
سلام يُنهي التريّث وجلسة الأسبوع المقبل احتواء عاصفة التعذيب والحريري يدعم المشنوق
مع ان تداعيات قضية تسريب شريطين مسجلين لتعذيب سجناء في سجن رومية حجبت في اليومين الاخيرين المشهد السياسي المأزوم على خلفية تمادي تعليق جلسات مجلس الوزراء، عادت الازمة الحكومية الى الصدارة مساء امس من خلال مواقف بارزة أطلقها رئيس الوزراء تمام سلام، بدت إيذانا بانتهاء مرحلة الانتظار التي التزمها منذ ثلاثة اسابيع، فيما اتجهت قضية تعذيب السجناء الى الاحتواء أمنيا وقضائيا.
وقد أعلن الرئيس سلام في كلمة ألقاها في حفل افطار جمعية المقاصد أنه “سيكون هناك اجتماع لمجلس الوزراء … وأقول بالفم الملآن، وبضمير مرتاح لست أنا الذي سيوقف هذا البلد عن التقدم، ولست أنا الذي يتخلى عن مسؤولياته في هذه الظروف الصعبة، بل سأستمر وسأصارع وسأتعاون مع الجميع وسيكون هناك مجلس وزراء ومواقف لمجلس الوزراء”. كما أطلق دعوة واضحة الى عدم تعطيل السلطة التشريعية قائلا إنه “من غير المعقول في نظامنا الديموقراطي أن تشل السلطة التشريعية وسنتعاون معها من أجل ان نسير بالوطن الى شاطئ الأمان”.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة أن الرئيس سلام وانطلاقا من تفاهم واسع بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، يحضّر لجدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل بالتزامن مع انطلاق مشاورات من أجل فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
التحقيقات والمشنوق
أما في ما يتعلق بالتحقيقات التي أجريت مع رجال الأمن الذين أوقفوا عقب بث الشريطين، فكشف النائب العام التمييزي سمير حمود لـ”النهار” أنه تبين ان عملية التعذيب لثلاثة سجناء هي فردية وغير ممنهجة، ولم تكن بناء على طلب احد. وتوقع أن تنتهي قريبا التحقيقات الاولية التي تجريها شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي مع خمسة عناصر من قوى الامن الداخلي أوقفوا على ذمة التحقيق، وسيحال ملف التحقيق الاولي مع الموقوفين على القضاء اليوم. وعلمت “النهار” ان التحقيقات الاولية أظهرت ان اثنين من الموقوفين توليا ضرب السجناء الثلاثة الذين بدوا في الشريطين فيما كان موقوف ثالث يصوّر ما يحصل من غير ان يخبر السلطات الامنية المختصة. اما الموقوفان الآخران، فيحتمل ان يكونا سربا الشريطين ولم يخبرا ايضا السلطات الامنية بما حصل. ويتركز التحقيق على كشف عملية التسريب.
وقام وزير الداخلية نهاد المشنوق غداة انفجار هذه القضية بزيارة لسجن رومية حيث التقى السجناء الثلاثة الذين تعرضوا للتعذيب، وأعلن ان التحقيق مستمر لمحاسبة كل من شارك في عمليات التعذيب، مشددا على ضرورة “ألا ينال هذا الخطأ والارتكاب من هيبة قوى الامن الداخلي المسؤولة عن أمن كل اللبنانيين”. وأوضح ان السجناء الثلاثة أبلغوه أنهم منذ انتقل قسم من السجناء الى المبنى “ب” لم يتعرضوا لأي أذى او خطأ، “مما يدل على ان التدابير التي اتخذناها أوقفت مخالفة أبسط حقوق السجين” وأكد انه “لن يسمح بأي خطأ من أي نوع في حق السجين مهما كانت تهمته، وتصويب الخطأ سيحصل بقسوة هذه المرة ضمن سقف القانون”. كما رفض اتهامات وجهت الى وزير العدل أشرف ريفي بتسريب الاشرطة. وفي خطوة اكتسبت دلالة بارزة قام مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري مساء بزيارة للوزير المشنوق وأكد له دعم الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” له في موقفه من هذه القضية.
اجتماع السرايا… وريفي
ولعل اللافت في هذا السياق، كان تشبيه وزير العدل اللواء ريفي اتهامه بتسريب شريطي الفيديو اللذين يظهران التعرض بالضرب لعدد من نزلاء سجن روميه واعادته الى التنافس مع وزير الداخلية نهاد المشنوق بـ” قصة أبو عدس” وقال: “هناك من يرتكب الجريمة، ويقول إن أبو عدس هو من ارتكبها، واليوم هناك من وزّع أربعة فيديوات، وليس فقط اثنين – وهو فريق واحد، وهذا ما سيصل اليه التحقيق تماماً ليقول إنه خلاف نهاد المشنوق وأشرف ريفي، إنها فعلاً كقصّة أبو عدس”.
وفي حديث الى “النهار” بعد الاجتماع الذي رأسه الرئيس سلام وحضره وزير الداخلية والمدعي العام التمييزي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص، صرح ريفي: “ان أربعة أفلام سرّبت بالأمس، وليس فقط اثنان: فيلمان لمقاتليْن من حزب الله يعذّبان أناساً سنّة على الجبهة – والأرجح في القلمون – اضافة الى فيلميْ سجن رومية، وذلك من أجل التجييش. وتلاحقت الحملة بشكل أرادوا فيه إظهار الأمور وكأن هناك صراعاً بيني وبين الوزير نهاد المشنوق، ولسنا لا أنا ولا هو في هذا الصغر أو الخفّة. الأمور أكبر من ذلك”.
وحمّل وزير العدل مسؤولية تسريب الفيديوات الأربعة لـ”جهة واحدة هي حزب الله وماكينته”. وقال: “إن حزب الله وراء هذه الحملة. فهو بعدما عطّل الحكومة، يريد زرع الشقاق داخل الفريق الواحد، والهدف واضح ضرب الاعتدال السنّي، وضعضعته”.
وبرزت في اطار ردود الفعل الواسعة التي أثارتها هذه القضية تفاعلات نيابية، فطالب النائب مروان حماده بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية تضع يدها على الحادث وعلى أوضاع سائر السجون اللبنانية” بما فيها سجون وزارة الدفاع والامن العام وغيرها من السجون الرسمية وغير الرسمية الحزبية وغير الحزبية التي حولت لبنان الى نقيض ما عملنا من أجله على مدى عقود”. كما طالب رئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى بجلسة استثنائية لمجلس النواب من اجل مناقشة واقرار اقتراح الهيئة الوطنية لمناهضة التعذيب تطبيقا للاتفاقات الدولية التي وقعها لبنان. ودعا النائب سمير الجسر الى ادراج اقتراحه المتعلق بتحريم التعذيب في اطار تشريع الضرورة.
ولم تقتصر الردود على الاطار المحلي، إذ أبدت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ “قلقها من التقارير الاخيرة في شأن خروق حقوق الانسان في سجن رومية”، وشددت على أهمية الاجراءات الفورية التي اتخذها كل من وزيري الداخلية والعدل لمعالجة ادعاءات الايذاء بما فيها فتح التحقيق الجنائي. وأكدت دعمها للحكومة اللبنانية لانهاء ظاهرة الافلات من العقوبة واستعداد الامم المتحدة لمساعدة لبنان في الوفاء بالتزاماته القانونية كدولة طرف في عدد من الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.
***************************************************

الفاتيكان يسأل قادة المسيحيين: هل يُمكن تطوير الطائف؟
تعديل «البلوكات» النفطية.. بلغة «النيات» الفدرالية
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والتسعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
أما الحكومة، فلا بد منها ولو طال ارتحالها سياسياً، وللمجلس النيابي أن ينتظر دورة عادية جديدة، ولا يجد من يوفّر له نصاب انعقاده المؤجل منذ تشرين الثاني العام الماضي، يوم اجتمع فقط ليمدّد لنفسه، برغم قلّة انتاجيته، لا بل انعدامها، الأمر الذي يطرح أسئلة عن الأسباب الموجبة لاستمرار ولايته حتى حزيران العام 2017.
ومع انتفاء المبادرات الخارجية والداخلية الجدّية، لإيجاد مخرج للمأزق الرئاسي، فإن ما يواجهه لبنان يكاد يكون شبيها، إلى حد كبير، بالفراغ الذي أعقب انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في العام 1988، ولم يكن من الممكن تفاديه إلا بسلسلة من «الحروب» قادت اللبنانيين إلى مؤتمر الطائف والى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هو الفراغ نفسه الذي أعقب انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود في خريف العام 2007، ولم يكن ممكنا ردمه إلا بممر إلزامي ساخن، هو السابع من أيار الذي توّج ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بعد مؤتمر الدوحة.
هل تكون الثالثة «فالتة»؟
الجواب يطرح أسئلة من نوع هل أن الممر الإلزامي لا بد أن يكون ساخناً محلياً، كما حصل بعد الفراغين السابقين، أم من الممكن أن يكون بارداً، وهل لا بد من اجتماع اللبنانيين كما حصل في الطائف والدوحة، وهل نحن متجهون نحو صيغة شبيهة بتلك التي نتجت عن أحدهما؟
أية أجوبة على هذه الأسئلة اليوم، هي نوع من التنبؤات، إذ أن مسار الفراغ محلياً، بمعطياته الراهنة، قابل للتمدد زمنياً ولفترة طويلة، وبالتالي، من غير الممكن كسره إلا بمعطيات محلية باردة تبدو أشبه بمعجزة، أو ساخنة، وليس تحديداً لـ «حزب الله» أية مصلحة فيها، خصوصاً في ظل ضبط إيقاعه العام وفق إيقاع الأزمة السورية. يصبح الاحتمال الأكثر واقعية هو ارتباط المعطى الرئاسي بتطور المشهد الإقليمي الساخن أصلا، وخصوصا في سوريا، وهذه نقطة يتفق عليها فريقا «8 و14 آذار»، ولو اقتضت المزايدة السياسية مجاهرة أحدهما بعكس ذلك.
