتراكية” مواكبة ان مظلة الأمان التي يقودها جنبلاط تشمل كل الدروز بما فيها منطقة “حضر” وبلداتها وقراها. وعلى الجانبين المبادرة الى التواصل لوقف الأحداث الجارية هناك وتلقف المبادرات لتحييد السكان عما يجري من تطورات لا تخدم مصالحهم في المستقبل، حيث المنطق والوقائع الجارية انه لا مفر في المصالحة وفي الحد الأدنى وقف التوتر، تمهيدا لإنجاز نتائج المساعي الجارية على قدم وساق لإبعاد شبح القتال ونزيف الدماء عن أبناء المنطقة بين الدروز وجيرانهم.