هل يمكن مناقشة العماد عون؟
المعارضة متضامنة، وحقها التضامن مع العماد عون، لكن حزب الله وأمل لا يشكوان من الحقائب، بل يتضامنان مع العماد عون معترضين على تمثيل العماد عون الوزاري والحقائب المسندة الى وزرائه، لذلك، لا بد من مناقشة الامر مع العماد عون بالتحديد ومع التيار الوطني الحر.
ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مسؤولان امام الناس والشعب عن تأليف الحكومة واصدار مراسيم تشكيلها، وواجب عليهما عدم الانتظار عندما لا يجدي الانتظار نفعاً.
لكل طرف حق، حق المعارضة في الرفض والقبول، حق رئيس الحكومة في تقديم اقتراحاته بعد الاستشارات، ولرئيس الجمهورية حق رفض او توقيع مراسيم تشكيل الحكومة.
هكذا الامور منطقياً، وهذا ما تفهمه الناس، وما جرت عليه العادة في الانظمة الديموقراطية.
اجرى الرئيس المكلف مشاوراته مع الكتل النيابية، وتحددت صيغة الحكومة باتفاق اقليمي ولبناني على قاعدة 15 – 10 – 5 ولم يبق الا تحديد الحقائب والاسماء لتشكيل الحكومة.
سبعون يوما وسبعون محاولة قام بها الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، فلم يعد من حقه فقط اقتراح الحقائب والاسماء بل بات من واجبه عدم الانتظار طالما ان كل طرف متمسك بوجهة نظره، وبالتالي كانت التشكيلة التي اقترحها الرئيس المكلف على رئيس الجمهورية بعدما توصل الى نتائج رآها مناسبة بعد كل استشاراته.
من حق الرئيس المكلف تقديم اقتراح بتوزيع الحقائب، وليس من حقه تحديد الاسماء من الكتل النيابية، لكن سبعين يوماً مضت واكثر وهو لا يستطيع الحصول على الاسماء من التيار الوطني الحر، فما العمل؟
الحل الوحيد هو تقديم اقتراح تشكيلة الى رئيس الجمهورية تكون منطلقاً للدراسة والنقاش والمفاوضة توصلاً لتشكيل الحكومة.
فإذا بنا نحن امام اتهامات بالتآمر لمجرد ان الرئيس المكلف قدم اقتراح تشكيلة الى رئيس الجمهورية.
هنا نصل الى السؤال الاساسي: هل يمكن مناقشة الموضوع مع العماد عون؟
ام انه كحرب التحرير ضد الجيش السوري عندما ناقشنا الموضوع تم اصدار قرار قضائي بتوقيف الديار لمدة تسعة ايام عن الصدور، وكذلك عام 2008 لم يكن مسموحا مناقشة العماد عون بالقبول بترشيح غيره لرئاسة الجمهورية حتى حصل اتفاق الدوحة وانتخب العماد سليمان رئيسا للجمهورية بعد احداث وتصادمات؟
لو اخذنا اقتراح تشكيل الحكومة الذي قدمه رئيس الحكومة المكلف لوجدنا حصة التيار الوطني الحر حصة كبيرة وان كان يرفضها، ونحتار لماذا يرفضها حتى نكاد نقول، هل يريد العماد عون تشكيل الحكومة ام انه يرفض تشكيل الحكومة بالمطلق؟
كتيار اصلاحي كما يقول العماد عون، فإن من اهم الوزارات هي وزارة التربية، وزارة الشباب والشابات، وزارة الطلاب والاساتذة على كل المستويات، من ابتدائية الى ثانوية الى جامعية، الى جسم الاساتذة على مدى كل لبنان، اضافة الى البرامج التربوية واهميتها، فهل اهم من هذه الوزارة المعنية بمليون طالب وبحوالى سبعين الف استاذ ابتدائي وثانوي وجامعي؟ وكم من المرات توقف تشكيل حكومة لفترة معينة نتيجة مطلب احدى الكتل لوزارة التربية؟
ثم ان الوزارة الثانية التي نالها العماد عون هي وزارة الاشغال والنقل وهي وزارة انمائية لها كل الحيوية على مستوى المواطنين في تنقلهم وفي الخدمات والطرقات ووسائل النقل، اضافة الى الاشغال العمرانية، مرورا بمرافق النقل من مطار بيروت الى المرافىء البحرية التي هي من اهم النقاط الاستراتيجية اقتصاديا وانمائيا في لبنان.