لكن هل يتجه لبنان نحو صيغة جديدة أم أن الصيغة الحالية لا يمكن المسّ بها؟
قد يكون الجواب الأكثر واقعية في هذه اللحظة، ما عبّر عنه الموفد الفاتيكاني الكاردينال دومينيك مامبرتي في التقرير الذي رفعه إلى المراجع الفاتيكانية حول محصلة زيارته للبنان في مطلع حزيران الحالي، وضمنه انطباعاته التي تشي بأن الفراغ سيستمر طويلا وأن لا أفق لأية تنازلات محتملة، خصوصا من جانب العماد ميشال عون.
غير أن النقطتين اللتين يمكن التوقف عندهما في ما يخص زيارة مامبرتي هما:
أولا، سؤاله عن مدى تجاوب فريق «المستقبل» مع أي طرح يتعلق بـ«تطوير اتفاق الطائف لا تعديله أو إلغائه»، وذلك في سياق تعزيز الشراكة الإسلامية ـ المسيحية (اعادة الاعتبار الى لبنان الملجأ للمسيحيين الهاربين من العراق وسوريا وغيرهما من دول المنطقة)، مستندا إلى قراءة مفادها أن كل الظروف الدولية والاقليمية لولادة الطائف قد تبدلت لا بل انقلبت.
ثانيا، استشعاره أن ثمة خريطة جديدة ترتسم على أرض المنطقة بدءا من العراق الذي يتجه لأن يتحول الى ثلاثة أقاليم فدرالية.. الى سوريا التي بدأ الحديث عن تفتيتها يتصاعد، خصوصا في ضوء إحكام الأكراد مؤخرا قبضتهم على تل ابيض، وبالتالي امساكهم بشريط كردي على امتداد الحدود السورية العراقية التركية بدعم من «التحالف الدولي».
واذا كان أفضل تفسير لما طرحه مامبرتي يصب في خانة انتاج صيغة جديدة أقل من طائف جديد وأكثر من دوحة، لا بد من التوقف عند نقطتين أثارتا في الآونة الأخيرة اهتمام العديد من الجهات السياسية:
أولا، تضمين البند الرابع عشر من «اعلان النيات» بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» اشارة واضحة للامركزية الادارية، وهي نقطة نص عليها اتفاق الطائف، غير أن الجديد فيها الدعوة الى «الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني لجهة اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة ونقل قسم كبير من صلاحيات الإدارة المركزية، ولا سيما الإنمائية منها إلى سلطات لامركزية منتخبة، وفقاً للأصول وتأمين الإيرادات الذاتية اللازمة لذلك».
ان الدعوة الى نقل جزء كبير من صلاحيات الادارة المركزية الى سلطات لامركزية منتخبة و «تأمين الايرادات الذاتية اللازمة لذلك»، يحمل للمرة الأولى في طياته اقتراب «التيار الوطني» في أدبياته من الطروحات الفدرالية، لا بل عودة الى أدبيات زمن «المتصرفية». وهنا يبرز السؤال: من كان المبادر الى طرح هذه الفكرة وهل يمكن «تقريشها» الا بمضمونها السياسي أولا؟
ثانيا، بدء جهات سياسية لبنانية برسم خرائط نفطية بحرية، بما في ذلك اعادة تقسيم «البلوكات البحرية» استنادا الى احتمالات الفدرالية في لبنان مستقبلا، والأخطر من ذلك، تجاوب جهات في هيئة ادارة القطاع مع هذه الطروحات، وهو أمر استوقف جهات دولية، خصوصا أن الأميركيين كانوا قد بعثوا بإشارات في الآونة الأخيرة الى مراجع رسمية لبنانية بأن موفدا أميركيا سيتحرك قريبا بين لبنان واسرائيل لايجاد تسوية سريعة لقضية الحدود البحرية المتنازع عليها، في ظل ظاهرة جنون الأسعار في قطاع الغاز.
وبين هذا المعطى وذاك، لا بد من ملء الفراغ اللبناني بما يتيسر من «الأشرطة»، فتأتي قضية التعذيب المدان لموقوفين في سجن روميه لتبعد الأنظار عن عناوين كثيرة، بدءا بحرب القلمون وجرود عرسال التي لم تتوقف بل تتدحرج ببطء على ايقاع معطيات ميدانية ومفاوضات تبادل العسكريين اللبنانيين المخطوفين، الى ملف الانتحاريين و «الأحزمة الناسفة» الذي عاد الى قاموس البرقيات الأمنية الداخلية، الى تزايد المخاوف على الشمال اللبناني ربطا بأية تطورات محتملة في محافظة حمص في سوريا، وصولا الى ملف وثائق «ويكيليكس» السعودية وما يتضمنه من وقائع تشي بانعدام الحد الأدنى من الأخلاق الوطنية، على غرار ما سبق ان كشفته وثائق «ويكيليكس» الاميركية.
***************************************************

«الجهاديون» يبيحون دم المشنوق
فعل فيديو تعذيب السجناء الإسلاميين فعله. شدّ عصب الجماعات الإسلامية مجدداً، مُنبِئاً باستدراج ردود فعل انتقامية ستتسابق عليها التنظيمات الفاعلة في الميدان اللبناني، من «كتائب عبدالله عزام» الى «تنظيم الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة». أما في ما يتعلق ببنك الأهداف، فاللائحة تطول
رضوان مرتضى
من «الصحوجي» و«المرتد» و«الخائن» مروراً بـ«عدوّ الله» إلى «اقتلوا جلّاد رومية»، كلها عبارات، تبعاً لدلالاتها الشرعية، تعني هدر دم وزير الداخلية نهاد المشنوق والتحريض على قتله. وهو ما يبدو أن تيار المستقبل أدرك خطورته، عقب «انتفاضة الأحد» ضد المشنوق، ما دفع مستشار الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، إلى لقاء وزير الداخلية مساء أمس والإعراب عن تضامنه معه.
هدر الدم طال أيضاً ضبّاطاً وعناصر من فرع معلومات في قوى الأمن الداخلي، سُرّبت أسماؤهم ونُشرت صورهم وصور أفراد عائلاتهم وأماكن سكنهم على فايسبوك، مع دعوات إلى الاقتصاص منهم. الحملة التي انطلقت عقب تسريب فيديو التعذيب، أعقبتها حملة موازية شُنّت على «الوزير العلماني المقرّب من الغرب والذي يحابي حزب الله للوصول الى رئاسة الحكومة»، انخرط فيها دعاة عرب في موازاة حملة شرسة رُصدت على شبكات التواصل الاجتماعي للتنظيمات «الجهادية». مصادر «جهادية» قالت لـ»الأخبار»، تبعاً لذلك، إن «استهداف المشنوق واجب متى أمكن ذلك وتوافرت المقدرة عليه».
الشيخ الفارّ أحمد الأسير هاجم «الصحوجي المشنوق»، فيما غرّد المتحدث باسم «كتائب عبدالله عزام» سراج الدين زريقات، على تويتر، واصفاً وزير الداخلية بـ»سجان رومية». ورأى الداعية المصري في بريطانيا هاني السباعي أن «مشكلة سنّة لبنان تكمن في عوائل علمانية محسوبة على السنّة كالصلح وكرامي والحريري ومشايخ سلفية مموّلة سعودياً دجّنوا سنّة لبنان وميّعوهم عقدياً». أما الداعية السعودي محمد العريفي فرأى أن «استهداف أهل السنّة ووحشية التعامل معهم صار حدثاً يومياً»، معتبراً أن تحرّك العلماء والولاة والهيئات الإسلامية بات «واجباً». ونُقل عن «الأمير العسكري» لتنظيم «الدولة الاسلامية» في القلمون موفق أبو السوس قوله إن «العسكريين الأسرى بخير. بس ما حيضلّوا بخير».
مصادر أمنية أكّدت أن هناك خطراً محدقاً بوزير الداخلية، مشيرة الى أن تسريب شريط الفيديو «شدّ عصب الجماعات الاسلامية وقد يدفعها الى عمليات انتقامية ربما تستهدف مراكز حزبية أو حواجز عسكرية أو عناصر أمن».
وبحسب المعطيات، فإنّ تنظيم «كتائب عبدالله عزام»، الذي تعرّض لضربات قاصمة أدت الى خسارته قيادات من الصف الأول (وفاة ماجد الماجد، توقيف نعيم عباس وجمال الدفتردار ووسام نعيم)، عاد لينمو مجدداً. وترجّح المعلومات الأمنية أن يستغل هذا التنظيم الوضع للقيام بعمل عسكري انتقامي يشدّ الأنظار إليه، علماً بأن «الكتائب» تعتبر نفسها الأحق بقيادة الساحة اللبنانية من حيث أقدمية العمل فيها.
