
غادر بيروت السبت الماضي رئيس اساقفة ميلانو الكاردينال انجلو سكولا بعد زيارة شملت، الى لبنان، اقليم كردستان الذي قصده مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على رأس وفد مشترك لبناني- فاتيكاني ، في اطار زيارة راعوية للاطلاع على اوضاع المسيحيين في العراق الذين هجروا من مناطقهم بفعل الاعتداءات التي شنت عليهم من قبل التنظيمات الارهابية.
وحملت زيارة أربيل، وهي الثانية للراعي، بعدين الاول معنوي والثاني مادي للنازحين العراقيين الذين يتدفقون بكثرة الى الاقليم بحثا عن الامان، في اطار خطوة بطريركية منسقة فاتيكانيا، خصوصا ان الكاردينال سكولا كان من بين أقوى المرشحين للبابوية، ويعنى بملف المسيحيين والنازحين.
واوضحت مصادر اطلعت على زيارة اربيل لـ”المركزية” ان الراعي وسكولا اجتمعا مع عدد من المسؤولين السياسيين والروحيين من بينهم، وزير الداخلية في حكومة اقليم كردستان – العراق كريم سنجاري ووزير الأوقاف كمال مسلم وعدد من الأساقفة والكهنة وجالا على مراكز النازحين واطلعا على التحديات التي يواجهونها كما زارا بعض المستوصفات والمراكز الاجتماعية، واشارت الى ان البطريرك الراعي لمس تحسنا في ظروف عيش النازحين مقارنة بزيارته السابقة في آب الماضي ،الا انه لاحظ ايضا تقصيرا من جانب بعض الدول المانحة في تقديم المساعدات الانسانية لتمكين هؤلاء من الصمود والبقاء في العراق وعدم الهجرة.
وتوقعت المصادر ان يعكف سكولا فور عودته على اعداد تقرير مفصل عن اوضاع المسيحيين المشرقيين مستندا الى معايناته الميدانية في لبنان والعراق على حد سواء ، لايلائه العناية الفاتيكانية، خصوصا ان هؤلاء لا يحظون وفق ماتبين بالاهتمام والدعم الكفيلين بصمودهما في مواجهة ما يتعرضون له من اضطهاد كما سائر الاقليات في منطقة الشرق الاوسط، مضيفة ان التقرير سيشكل نقطة ارتكاز في جولات نقاش تعقد في الدوائر الفاتيكانية لتقويم حقيقة الوضع من دون ان تستبعد فرضية انشاء خلية تعنى بملف مسيحيي الشرق ، يلاقيها من المقلب الآخر حراك البطريرك الراعي الذي يبدو ان دوره في مجال احتضان مسيحيي الشرق بات اساسيا، كما يتبين من خلال دينامية حركته أن هناك قراراً كنسياً كبيرا بايكال هذه المهمة للراعي وتحديداً للكنيسة المارونية وفق ما يتجلى من خلال مواقفه وعظاته وانفتاحه على سائر بطاركة الشرق في شكل كبير، في ظل ظروف بالغة الصعوبة ، ووسط ما تتعرض له شعوب المنطقة بأقلياتها وأكثرياتها من موجات عنف نتيجة ممارسات التنظيمات الارهابية المسلحة والحروب الدائرة في بعض الدول حيث الوجود المسيحي. وقالت المصادر ان زيارة سكولا هدفت في احد اوجهها الى محاولة وضع استراتيجية، لمواجهة مخاطر العنف والتطرف في المنطقة على الأقليات عموما والمسيحيين خصوصا.
وربطت المصادر بين الحركة الفاتيكانية عبر الموفدين الروحيين الى المنطقة والزيارات الروحية والسياسية الروسية الى الفاتيكان في المرحلة الاخيرة لكونها تصب جميعها في خانة حماية مسيحيي الشرق ومن بينها زيارة وزير خارجية الكنيسة الروسية المطران “هيلاريون” ولقاء قداسة البابا فرنسيس مع الرئيس فلاديمير بوتين منتصف الجاري، واشارت الى ان احد ابرز اوجه التعاون لحماية المسيحيين يتجلى في السعي الى توحيدهم بما يعزز حضورهم ويثبتهم في ارضهم ككتلة واحدة متراصة، مدرجة في هذا السياق محاولة توحيد عيد الفصح التي تحدث عنها البابا فرنسيس اخيرا.