
أوسع تحرّك اقتصادي ونقابي “ضد الانتحار” “الجلسات المتلازمة” في مساعي إنهاء الأزمة
تستعد الهيئات الاقتصادية والعمالية والنقابية لتحرّك كبير تطلق عبره صرخة في وجه الأخطار والتداعيات المتفاقمة الناشئة عن الأزمات السياسية المتعاقبة والتي كان آخرها الازمة الحكومية في ما يعد أحد الانعكاسات المباشرة للانهيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تزحف على البلاد. وإذ يشكل هذا التطور رسالة مباشرة الى معطلي الحكومة والمؤسسات الدستورية، يتوقع منظمو التجمع الكبير الذي سيقام في 25 حزيران في مجمع البيال ان يشكل خطوة نادرة بضمه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية والمهن الحرة لاطلاق ما سمي “قرارا ضد الانتحار” للخروج من الشلل السياسي ومسار التعطيل بعد الفراغ الرئاسي المتمادي، علما ان ما يميز هذه المبادرة عن التحركات الاقتصادية والنقابية السابقة هي انها ستضم اوسع الشرائح الانتاجية والعمالية والنقابية كتشكيل ضاغط على القوى السياسية.
مجلس الوزراء
اما على صعيد الازمة الحكومية، فعلمت “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي غادر لبنان امس في إجازة خاصة يعود منها الاثنين الى بيروت سيقرر موضوع توجيه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في ضوء الاتصالات الجارية. وقد اتصل الرئيس سلام قبل مغادرته لبنان برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ليبلغهما أنه لا يمكن البلاد أن تبقى من دون دعوة الحكومة الى الانعقاد، وإنه ينتظر منهما حصيلة الاتصالات التي سيجريانها في الايام المقبلة. ورجحت مصادر وزارية ألا تكون هناك دعوة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل وإنما في الاسبوع الذي سيليه وليس ثمة قرار بتأجيل الجلسات الى ما بعد رمضان، ذلك ان تجاوز تعليق جلسات مجلس الوزراء فترة غير محددة سيرتب نشوء تعقيدات اضافية يصعب معها اكثر فاكثر احتواء الازمة ومعالجتها. ولوحظ في هذا السياق ان النائب جنبلاط تحرك بقوة عقب عودته ووزير الصحة وائل ابو فاعور من عمان في اتجاه تكثيف الجهود لايجاد مخرج للازمة الحكومية وتأمين انعقاد مجلس الوزراء في فترة غير بعيدة.
وفي هذا الاطار، تدور مشاورات في شأن اقتراح قدمه في آخر جلسة لمجلس الوزراء وزير العمل سجعان قزي يقضي بعقد ثلاث جلسات متلازمة للحكومة: الاولى تخصص للموازنة بعدما عقد مجلس الوزراء سبع جلسات حتى الآن لإقرارها، والثانية للبحث في موضوعيّ التعيينات وعرسال، والثالثة للبحث في جدول الاعمال.
وفي هذا السياق، أكد وزير البيئة محمد المشنوق في حديث الى “النهار” ان الرئيس سلام “يصبر ويحاول معالجة الموضوع واذا فشل سيدعو الى جلسة ويحمل الأطراف مسؤولياتهم”. ورأى المشنوق بدوره ان تتم الدعوة الى جلسة خاصة بالتعيينات الامنية مرة ثالثة ويدعى مجلس الوزراء الى جلسة اخرى وفق جدول اعمال عادي. وقال: “عادة عند الفشل في بت موضوع يوضع جانبا وننتقل الى بنود اخرى واذا لم يقبلوا يصبح الامر تسلطاً، اما القول بند التعيينات او لا جلسات فهذا كلام غير قابل للصرف”.
وعلى صعيد متصل بالانعكاسات السلبية للأزمة الحكومية، علم أن سفير فرنسا في لبنان باتريس باؤلي أبلغ وزير التربية الياس بو صعب أن حكومته مضطرة بسبب أنظمة فرنسية الى أن تحوّل هبة مقدارها 49 مليون يورو مخصصة لبناء مدارس من لبنان الى بلد آخر، إذا لم توافق الحكومة اللبنانية على قبولها في وقت محدد.
حرب
في غضون ذلك، سجل اختراق للأزمة من خلال سلوك مناقصة الخليوي طريقها أخيراً عبر اعلان دائرة المناقصات امس ان الثامن من ايلول هو موعد المناقصة. وأبلغ وزير الاتصالات بطرس حرب “النهار” أن المناقصة العامة الدولية لإدارة شبكتين قائمتين للهاتف الخليوي مدة ثلاث سنوات لحساب الوزارة قد “سلكت طريقها للتنفيذ بعد موافقة مجلس الوزراء على دفتر الشروط والتعديلات التي أدخلت عليه ووزعت على الوزراء”. وأوضح “ان إعلان إدارة المناقصات امس عن إجراء هذه المناقصة في 8 أيلول يضع الملف على سكة التنفيذ”. واكد حرب عزمه على ان يعلن من السرايا في الأول من تموز المقبل عن “مشروع كبير في القطاع يتعلّق بالخطة الخمسية لتطويره عبر إيصال الألياف الضوئية الى كل منزل في لبنان والتي تشمل أيضا الجيل الرابع للهاتف الخليوي مما يضع لبنان على الخريطة الدولية المتقدمة في عالم الاتصالات”.
واشنطن: لبنان والارهاب
على صعيد آخر، افاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم ان التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية عن الارهاب في العالم العام الماضي تناول الوضع الامني في لبنان، مسجلاً تدهوره “نتيجة لانعكاسات العنف في سوريا ولتورط المقاتلين اللبنانيين في النزاع، بمن فيهم مقاتلو “حزب الله” الذي عبأ قواته بشكل شامل لدعم نظام الاسد”. وجاء في التقرير الذي صدر أمس ان تدهور الوضع الامني يعود أيضاً، ولكن بشكل اقل، إلى دعم افراد لبنانيين لمختلف القوى السورية المناوئة للنظام. واضاف ان اختراق عناصر سنية متطرفة من الاراضي السورية الى لبنان “يبرز مركزية أمن الحدود لاستقرار لبنان واهمية ممارسة الحكومة اللبنانية سيادتها الكاملة” على حدودها وفقا لقرار مجلس الامن 1701.
ولاحظ التقرير ان مختلف الاجهزة الحكومية اللبنانية بما فيها القوات اللبنانية المسلحة وقوى الامن الداخلي والمصرف المركزي واصلت تعاونها مع الشركاء الدوليين في مكافحة الارهاب “وحققت بعض النجاحات في عرقلة نشاط تنظيمات ارهابية ومكافحة القوى المتطرفة”. وكرر الموقف الاميركي المعروف من ان “حزب الله الذي يحصل على دعم مهم من ايران، لا يزال التنظيم الارهابي الابرز والاقوى في لبنان، حيث يحظى بدعم شعبي في اوساط اللبنانيين الشيعة، ومن بعض المسيحيين”. واشار الى ان “حزب الله يواصل نشاطاته كميليشيا مسلحة خارج سيطرة الدولة وكلاعب سياسي قوي قادر على عرقلة او اسقاط الحكومة اذا شاء”. وذكر انه على رغم سياسة الحكومة اللبنانية النـأي بالنفس عن الحرب في سوريا فإن “حزب الله صعّد دوره العسكري في دعم النظام السوري في 2014 واثبت انه قوة حاسمة في قدرة النظام السوري على استعادة اراض واسعة من قوى المعارضة السورية”. وخلص الى ان نشاطات “حزب الله” في سوريا ” زادت تفاقم الوضع الامني المضطرب داخل لبنان”.
************************************************

هبة المليار: فرنسا تخسر «باسبور» لبنان.. وواشنطن تكسب 500 مليون
الديوان السعودي يحقق مع التويجري في صفقة الـ 3 مليارات!
محمد بلوط
كشفت مصادر لبنانية في العاصمة الفرنسية لـ«السفير» ان الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين باتت بحكم المجمدة حاليا، في ضوء التحقيقين الفرنسي من جهة والسعودي من جهة ثانية.
وقالت المصادر ان رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري موضوع حاليا في ما يشبه الإقامة الجبرية وممنوع من السفر من السعودية، وهو يغادر منزله صباحا ويدخل الديوان من باب خلفي حيث يتولى يوميا عدد من موظفي الديوان استجوابه، بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان، وأشارت الى أن الاستجواب يشمل كل موازنات ومصاريف الديوان في السنوات الأخيرة، داخليا وخارجيا بما فيها صفقة المليارات الثلاثة ومن هي الجهات التي استفادت لبنانيا وفرنسيا من العمولات.
وعلى ايقاع هذا التطور السعودي وغيره من التطورات، يحاول سعد الحريري تعزيز حيثيته السعودية بطريقة مختلفة نتيجة سياسة الأبواب الموصدة التي تواجهه هناك، خصوصا من جانب ولي العهد الأول الأمير محمد بن نايف. لذلك، قرر أن يستعير شيئا من «أدوار» والده الرئيس رفيق الحريري، عبر استخدامه، ما يسميه القريبون منه، «نفوذه الروسي» ضاربا عصفورين بحجر واحد: زيادة رصيديه السعودي والروسي في آن معا.
وإذا كان مفهوما حرص الحريري على زيادة الرصيد السعودي مع تبدل الإدارة السعودية ووصول الملك سلمان الى سدة الحكم مع فريق جديد أبرز وجوهه محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، فان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يحاول الاستفادة من محاولات السعوديين توسيع هوامشهم الدولية بعد حرب اليمن، لذلك كانت زيارته الأخيرة الى روسيا، واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمثابة محطة تحضيرية لزيارة الوفد السعودي الذي ترأسه ولي العهد الثاني وأفضت إلى توقيع العديد من الاتفاقيات.
وكان لافتا للانتباه أن الحريري شارك في أخذ موعد لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مع الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف في مدينة كان الفرنسية مطلع الشهر الحالي، من دون أن يعرف ما اذا كان الجانب الأميركي راضيا عن الدور الذي يقوم به الحريري على خط موسكو ـ الرياض في الآونة الأخيرة.
ووفق مصادر لبنانية مقيمة في باريس، فان بوتين أبلغ الحريري أن موسكو هي التي منعت سقوط النظام السوري وليس طهران، وقال بوتين: «لم يكن الرئيس بشار الأسد صديقا لنا، بل هو أدار ظهره لنا عندما استلم السلطة وكان يراهن على انفتاحه على الغرب، وباشر بخطوات تطبيع سريعة، خصوصا مع الفرنسيين، ولكن مع اندلاع الأزمة في سوريا، تبين له أن لا أحد يمكن أن يحميه أفضل من روسيا».
وتقول المصادر نفسها ان بوتين نصح السعوديين، عن طريق الحريري، أن يسحبوا من قاموسهم نظرية إسقاط الرئيس الأسد، وقال لهم انه كلما تم التشبث بهذا الشعار ستكون موسكو وطهران معنيتين بإبداء العكس!
وبدا واضحا من خلال مجريات زيارة الحريري الأخيرة أنه حاول تقديم توضيحات للروس حول أسباب عدم مضيه بخيار تسليح الجيش اللبناني عن طريق روسيا، في ضوء «الفيتو» الذي وضعه الأميركيون على أية محاولة لتنويع مصادر تسليح الجيش اللبناني عبر اللجوء الى أسلحة روسية، كما أبلغهم أنه لن يتراجع عن قرار امداد قوى الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني بأسلحة روسية بقيمة 22 مليون دولار أميركي، معتبرا أن توقيع وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق صار نافذا في انتظار إيجاد آلية تضمن تحويل الأموال للجانب الروسي، بعد فشل محاولات سابقة بسبب العقوبات الدولية المصرفية المفروضة على روسيا.