وتكشف المعلومات عن تنسيق قوي في لبنان بين «الكتائب» و«النصرة»، مشيرة إلى أن تنظيم عزام بايع «الجبهة» «بيعة حرب» منذ نحو سنة. وهذه البيعة تعني أنه ما دامت هناك حرب قائمة، فإن «الكتائب» تسير وفق خطط «الجبهة» لكونها الفصيل الأقرب فكراً وعملاً، فضلاً عن العلاقة الجيدة التي تربط زريقات بأمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي.
الساحة اللبنانية ليست لـ«الكتائب» وحدها. فمصلحة تنظيم «الدولة أن يكسب الآن الحاضنة الشعبية ويخطف القلوب المكلومة بعمل عسكري مميز»، بحسب مصادر جهادية، لما لسجن رومية من رمزية، سيما أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي والمتحدث باسمه أبو محمد العدناني أتيا على ذكر سجن رومية في خطبهما.
وبحسب التقارير الأمنية، فإن تنظيم «الدولة» يحاول ترتيب خلاياه في لبنان، وهو تمكن من استقطاب شباب كثر، بينهم من كان سابقاً في عداد «سرايا المقاومة» التي يشرف على عملها حزب الله.
وتكشف المعلومات أن «نائب أمير الساحة متفق عليه حالياً»، إلا أن الوالي لم يعيّن بعد. وتشير المصادر إلى أن «الدولة تشترط أن يكون الوالي عراقياً أو أجنبياً من غير أهل البلد»، كاشفة أن «الشيخ أحمد الأسير يُريد قيادة الساحة، رغم أنه لم يُبايع دولة الخلافة، لكن هناك مفاوضات وقد يقترب من التنصيب». كذلك تكشف مصادر «جهادية» لبنانية أن ممثلين عن «الدولة» عرضوا البيعة على توفيق طه، لكنه رفض. وينقل عنه «وصفه لهم بالخوارج وأن منهجهم منهج تطرف وغلوّ، ولا يتفق معهم فكرياً أو عملياً».
***************************************************

المشنوق يوافق على معظم مطالب سجناء روميه.. وريفي لمحاوِلي الإيقاع بينهما «خيِّطوا بغير هالمسلّة»
عثمان لـ«المستقبل»: المرتكبون سيحاسَبون و«الإمارة» لن تعود
بعد أن شكّلت الأشرطة المسرّبة من سجن رومية مادة سامة دسمة التفّ من حولها شذّاذ الآفاق وأرباب التطرف إلى مائدة التحريض الإعلامي والاستغلال السياسي لإفراغ ما في جعبتهم من حقد تاريخي بغيض على مؤسسة قوى الأمن الداخلي والقيّمين على إنجازاتها الوطنية، جاء التدخل السريع والمسؤول من قبل وزيري الداخلية والعدل ليقلب الطاولة في وجه كل المغرضين ويعيد وضع الأمور في نصابها القويم بمواكبة حكومية من الرئيس تمام سلام الذي أكد إثر اجتماعه بالوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي تأييده الكامل لخطواتهما في معالجة الملف، وبغطاء سياسي وطني من الرئيس سعد الحريري الذي أوفد أمس مدير مكتبه نادر الحريري إلى وزارة الداخلية مؤكداً «دعم تيار المستقبل للوزير المشنوق». في حين خرج رئيس شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان عن صمته حيال حملة التحامل التي طاولت الشعبة وعناصرها خلال الساعات الأخيرة على خلفية اللقطات التي ظهرت في الشريط المسرّب، فشدد في حديث خصّ به «المستقبل» أمس على «ثابتتين لن يتم الرجوع عنهما مهما كانت الظروف: محاسبة المرتكبين، وعدم السماح بعودة «الإمارة» في سجن رومية مهما كانت التضحيات».
وبينما حذر رئيس مجلس الوزراء من «استغلال عمل شاذ وغير معهود في سلوك قوى الأمن الداخلي، للاساءة إلى هذه المؤسسة الوطنية«، أشاد سلام بما أبداه الوزيران المشنوق وريفي «من حكمة ومسؤولية وطنية وحرص على القوانين» في مقابل «العمل المشين وغير الاخلاقي» الذي حصل في سجن رومية، داعياً إلى «التعامل مع هذا الملف بروية وحصره في إطاره القانوني بعيداً عن الغرضية السياسية والتحريض«.
وكان المشنوق قد تفقّد أمس سجن رومية حيث استمع إلى المساجين الثلاثة عمر الاطرش وقُتيبة الأسعد ووائل الصمد الذين ظهروا في الشريط المصوّر أثناء تعذيبهم من قبل بعض العناصر الأمنية المتفلّتة، وأكد توقيف 6 منهم «3 عناصر مسيحيين و3 مسلمين»، بعدما كان قد اجتمع بكبار ضباط وآمري السجن المركزي بحضور قائد الدرك العميد جوزيف الحلو وقائد منطقة جبل لبنان الاقليمية العميد جهاد الحويك.
وإذ لفت إلى أنّ المساجين الثلاثة أكدوا له أنهم مع انتقالهم إلى المبنى «ب» لم يتعرضوا لأي مخالفة أو أي خطأ بحقهم، آثر المشنوق عدم الرد على الحملات السياسية المغرضة التي استهدفته، مكتفياً بإبداء رفضه لما أشيع عن اتهام الوزير ريفي بالضلوع في تسريب هذه الأشرطة، ووضع زيارته السجن في إطار توجيه رسالتين، الأولى تؤكد أنّ ما حصل «لا يجب أن ينال ولا لحظة لا من هيبة ولا من سمعة قوى الأمن الداخلي«، بينما الثانية تشدد على أنه «ستتم محاسبة أي ضابط أو عنصر يخالف الحقوق الانسانية لأي سجين».
مطالب السجناء
وعن مطالب السجناء التي أكد المشنوق تلبيتها في إطار ما يسمح به القانون، أوضح مرجع أمني لـ»المستقبل» أنّه بنتيجة الاجتماع الذي عقده الضباط المسؤولون مع عدد من نزلاء المبنى «ب» فقد تمت الاستجابة إلى معظم مطالبهم، باستثناء بعض المطالب التي لا يسمح القانون بالقبول بها مثل «فتح أبواب النظارات لعدة ساعات يومياً، وإدخال سخانات كهربائية إلى داخل الزنزانات، وإعادة عدد من السجناء من سجن الريحانية إلى سجن رومية، مع المواقفة فقط في هذا المجال على إعادة واحد منهم».
وفنّد المرجع الأمني المطالب التي تبلّغ المساجين قرار الموافقة عليها بالآتي:
ـ تحسين وضع النزهة اليومية.
ـ تأمين برّادات للمساجين (سيتم تسليم 9 منها اليوم).
ـ إطالة مدة المواجهة مع الزوار (لتصبح 30 دقيقة بدلاً من 20 دقيقة).
ـ زيادة أعداد حمّامات «الدوش» للاستحمام في الطوابق.
ـ تأمين كتب دينية للمساجين.
ـ السماح بنشاطات رياضية.
ورداً على سؤال، أكد المرجع الأمني أنّ التحقيقات مع العناصر الأمنية الموقوفة في قضية تعذيب السجناء والتعرض لهم بإهانات لفظية يفترض أن تكون انتهت مساء أمس تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لمحاكمتهم.
عثمان
بالعودة إلى تصريح رئيس شعبة «المعلومات»، وتعليقاً على ما شهدته البلاد في اليومين الماضيين من ردود أفعال على خلفية ما تم نشره من مقاطع فيديو تظهر تعرّض عناصر من قوى الأمن الداخلي لبعض السجناء بالضرب والإهانات، فقد أكد العميد عثمان لـ»المستقبل» وجود «ثابتتين لن يتم التراجع عنهما مهما كانت الظروف»، الأولى تتمثل في «محاسبة المرتكبين وهذا ما بوشر به منذ اللحظة الأولى بإشراف النيابة العامة التمييزية ومن دون أي ضجيج إعلامي عبر إجراء تحقيق شفاف لن يتوقف عند أي حدود توصلاً لكشف كافة الملابسات المتعلقة بما حصل ومحاسبة المرتكبين»، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ «التحقيق في حالات مماثلة كان قد بدأ قبل أكثر من شهر واتُّخذت في حينه أقصى العقوبات بحق المخالفين من دون الإعلان عن ذلك».
أما «الثابتة الثانية»، فأوضح عثمان أنها تتعلق «بعدم السماح بعودة «إمارة رومية» التي تمّ إنهاؤها إلى غير رجعة مهما كلّف ذلك من تضحيات»، مشدداً على أنه «منذ اتخاذ القرار بإنهاء ما اُّتفق على تسميته «إمارة رومية» والنجاح بذلك من خلال تنفيذ عملية أمنية محكمة بداية العام الحالي شهد العالم بأجمعه لمدى الاحتراف الذي نُفّذت به، لم يستوعب المتضررون هول الصدمة فكانت المحاولة لإعادة إحياء «الإمارة» عبر ما حصل في المبنى «د» منذ شهرين لكن هذه المرة كانت الخطة مدروسة فتم إقفال جميع المنافذ بعد التعرض بالضرب المبرح لعناصر الحراسة واحتجازهم فكان التفاوض وإطلاق العسكريين ثم اتخذ القرار الصارم بعدم السماح بعودة «الإمارة» كما كان مخططاً كون المخططين كانوا يراهنون على الوقت فحصلت العملية الثانية في المبنى «د» وكانت إعادة السيطرة على سجن رومية بسرعة وتوزيع السجناء لاحقاً بين المبنيين «ب» و»د» بعد الانتهاء من ترميم المبنى «ب» في السجن».