ثم ننتقل الى وزارة العمل التي نالها العماد عون وهي الوزارة المشرفة على قانون العمل لكل العمال اللبنانيين وادارة شؤونهم.
ثم ان هذه الوزارة لها الوصاية على الضمان الاجتماعي، والضمان الاجتماعي من اهم المؤسسات لا بل هو المؤسسة الام على كل مستوى العاملين في لبنان، اضافة الى الضمان الاجتماعي فإن وزارة العمل هي مسؤولة عن كل العمال السوريين والعرب والاجانب على الارض اللبنانية.
وطالما ان العماد عون يرفض التوطين، فإن وزارة العمل هي المسؤولة عن عمل اللاجئين الفلسطينيين واعطائهم رخص العمل وتحديدها، لان رخص العمل تساوي في بعض الدول الجنسية.
هذه الوزارات الثلاث الرئيسية حصل عليها التيار الوطني الحر، وقد لا يكون من حق الرئيس المكلف تسمية الوزراء من التيار، الا انه اقترح الوزارات الثلاث اضافة الى وزارة الثقافة ووزارة دولة للتيار الوطني الحر.
ليس مظلوما العماد عون في الحقائب، والضجة المثارة من قبله عن فرض حكومة امر واقع ليست في محلها، بل ليقل العماد عون للشعب اللبناني انه لا يريد تشكيل الحكومة، ولا يريد حكومة في لبنان، بل يريد استمرار حكومة تصريف الاعمال رغم كل الازمات المعيشية التي يعيشها اللبنانيون.
ولو عدنا الى مطالب العماد عون لوجدناها تعجيزية وخير دليل على انه لا يريد حكومة، فعندما يطلب العماد عون وزارة الداخلية وهي وزارة سيادية فمعنى ذلك انه سيكون على رئيس الجمهورية التخلي عن وزارة الداخلية وتجريد موقع الرئاسة من وزارتين سياديتين هما الدفاع والداخلية.
اضافة الى خلل في توزيع الوزارات السيادية لناحية حصول المعارضة على وزارتين والموالاة على وزارة واحدة، وهو مطلب لا يمكن تحقيقه بسهولة، والنقطة الاهم فيه تجريد رئيس الجمهورية من ان يتمثل بوزير ماروني في الحكومة.
ثم ان مطلب الحصول على خمس حقائب واربعة وزراء موارنة هي شروط تعجيزية، فالجميع يعرف ان الشيعة ممثلون بست وزارات منها وزارة دولة، والسنة ممثلون بستة وزراء بينهم وزير دولة، فهل يمكن تمثيل 15 وزيرا مارونيا لدى الموالاة بوزير دولة، خاصة وان العماد عون يحوز على 19 نائبا مارونيا والموالاة تحوز على 15 نائبا مارونيا، والمعادلة تقول ان ينال العماد عون ثلاثة وزراء موارنة لانه الاكثر عددا والموالاة وزيرين مارونيين.
بكل هدوء نناقش العماد عون ونقول له، ان المطالب التي يعرضها توصلنا الى نتيجة واحدة، فهو لا يريد حكومة، ونحن لا نصدق ان السبب الوحيد لرفض الحكومة هو عدم توزير الوزير جبران باسيل الراسب في الانتخابات، فطبعا هذا هو سبب كبير لدى العماد عون، الا ان التعطيل هو الاساس.
على كل حال، مشكور الرئيس المكلف لانه وضع حدا لفترة الانتظار والاستنزاف، التي باتت ترهق كل اللبنانيين وتؤثر على مستقبلهم، وخطوة الرئيس سعد الحريري خطوة مسؤولة وجريئة وخطوة مطلوبة، وهي تضع منطلقا للحوار بيد رئيس الجمهورية بين الموالاة والمعارضة، لان البديل عن عدم تقديم الرئيس المكلف لتشكيلة الحكومة هو الانتظار في الفراغ، هو ترك كل اللبنانيين في حالة اليأس والمراوحة والمماطلة وتبادل الشروط، فهل هذا هو المطلوب؟
شكرا للرئيس سعد الحريري على جرأته، شكرا على خطوته، فهو لم يستعمل سوى حقه الدستوري، لا بل كان واجباً عليه بعد سبعين يوما وسبعين محاولة ان يخطو هذه الخطوة، وادارة البلاد لا تقوم على العناد وعلى الجمود اللامنطقي، بل ان الازمات تحتاج الى رجال يأخذون مواقف.