يذكر أن وزارة الخارجية الاميركية أبلغت الكونغرس في التاسع من هذا الشهر موافقتها على تزويد لبنان بما طلبه من معدات واسلحة بقيمة ٤٦٢ مليون دولار من أصل هبة المليار دولار وتشمل اسلحة ومدفعية وذخائر وطائرات «سوبر توكانو».
وكان لافتا للانتباه أن الأميركيين رفضوا أن تمر صفقتهم مع الجيش ضمن القنوات التقليدية التي اعتمدها الحريري في التعامل مع هبة المليار دولار، اذ تقضي قواعد برنامج صندوق «مبيعات الاسلحة الخارجي» الأميركي ان تقوم لجنة اميركية متخصصة تابعة للبنتاغون، بتحديد ماهية الشركات التي تتولى تزويد البلدان المنضوية في هذا البرنامج، وتنفيذ العقود معها، ومنها لبنان، سنويا، بعد الحصول على اللوائح المطلوبة، من دون تدخل الطرف المشتري، تأمينا للشفافية.
وكان الحريري قد اوحى للروس، حتى شباط الماضي، كما يقول مصدر معني، أن مبلغ ٢٧٠ مليون دولار سينفق على صفقة مع روسيا تشمل شراء مروحيات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي و٢٥٠ صاروخ كورنيت و٤ منصات لإطلاقها و٦ راجمات صواريخ و٣٠ الف صاروخ يبلغ مداها ٤٠ كيلومترا، طلبها الجيش اللبناني.
كما أوقع الحريري نفسه في التباس مع الفرنسيين عندما أبعد ممثلوه في بيروت الشركات الفرنسية مثل «تاليس» و «ساجيم» و «المطبعة الوطنية» و «اوبرتور» عن مناقصتي الجواز «البيومتري» ونظام «ادفنس باسنجر انفورمايشن سيستم» لمراقبة دخول المسافرين عبر المراكز الحدودية البرية والجوية والبحرية، على قاعدة أن الفرنسيين أخذوا أكثر مما يستحقون من خلال حصولهم على هبة سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لمصلحة تسليح الجيش اللبناني.
وقد ثارت ثائرة الفرنسيين، وما تزال، خصوصا وأن المناقصة رست، في ضوء دفتر الشروط الذي وافقت عليه منظمة «الايكوا»، على شركة «جيمالتو» (75 % على أساس العرض التقني و25 % على أساس العرض المالي) وممثلتها اللبنانية شركة «انكريبت» المقربة من «تيار المستقبل» والتي فازت أيضا بنظام مراقبة الحدود.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ «السفير» ان العرض الذي قدمته «جيمالتو» يشمل جوازات السفر العادية والخاصة وجوازات سفر اللاجئين الفلسطينيين، وقد أجرى الأمن العام اللبناني، أمس، أول تجربة تبين أنها ناجحة وستؤهل لبنان لأن يكون في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. كما أن السفارات والقنصليات اللبنانية في جميع أنحاء العالم ستكون موصولة بالنظام الجديد بحيث يمكن أخذ البصمة عبر جهاز خاص وترسل الطلبات عبر قرص مدمج في الحقيبة الديبلوماسية، ويتم الاستحصال على جواز السفر ضمن مهلة قصيرة في السفارات في الخارج (ثلاثة أسابيع على الأرجح).
يذكر أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيزور الاثنين المقبل السعودية، للتشاور مع قادتها في أمور تتعلق بالتعاون العسكري، ومن غير المستبعد أن يشمل البحث موضوع الصفقة اللبنانية المجمدة (راجع ص 3 ).
************************************************

صناعة الصمت: كيف طوّعت السعودية الإعلام العربي
في الأشهر التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لاحظ الزميل أسعد أبو خليل أن المدى الحقيقي للنفوذ الذي بناه الحريري في أوساط الإعلام والسياسة لم يظهر إلى ما بعد رحيله، حين بانت الولاءات الفعلية في لحظة انشقاق، كاشفة عن شبكة مصالح لها امتداد في كلّ دائرة ومنظمة ووسيلة إعلام، يميناً ويساراً، وفي مختلف معسكرات ذلك البلد الصغير
عامر محسن
بالمعنى نفسه، تُظهر وثائق وزارة الخارجية السعودية، التي تنشرها «الأخبار» بالتعاون مع «ويكيليكس»، مقدار السطوة التي فرضها النظام السعودي على الإعلام، ولكن على مستوى الإقليم والعالم ككلّ، وهي قد تفوق تصوّرات أعداء النظام السعودي عن خصمهم، وتُظهر جانباً مخيفاً من تعامل المملكة مع نقّادها وأتباعها، وتجعل من الكلام عن «هيمنة سعودية» في إعلامنا حقائق وأرقاماً، لا مجرّد شائعات واتهامات.
الهوس بالصورة
لديه الكثير من المال، والقليل من الكفاءة، وهوسٌ بصورته أمام الخارج. هذا، باختصار، هو الانطباع الذي تعطيه الوثائق عن «العقل» الدبلوماسي السعودي. الكثير من حكومات العالم تملك مكاتب إعلامية، وتطلق حملات علاقات عامة حين تتعرض لهجوم من الصحافة المحلية، وتحاول استمالة مراكز النفوذ في العواصم الكبرى. ولكنك لن تجد حكومة كالسعودية، يعجّ أرشيف سفاراتها ببرقيات التحويلات المالية لشراء صمت وسائل الإعلام وتواطؤها، من كندا إلى إندونيسيا، ومن أوستراليا إلى باكستان، وصولاً إلى دول نائية، كالتشاد والنيجر و بوروندي، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها «حيوية» بالنسبة إلى السياسة السعودية، أو أن ما ينشر في إعلامها قد يقدم أو يؤخّر بالنسبة إلى استراتيجية المملكة (في مالي مثلاً، تدفع السفارة دعماً مادياً – على شكل اشتراكات – لكل الصحف التي تصدر في البلد).
تظهر الوثائق همّاً مركزياً للدبلوماسية السعودية يتمثل في ملاحقة أي نقدٍ للمملكة، ولو في أقاصي الدنيا، والعمل على استمالة أو إسكات قائله، حتى لو كان موقعاً صغيراً على الإنترنت لم يسمع به أحد. أمّا في منطقتنا العربية، حيث تمتزج القدرة المالية السعودية بنفوذ سياسي كبير، فالمعادلة مختلفة تماماً: الاستثمار المادي أكبر، وهو يصير بملايين الدولارات لمن «يخدم سياسة المملكة ومصالحها»، والعقوبات ضدّ المخالفين أشدّ وأقسى، إذ تلاحق الحكومة السعودية «الإعلام المعادي» ومن ينتقدها في كلّ مكان. فتنسق حملات كبيرة لمنع القنوات الإيرانية من البث عبر الأقمار الصناعية، وتهدد وسائل إعلام عريقة تخاف السفارة «نشوزهنّ» بالمحاصرة، وقطع العائدات الإعلانية، ومنع البث الفضائي.
«التحييد» و«الاحتواء»
في عام 2004، اتخذت الحكومة السعودية قراراً بإغلاق المكاتب الإعلامية الملحقة بسفاراتها واستبدالها بعقود تجارية مع شركات متخصصة بالعلاقات العامة، لتقوم هي بترويج صورة المملكة وتنفيذ حملاتها الإعلامية. بحلول عام 2013، كانت 15 سفارة سعودية قد وقعت عقوداً مع هذه الشركات، فواتير بعضها موجود في الوثائق، وهي بملايين الدولارات.
«الاحتواء» يعني تحويل إعلام أو شخصية أو كاتب إلى رصيد في الترسانة السعودية
السبب في القرار كان أن «المراكز والمكاتب الإعلامية للمملكة في الخارج… أثبتت عدم جدواها، وتحولها إلى مكاتب تشغيل وليس نشاط حقيقي». هذا ليس مستغرباً بالنظر إلى حال البيروقراطية السعودية وكفاءتها؛ فمن يرسل، بكل جدية، برقية ممهورة بختم «سري للغاية» للاستفسار عن مؤلف قاموس «وبستر» لدفعه إلى تعديل تعريفات في قاموسه ليس في وارد أن ينسج استراتيجيات إعلامية فاعلة، وأن يصل إلى عقل الجمهور، في بلاد بها صحافة تنافسية ومستقلة.
هنا تركّز دور السفارات السعودية (أو «النجديات» كما تسمي نفسها في المراسلات الداخلية) على ملاحقة من ينتقد سياسة المملكة وتمويل الحلفاء والأتباع. ولأن الإدارة السعودية تتصف، كما أسلفنا، بكثرة المال وقلة المهارة، فقد طوّر الدبلوماسيون السعوديون أسلوبين ــ لا ثالث لهما ــ للتعامل مع الصحافة والنقد: نثر المال وقمع المخالفين؛ واستمالة الإعلام تجري عبر منهجين، يتكرر ذكرهما في الوثائق، هما «التحييد» و«الاحتواء».
«التحييد» هو أن تقيم السفارة صلة مالية مع مؤسسة أو كاتب أو شخصية، حتى يكون نتاجهم الإعلامي خالياً من أي نقدٍ للمملكة وسياساتها ورموزها، وإن لم تخدم السياسة السعودية بنحو مباشر وناشط. لهذا الهدف، ترصد السفارات السعودية، في كل بلد تقريباً، ميزانية خاصة لدعم أكبر عدد من وسائل الإعلام المحلية، تقدّم على شكل اشتراكات (بعشرات أو مئات أو آلاف النسخ من الصحف والدوريات والكتب)، وتكون بقيمة محددة لكل وسيلة إعلامية بحسب حجمها وتأثيرها.
قد تقتصر هذه الميزانية على عشرة أو عشرين ألف دولار في بلاد صغيرة وفقيرة، وتصل إلى مئات آلاف الدولارات في دول إسلامية أو غربية مؤثرة. في سلسلة برقيات من كوناكري، تلحّ وكالة الأنباء الغينية على سفارة الرياض لاستئناف مساعدتها السنوية المعتادة (وهي لا تزيد على ألفي دولار) لـ»حاجة الوكالة الماسة للمبلغ» ولأن المعونة «تحل الكثير من المشاكل التي تواجه الوكالة».
في الدول العربية تعتمد الخارجية أسلوب الدّعم تحت مسمى الاشتراكات، ولكنها تسعى ــ في إقليمها وساحتها الخلفية ــ إلى ما هو أبعد من التحييد، أي «الاحتواء». والاحتواء، في قاموسهم، هو تحويل وسيلة إعلامية (أو شخصية وكاتب) إلى «رصيد» في الترسانة السعودية، يُسهم في الترويج لخط النظام، ويشارك في حملاته ضد خصومه.
بفضل مبدأ «الاحتواء» هذا تقدر المملكة حين تدعو الحاجة، في بلدٍ كلبنان، على استنفار وحشد «وسائل الإعلام الموالية للمملكة مثل صحيفة «النهار»، و»المستقبل»، و»الجمهورية»، والطلب منها رفع لهجتها ضد من يسيئون إلى المملكة كتّاباً كانوا أو وسائل إعلام». وفي مصر، حين يقوم تلفزيون «اون تي في» ببث مقابلة مع المعارض السعودي سعد الفقيه، ترسل الخارجية فوراً أمراً إلى سفارة القاهرة للتحري عن القناة واختيار سبيل للتعامل معها، «إما أن تجري استمالتها أو أنها تقف في الصف المضاد لسياسة المملكة».