وختم عثمان حديثه بالإشارة إلى أنّ «الضجيج الذي أثير في اليومين الماضيين» جعله يخرج عن صمته ليذكّر الجميع بأنّ «شعبة المعلومات قدّمت وما تزال تقدّم الكثير لهذا الوطن وهي ضحّت بخيرة ضباطها وعناصرها ومنعت الكثير من الجرائم وساهمت في مواجهة الجرائم والإرهاب بدعم ومتابعة يومية من معالي وزير الداخلية والبلديات بشهادة القاصي والداني»، لافتاً إلى أنه «حين كانت تحصل الأخطاء كانت الشعبة تبادر إلى الاعتراف بالخطأ وتعالجه بكل شجاعة بعيداً عن الصخب الإعلامي سواءً في إنجازاتها أو في محاسبتها للمخطئين«.
ريفي
من جهته، ورداً على حملة الاستهداف التي طالته من قبل وسائل إعلام قوى الثامن من آذار، قال الوزير ريفي لـ«المستقبل»: «مَن سرّب شريط أبو عدس (إبان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري) هو نفسه الذي يتهمني اليوم بتسريب شريط رومية«، وأردف: «إنّ أبواق «حزب الله» وبشار الأسد أغبياء لأنهم لم يتعلّموا من الماضي عندما حاولوا على مدى 8 سنوات التفريق بيني وبين اللواء الشهيد وسام الحسن وكنت وإياه حينها نجتمع كل ليلة ونتندّر متهكمين على محاولاتهم البائسة»، مضيفاً: «وها هم من جديد يشنون منذ 3 أشهر حملة جديدة للإيقاع بيني وبين الوزير نهاد المشنوق وكنت قد اقترحت عليه أن نذهب سوياً لنقرأ الفاتحة عند ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لنقول لهؤلاء «خيطوا بغير هالمسلّة» لكنهم رغم فشلهم لم يتعلموا بعد».
وإذ شدد على أنّ «هذه الحملة إنما تستهدف الاعتدال السني ووحدة قيادته وصورة شعبة المعلومات»، جزم ريفي بأنّ «هؤلاء لن ينجحوا في تحقيق مآربهم ولو استمروا في حملتهم 8 سنوات أخرى»، مشيراً إلى أنه كان طيلة الساعات الماضية «على تواصل مع الوزير المشنوق بالتوازي مع التواصل المستمر مع رئيس الحكومة والرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة لمتابعة كل التفاصيل ومواكبة التطورات واستيعاب الشارع وتفويت الفرصة على الذين يسعون إلى الاصطياد في الماء العكر».
***************************************************

هولاند ومحمد بن سلمان يلتقيان غداً في باريس
باريس – رندة تقي الدين
يجري ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان غداً لقاءات في العاصمة الفرنسية باريس مع الرئيس فرانسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس على ان يلتقي بعد غد الخميس وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان.
وتأتي الزيارة في اطار ترؤس الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الفرنسي فابيوس اللجنة الفرنسية – السعودية التي تشكلت بعد زيارة الرئيس فرانسوا هولاند الى الرياض ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي دعاه الى حضور قمة مجلس التعاون الخليجي.
ومن المتوقع ان تعقد اللجنة اجتماعاً في وزارة الخارجية الفرنسية للبحث في المشاريع المشتركة بين السعودية وفرنسا التي تندرج في اطار برنامج عمل أقره الملك سلمان وهولاند ويتضمن مشاريع واستثمارات مشتركة في مختلف القطاعات ومنها النقل والصحة والدفاع والامن. وستتابع اللجنة محادثاتها في الرياض في 12 و13 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل. وتوقعت مصادر فرنسية ان يبحث الجانبان الهبة السعودية التي خصصت لبيع فرنسا معدات عسكرية للجيش اللبناني.
***************************************************

التسريب يفشل بضرب الإعتدال… وسلام: سيكون هناك مجلس وزراء
الإجماع اللبناني الذي تظهَّر بإدانة الاعتداء على السجناء في سجن رومية لم يحُلْ دون البحث عن خلفيات التسريب وتوقيتِه وأهدافه، لأنّ المستهدف الأساسي من وراء هذا العمل هو الاعتدال السنّي في لبنان والذي يتجسّد تحديداً في تيار «المستقبل» وفي محاولةٍ مكشوفة لتعويم التطرّف على حساب الاعتدال، وهذا الاستهداف كان تجَدّد مع «عاصفة الحزم» من خلال الهجوم غير المسبوق والمرَكّز على المملكة العربية السعودية واستُكمِلَ بتسريب الأشرطة العائدة للتعذيب في رومية، حيث مِن الواضح أنّ المطلوب إرباك الساحة السنّية وجرّها إلى صراعات جانبية ترمي إلى حرفِ أنظارها عن المعركة الوطنية، خصوصاً أنّ هذا الاستهداف يتزامن مع الخسائر الفادحة التي يتكبّدها النظام السوري. وقد التقطَ سريعاً تيار «المستقبل» الرسالة وعملَ على تطويق المساعي المتجدّدة لإضعافه داخلَ بيئته، أو خلقِ انشقاقات داخلَ صفوفِه، فتحرّك بشكلٍ مكّوكي واضعاً ما حصَل في سياق أربعة أهداف أساسية، وذلك وفقَ ما نقلَ زوّار وزير العدل أشرف ريفي عنه لـ«الجمهورية»: حاجة «حزب الله» إلى نقلِ المعركة من سوريا إلى لبنان، ضرب الاعتدال السنّي، تشوية صورة شعبة المعلومات وضرب العلاقة بين ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق لإضعاف «المستقبل» حكومياً ووطنياً.
حضرَت تطوّرات ملفّ سجن رومية في اجتماع عُقِد في السراي الحكومي عصر أمس بدعوةٍ مِن رئيس الحكومة تمّام سلام، شاركَ فيه وزيرا الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي، والمدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.
واطّلعَ سلام في الاجتماع على ملابسات القضية وعلى آخِر ما وصَلت إليه التحقيقات مع رجال الأمن المتورّطين في هذه المسألة. ووصَف ما ارتكِب بحقّ السجناء بأنّه «عملٌ مشين وغير أخلاقي» فضلاً عن أنّه «مخالف للدستور اللبناني الذي يكفَل حقوق الإنسان، وللقوانين اللبنانية التي ترعى حقوق السجناء مهما كانت التهَم الموجّهة إليهم أو الأحكام الصادرة بحقّهم».
وطلب من الأجهزة القضائية والأمنية «المضيّ في تحقيقاتها بكلّ مهنية وشفافية» لمعرفة تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤوليات وإنزال العقوبات الجنائية والمسلكية بحق من تثبت مخالفتُه للقوانين وتعسّفُه في استعمال العنف بطريقة غير مبرّرة».
وأبلغَ سلام المشنوق وريفي «تأييدَه الكامل لكل الخطوات التي قاما بها حتى الآن لمعالجة هذا الملف، ولِما أبدَياه من حكمةٍ ومسؤولية وطنية وحِرص على القوانين»، ودعا إلى «التعامل مع هذا الملف برَويّة وحَصره في إطاره القانوني بعيداً عن الغرَضية السياسية والتحريض الذي يسيء للاستقرار ويضرّ بالصالح العام».
وأكّد حِرصَه على «حماية مؤسسات الدولة وتحصينها»، محَذّراً مِن «استغلال عملٍ شاذ وغير معهود في سلوك قوى الأمن الداخلي، للإساءة إلى هذه المؤسسة الوطنية التي يشهَد اللبنانيون لها، قيادةً وأفراداً، ولتضحياتها وكفاءتها في حماية أمنِهم والتصَدّي لأصعب المهمات وأدقّها».
قرارات لمجلس الوزراء
وكشفَ سلام في كلمةٍ له في حفلِ إفطار جمعية المقاصد أنّه «سيكون هناك مجلسُ وزراء وقرارات لمجلس الوزراء ومواقفُ لمجلس الوزراء، لأنّ البلاد بحاجة لموقف ودَورٍ لنرفعَ جميعُنا رأسَنا به» .
وأضاف: «لقد حقّقَت هذه الحكومة الكثيرَ الكثير في الأشهر الماضية وما يزيد عن السَنة، وستستمرّ بذلك إن شاءَ الله بالتعاون مع الجميع ومع القوى الفاعلة والمؤثرة والتي تَغار على لبنان، وسنَعمل أيضاً إن شاءَ الله على أن يكون أيضاً إلى جانب السلطة التنفيذية السلطةُ التشريعية أيضاً لتقومَ بواجبها، فليس مِن المعقول في نظامنا الديمقراطي أن تشَلّ السلطة التشريعية، فهي العامود الفقريّ لهذا النظام، وسنَتعاطى نحن مع السلطة التشريعية مِن موقعِنا في السلطة التنفيذية لنسيرَ بالوطن إلى شاطئ الأمان».
المشنوق
وكان المشنوق زار سجن رومية واجتمعَ مع إدارة السجن والضبّاط والمسؤولين الأمنيين قبل أن يستمع الى السجناء الذين تعرّضوا للضرب. وأكّد أنّ «التحقيقات في قضية التعذيب مستمرّة، ولن نتوقّف إلّا بعد أن تصدرَ أحكام قضائية بحقّ كلّ مَن شاركَ بالارتكاب الذي حصَل، وقد أوقف 6 عناصر، 3 مسلمين و3 مسيحيين». وشدّدَ على أنّ «هذا الارتكاب الذي قامت به مجموعة من العسكريين لا يجب أن ينالَ ولا لحظة لا من هيبة ولا من سمعة قوى الأمن الداخلي».
وعن توقيت بَثّ الشريط وإمكانية ان يكون الهدف استهدافه، قال: «لستُ أنا مَن يهم، ما يَهمّ هو الدولة ومؤسساتها والمهمّ أن تستمرّ مؤسسة قوى
الأمن الداخلي»، وطمأنَ أهالي الموقوفين الى أنّ «هذه الأخطاء لن تتكرّر»، وأعلن أنّه «مستعدّ للاستقالة غداً إذا كانت هذه الاستقالة تخدم الدولة ومحاربة التطرّف».
ورفضَ اتّهامَ ريفي في الموضوع، «ولا أعتقد أنّ لديه فكرة ليزعزعَ موقعي، لأنّه بذلك لا يكون يزعزع موقعي فقط بل موقع الدولة وموقع قوى الأمن الداخلي الذي عملَ فيها 40 عاماً».
وعن وجود معركة داخل البيت الواحد، أي داخل تيار «المستقبل»، أوضَح «أنّه ليس ببساطة القول إنّ المعركة داخل البيت الواحد، هناك أشخاص في البيت ذاته يعتقدون أنّهم يجب أن يسايروا موجةً شعبية يستفيدون منها ولكن ليس بالضرورة أن يكونوا مشاركين أو متسَبّبين بها»، مخَفّفاً من «وطأة ظهور مزيد من الأشرطة».
وفي سياق دعم تيار المستقبل لخطواته ومواقفه وإجراءاته، إستقبلَ المشنوق عند الخامسة والنصف من عصر أمس في مكتبه بالوزارة مديرَ مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري الذي أكّد له دعمَ تيّار المستقبل.
ريفي
ووصَف ريفي لـ«الجمهورية» خلفيات تسريب الفيديو بأنّها عملية «غير بريئة وغير نظيفة» في شكلِها وتوقيتها وفي الحملات الإعلامية المنظمة التي رافقَتها، معتبراً أنها تستهدف الاعتدال السنّي في لبنان ووحدة صفّهم وشعبة المعلومات وأمن البلد وعلاقتي المميّزة مع وزير الداخلية، فنحن من مدرسة واحدة».
وقال: «ليسَت المرّة الأولى التي يستهدفون فيها زملاءَ لي وأصدقاء، وقد سبقَ لإعلام «حزب الله» أن حاولَ دقَّ إسفين في العلاقة بيني واللواء وسام الحسن للتفريق بيننا، وفشلوا في تحقيق أيّ مِن أهدافهم في النهاية، ومَن يخطط هذه المرّة سيفشل أيضاً، كذلك ليست المرّة الأولى التي استهدِف فيها والوزير المشنوق، فقبل ثلاثة أشهر نُظّمت الحملة عينُها عندما طرح موضوع المحكمة العسكرية وردَّدت عليها بدعوته الى زيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأنا الفاتحة معاً لوضعِ حدّ لهذه المهاترات والتي بالفعل توقّفَت بعدها قبل أن تتجدّد قبل أيام. وإذا دعَت الحاجة اليوم إلى تكرار هذه التجربة لن أتأخّر لحظة وأنا حاضر.
وحذّرَ ريفي المواطنين من الأخذ بالشائعات الخطيرة والمغرضة التي تطلَق من حين الى آخر، ومنها الشائعة التي تحدّثَت عن تورّط مسيحيين في الاعتداء على الإسلاميين، مجدّداً الدعوة إلى تجاوُز هذه الشائعات الرخيصة».
زوّار ريفي
ونَقلَ زوّار ريفي عنه أنّ 4 أهداف وراء خلفيات تسريب الفيديو:
الهدف الأوّل، «حزب الله» يريد حرفَ الأنظار عن التطوّرات السورية التي شهدَت في الأسابيع الأخيرة خسائرَ كبرى للنظام، وهي مرشّحة للاتساع والتطوّر في الاتجاه ذاته، فضلاً عن أنّه وجَد نفسَه محاصَراً في القلمون، وبالتالي أراد نقلَ المعركة والصورة إلى حلبةٍ أخرى.
الهدف الثاني، ضرب الاعتدال السنّي مِن أجل تعويم التطرّف، ونقل المشكلة من وطنية، مع تغييب «حزب الله» للدولة، إلى داخل البيئة السنّية بين اعتدال وتطرّف، لإلهاء القيادة السنّية باهتمامات جانبية، ولكنّ هذه المحاولة لن تنجحَ، لأنّ الاعتدال هو القوّة الأكبر، والشارع السنّي لن يمنحَ الحزب فرصة تحقيق أهدافه من خلال استخدام الشارع السنّي.
الهدف الثالث، تشويه صورة «المعلومات» التي حقّقَت أبرزَ الإنجازات الأمنية، وبالتالي الانتقام من ملفّ ميشال سماحة عبر إثارة قضية رومية، فضلاً عن محاولة شَلّ حركتها وعملِها كونها تخدم مشروع الدولة في لبنان.
الهدف الرابع، ضرب العلاقة بيني وبين المشنوق في محاولةٍ لإظهار أنّ هناك شرخاً داخل «المستقبل»، والشريط المسرَّب يذكّرني بشريط «أبو عدس».
ووفقَ الزوّار أنّ التحقيقات مع العسكريين الذين توَلّوا التصوير دلّت بأنّهم نَقلوا الشرائط عن غير قصد، وبالتالي مجرّد خروج تلك الأشرطة من الدائرة الضيّقة أدّى إلى تسريبها.
حمّود
وأشار القاضي حمّود لـ«الجمهورية» إلى أنّ التحقيق في ملف تعذيب السجَناء في رومية اختتِم أمس ويحال إليه اليوم للاطّلاع عليه واتّخاذ الإجراءات اللازمة في شأنه، وقال إنّه نتيجة التحقيقات الأوّلية تمّ توقيف 5 عناصر من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحدُهم ظهَر في الفيديو وهو يمارس التعذيبَ على السجناء، وعنصر ثانٍ صوَّر المشاهد وسَرّب الفيديو إلى ثلاثة من زملائه قد أوقِفوا بدَورهم.
وأوضح حمّود أنّ الأوّل والثاني يلاحَقان بجرم ممارسة التعذيب أمّا الثلاثة الباقون فيلاحَقون بجرم كتمِ المعلومات عن رؤسائهم والسلطات المختصّة على رغم علمِهم بحصول الجريمة.
وأكّد حمّود بأنّ التحقيقات بيّنَت أنّ مَن مارس التعذيب إنّما قام به بمبادرة شخصية وبلا إيعاز من أحد ولا الرجوع لا إلى رؤسائه ولا إلى أيّ مرجَع آخر. وأوضَح أنّ القضاء لم يَعلم بهذه الممارسات التي تمَّت خلال التمرّد الأخير للسجَناء لأنّها بقيَت قيدَ الكتمان، ولفتَ إلى أنّه يُشتبَه بأنّ العناصر الثلاثة الذين سُرِّب إليهم الفيديو هم مَن سَرّبوه بدورهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وإذ رفضَ حمّود الدخول في هوية العناصر وانتمائها الطائفي، في ظلّ الحديث عن أنّهم ليسوا من طائفة واحدة بل هم مسيحيّون ومسلمون، قال: أيّاً كان مَن قام بهذا العمل سيلاحَق وفقَ القوانين، ونحن ماضون في الإجراءات، تاركاً للقضاء الذي سيُحال إليه الملف، تعيينَ العقوبة الملائمة بعد خضوع الموقوفين للمحاكمة.
خليّة الأزمة
على صعيد آخر يترَأّس سلام عصر اليوم اجتماعاً لخليّة الأزمة الحكومية المكلّفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين بعد طول انقطاع بحضور كامل الأعضاء.
وقال أحد أعضاء الخلية لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين سيَستمعون إلى الجديد الذي يَحمله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المكلف بهذا الملف من قبَل الخلية وما أنجِز إلى اليوم ليُبنى على الشيء مقتضاه في المرحلة المقبلة.
وأكّد أنّ معظم الروايات التي تنسَج حول المفاوضات الجارية للإفراج عن العسكريين هي من نسجِ الخيال، مؤكّداً العملَ وفق خريطة طريق واضحة ولا يمكننا مجاراة مسَلسل الشائعات المتلاحقة والغامضة الأهداف، خصوصاً أنّ بعضها يجافي الكثير من الحقائق والتي لا يمكن التوقف عندها.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ «جبهة النصرة» قطعَت التواصل منذ بداية شهر رمضان مع الوسيط القطري الذي لا يزال يَنتظر منها جواباً في شأن بَدء تنفيذ اتفاقية التبادل المنجَزة، وأنّ «النصرة» لم تبَلّغ أسباب تجميد تنفيذ الاتفاقية، وهي كانت تعزو تلكّؤَها السابق الى أسباب تقنية لا علاقة لها بمعارك القلمون إطلاقاً، وكانت تفاوض في الفترة الأخيرة على رغم المعارك الدائرة في معزل عنها بعدما فصلت في الأساس ملف العسكريين عن المعارك.
في المقابل، لا تزال الاتصالات مقطوعة مع «داعش»، ولا خبرَ رسمياً عن العسكريين المخطوفين لدَيها باستثناء ما تتناقله بعض وسائل الاعلام عن وسطاء.