الوقوف «في الصف المضاد لسياسة المملكة» هو ما لا يرغبه مالك القناة، الملياردير نجيب ساويرس، الذي قام ــ إثر اتصال السفير للاحتجاج ــ بتأنيب المشرف على المحطة «وطلب منه عدم استضافة الفقيه مرة أخرى»، واعداً السفير بعدم تكرار هذا الأمر، وعارضاً عليه «أن يكون ضيفاً على البرنامج».
الأوامر السامية
يحدد عمل الدبلوماسيين السعوديين وأولوياتهم جملة من «الأوامر السامية» التي تصدر من «أعلى»، وتحدد الخطوط العامة للسياسة الإعلامية وحدود المسموح والممنوع. الأوامر السامية 883 و2166، مثلاً، هي من بين قرارات عديدة صدرت لمواجهة إيران، تطلب «تجاهل احتجاج الحكومة الإيرانية والاستمرار في تعرية الدور الإيراني… مع عدم التعرض للشأن الداخلي الإيراني ورموز الدولة بشكل لافت». أما الأمر السامي 7796، فهو يتعلق بالسياسة الإعلامية في مصر، حيث أجرت السعودية بعد سقوط مبارك عملية إعادة تقييم شاملة للإعلام المصري، ووضعت استراتيجية جديدة تتضمن «التعاقد مع شركة إعلامية مصرية متخصصة يقوم عليها العديد من الإعلاميين المصريين ذوي الخبرة العالية والتأثير الكبير لمواجهة الإعلام السلبي»، واستمالة الفاعلين في الجو الإعلامي الجديد بمصر، وتوجيه دعوات السفر إليهم ومحاولة «احتوائهم».
الإعلاميون العرب الذي يبغون الدعم والتمويل يفهمون أيضاً عداوات السعودية وهواجسها، ويخاطبونها عبرها، فنجد النقيب الحالي للصحافة اللبنانية، الإعلامي عوني الكعكي، يطلب الدعم المالي تحت شعار مجابهة إيران. وبالروحية نفسها، يتوجه صحافي مصري كمصطفى بكري إلى السفير ليبلغه أن الإيرانيين قد «بدأوا في الاتصال به»، طالباً دعم السعودية لعدة مشاريع تخصه، بينها تشكيل حزب سياسي و«إطلاق قناة فضائية تكون صوتاً قوياً ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة».
أكثر ما يخيف القيّمين على تنفيذ «الأوامر السامية» هو جوّ إعلاميّ حرّ في المحيط العربي، لا تضبطه الحكومة ولا يمكن توقع ما ينشره. تستفظع برقية، تناقش وضع الإعلام المصري بعد سقوط مبارك، أن الاعلام لم تعد تديره «السلطة الأمنية والسياسية»، وصار «يتحرك مع الرأي العام» بدلاً من أن «يقوده».
الهمّ المركزي للسعودية يتمثل في ملاحقة أي نقدٍ ولو في أقاصي الدنيا
هذا ما نلمسه أيضاً عبر النشاط السعودي المحموم في تونس بعد الثورة. حين قررت السلطات السعودية إعادة بناء العلاقات مع البلد والتواصل مع راشد الغنوشي، طالبت الوزارة بإعادة تقويم شاملة للساحة الإعلامية التونسية الجديدة، بدءاً ــ بالطبع ــ بـ»تقديم الدعم المالي للمؤسسات الصحفية المؤثرة في تونس».
وللسعودية، بالتأكيد، طريقتها في «ضبط» صحافتها داخل المملكة وخارجها: الإعلام المحلي «تدوزنه» الأوامر السامية، مع لجان تجتمع أسبوعياً لمراجعة ما يرد فيه و»التعامل مع الكتابات المسيئة».
وحين يشتكي سعد الحريري من مقالات تنتقده في «الحياة» و»الشرق الأوسط» (كتبها عبد الرحمن الراشد وداوود الشريان)، تقترح الخارجية، ببساطة، «وقف مثل هذه الكتابات التي لا تخدم الأهداف المنشودة للمملكة». وحين يظهر مسؤول حوثي، بالخطأ على الأرجح، على قناة «العربية» عام 2007، تطلب السفارة «الإيعاز إلى قناة العربية» بعدم استضافته مجدداً.
هذا كلّه ليس إلا غيضاً من فيض حكايات الأرشيف السعودي. ستقدّم «الأخبار» ــ في الحلقات المقبلة ــ أمثلة عديدة (وصادمة) عن نهج المملكة في مصادرة الرأي وإخراس النقاد، بأساليب تراوح بين الإغراء والاستمالة والتهديد والابتزاز. سنعاين أيضاً، للأسف، ضعف الكثير من نخبنا أمام المال، واستعدادها للتذلل والتزلف وبيع الموقف لمن يدفع. ومن لا تزل لديه أوهام حول وجود الهيمنة السعودية أو اتساعها، فما عليه إلا أن يراقب تعامل وسائل الإعلام العربية مع هذا التقرير وتلك التي ستليه، وكم منها سيجرؤ على نقلها وذكرها ونقاش محتواها.
************************************************

أم حزينة لنصرالله: لنا دم طاهر عندكم
«موت واحد» من اليرموك إلى بيروت
علي الحسيني
لن يعود الطفل مُنير حزينة إلى بلاده ثانية ولن يحلم بعد اليوم بحديقة صغيرة يلهو بها هرباً من ضجيج الناس وأصوات الرصاص بعدما قضت رصاصة «طائشة» على طفولته وأحلامه الصغيرة وجّهها عناصر من «حزب الله» إلى رأسه الطريّ أثناء تشييعها عدداً من القتلى كانوا سقطوا في القلمون في منطقة الغبيري.
يُمعن «حزب الله» في زرع القتل في كل مكان بحيث لم يعد هناك مكان آمن يُمكن اللجوء اليه بعدما حوّل كل الأمكنة إلى برك من الدماء. لا وجهة مُحدّدة لرصاصه، فكل الوجهات أضحت ملكاً له، وكل الأجساد تحوّلت بدورها إلى هدف قاتل من أهدافه المُنتشرة على طول خط الموت الواحد من اليرموك الى بيروت، وآخر أهداف الحزب منير ابن السنوات البريئة الخمس الذي قابل رصاصة اخترقت رأسه بابتسامة أخيرة رسمها على ثغره وهو ينظر إلى شقيقته قبل أن يسقط من على أرجوحة العمر.
عند الخامسة من فجر يوم أمس ومن داخل غرفة العناية الفائقة في مستشفى «المقاصد« خرج خبر وفاة بل مقتل الطفل مُنير بعد أسبوع أمضاه بين الحياة والموت الى أن نال الأخير منه. خبر نزل كالصاعقة على العائلة التي كانت تنتظر خروج أحد الأطبّاء أو المُمرّضين ليزّف اليهم خبراً عن طفل قرّرت رصاصات الحقد أن تُبقيه في غيبوبته لكن هذه المرّة ستكون الغيبوبة أبديّة وسيطول فيها مشوار مُنير إلى أن يقف ذات يوم وجهاً لوجه مع قاتله ويسأله عن سبب حرمانه من حضن أمّه وعطف والده وضحكات شقيقتيه وهما تلحقان به داخل منزل صغير ما زال شاهداً على أحلامه الكثيرة.
جموع غفيرة وغاضبة واكبت لحظات شيوع خبر موت مُنير عند مدخل مستشفى «المقاصد» وداخل مُخيّم «شاتيلا» حيث منزل أهل الطفل. هي لحظات أمام جُثة الطفل المُمدّة على السرير قبل نقله إلى «برّاد» المشفى تختصر لوعة عائلة خُطف منها وحيدها في غفلة من الزمن على يد أشخاص أصبحوا يمتهنون القتل ويزرعون الرعب والخوف على الطرقات. والدة مفجوعة تُخبر من وقف حولها عن رصاصة «مقاومة» أنهت حياة منير وتتمنّى لو كان للرصاصة عيون لترى فيها بسمة طفلها والبراءة التي تسكن في عيونه عندها لارتّدت إلى أصحابها وسكنت قلوبهم بدل أن تُطفئ سنوات خمس من «ابن عمرها».
لم يُكلّف مسؤول في «حزب الله» عناء نفسه ويتّصل بعائلة مُنير ليطمئّن عن حالته. تقول الوالدة «كنت انتظر اعتذاراً منهم، لكن اليوم ما عدت انتظر شيئاً. قتلوا طفلي الله يقتلهم ويحرق قلب أمهاتهم وأنا واثقة بأن مُنير سيشهد عليهم يوم القيامة تماماً كما هُناك العشرات من مُنير قُتلوا على أيدي الجهة ذاتها. يا سيد حسن لنا دم طاهر عندكم، فهل ستأخذ لنا حقّنا من قاتل ينتمي إلى حزبك، ام أفوّض أمري لله وهو سيحكم بيني وبينكم يوم الآخرة؟« لتعود بعدها وتسأل عن دولة «لم تستطع حتّى اليوم ردع مُسلّحين يسترخصون دماء الأبرياء وحملتهم نشوة امتلاكهم للسلاح على توجيه رصاصهم إلى رؤوس الأطفال».
أصوات الاستنكار وصيحات «الله أكبر» كانت تعلو بين وقت وآخر خارج باحة منزل العائلة والتي تحّولت الى مكان لاستقبال المُعزّين. اتّهامات مٌتعدّدة ومتنوّعة وُجّهت إلى «حزب الله» وقيادته والى النظام السوري ورئيسه من ضمنها صرخة «القاتل واحد من اليرموك إلى بيروت». إمرأة عجوز تصل الى عتبة الدار وتصرخ «إذا هني بدهم يموتوا هم أحرار، بس شو دخل الناس والأطفال، الله لا يوفقهم هرب من الموت بسوريا لحقوه لهون». وفي المُخيّم أيضاً تحوّل سلاح الحزب بنظر السُكّان إلى سكيّن يذبح الأبرياء والبعض ندّد بصوت عالٍ بالممارسات التي يرتكبها أصحاب هذا السلاح داخل جميع المخّيمات في لبنان. ويقول زوج عمّة الطفل مُنير «الهيئة الجماعة اتفقوا مع إسرائيل على قتلنا».
جلس مازن حزينة والد الطفل مُنير والى جانبه عدد من أقاربه وأبناء المُخيّم. ملامح أثقلتها هموم أيّام مرّت كأنّها زمن بحاله مع جسد بدت ملامح مُنير محفورة فيه: «لن أسامح بدم ابني وسوف آخذ بثأره حتّى لو كلّفني حياتي». يبكي رافعاً رأسه إلى السماء، يُناجي ربّه غير مُصدّق أن مُنير رحل ولن يعود ثانية، وفي لحظة مجبولة بالألم يستعيد ذكريات طفله من «اليرموك» إلى بيروت. «سامحني يا بابا ما قدرت آخدك ونسافر برّات لبنان وسوريا». ويعد الأب طفله بتحقيق أمنية لطالما حلم بها «سيكون لك حديقة بالسماء، ستلعب بها مع رفاقك الشهداء بعيداً عن ضجيج تكرهه وعن صوت رصاص كان يُحاصرنا وكُنت تخشى أن يُصيبك فتلجأ لتحتمي منه في أحضاني«.