الشأن الحكومي
وفي الملف الحكومي، توقّفَ النائب وليد جنبلاط عند «التعطيل غير المبرّر للحكومة التي هي آخر معقل دستوري ومؤسساتي عامل ودائماً لأسباب واهية وغير مبرّرة على الإطلاق. وشدّد على أنّ «مصالح الناس والإهتمام بقضاياهم أهمّ بكثير من الحسابات الفئوية الضيّقة لهذه الجهة السياسية أو تلك».
بدَوره، قال وزير الصحّة وائل ابو فاعور من عين التينة أمس إنّ الأزمة السياسية متمادية، ولا يبدو أنّ هناك حَلّاً ما يلوح في الأفق. وشدّد على وجوب إيجاد مخرج للأزمة السياسية والدستورية، وأن يكون هناك اتفاق، وإذا لم يكن هناك اتفاق يجب ان يكون هناك احتكام للدستور».
الاتّحاد الأوروبي
في هذه الأجواء، نبَّه الاتّحاد الأوروبي إلى أنّ الفراغ الرئاسي الذي طالَ أمدُه، وحالة الجمود المؤسساتي في لبنان، يَحملان آثاراً وخيمة على البلاد من الناحيتين السياسية والاقتصادية.
وناشَد وزراءُ خارجية الدوَل الأعضاء في الاتّحاد الذين اجتمعوا في لوكسمبورغ أمس في بيان «الأطرافَ السياسية اللبنانية بذلَ الجهود لانتخاب رئيس جديد. وإذ أثنوا على عمل الحكومة برئاسة الرئيس سلام، دعوا الأطراف السياسية اللبنانية إلى تسهيل مهمّتها، حيث «سيكون من الصعب على الجهات المانحة للبنان العمل في مثلِ هذه الظروف الشديدة التعقيد».
وأكّدوا مجدّداً التزامَهم بالعمل من أجل دعم المؤسسات العسكرية والأمنية «في حربها ضدّ التطرّف والإرهاب، فـهناك قلقٌ خاص لدينا من تزايد الغارات وعمليات إطلاق النار وتهريب السلاح والبشَر والقطع الأثرية عبر الحدود مع سوريا».
***************************************************

سلام يَخرُج عن صمته: مجلس الوزراء سينعقد ويتخذ قرارات
موفد الحريري يؤكّد الثقة بوزير الداخلية .. وريفي لـ«اللــواء»: أنا والمشنوق في خط واحد
قطع الرئيس تمام سلام الشك باليقين, وأكد أنه «سيكون هناك مجلس وزراء وقرارات لمجلس الوزراء ومواقف لمجلس الوزراء ودور لمجلس الوزراء، نرفع جميعاً رأسنا به».
ومضى الرئيس سلام، في كلمة له في الإفطار الذي أقامته جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في «البيال»، قائلاً وبنبرة عالية: «لست أنا الذي يتخلّى عن مسؤولياته.. وبضمير مرتاح لست أنا الذي سيوقف هذا البلد عن التقدّم».
ولم يقف جزم رئيس مجلس الوزراء على تطمين اللبنانيين بأن «السلطة التنفيذية لن تشلّ، بل أكد أنها ستتعاون مع السلطة التشريعية أيضاً لتقوم بواجباتها، لأنه من غير المعقول في النظام الديموقراطي أن تشلّ السلطة التشريعية باعتبارها العمود الفقري لهذا النظام»، في إشارة إلى عزم الحكومة على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
وانطلق الرئيس سلام في الإعلان عن هذه المواقف المتقدمة، بعد لغط وتساؤلات وتسريبات عن أن مجلس الوزراء سوف لن يجتمع خلال شهر رمضان، وأن العطلة الحكومية قد تدوم إلى ما بعد رمضان، مما يعني حكماً أن الشلل سيصيب الحكومة بعد مجلس النواب والشغور الرئاسي.
لكن الرئيس سلام الذي اعتبر أنه «في موقع الأمانة في رئاسة مجلس الوزراء، وأنه مؤتمن على الوطن وليس على منطقة»، وهذا يقتضي وفقاً لما يراه المضي قدماً في اعتماد الأمور الوفاقية، «فالوفاق سيبقى رائدي وسأستمر على هذا النحو، عملاً بالآلية التي اعتمدت بعد تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية»، الأمر الذي يعني إبعاد أي بند لا يكون موضع وفاق».
وعلى هذا الصعيد، اعتبرت مصادر وزارية أن رئيس مجلس الوزراء في هذا الموقف الحاسم رمى الكرة إلى ملعب تكتل «الاصلاح والتغيير» وحليفه «حزب الله» حيث من المتوقع أن يصدر التكتل موقفاً بعد اجتماعه اليوم، مع العلم أن وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب أعلن أمس أن وزراء التكتل سيحضرون أي جلسة لمجلس الوزراء.
وتوقّع المصدر أن تنجلي المعطيات السياسية المتعلقة بتحديد موعد جلسة مجلس الوزراء لغاية يوم الجمعة المقبل، على أن يكون الرئيس سلام تلقى ردوداً مباشرة على هذا التوجه، وربما زار الرئيس نبيه برّي لهذه الغاية.
بدوره أبلغ أحد الوزراء الناشطين على خط ترميم الوضع السياسي «اللواء» أن أفكاراً جديدة أصبحت في حوزة الرئيس سلام، وتحمل في طياتها مخارج للعقد الحالية، وهو بصدد وضع الكتل الوزارية في أجوائها قبل الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في موعد لا يتعدى نهاية الشهر الحالي.
أما مصادر «تكتل التغيير والاصلاح» فقد نفت أن تكون هناك زيارة قريبة لأحد من وزيري التيار العوني للرئيس سلام، مشيرة الى أن التكتل ينتظر حصيلة اللقاءات التي ستعقد لمعالجة الوضع الحكومي ليحدد خطواته اللاحقة، مكررة القول بأن التحركات الشعبية هي من بين الخيارات التي يمكن اللجوء إليها.
تعذيب السجناء
وفي اعتقاد مصادر سياسية أن «قطوع» تعذيب السجناء شكل حافزاً إضافياً لإعادة لمّ الشمل الحكومي، بعدما كانت التجمعات الاحتجاجية على التعذيب والإهانة، ضربت في قلب العاصمة وطرابلس وامتدت إلى صيدا والبقاع، وسط مخاوف جدية من تدهور الوضع الأمني في المخيمات وتزايد المخاطر من تصعيد الجماعات المسلحة عند الحدود الشرقية، لا سيما في جرود عرسال ورأس بعلبك، حيث ينشغل الجيش في مواجهات ومناوشات يومية مع مسلحي جبهة «النصرة» و«داعش»، وانعكاس ذلك على العسكريين المحتجزين لدى هذين التنظيمين.
وباكر الرئيس سلام في معالجة ذيول ما نجم عن تسريب أشرطة التعذيب والضرب لسجناء رومية الإسلاميين، فاجتمع بعد ظهر أمس بوزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اللواء أشرف ريفي، في حضور مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، وكان تشديد على رفض المسّ بالسجناء الذين هم في عهدة القوى الشرعية، بصرف النظر عن هويتهم وأسباب سجنهم، وفي الوقت نفسه، رفض الحملة الجارية على قوى الأمن وعلى الوزيرين المعنيين المشنوق وريفي، واعتبار أن المعالجة لا تكون في الشارع بل عبر الإجراءات التي اتخذت على صعيد التحقيق والتوقيفات ومحاكمة الدركيين المتورطين الذين ارتفع عددهم إلى ستة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم.
وشدّد الرئيس سلام أثناء الاجتماع على أن لا تهاون في ما خص هيبة الدولة وسلامة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وعلمت «اللواء» أن إجراءات اتخذت، سواء على صعيد تشكيل القوة المولجة حماية سجن رومية وتشديد الرقابة والتفتيش على عمل هؤلاء، منعاً لتكرار ما حدث في حق السجناء عمر الأطرش وقتيبة الأسعد ووائل الصمد.
وأشاد الرئيس سلام بأداء كل من الوزيرين المشنوق وريفي، واعتبر أن عملهما جاء متكاملاً في استيعاب صدمة تسريب الأشرطة ومضاعفاتها في الشارع، مؤكداً تأييده الكامل لكل الخطوات التي قاما بها حتى الآن لمعالجة هذا الملف، واصفاً ما ارتكب بحق السجناء بأنه «عمل مشين وغير أخلاقي، فضلا عن أنه مخالف للدستور الذي يكفل حقوق الإنسان، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التعامل مع هذا الملف بروية، وحصره في إطاره القانوني بعيداً عن الغرضية السياسية والتحريض الذي يُسيء للاستقرار».
المشنوق
وقبل هذا الاجتماع، كان الوزير المشنوق قام بخطوة كبيرة باتجاه سجن رومية، واجتمع بضباط وآمري السجن، ثم التقى السجناء الثلاثة الذين أظهرت الشرائط المصورة تعرضهم للضرب المبرح: عمر الأطرش وقتيبة الأسعد ووائل الصمد، قبل أن يعقد مؤتمراً صحفياً واضعاً فيه النقاط على الحروف، موجهاً رسائل ثلاث باتجاه مؤسسة قوى الأمن والسجناء الذين تعرضوا للضرب والتعذيب وأهاليهم، وإلى الذين قاموا بالاعتداء عليهم، مؤكداً ان هذا الارتكاب الذي قامت به مجموعة من العسكريين يجب ألا ينال ولا لحظة من هيبة قوى الأمن الداخلي ولا من سمعتها، وانه ستتم محاسبة أي ضابط أو عنصر يخالف الحقوق لانسانية لأي سجين، لافتاً النظر إلى ان الصلاحيات الموجودة لدى وزير الداخلية كبيرة ولم يسبق استعمالها، واعداً ببذل كل ما في وسعه لحماية مؤسسات الدولة.
ولم يشأ المشنوق الرد في السياسة على أحد، مشيراً إلى انه في يوم من الأيام أعرف كيف أرد جيداً، لكنه أشار إلى الذين يتعاطون مع هذا الموضوع بالطريقة التي يتكلمون بها بأنهم لا يخدمون إلا التطرف من خلال إدانة مؤسسات الدولة، لافتاً إلى ان تفريع هذه المؤسسات هو خدمة للتطرف.
ورداً على سؤال، أعلن المشنوق انه لا يوافق على اتهام وزير العدل اللواء أشرف ريفي بالموضوع.
وعن المطالبة باستقالته، قال: «اذا كانت استقالتي تمنع التطرف في البلد فأنا مستعد لأن أستقيل، خاتماً بأن العودة إلى المبنى ب مثلما كان بقبضة الارهابيين لن تحدث، وكرر ذلك ثلاث مرات.
ومساء، استقبل المشنوق في مكتبه في الوزارة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري الذي أكد دعم تيّار «المستقبل» له.
ريفي
ومن جهته، لم يستبعد الوزير ريفي لـ«اللــواء» أن يكون المحور السوري وراء تسريب أشرطة تعذيب السجناء في سجن روميه، بهدف إرباك الاعتدال السني وتشويه سمعة شعبة المعلومات في قوى الأمن، ومحاولة ضرب أسفين بينه وبين الوزير نهاد المشنوق، لافتاً النظر إلى من يطالع صحف هذا المحور ومواقعه الإخبارية، يلحظ أن هناك غرفة عمليات وجوقة أبواق كانت «تعزف» على هذه النغمة، لكن ليسمحوا لنا، فأنا والمشنوق أصدقاء ولا خلاف بيننا على الإطلاق، ونحن جميعاً في خط سياسي واحد.
وقال: أما اتهامي بتسريب الافلام فهي واقعة لا أساس لها من الصحة، وذكرتني بفيلم «أبوعدس» بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقصد التصويب على غير الجهة الفاعلة، علي طريقة: «كاد المريب يقول خذوني».
وكشف ريفي ان عدد الموقوفين من العسكريين ارتفع إلى ستة، وقد تبين ان ثلاثة منهم تولوا تعذيب السجناء، فيما قام الرابع بمهمة التصوير وأعطى الأفلام إلى اثنين من الموقوفين، مشيراً إلى ان التحقيقات القضائية قد تنتهي اليوم أو غداً.
وأوضح ان اجتماع السراي كان لتقييم الوضع وضرورة متابعة الإجراءات التي اتخذت، وإن الرئيس سلام شدّد على ضرورة الانتباه في هذه المرحلة الحسّاسة.
***************************************************

لبنان اجتاز «قطوع» انتفاضة سنية لأن وزير الداخلية سني ومن تيار المستقبل
ليدْعُ سلام الحكومة فنحضر لكن تعيين قائد للجيش ومجلس عسكري هو البداية
مصادر عون وجعجع: بدأنا التحضير للاستفتاء بين عون وجعجع لتحديد من يريد المسيحيون رئيساً
ماذا لو كان وزير الداخلية شيعيا، وظهر فيديو التعذيب من سجن روميه ضد الموقوفين من الطائفة السنية؟ الجواب على ذلك هو ان الوضع في لبنان هش وتندلع فيه وفي أي لحظة فتنة مذهبية، لكن كون وزير الداخلية سنيا وينتمي الى تيار المستقبل سقط العلماء المسلمون السنة وتم ضبط الشارع السني، والعكس صحيح في مجالات اخرى وفي وزارات اخرى، في وقت البلد كله مشغول في غياب رئيس الجمهورية وغياب اجتماعات مجلس النواب وفي غياب اجتماع مجلس الوزراء.
ـ اعتصام في طرابلس وهتافات مؤيدة لـ «داعش» و«النصرة» ـ
دموع الاسمر
استمرت لليوم التالي الاحتجاجات على مقاطع التعذيب في سجن رومية حيث نظمت هيئة العلماء المسلمين صلاة العشاء والتراويح في باحة رشيد كرامي الدولي، شارك فيها شبان من التبانة والمنكوبين والقبة واعضاء هيئة العلماء المسلمين والنائب خالد الضاهر. ثم تحدث الشيخ سالم الرافعي وقال ان وزير الداخلية يعامل المسجونين في لبنان كأسرى حرب ويسوقهم الى المعتقلات ويعذبهم. واعتبر ان حكام لبنان ينظرون الى المعركة مع اهل السنة في لبنان على انها امتداد لمعركتهم في العراق وسوريا وفي اليمن، وبشار الاسد يفتش عن ملجأ يلجأ اليه ، وما جرى في سوريا نخشى انه سيأتي على لبنان، ما حصل لحكام سوريا سيحصل لحكام لبنان، اليوم نحن أهل السنة مظلومون ومستهدفون.
اضاف: تم اعتقال مئات الشباب ظلما لأنهم دافعوا عن مناطقنا بعد تقصير الدولة، الكثير من شبابنا مطارد، حتى في السجن لم يأمنوا من الظلم، وما حصل كشف الله كيد الظالمين وهذا غيض من فيض. من يشاهد مشاهد التعذيب حتى لو كان في اوروبا لسبب تافه يظن ان الشباب كانوا في معركة واسروا وزج بهم في السجون ويتم تعذيبهم. وقال ان كل امرئ من اسمه نصيب ونتمنى من الله ان يعجل من اسمك يا مشنوق. الحكومة قالت انها القت القبض على المجرمين الذين ظهروا في التصوير، ونسألها اين هم الذين لم يظهروا في التصوير، نقول للعالم كله ان كنتم صادقين، فلنذهب نحن والاعلام معا والمؤسسات الحقوقية الى السجون ولنر ما يجري لشبابنا.
وتابع: من يطالب بالفيدرالية يعتبر ان ليس له حقوق ونحن من الاولى لنا ان نطالب بتطبيق الفيدرالية، لا نحب الفيدرالية لكن مضطرون الى القبول بها، اما اذا رفضتم الفيدرالية والتقسيم فستخضعون لحكمنا، سنذلكم ونعذبكم ولن يكون لكم منا الا انتفاضة شعبية، يا حكام لبنان، لا تنتظروا الا انتفاضة شعبية تتيح ببشاركم وحليفكم.
تخللت كلمة الرافعي هتافات مؤيدة لـ«داعش»: «الدولة الاسلامية باقية». كما قام عدد من الشبان بقطع طريق البداوي احتجاجاً على تعذيب المسجونين، كما القى مجهول قنبلة في نهر ابو علي.
على صعيد آخر، بقيت احداث سجن روميه «والفيديو المسرب» عن تعذيب السجناء الاسلاميين السنة، محور الحركة السياسية، وتخللتها اجتماعات وزيارات ورسائل متبادلة بين الوزيرين نهاد المشنوق واشرف ريفي وفيما اكد وزير الداخلية على محاسبة المسؤولين عما جرى، فان ذلك بقي في اطار الوعود ولم يسجل اي اجراء عملي باستثناء توقيف 6 دركيين، وبانتظار استكمال القاضي سمير حمود تحقيقاته، واكد انها ستكون منجزة اليوم.
وفي هذا الاطار، تكثفت الاتصالات السياسية بين قادة تيار المستقبل. واجرى الرئيس سعد الحريري سلسلة اتصالات لـ«ضبضبة» الامور، وتحديدا في الشارع السني الذي انتفض ليل امس الاول في كل المناطق السنية. وادت هذه الاتصالات الى لملمة بعض الشارع وتجاوز لبنان «قطوع» انتفاضة سنية لأن وزير الداخلية سني ومن تيار المستقبل، وهذا ما ادى الى تخفيف تحركات الشارع خصوصا ان الدركيين الموقوفين ليس فيهم من ينتمي الى الطائفة الشيعية، رغم محاولة البعض الايحاء بذلك من اجل تصاعد الامور. كما بقي الحادث محور اهتمام منظمات حقوق الانسان الدولية التي دانت ما حصل.
وفي المعلومات ايضا ان السجناء الذين تعرضوا للضرب اكدوا للوزير المشنوق، ان عمليات التعذيب ليست الاولى، وسبق وان تعرضوا مرارا لمثل هذه العمليات وهذا ما يفرض وضع حد لما يجري في سجن روميه وانهاء ظواهر هذه الامارة، كما ان المعلومات اشارت الى ان شريط الفيديو الدي تم تصويره في 4 نيسان الماضي وبالتالي ما الهدف من تسريبه الآن، ومن قام بالتصوير ولماذا التسريب في هذا التوقيت؟ ومن المستفيد؟ وهل المطلوب احداث فتن في البلاد، لكن العامل الاكبر الذي ساهم في منع حصول انتفاضة شبه عارمة كون وزير الداخلية سنياً ومن تيار المستقبل، وهذا الامر دفع بالشارع السني الى التروي في تصعيد الامور وعدم خلق فتنة داخل البيت السني.