«ابني وطفلي ونور عيوني مُنير، اليوم تُغادر هذه الدنيا للقاء ربك وإن سألك عن هويّة قاتلك قل له، إن مجموعة سرقت اسمه قتلتك».
************************************************

طهران لكاغ: القرار لـ «حزب الله» فهو يتحمل عنا العبء الأكبر في سورية
– محمد شقير
تلاحظ مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع ان حظوظ الدعوة الى عقد مؤتمر تأسيسي لإنتاج صيغة جديدة للنظام في لبنان بدأت ترتفع لدى «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون وحليفه «حزب الله» وآخرين في «قوى 8 آذار»، باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يرى ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية يمهد لإعادة الانتظام الى المؤسسات الدستورية التي تشكو من الشلل الذي أصاب الحكومة ومن تعطيل التشريع في البرلمان، حتى لو اقتصر جدول الأعمال على الأمور الضرورية.
وتؤكد المصادر السياسية لـ «الحياة» ان «حزب الله» يسعى جاهداً لتمرير الوقت، ما يفسر تمني وزيره محمد فنيش على رئيس الحكومة تمام سلام منح مجلس الوزراء «إجازة رمضان» لعلها تسمح في ارجاء المزيد من المشاورات لإعادة الروح الى المجلس شرط ان يصار الى معالجة «حرد» العماد عون واستيعابه من خلال إرضائه بشيء ما.
وتعزو السبب الى ان انشغال «حزب الله» في قتاله في سورية الى جانب الرئيس بشار الأسد يحول دون التفاته الى الشأن الداخلي، على الأقل على المدى المنظور، على ان يشترط لاحقاً التلازم بين انتخاب الرئيس وبين الاتفاق على كل الأمور العالقة لأنه ليس في وارد إقحام نفسه في مغامرة سياسية غير محسوبة ما لم يكن المقرر الأساسي في صيغة «أي لبنان نريد».
وتلفت هذه المصادر الى ان «حزب الله» يتلطى وراء مواقف حليفه عون التصعيدية ويرفض التخلي عنه باعتبار انه وحده يوفر له الغطاء السياسي للتدخل في سورية، وهذا ما يفسر قول نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ان لا مفر من انتخاب عون رئيساً للجمهورية وإلا الفراغ.
وتتوقف أمام زيارة المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ لطهران بالتنسيق مع المساعد السياسي لبان كي مون السفير جيفري فيلتمان باعتبار انها تتبع له مباشرة، وتقول انها لقيت ترحيباً فوق العادة، وإنما في الشكل وليس في المضمون.
محادثات «ظريفة»
وتضيف المصادر ذاتها ان محادثاتها مع وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف كانت «ظريفة» جداً وأنه جرى عرض للوضع في لبنان في ظل تعذّر انتخاب رئيس جديد، اضافة الى الوضع في جنوب لبنان لما للقيادة الإيرانية من تأثير مباشر في «حزب الله» وعلى خلفية مواجهة كل الاحتمالات، خصوصاً ما يمكن ان يحمله من ارتدادات تحت وطأة استمرار الحرب في سورية.
وترى المصادر ان محادثات كاغ مع المستشار الأول لمرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، جاءت بمثابة نسخة طبق الأصل عن الأجواء التي سادت اجتماعها مع ظريف. وتكشف هذه المصادر طبيعة المحادثات التي أجرتها كاغ مع معاون وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان انطلاقاً من كونه المرجع الأول المولج الملف اللبناني في الخارجية، وتقول ان ما سمعته منه حول انتخاب الرئيس كان سمعه في السابق رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية السفير فرنسوا جيرو، مع ان الأخير كما تقول المصادر نفسها كان «استدرج» لزيارة طهران بذريعة ان القيادة الإيرانية باتت على استعداد لتشجيع اللبنانيين على مبدأ التوافق على رئيس جديد قبل ان يلمس ان لا تبدل في الموقف الإيراني.
وتؤكد المصادر ان اللهيان صارح كاغ بقوله ان طهران لا تتدخل في الشأن الداخلي في لبنان وهي تفضل ان تترك الأمر للبنانيين ليتدبروا أمورهم وتؤيد توافقهم على الحلول المقترحة للخروج من الأزمة التي يتخبط فيها بلدهم.
وتنقل المصادر قول اللهيان لكاغ ان «حزب الله» «يتحمل بالنيابة عنا وعن النظام في سورية العبء الأكبر من خلال مشاركته في الحرب في سوريـــة لمواجهة المجموعات الإرهابيــة ولسنا فــي وارد الضـغط عليه في لبنان أو مجــرد التفكير في إحراجه».
ويفهم من موقف اللهيان أن القرار أولاً وأخيراً بيد «حزب الله»، مع أن المسؤول الإيراني لم يكن بعيداً من تبني بعض الأفكار الرئاسية التي سبق لعون أن طرحها ومنها إجراء استفتاء شعبي في شأن انتخاب الرئيس. لذلك، عادت كاغ من طهران من دون أن تحقق ما يدعو إلى التفاؤل. لا بل لمست ان لا حلول في المدى القريب للأزمة في لبنان لأن هناك صعوبة في تهيئة الأجواء لانتخاب الرئيس وهذا ما سترفعه في تقريرها الى فيلتمان.
ومع أن المصادر لم تطّلع على مزيد من التفاصيل حول محادثات اللهيان – كاغ، فإنها لم تفاجأ بموقف ايران من الملف الرئاسي. وتعزو السبب إلى أن القيادات الإيرانية لن تقدم التسهيلات المطلوبة لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى قبل ان ترسو الحرب في سورية على نتائج ملموسة.
وضع لبنان وحرب سورية
فإيران، كما تقول المصادر، تربط الوضع في لبنان بمصير الحرب في سورية لأنها لا تستطيع التفريط بكل ما استثمرته في لبنان سياسياً قبل أن تتضح الصورة في سورية في ضوء ما يتردد عن ان القيادة الروسية بدأت تدرس جدياً طبيعة المرحلة في سورية ما بعد انتهاء نظام بشار الأسد، وهي تتعارض في موقفها مع إيران على رغم أنها ترفض حتى الساعة أن تبوح على الأقل بما يجول في ذهنها من أفكار.
وتــؤكد المصادر ان القيادة الروسية بدأت تــشعر بــفــداحة الأضرار المتــرتــبة على استنزافها في ســوريــة وتحــديـداً في المجالين العــسكري والمالي في ضوء عدم قدرة الأســـد على حسم الموقف في مواجهته قوى المعارضة، لا سيما أن المعارك الدائرة على جبــهة القلمون لن تبدّل من واقـــع الحال في الخريــطة الجغرافيــة في سوريــة حتى لو تمكّن «حــزب الله» مــن السيـــطرة عــــلى هــذه المنطقة.
وترى أن إيران تقف إلى جانب تشدّد «حزب الله» في لبنان تحسباً للمتغيرات في سورية، وتقول إن القيادة الروسية تحاذر الآن الإعــلان عن موقفها في سورية من دون أن تتوصل إلى تــفاهم مع المجتمع الدولي حول المستقبل فيها.
وتعتقد أن حرص القيادة الروسية على تمرير رسائل الى من يعنيهم الأمر بأنها لا تقفل الأبواب أمام البحث في مستقبل سورية من دون ان تطوّر موقفها وتعمل على تظهيره الى العلن، ينطلق من انها تتفادى الانتكاسة السياسية التي لحقت بها عندما سارعت الى توفير الغطاء للولايات المتحدة الأميركية للقضاء على نظام الرئيس صدام حسين في العراق.
وتضيف المصادر ان موسكو فوجئت بأن واشنطن لم تلتفت إليها ورفضت أن تشركها في أي بحث يتعلق بمستقبل العراق بعد الإطاحة بصدام حسين، وبالتالي ترفض أن تسلم كل أوراقها في سورية على بياض من دون أي مقابل سياسي يحفظ مصالحها فيها ويشركها في إعادة تركيب النظام الجديد.
لكن الحذر الروسي في هذا المجال لم يمنع من التواصل المفتوح القائم حالياً بين موسكو وباريس حول مستقبل النظام في سورية وتوفير الحماية السياسية والأمنية لكل المكونات فيها، علماً أن واشنطن على علم بهذه المفاوضات وشجعت باريس على المضي فيها.
إلا أن المصادر تسأل عن مدى صحة ما يشاع عن أن الحرب الدائرة في سورية بلغت مرحلة إعادة ترسيم الحدود استعداداً للتفاوض حول المستقبل في سورية في ظل عدم قدرة النظام على استرداد مواقع أساسية فقدها وهو يخوض الآن حرب الدفاع عن آخر مواقعه التي تربط دمشق باللاذقية وجبل العلويين.
كما تسأل عن صحة المخاوف التي أخذت تراود بعض القيادات السياسية في لبنان، وبعضها يتواصل باستمرار مع القيادة الروسية، وفيها ان موسكو قد تضطر أخيراً الى توفير الغطاء السياسي والعسكري لتقسيم سورية، على رغم أن هذه القيادات تستبعد ان تقحم موسكو نفسها في مغامرة سياسية من هذا النوع يمكن ان تترتب عليها ردود دولية وعربية وإقليمية قد تعيد الى الأذهان الثمن الذي دفعه الاتحاد السوفياتي عندما وافق على تقسيم فلسطين؟
ويبقى هذا الاحتمال – كما تقول المصادر – من باب تسليط الأضواء على المخاوف من تقسيم سورية وإلا لماذا تدخل موسكو الآن في حوار مع باريس حول مستقبل سورية، إضافة الى ان أحداً من زوار العاصمة الروسية لم يسمع ولو بالتواتر شيئاً من هذا القبيل.
************************************************

التعطيل الحكومي مستمرّ وتحذير عــوني من إستخدام السّلاح الإقتصادي
السياسة تدور في حلقةٍ مفرَغة. الشَلل سيّد الموقف. لا حلولَ في الأفق. كلّ الاتصالات واللقاءات الخارجية والداخلية لم تنجَح حتى اليوم بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. لا مؤشّرات إلى أنّ المساعي على الخط الحكومي ستكون مختلفة. تداعيات الأزمة السياسية كارثية على الملفّات الحياتية والاقتصادية، إذا لم يتمّ تداركُها سريعاً. الجميع يمَنّي النفسَ بأنّ وضعَ لبنان أفضل بآلاف المرّات من الأوضاع المحيطة به، عِلماً أنّه كان يمكن أن يكون أفضل ممّا هو عليه بآلاف المرّات أيضاً لو تمَّ انتخاب رئيس جديد، ولو نجحَت الحكومة بتجاوز الخلافات والأزمات، وأبقَت كلّ القوى السياسية تركيزَها على الوضع الأمني من أجل تسهيل مهمّة الجيش اللبناني في حفظ الحدود والاستقرار، هذا الجيش الذي يحَقّق المعجزات في ظلّ بيئة سياسية منقسمة.
في موازاة الوضع في الداخل، التطوّرات في الجرود على حالها، وفي المقلب السوري ما زالت المبادرة العسكرية بيَد التشكيلات المعارضة على اختلافها، على رغم الكلام عن تحضيرات عسكرية من وراء الحدود السورية ترمي لتصحيح الخَلل الفاضح الذي ظهرَ على الأرض في الأسابيع الأخيرة.
وأمّا سياسياً فبَرز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكّد، بعد ساعات على لقائه وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تمسّكَ بلادِه بالرئيس السوري بشّار الأسد، خشيةً مِن أن تؤدّيَ الإطاحة به إلى انزلاق سوريا لمزيدٍ مِن الفوضى.
وقد جاء هذا الموقف الروسي على نقيض ما نُسِب إلى الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي لجهة الاستعداد لمواجهة تداعيات سقوط النظام السوري، على رغم أنّ القاهرة تتقاطع وموسكو في مقاربة الأزمة السورية.
الأزمة الحكومية تُراوِح
وفي حين استمرّ الملف الرئاسي معَلقاً، مع توالي المؤشّرات إلى تمديد الشغور في قصر بعبدا، راوَحت الأزمة الحكومية مكانها على رغم التعويل بأن تشَكّل أجواء شهر رمضان فرصةً لتزخيم المساعي لإعادة عجَلة العمل الحكومي إلى الدوران، بفعل تمسّك «التيار الوطني الحر» بأولوية إقرار التعيينات العسكرية والأمنية. وتترقّب الأوساط ما سيُعلنه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون من مواقف تصعيدية اليوم وغداً.
وقد انكفَأ النشاط السياسي أمس وغابت المواقف والتحرّكات، وساد الترَقّب في انتظار خطوةِ رئيس الحكومة تمّام سلام المقبلة بعد تصاعدِ الدعوات الى ضرورة أن يمارس الصلاحيات التي يَمنحه إياها الدستور بدعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد وتحديد جدوَل أعماله.
وقالت مصادر سياسية مطّلعة إنّ الاتصالات التي جرَت في الأيام الماضية لإحياء الاجتماعات الحكومية لم تصِل إلى أيّ نتيجة إيجابية على رغم الأجواء التي أوحَت بها عين التينة والسراي الحكومي على خلفيّة إصرارهما على حماية الحكومة بالحَدّ الأدنى من تضامنها الهَشّ المهَدّد في أيّ لحظة تَخَلٍّ.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام غادرَ بيروت بعد ظهر أمس في زيارةٍ خاصة إلى الخارج، في عطلة تمتدّ أقلّه حتى مطلع الأسبوع.
وعليه، نُقِل عن أحد العاملين على خط الاتّصالات قوله «إنّ المشاورات في إجازة والدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء في جيبِ رئيسِها فقط» .
مصادر وزارية
في غضون ذلك، توَقّعَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن لا يدعو رئيس الحكومة طوال شهر رمضان إلى جلسة لمجلس الوزراء، وأن تُستأنَف الجلسات بعد عيد الفطر. وكشفَت أنّ وزير «حزب الله» محمّد فنَيش الذي زارَ سلام مطلعَ الأسبوع طلبَ إعطاءَ مهلة شهر رمضان للاتصالات واعداً بالعمل على إيجاد مخرج للأزمة الحكومية للوصول إلى نتيجة إيجابية.
وتحدّثت المصادر في المقابل، عن رأيٍ ضاغط على رئيس الحكومة يناديه بعَقد جلسة لمجلس الوزراء بَعد استنفاد المهلة التي يَراها مناسبة لإجراء المشاورات والاتصالات وعدم الرضوخ لتعَنّت فريق سياسي، كون البلد لا يَحتمل تأجيلَ ملفات وبنود ضاغطة، في اعتبار أنّ أيّ جلسة ستُعقَد متوافرة فيها المعايير الدستورية والميثاقية وتراعي مقدّمةَ الدستور القائلة بأن لا شرعية لأيّ سلطة تناقِض ميثاقَ العيش المشترك، وفي حال غياب وزراء «التيار الوطني الحر» أو مقاطعة الطرَف أو الأطراف التي ستؤازره، فإنّ نصاب الثلثين مؤمّن بعَقد أيّ جلسة، كذلك إنّ مراعاة المكوّنات الطائفية موجود.
قزّي
وفي المواقف، رأى وزير العمل سجعان قزي أنّ على رئيس الحكومة «حسم الأمر ودعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، ومن يعارض القضايا المطروحة يَعترض ويرفض ويتحفّظ، لكنّ عمل المجلس يستمرّ».
وقال قزي: «إذا كنّا سنُخضِع الحكومة ومجلس الوزراء والبلد لشروط هذا الفريق أو ذاك، فكلّ يوم هناك شروط تجاه هذه القضية أو تلك، ونتمنى على الرئيس سلام، الذي نؤيّده، وهو الذي أدارَ حتى الآن عملَ الحكومة بحكمةٍ وصبر، أن يدعوَ إلى جلسة، خصوصاً أنّ الاتصالات التي أجراها كشفَت أنّ المواقف لا تزال هي نفسها لدى جميع الأطراف، لذلك لا بدّ له أن يحسمَ الأمر» .
ولفتَ قزّي إلى أنّ القضايا المطروحة على طاولة مجلس الوزراء هي حياتية، فأوّل بندٍ هو تصريف الإنتاج الزراعي، أمّا البند الثاني فهو تأمين المخصّصات الماليّة للمستشفيات الخاصة والعامّة، والبند الثالث تحويل اعتمادات ماليّة لعدد من المشاريع الحياتية في البلد، ومشاريع إنمائية لمناطق عديدة.
بوصعب لـ«الجمهورية»
وأكّد وزير التربية الياس بوصعب أن لا جديد في الملف الحكومي، وأنّ الأمور لا تزال على حالها. وقال لـ«الجمهورية»: «لا لزومَ لحفلةِ المزايدات التي نَسمعها عن فرض جلسةٍ، فرئيس الحكومة ليس مضطرّاً لذلك. يستطيع الدعوة لانعقادها ساعة يشاء، لكن عندما يفعل فآليّة العمل التي وضَعها واضحة، وضمن هذه الآليّة سنقول إنّنا نريد الانتهاء من بندِ التعيينات قبل أن نوافقَ على مناقشة البنود الأخرى، ولكي يغيّروا هذه المعادلة عليه أن يعلنَ أنّه يريد تغييرَ آليّة العمل، وإذا شاء تغييرَها معناه أنّه يفتح نقاشاً جديداً حول صلاحية الحكومة في غياب رئيس الجمهورية، وهذا النقاش يبدأ اليوم ولا يدرك أحد متى سينتهي.
وحَذّر بوصعب «من استعمال السلاح الاقتصادي للضغط على الحكومة كي لا ينقلبَ السِحر على الساحر، وقال إنّ «هذا السلاح سيدينهم قبل أن يستعملوه وسنَفضَح المستور».
وأضاف: «نريد معرفةَ الأمور الأساسية التي تَعني المواطنين والتي سَكتنا عنها في الماضي في ما يتعلق بشؤونهم اليومية، مِن سلسلة الرتب والرواتب التي تَعني العسكريين والأساتذة والمواطنين العاديّين، إلى أيّ قرار يَعني الإنماءَ المتوازن الذي لم يكن يَحصل، هذه الأمور نريد أن تكون جزءاً من الحلّ مِن الآن وصاعداً. فالاقتصاد في نظرنا يَبدأ من المواطن العادي.
وهذا هو النفَق الجديد الذي سنَدخله نحن وإيّاهم. فأيّ حلّ للدورة الاقتصادية يبدأ بحقوق المواطن اقتصادياً قبل أيّ شيء آخر. كانوا يطلبون منّا أن نتجنّبَ الحديث عن هذه الأمور في الإعلام حفاظاً على الوحدة الوطنية، وإذا وصلنا إلى مرحلةٍ سيزايدون هم فيها سنَفضَح الأمور وسنَكشفها على حقيقتِها، مِن عرقلةِ السلسلة إلى محاولاتٍ للحديث عنها أحياناً لتمرير بعض الأمور، ثمّ التراجع، ففتحُ هذا الباب ليس لمصلحتِهم».
عسيري
من جهته، دعا السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري إلى «إنهاء المواضيع الخلافية لكي ينعمَ لبنان وأبناؤه بكلّ طوائفهم بالسَلام والاستقرار، وينتظم عمل المؤسسات بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لتسير البلاد نحو تعزيز الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي».
وقال بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إنّ بلاده «حريصة كلّ الحِرص على لبنان وشعبِه الشقيق، ولن توفّر أيّ جهدٍ في سبيل أن يَستعيد عافيتَه وازدهارَه، وهي تعَوّل على حكمةِ القيادات اللبنانية في التوَصّل إلى الحلول والمخارج التي تريحُ الوطن وتحَصّن ساحتَه الداخلية وتوَفّر للمواطن ما يستحقّه مِن عيشٍ رغيدٍ ورَفاه واستقرار».
موفَد الحريري في معراب
وفي هذه الأجواء، أوفدَ الرئيس سعد الحريري مستشارَه النائب السابق الدكتور غطاس خوري إلى معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بحضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب ملحِم الرياشي. وعرضَ المجتمعون الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة.
************************************************

أزمة داخل 8 آذار .. وانتفاضة للهيئات الإقتصادية الخميس
سلام لن يُدرِج أيّ بند خلافي على جدول الأعمال .. ونفي فرنسي لتجميد الهبة السعودية
الخميس المقبل في 25 حزيران الحالي، تطلق الهيئات الاقتصادية مع الاتحاد العمالي العام صرخة من «البيال»، «من أجل قرار ضد الانتحار». وفي 17 تموز تواجه العاصمة ومعها الضواحي ولبنان، مشكلة النفايات الصلبة، في ضوء القرار المتخذ بإقفال مطمر الناعمة في هذا التاريخ من دون أن يتوفر بديل، لا على صعيد طمر النفايات ولا على صعيد مؤسسة تتولى جمعها.
وبين هذين التاريخين، تحتدم الخلافات السياسية، وتطرح على نطاق واسع مصائر الدولة والطائف والدستور، في وقت يركب «التيار العوني» رأسه، فلا رئاسة الجمهورية باتت تعنيه ولا حتى التعيينات الأمنية، فالمسألة، من وجهة نظره، باتت قضية «استرجاع حقوق مسلوبة»، الأمر الذي رفضه بقوة وزير البيئة محمّد المشنوق، معتبراً أن الحكومة لم تقصّر في وقت من الأوقات في الاستماع والمناقشة، والبحث عن مخارج تجمع ولا تفرّق.
ولعل، وفق مصدر مطلع، مرد التصعيد العوني المرتقب، بعدما أصبحت الفيدرالية مطلباً مباشراً للعونيين، التقارير التي تصل تباعاً من عواصم كبرى، وفي مقدمها موسكو أن فرصة النائب ميشال عون بالوصول إلى الرئاسة الأولى أصبحت من الماضي.
ووفقاً لهذا المصدر، فإن العلاقة بين مكونات 8 آذار آخذة بالانكماش، في ضوء المأزق الذي دفع النائب عون البلاد إليه، واضطرار هذه القوى إلى مجاراته حيناً والسكوت عنه حيناً آخر، مع العلم أن في الغرف المغلقة تتفق مع المكونات الأخرى في الحكومة أن الوضع لا يحتمل التشاطر أو التلاعب، وأن الأزمات مقبلة لا محالة، سواء تأمين رواتب الموظفين أو الحفاظ على الاتفاقيات المالية الدولية، بما فيها القروض الميسّرة التي تفوق المليار و100 مليون دولار التي أعرب البنك الدولي عن استعداده لتوفيرها للبنان، شرط أن تسلك المسالك التشريعية ضمن مهلة معينة، بما في ذلك ما يمكن أن توفره المفوضية الأوروبية من مساعدات إنسانية للبنان للتمكين من مواجهة أعباء النزوح السوري، وهو ما ذكّرت به هذه المفوضية في بيان صدر أمس في اليوم العالمي للاجئين، حتى أن المساعدة الفرنسية المخصصة لوزارة التربية والمقدّرة بـ49 مليون يورو حوّلت من لبنان إلى دولة أخرى، وهي كانت مقررة لإنشاء مدارس جديدة، بسبب حالة التعطيل والشلل التي تشهدها الحكومة، بحسب ما أبلغه السفير الفرنسي في بيروت بياتريس باولي إلى وزير التربية الياس بوصعب.
جلسة أو لا جلسة
في هذا الوقت، أكد مصدر وزاري أن الحكومة لا يمكن أن تستغرق كثيراً في الامتناع عن عقد جلسة، وإلا لأصبحت وكأنها غير قائمة، وبالتالي فلا يمكن الاستمرار في تعطيل الجلسات، ولا بدّ للرئيس تمام سلام من الدعوة لجلسة في بحر الأسابيع الثلاثة المقبلة.
أما أوساط رئيس الحكومة فقالت أنها لا تستطيع أن تجزم بأن تبقى الحكومة معطّلة طيلة شهر رمضان، مشيرة إلى أن هذا الكلام لم يصدر أبداً عن الرئيس سلام وإنما قيل من قبل بعض النواب.
ورجحت هذه الأوساط، أن تعود الأمور إلى التحرّك ابتداءً من الاثنين المقبل، على اعتبار أن اليومين المقبلين هما عطلة نهاية الأسبوع.
وعما إذا كان صحيحاً أن الاتصالات تتركز على بنود جدول أعمال الجلسة التي يطالب وزراء 14 آذار بأن تنعقد سريعاً، مثلما قال وزير العدل أشرف ريفي، بعد الجولة التي قام بها في أسواق طرابلس، استبعدت الاوساط أن يعمد الرئيس سلام إلى إدراج بند التعيينات الأمنية في هذا الجدول لاعتبارين:
الأول: وجود جدول أعمال جاهز للجلسة في حال تمت الدعوة إليها، وهو سبق أن وزّع على الوزراء قبل أسبوعين ويتضمن 81 بنداً.
والثاني: أن بند التعيينات الأمنية غير متوافق عليه من قبل القوى السياسية، فكيف يعقل أن يناقش بند في الجلسة في ظل الخلاف القائم حالياً؟.
ووصفت هذه الأوساط، هذا الموضوع بأنه «حكي فاضي» وجزمت بأن الاتصالات لم تحقق أي تقدّم حتى الآن.
وفي السياق نفسه، توقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» تفعيل حركة الاتصالات الهادفة إلى إيجاد مخرج ملائم للأزمة الحكومية بدءاً من الأسبوع المقبل من دون أن تجزم ما إذا كان الرئيس سلام سيدعو إلى جلسة حكومية، لافتة إلى أنه بعد زيارة الوزيرين جبران باسيل ومحمّد فنيش الى السراي الحكومي خلال الأسبوع الحالي، أصبح المشهد ميالاً إلى التشاؤم، علماً أن الرئيس سلام لم يقطع خطوط الأمل.
ورأت هذه المصادر أن الرئيس سلام يقدّر الموعد لانعقاد جلسات حكومته، وأن قرب استحقاقات معيّنة قد يقرّب انعقاد هذه الجلسات، وأن البحث بقسم من التعيينات الأمنية الداهمة قد لا يتم إلا في الموعد المحدد، أي شهر أيلول، وأنه سيتعيّن على المجلس الاجتماع حتماً لاتخاذ القرار المناسب.
نفي فرنسي
ومن باريس، أفاد مراسل «اللـواء» بشارة البون أن الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية نفى علمه بالأخبار المتداولة حول طلب سعودي وصل اخيرا الى الجانب الفرنسي من اجل «تجميد» العمل بصفقة تسليح الجيش اللبناني التي تمولها الهبة السعودية. وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية طلب من الاعلاميين التوجه بهذا السؤال الى الجهات المعنية في وزارة الدفاع لان الجواب عليه لا يندرج في اطار صلاحياته.
وأوضحت مصادر قريبة من هذا الملف ان لا شيء جديداً في الموضوع وان الامور عادية وان ما جرى قديم ويعود الى اشهر ويختصر بالاتي: بعد وفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز وتسلم الملك سلمان مقاليد الحكم استمهلت السلطات السعودية الجانب الفرنسي من اجل اجراء مراجعة للظروف وللشروط التي واكبت اجراء هذه الصفقة داخل المملكة ومعرفة ما اذا كانت هناك من عمولات رافقت الصفقة كما طلبت من الفرقاء الفرنسيين التحقق ايضا من جهتهم حول هذا الموضوع.
وبعد ان تمت المراجعة واتضاح الوقائع اتخذت الجهات السعودية بعض التدابير الداخلية من اجل اعادة ترتيب الامور واستؤنف بعدها العمل من اجل تنفيذ الصفقة.
ولم تستبعد المصادر ان يتم التطرق الى موضوع الهبة السعودية على هامش المحادثات التي سيجريها الاسبوع المقبل في باريس ولي ولي العهد ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان.
وفي المعلومات أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيتوجه الاثنين المقبل إلى الرياض للتشاور مع المسؤولين السعوديين في شؤون ثنائية.
ولاحظت المصادر ان الزيارة تأتي لتدحض كل ما أشيع عن تعثر في الاتفاق الثلاثي بشأن الهبة السعودية للبنان.
زيارة عون غير واردة
وعلى صعيد آخر، نفت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» ان تكون هناك زيارة مرتقبة قريباً للنائب ميشال عون، في إطار الحراك الذي تقوم به الكتلة لطرح وجهة نظرها في ما يتعلق بالوضع في عرسال والوضع الحكومي، مشيرة إلى ان هذا الموضوع لم يناقش داخل الكتلة، وإن كانت الفكرة طرحت من خارج الكتلة، وكانت الأغلبية ضدها.
ولاحظت المصادر ان الكلام الذي صدر عن عون بأن أبواب الرابية مفتوحة للمستقبليين، لا يقصد به الكتلة ككتلة، وإنما المقصود به هو الحوار بينه وبين الرئيس سعد الحريري سواء الذي يقوم به الوزير السابق الدكتور غطاس خوري أو مدير مكتبه نادر الحريري.
كارثة وطنية
ومن ناحية ثانية، جزمت المصادر ان تواجه البلاد كارثة وطنية كبرى علي صعيد مشكلة النفايات، مع انتهاء المهلة المحددة لاقفال مطمر الناعمة في 17 تموز. مشيرة إلى ان هذا المطمر امتلأ على الآخر، ولا يستطيع استيعاب نفايات أخرى، حتى لو مددت المهلة إلى أبعد من 17 تموز، مؤكدة ان كل الحلول لهذه الأزمة مقفلة، بسبب دفتر الشروط الذي لم يلحظ تأمين مطمر آخر لملتزم جمع النفايات، وترك لمن ترسو عليه المناقصة تأمين هذا المكان، سواء في العاصمة والمناطق المجاورة، ولهذا السبب لم يتقدّم إلى المناقصة أي أحد.
على صعيد الوضع الميداني، في منطقة القلمون، كشف تلفزيون «المنار» أن حزب الله استهدف اجتماعاً لقياديين في «داعش» في خربة حمام على أطراف جرود عرسال.
وقالت القناة أن القيادي في «داعش» أبو عائشة الليبي وستة آخرين من التنظيم قُتلوا في الهجوم، وعرف منهم «أبو عكرمة» الزهوري والمدعو أحمد عبد المحسن، كما أدت العملية إلى تدمير آليتين للتنظيم المذكور.
وأشارت معلومات أخرى إلى سقوط عنصر من «حزب الله» في القلمون هو على محمّد عز الدين من بلدة باريش.
أمنياً أيضاً، سيطر الهدوء الحذر على مخيم عين الحلوة أمس اثر الاشتباكات المسلحة التي شهدها أمس الأوّل وأسفرت عن سقوط قتيلين و11 جريحاً، في وقت بدا مسرح الاشتباكات في طيطبا أشبه بساحة حرب حقيقية جرّاء الدمار الهائل الذي طاول البيوت والمحال والسيارات.
************************************************

عون لن يقبل وعوداً غير قابلة للصرف من «المستقبل» ولقاء لطلاب القوات والتيار غداً
تحرك رئاسي فرنسي يقوده جيرو باتجاه طهران والرياض وموسكو
حزب الله قتل 3 قياديين من «داعش» في جرود عرسال بعد رصدهم من طائرة استطلاع
لا جلسات للحكومة خلال شهر رمضان ولا حلول لملف التعيينات الامنية، ولم تتبلور اي صيغة حتى الان. حتى ان اوساط الرئيس سلام تؤكد انه لم يحسم امر في شأن عقد جلسة للحكومة خلافا لكل المواقف التي تتحدث عن جلسة قريبة الاسبوع المقبل او الذي يليه.
وفي ظل الجمود على الصعيد الحكومي، اشارت معلومات الى مساع فرنسية جديدة وقديمة حول الملف الرئاسي. وعن تحرك فرنسي باتجاه ايران، يزور مدير دائرة الشرق الاوسط وافريقيا آلان جيرو ايران لبحث العلاقات بين البلدين والملف الرئاسي اللبناني، كما سيجري جيرو ومسؤولون فرنسيون اتصالات مع المسؤولين السعوديين والروس من اجل تحريك الملف الرئاسي اللبناني. وكان جيرو قد قام في فترة سابقة باتصالات على خط الرياض – طهران – موسكو بشأن الملف الرئاسي لم تثمر عن شيء ، وكشف عن تعقيدات في هذا الملف. كما ان ممثلة الامم المتحدة في لبنان كاغ قامت بزيارة الى طهران والرياض، وبحثت الملف الرئاسي، وحضت المسؤولين في البلدين على دعم اجراء انتخابات رئاسية في لبنان، نتيجة الاوضاع الصعبة فيه، ولم تظهر اي نتيجة في هذا الملف.
التيار العوني
اما على الصعيد الحكومي فأشارت معلومات الى اتجاه لدى تيار المستقبل لابقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الرابية، ورد العماد عون بأن ابواب الرابية مفتوحة لأي مسؤول في تيار المستقبل. لكن معلومات لمصادر مسيحية قريبة من التيار الوطني الحر، اكدت ان اي محاولات من جانب المستقبل او غيره لاقناع العماد ميشال عون بالتراجع عن موقفه بما يتعلق بالتعيينات الامنية او حتى تأجيل البحث بهذا الملف الى ايلول المقبل لم تحقق غرضها. وقالت ان العماد عون لن يغير في موقفه تحت اي ظرف من الظروف فهو يشعر ان هناك من يسعى «لتزحيطه» واعطائه وعودا غير قابلة للصرف، فهو مقتنع بالمثل القائل «من جرب المجرب عقله مخرب». وبالتالي فإن موقفه سيكون حاسما مع تيار المستقبل، لجهة عدم تكرار ما حصل في اللقاءات السابقة بين الطرفين.
الا ان مصادر سياسية عليمة استبعدت ان يصل الخلاف حول التعيينات الامنية الى «صدام كبير»، لان كل الاطراف لا ترغب في الوصول الى هذا المنحى نظرا لارتداداته الداخلية. لكن المصادر لم تستبعد ان تجتمع الحكومة بغياب وزراء 8 آذار، لكن بحضور وزراء الرئيس بري، من دون ان تتخذ الحكومة قرارات اساسية، الا ان المصادر رجحت اعطاء المشاورات والاتصالات المزيد من الوقت وقد تستمر هذه الفرصة الى ما بعد شهر رمضان.
ويقول مصدر قيادي بارز في التيار الوطني الحر ان التيار الوطني اعد خطة تصعيدية متدحرجة الى الشارع، ويتحدث المصدر عن تعبئة شاملة بدأها التيار من خلال اللقاءات الشعبية والتحشيد الذي بدأ في الرابية.
14 آذار والدعوة للجلسة
اما قوى 14 اذار فما زالت على موقفها الداعي لعقد جلسة للحكومة مع وزراء الرئيس ميشال سليمان والوزير بطرس حرب، وان يمارس الرئيس سلام صلاحياته ويقوم بتعديل آلية عمل مجلس الوزراء، وانه لا يجوز ان يتولى وزير او وزيران تعطيل مجلس الوزراء وشل البلاد.
لقاء لطلاب التيار والقوات الأحد
ويبدو ان الخطوات الايجابية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بعد «اعلان النوايا»، بدأت تترجم على الارض عبر لقاء طالبي موسع لمسؤولي طلاب القوات اللبنانية والتيار الوطني الأحد في «بيت عنيا» في حريصا، في حضور النائب ابراهيم كنعان ومسؤول الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي، لطرح برنامج عمل تنسيقي بين طلاب التيار وحزب القوات اللبنانية، على ان تتبع هذه الخطوات اجراءات عملية تساهم في اشاعة اجواء من الارتياح الشعبي المسيحي.
مقتل قادة في «داعش» بجرود عرسال
على صعيد التطورات الميدانية في جرود عرسال واصل مجاهدو حزب الله التضييق على مسلحي «داعش» فرع القاعدة، وتم استهداف اجتماع لقياديين في التنظيم في منطقة خربة حمام على اطراف جرود عرسال بينما كانوا يضعون الخطط لتنفيذ هجوم على جرود بعلبك. كما تم تدمير آليتين وجرح من فيهما من مسلحي «داعش»، وقتل القائد في تنظيم «داعش» ابو عائشة الليبي و6 مسلحين، بينهم القيادي في القاعدة ابو عكرمة الزهوري واحمد عبدالمحسن.
واشارت معلومات الى ان طائرات «مرصاد» الاستطلاعية لحزب الله كشفت معظم مواقع مسلحي «النصرة» – فرع القاعدة، واماكن قادتهم في جرود عرسال، وان معظم قادة «النصرة» اصبحوا مكشوفين، وهذا ما يؤدي الى استهدافهم عبر الصواريخ الموجهة. علما ان مجاهدي حزب الله والجيش العربي السوري سيطروا على كل التلال الاستراتيجية في جرود القلمون، وتحديدا تلة موسى وفي جرود الجراجير، وسيطروا بالنار على جرود عرسال. ولم يبق امام المسلحين سوى 170 كيلومتراً من مجموع 800 كيلومتر، وهي في جرود عرسال حيث المواقع الاساسية لمسلحي «النصرة» و«داعش». وهذا ما سيؤدي الى تصاعد الاشتباكات في الفترة المقبلة، بعد ان ضاقت الرقعة الجغرافية لتواجد المسلحين. ولم يبق امامهم الا الطريق الى بلدة عرسال اذا قرروا الانسحاب من الجرود.
************************************************

تحرك شعبي للهيئات الاقتصادية والنقابات احتجاجا على التعطيل
تطلق الهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية ونقابات المهن الحرة والمجتمع المدني يوم الخميس المقبل صرخة ضد الانتحار، بوجه السياسيين الذين رهنوا مصالح الناس والوطن بخلافاتهم. ويقول المنظمون ان نداء ٢٥ حزيران، سيكون البداية لتحركات لاحقة.
وقال رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير: ان هذا التحرك لا يشمل الهيئات الإقتصادية فحسب، بل المجتمع المنتج الذي يضمّ الهيئات والإتحاد العمالي العام والنقابات كافة. ولفت إلى أن هذه الصرخة هي بمثابة الخرطوشة الأخيرة المتوفرة في الوقت الراهن، لأننا وصلنا اليوم إلى مكان حيث قصر بعبدا مقفل، والخوف الكبير من أن يكون هناك مخطط لإفراغه إلى الأبد. وإلى جانب تعطيل مجلس النواب، يهدّدون اليوم ب فرط مجلس الوزراء. وقال: بعدما كنا نشيد بالإمساك الجيد بالملف الأمني، بدأت الخلافات اليوم على هذا الصعيد، فهل يجوز في مثل هذا الوضع حيث نحارب الإرهاب والتكفيريين، نختلف على التعيينات الأمنية؟! ماذا تفعلون بهذا البلد حيث الخلافات على التنقيب عن النفط والغاز وعلى ملف الكهرباء؟
رفع الصوت
وأوضح شقير رداً على سؤال، أن المشاركة في هذا الحدث في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر الخميس 25 حزيران الجاري في مجمّع بيال، ستشمل الهيئات والإتحاد العمالي وهيئة التنسيق النقابية والمهن الحرة، والجميع سيرفع صوته ويوجّه كلمته. سنصارح الشعب الذي عليه أن يختار إما العيش بكرامة، أو العيش بذل، وعليه أن يقول إما أنه يحبّ الحياة أو يحبّ الفقر والمذلة.
وسأل إلى أين يأخذون البلد الذي تزيد فيه المشكلات الإجتماعية والبطالة والجرائم؟!، وقال: وصلنا إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. وإذا لم يتحرك الشعب اليوم فهناك مشكلة كبيرة.
تحرك جامع
وكشف رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الإمتياز شارل عربيد، أن التحرك جاء بمبادرة من النائب روبير فاضل، ونحن تبنيناها وندعمها وماضون في تنفيذها، وحلقة المشاركين تكبر يوماً بعد يوم، وتابع: المقاربة هنا تكمن في تغيير الوضع قدر الإمكان، والضغط لرفع الصوت من أجل إدخال الهمّ الإقتصادي في العقل السياسي علّه نستطيع استنباط حلول تغيّر هذا الوضع المقفل.
ولفت إلى أن ما يميّز هذا التحرك عن التحركات السابقة، هو هذه الحركة الجامعة، وقال: التحرّك هو بإسم كل لبناني يذهب إلى عمله باكراً مهموماً لكون الأفق مقفلا أمامه. من هنا سنتجمّع كحلقات ضغط وتأثير لنطلب من المسؤولين وأهل السياسة أن يجدوا حلولاً ولو بسيطة، تستطيع خلق صدمة إيجابية صغيرة تحسّن الوضع الإقتصادي والإجتماعي والمعيشي. فنحن نرى الأفق مقفلاً ومن واجبنا التحرّك ورفع الصوت، وهذا ما سيسمى ب نداء 25 حزيران بهدف الوصول إلى قرار ضدّ الإنتحار.
كفى للانتحار
وتحدث صاحب الفكرة النائب فاضل وقال: وصلنا الى وضع لا بد ان نصرخ فيه ونقول كفى للانتحار، كفى للمزايدات. لم نستطع تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية، على الاقل لنحيد المواطن وحياته المعيشية عن الصراعات المحلية والاقليمية.
وقال رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن: العمال سيرفعون الصوت في ٢٥ حزيران، رافضين المصادرة السياسية للقمة العيش. واضاف: هذا انتحار حقيقي لمجتمع ينحر من قبل مسؤولين وسياسيين مطمشين غير مسؤولين عما يجري، وغير مهتمين بالمخاطر الكبيرة التي تعصف بالبلد على المستوى الاجتماعي.
************************************************

الحراك السعودي باتجاه روسيا والغرب بداية حل اقليمي ولبناني
اذا كان الحراك اللبناني الداخلي على الجبهتين الرئاسية والتشريعية شبه معدوم والحكومية ضعيفة في ظل تمترس التيار الوطني الحر خلف مطلب التعيينات، والا فلا جدول اعمال في مجلس الوزراء ولا اعمال في البلاد برمتها، وفي ظل تفاقم عوامل التصعيد الداخلي والعجز حتى الآن عن التوفيق بين المطالب العونية والصلاحيات الرئاسية والوزارية، كسبب مباشر للتعثر في استئناف جلسات مجلس الوزراء، فان الغموض الذي يكتنف بعض الجوانب الخارجية المؤثرة في ازمات الداخل، والذي بدأت بعض ملامحه تكشف النقاب عن اهدافه، قد يشكل الاشارات الاولى في اتجاه فرص الحل. ولعل التقرير المسرب « عمدا» عن محضر اجتماع سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بما تضمن، يعكس هذا الاتجاه بوضوح، خصوصا اذا ما اضيفت اليه حركة اللقاءات الدولية على الخط السعودي – الروسي والسعودي -الفرنسي والاميركي- الروسي.
بن سلمان في فرنسا
فاستنادا الى معلومات حصلت عليها «المركزية» من اوساط ديبلوماسية غربية، يزور ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد سلمان بن عبد العزيز الذي زارموسكو واجرى محادثات مع كبار المسؤولين، في خطوة يمكن وصفها بالبالغة الاهمية في مسار المشهد الاقليمي الدولي المستجد ، العاصمة الفرنسية الاربعاء المقبل على رأس وفد يضم بين اعضائه وزير الخارجية عادل الجبير لعقد اجتماعات مع الرئيس فرنسوا هولاند ووزير الخارجية لوران فابيوس ومسؤولين اخرين تتناول العلاقات الثنائية واوضاع منطقة الشرق الاوسط في ضوء التطورات المتسارعة سياسيا وميدانيا لاسيما في سوريا حيث تنقلب موازين القوى بسرعة قياسية، ما يحمل بعض الدول على اعادة النظر في حساباتها السياسية خصوصا روسيا التي تبدو انتهجت مسارا جديدا في ما يتصل بهذه الازمة تحديدا. اما الملف اللبناني فيحضر في اللقاءات السعودية -الفرنسية بحكم الاهتمام الذي توليه الدولتان للبنان ورغبتهما في وضع حد لازماته المتناسلة بدءا بالشغور الرئاسي. وكشفت المعلومات في هذا السياق عن زيارة سيقوم بها مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الى طهران مجددا في النصف الاول من شهر تموز،حاملا الملف الرئاسي اللبناني على امل ان يعود بايجابيات خلافا لزياراته الخمس السابقة.والى السياسة اشارت المعلومات ان بن سلمان واعضاء الوفد سيوقعون مع مسؤولين فرنسيين عددا من الاتفاقات الثنائية المتصلة بشؤون صحية وعسكرية وغيرها.
فابيوس- لافروف
وفي سياق الحراك الخارجي ايضا، يعقد وزيرا خارجية فرنسا لوران فابيوس وروسيا سيرغي لافروف جولة محادثات في باريس الثلثاء المقبل للتشاور في شؤون منطقة الشرق الاوسط بما فيها لبنان قبل ان يزور فابيوس في وقت لاحق المنطقة للبحث في اعادة احياء المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية.
لودريان الى المملكة:
في غضون ذلك، وبعد ما اثير اعلاميا في شأن وقف تسليح الجيش عبر هبات خارجية او تسليمه اعتدة فرنسية غير صالحة ،وهو ما نفته قيادة الجيش ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل،علمت «المركزية» ان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان سيتوجه الاثنين المقبل الى المملكة العربية السعودية للتشاور مع المسؤولين في شؤون ثنائية ، وتأتي الزيارة لتدحض كل ما اشيع عن تعثر في الاتفاق الثلاثي بشان الهبة السعودية للبنان بحسب ما اكدت مصادر المعلومات لـ»المركزية». وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال احال ردا على سؤال في شأن هذه المعلومات سائليه الى وزارة الدفاع، المعلوم انها لا تعلق على ما ينشر في الصحف.
المقلب الداخلي
في المقلب الداخلي، انشغلت مختلف الاوساط السياسية والشعبية في سبرغور التقرير المسرب عن محضر لقاء السفير بو نصار وبوغدانوف وقراءة اسبابه وابعادها المعلنة والمستترة وكيفية تسريبه من وزارة الخارجية التي يتولاها الوزير جبران باسيل، في وقت لا يصب المضمون في مصلحة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون خصوصا ان المعلومات نشرت في صحيفتين محليتين معروف اتجاههما السياسي لمصلحة قوى 8 اذار لا سيما حزب الله.
وقرأت جهات سياسية في قوى 14 اذار في الموضوع، رسالة الى «الجنرال» من حلفائه المحليين والأقليميين والدوليين، يبلغونه فيها ان حقبة دعمهم لترشيحه انتهت وآن الاوان للبحث عن رئيس توافقي، في حين لم يصدر عن روسيا او سفارتها في لبنان اي نفي او توضيح لما نشر. وقالت مصادر في 14 اذار لـ «المركزية»، ان على رغم حرص حزب الله على اظهار عمق تحالفه مع عون، ودعمه رئاسيا حيث أعلن الشيخ نعيم قاسم «اما انتخاب عون او الفراغ»، وحكوميا حيث يقف الى جانبه في اولوية طرح ملف التعيينات الامنية، الا ان نشر التقرير الديبلوماسي جاء ليكمل سلسلة مؤشرات تدل الى ان الوقت حان لاعادة انعاش المؤسسات الدستورية المشلولة، وأولها رئاسة الجمهورية. وفي هذا الاتجاه، يذهب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعي الى ابقاء مجلس الوزراء «شغالا»، وهو معبّر، حسب المصادر، عن موقف الثنائي الشيعي الفعلي أولا، وعن موقف القوى الاقليمية التي تدير «محور الممانعة» وعلى رأسها ايران وروسيا ثانيا، التي باتت ترى ملحا وضع حد للتعطيل المتمادي في الداخل.
أضافت «كل المؤشرات من التطورات المتسارعة في سوريا، الى مفاوضات جنيف لحل الازمة اليمنية، الى الاتجاه نحو توقيع الاتفاق النووي، تدل الى ان المنطقة ذاهبة نحو تسوية شاملة، قد يتم بعدها توحيد الجبهة لمواجهة الارهاب والتنظيمات التكفيرية لا سيما داعش، والتقارب الروسي ? السعودي يصب في هذه الخانة، ويؤسس لتحالف دولي – أقليمي لمنطقة الشرق الاوسط، من المتوقع ان تلعب روسيا خلاله دورا ضاغطا لتسهيل انتخاب رئيس في لبنان هو المسيحي الوحيد في المنطقة، لما تحمله هذه الخطوة من دعم وتعزيز للحضور المسيحي في الشرق.
اقتصادياً
في خطوة بارزة سُجلت اليوم في قطاع الإتصالات بعد سلسلة اجتماعات عقدتها اللجنة الوزارية المولجة درس دفتر شروط مناقصة إدارة شبكتي الخليوي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي، والتي شابتها عراقيل سياسية أخّرت إطلاق المناقصة، أعلنت اليوم إدارة المناقصات في لبنان «إجراء مناقصة عامة دولية لحساب الجمهورية اللبنانية ? وزارة الإتصالات، لإدارة شبكتين للهاتف الخليوي لمدة ثلاث سنوات، وذلك في العاشرة قبل ظهر الثلثاء 8 أيلول 2015 في مركز الإدارة.
************************************************

حزب الله يتحدث عن إحباط هجوم لـ«داعش» على جرد بعلبك الحدودي مع سوريا
قال حزب الله يوم أمس الجمعة إنّه نجح بإحباط هجوم كان يعد له تنظيم داعش لاستهداف منطقة جرد بعلبك اللبنانية على الحدود الشرقية. وأشار الإعلام الحربي للحزب إلى «مقتل القيادي في (داعش) المدعو أبو عائشة الليبي وستة مسلحين آخرين، إثر استهدافِ عناصر حزب الله اجتماعًا لهم في خربة حمام عند أطراف جرد عرسال، بينما كانوا يعدُّون لهجوم على جرد بعلبك»، متحدثا عن «تدمير آليتينِ لمسلحي (داعش) في منطقة خربة حمام مما أدَّى إلى مقتلِ وجرحِ مَن فيهما، وقد عُرف من القتلى القيادي أبو عكرمة الزهوري والمدعو أحمد عبد المحسن».
وبثّت وسائل إعلام حزب الله مقاطع فيديو قالت إنّها لجثث المسلحين القتلى الذي قضوا في جرد عرسال. بالمقابل، أفاد مدير «مكتب القلمون الإعلامي» ثائر القلموني عبر صفحته على موقع «تويتر» بتجدد الاشتباكات بين فصائل المعارضة السورية وعناصر حزب الله «في محاولة فاشلة للحزب للتقدم باتجاه نقاط المعارضة في جرود عرسال».
وكان تنظيم داعش شن مطلع الشهر الحالي هجمات استهدفت مواقع ونقاطا لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية وبالتحديد في المنطقة الممتدة من رأس بعلبك إلى القاع فالنعمات. وكانت المنطقة شهدت هجمات مماثلة شارك بها «داعش» و«جبهة النصرة» استهدفت مواقع للجيش اللبناني كما لحزب الله الصيف الماضي.
************************************************

Harb à « L’OLJ » : Le dialogue ne justifie pas de bafouer les principes constitutionnels
La situation
Sandra NOUJEIM
La suspension des réunions du Conseil des ministres depuis deux semaines, qui produit de facto une paralysie totale des institutions, doit encore se poursuivre la semaine prochaine, estiment des sources ministérielles concordantes. Faut-il lire cette phase comme celle de l’attente d’une éclaircie régionale, annoncée par de nouveaux indices diplomatiques qui attendent toutefois d’être vérifiés ? Ou bien faut-il y voir une manifestation des rapports de force intérieurs, un test de l’efficacité de la rétorque, préconisée notamment par les centristes, à la méthode aouniste ?
De plus en plus d’appels sont lancés directement – y compris hier par Sejaan Azzi et Nagib Mikati – au Premier ministre Tammam Salam, l’incitant à utiliser ses prérogatives constitutionnelles face aux exigences des ministres du CPL d’achever le débat sur les nominations sécuritaires en Conseil des ministres préalablement à l’examen de toute autre clause à l’ordre du jour. Mais le Premier ministre détient la prérogative constitutionnelle de fixer seul l’ordre du jour, c’est-à-dire de décider de prendre en compte ou non les clauses proposées par les différentes parties au gouvernement.
Or, le Premier ministre continue de se montrer réticent quant à l’usage de ses prérogatives. Les ministres du 14 Mars qui se rendent au Grand Sérail, comme hier le ministre des Télécommunications, Boutros Harb, l’incitent à convoquer à une réunion ministérielle au plus vite, quitte à soumettre la question des nominations sécuritaires au débat, et à y mettre un terme lorsque ce débat se heurtera à une impasse, indépendamment de la manière dont les ministres aounistes risquent d’y réagir. « J’ai demandé au Premier ministre de convoquer le Conseil lundi avant jeudi : étant donné que l’ordre du jour est déterminé depuis trois semaines, il n’a plus l’obligation d’attendre les avis des ministres préalablement à la convocation. Celle-ci peut se faire à tout moment », explique Boutros Harb à L’Orient-Le Jour. Il estime que « l’abstention du Premier ministre à convoquer le gouvernement à une réunion ne fait qu’encourager ceux qui continuent de recourir au chantage politique et qu’accentuer leur nuisance ».
Le Premier ministre se serait montré réceptif à cette proposition, même s’il continue de se conformer « aux souhaits du président de la Chambre Nabih Berry et du chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, de tenter encore la voie de la conciliation entre ses prérogatives et les demandes aounistes », explique Boutros Harb. Cela veut-il dire que la suspension des réunions ministérielles est amenée à se prolonger ? « Nous espérons que ce ne sera pas le cas, car cela ne fera qu’encourager les autres de camper sur leur position », précise-t-il. Pour lui, « les dialogues en cours ne doivent pas se dérouler au détriment des principes constitutionnels, ni encourager au boycottage
Il semble que le président de la Chambre soit sensible à cette nuance.
S’il favorise le dialogue pour résoudre la crise ministérielle, il se démarque en même temps du Hezbollah en déclarant sa volonté de rester au sein de l’exécutif. Boutros Harb n’est pas d’avis que le président Berry serait plutôt en train d’exprimer ce que le Hezbollah pense tout bas. « Je suis certain que si la position de Michel Aoun contredisait les intérêts du Hezbollah, il ne s’y serait pas attaché », estime-t-il.
En plus du fait de se démarquer donc (exceptionnellement) du Hezbollah, Nabih Berry tenterait un forcing subtil avec le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun. De source informée, il serait en effet derrière la fuite du rapport de l’ambassadeur du Liban à Moscou, Chaouki Bou Nassar (proche de Walid Joumblatt), sur les positions du vice-ministre russe des Affaires étrangères, Mikhaïl Bogdanov, publié aujourd’hui dans les quotidiens as-Safir et al-Akhbar, proche du 8 Mars. Dans ce rapport, Bogdanov critique « l’entêtement de Michel Aoun à se porter candidat à la présidence », un entêtement qui non seulement nuit à « la stabilité du Liban et aux intérêts des chrétiens », mais aussi au général Aoun lui-même. La persistance de ce dernier « lui fera perdre d’autres positions, comme le commandement de l’armée et d’autres postes-clés », selon les propos de Bogdanov tels que rapportés par l’ambassadeur libanais dans son rapport.
Autrement dit, la fuite de ce document aurait pour effet de signaler au général Michel Aoun que ses chances d’accéder à la présidence sont pour le moins incertaines. Pourquoi, dès lors, s’aventurer à bafouer les chances qu’il détient encore, au sein du Conseil des ministres, pour préserver les postes-clés des institutions, à commencer par le commandement de l’armée ?
Certains observateurs tentent de limiter la portée de ce rapport en jugeant que « le vice-ministre russe des AE n’a fait qu’exprimer le souhait de voir élire un candidat consensuel » sans que cela ne vise Michel Aoun directement. Les milieux du CPL s’alignent sur ce point de vue. « La position du général ne peut lui être dicté ni par la Russie ni par nul autre camp, et elle n’obéit qu’à la volonté populaire », ajoute l’ancien ministre Gaby Layoun à l’agence al-Markaziya en rappelant que « des sondages sont prévus pour montrer ce que veulent les Libanais : même si le général Aoun renonçait à sa candidature, les Libanais s’insurgeraient contre sa décision. Sa candidature n’est pas un souhait personnel ». Un rassemblement populaire doit se tenir demain à Rabieh, par lequel le CPL souhaite raviver les images des manifestations populaires plébiscitant les options du général Aoun, comme au palais de Baabda en 1989. Ce que d’aucuns dénoncent déjà comme le summum de la dérive populiste vers le pouvoir personnel, qui a justifié jusque-là tous les blocages.