ـ الوضع الحكومي ـ
اما على صعيد الوضع الحكومي، فلم يظهر اي جديد، والرئيس سلام لن يدعو الى جلسة لان الاتصالات على اعلى المستويات لم تؤد الى اي نتيجة، وما زالت الاطراف على مواقفها. ورغم الانشغال «بشريط الفيديور»، فان الاتصالات شملت ايضا حزب الله، لكن موقف الحزب «واضح» لجهة الوقوف مع العماد عون، مع تمني حزب الله على الجميع بالحوار مع العماد عون في مطالبه. واكد وزير التربية الياس بو صعب ان التيار الوطني الحرّ سيحضر جلسة الحكومة عندما يدعو اليها الرئيس سلام. لكن شرط ان يتضمن البند الاول من جدول الاعمال تعيين قائد للجيش والمجلس العسكري، ولن نناقش مع حلفائنا في اي بند اذا لم يتضمن التعيينات العسكرية، وكذلك ملف جرود عرسال حيث لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه بالحكومة لجهة تكليف الجيش الحسم في جرود عرسال ضد التكفيريين، حتى ان وزير الدفاع سمير مقبل اشار الى ان الجيش ما زال ينتظر قرار الحكومة لكي يتصرف في جرود عرسال، وهذا امر مستغرب لان الحكومة اخذت القرار.
ـ ابو فاعور عند بري موفداً من جنبلاط ـ
وفي اطار معالجة الملف الحكومي، اوفد رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور الى عين التينة، وتم النقاش في الموضوع الحكومي وكان الرأي متفقاً بين بري وجنبلاط على معاودة الحكومة جلساتها حسب الدستور، وبالتالي لا بد من الضغط على العماد عون للتراجع عن مواقفه.
وحسب المعلومات، فان اتفاق بري وجنبلاط على ضرورة دعوة الحكومة وفق الاصول الدستورية يؤكد ان بري وجنبلاط مع اجتماع الحكومة بالثلثين، وبالتالي النصاب مؤمن ولو غاب وزير او 3 وزراء او مكون سياسي.
وقال مصدر وزاري لـ «الديار» ان الامور بالنسبة لوضع الحكومة والمجلس وصلت الى «الخط الاحمر»، ولم يعد ممكناً الاستمرار على هذا الوضع، ولا بد من اتخاذ الخطوات السريعة من اجل عودة العمل الحكومي وفق الاصول الدستورية.
وحول التوقيت وما اذا كانت ستجتمع الحكومة الاسبوع المقبل اجاب المصدر: «هذا يعود للرئيس سلام، لكن كما ذكرت ان الامور اصبحت غير مقبولة ولا بد من المبادرة السريعة».
ـ عون وجعجع ـ
وفي ملف العلاقات بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، فان الاتصالات حول معظم الملفات متواصلة، وهناك اصرار من الفريقين على انجاح العلاقة وتطوير بيان «اعلان النوايا» وتعميم اللقاءات بين القطاعات النقابية والرياضية والاجتماعية، حتى ان ملف رئاسة الجمهورية «يعالج» بشكل هادئ بين الطرفين. وذكرت مصادر مقربة من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» ان العمل بينهما والنقاش بدآا لاجراء استفتاء عند المسيحيين من اجل رئاسة الجمهورية، ومن يريد المسيحيون من خلال هذا الاستفتاء رئيساً لجمهورية لبنان، واشارت مصادر الطرفين الى ان موضوع الاستفتاء تم طرحه والنقاش حوله مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وتيار المردة، وما زلنا ننتظر جواب الرئيس امين الجميل على الامر، الاتصالات مكثفة، وهناك خطوات عملية تبدأ قريبا. وبعد الاتفاق سنحدد الامور اللوجيستية لكيفية اجراء الاستفتاء.
***************************************************

اجتماع في السراي ولقاء في سجن روميه لتطويق مضاعفات قضية التعذيب
ظلت تداعيات التعامل غير الانساني مع عدد من سجناء رومية، في واجهة الاحداث والاهتمامات امس، وتسارعت الاتصالات واللقاءات للجم مفاعيل الحادثة ومنع تحقيق اهدافها في اثارة فتنة متعددة الاوجه.
وعلى وقع موجة استنكار عارمة وتحركات احتجاجية واقفال طرق ليل امس الاول، تلاحقت الاسئلة عن اهداف تسريب شريط الفيديو في هذه المرحلة، وعمن يقف وراءه في وقت كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يزور سجن رومية ويجتمع الى كبار الضباط، مؤكدا ان الخطأ الذي ارتكبه بعض العسكريين لا يجب ان ينال من الاجهزة الامنية ولافتا الى انه ستتم محاسبة اي ضابط او عنصر يخالف الحقوق الانسانية لأي سجين.
والتقى المشنوق بالسجناء الثلاثة الذين تم التعرض لهم وظهروا في الفيديو، مؤكدا انهم ومنذ انتقالهم الى المبنى ب لم يتعرضوا لأي خطأ او اعتداء. وخاطب المشنوق اهالي الموقوفين بالقول هذا الخطأ لن يتكرر وكل التسهيلات ضمن القانون ستتأمن.
واكد ردا على سؤال، انه لا يوافق على اتهام وزير العدل اشرف ريفي بتسريب فيديو الاحداث، لأن التسريب يزعزع مؤسسات الدولة. وتوجه الوزير المشنوق الى كل من يتعاطى مع الموضوع من السياسيين انهم لا يخدمون الا التطرف وهو لا يحميهم ايا يكن انتماؤهم لأن التطرف سيطال الدولة وكل مؤسساتها.
اما وزير العدل اشرف ريفي فقد نفى ما تردد عن الاتهامات الموجهة اليه بخصوص تسريب الاشرطة مؤكدا ان ذلك قمة الافلاس. وقال ان من صور الاشرطة ووزعها اصبح معروفا ونحن لن نساوم او نتهاون وذاهبون في التحقيقات حتى النهاية.
اجتماع السراي
وقد ترأس الرئيس تمام سلام بعد ظهر امس اجتماعا في السراي حول الموضوع حضره الوزيران المشنوق وريفي والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء بصبوص.
ووصف سلام ما ارتكب بحق السجناء بانه عمل مشين وغير أخلاقي فضلا عن أنه مخالف للدستور اللبناني الذي يكفل حقوق الانسان، وللقوانين اللبنانية التي ترعى حقوق السجناء مهما كانت التهم الموجهة اليهم او الاحكام الصادرة بحقهم. وطلب من الأجهزة القضائية والأمنية المضي في تحقيقاتها بكل مهنية وشفافية لمعرفة تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤوليات وإنزال العقوبات الجنائية والمسلكية بحق من تثبت مخالفته للقوانين وتعسفه في استعمال العنف بطريقة غير مبررة.
وأبلغ سلام وزيري الداخلية والعدل تأييده الكامل لكل الخطوات التي قاما بها حتى الآن لمعالجة هذا الملف، ولما أبدياه من حكمة ومسؤولية وطنية وحرص على القوانين، داعيا إلى التعامل مع هذا الملف بروية وحصره في إطاره القانوني بعيدا عن الغرضية السياسية والتحريض الذي يسيء للاستقرار ويضر بالصالح العام.
صرخة الخميس
على صعيد آخر، تستعد الهيئات الاقتصادية لتحرك كبير وصرخة واحدة ضد الازمة السياسية، وقرار ضد الانتحار. صرخة مشتركة لكل قوى الانتاج سيطلقونها من البيال يوم الخميس، وستشارك فيها الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام الى جانب نقابات المهن الحرة والمجتمع المدني للقول انه اذا اكمل لبنان بالجمود فمصيره هو الانتحار.
وقال رئيس غرفة التجارة والاقتصاد في بيروت وجبل لبنان محمد شقير نحن ضد هذه المذلة التي يتعرضون بها للشعب ونحن ضد المشاكل الاجتماعية سنكمل لو اننا سنصل الى العصيان المدني. سنكمل ولو سنصل الى اضرابات واغلاق لنرى اين سيأخذنا اهل السياسة!
وقال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس: هذا التحرك هائل واستثنائي لانه للمرة الاولى تحرك عابر للاصطفافات. لن نقبل بالامر الواقع، ولن نرضخ لهذا الكابوس الذي نعيشه، بل نحن مستعدون للانتفاضة من اجل تفادي الموت السريري المكتوب للاقتصاد اللبناني.
***************************************************

حوار “الحزب” و “المستقبل” 1 تموز و “الوطني الحر” يحضر مجلس الوزراء
تتزاحم ملفات الداخل الخلافية الى درجة تكاد تبتلع بعضها، اذ لم تكد فصول ملف الطفلة ايلا طنوس تطوى بعد نزاع اجتماعي- طبي استتبعه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور بمؤتمر صحافي اكد فيه «ان الملف يجب أن يُقفل على وضوح تام بما يضمن حق المريض والطبيب»، معلنا تشكيل «لجنة استشارية مؤلفة من 14 طبيبا للتحقيق في الاخطاء الطبية»، حتى أطل ملف فيديو «سجن روميه» برأسه مفتتحا جولة سجالية جديدة بالغة الحساسية نسبة لطابعها الطائفي المذهبي الذي الهب الشارع وشغل الوزارات المعنية لا سيما وزارة الداخلية التي انكب وزيرها نهاد المشنوق على معالجة التداعيات ميدانيا لاحتواء مفاعيلها السلبية و تفرغ للملف، فزار سجن روميه واختلى بالمساجين الذين تعرضوا للضرب وظهروا في الشريط المصور، معلنا في مؤتمر صحافي هو الثاني في خلال يومين، انه مستعد للاستقالة اذا كانت الخطوة تمنع التطرف في لبنان واكد ان المساجين منذ انتقالهم الى المبنى «ب» لم يتعرضوا لاي خطأ في التعامل معهم واعدا بان الخطأ لن يتكرر والحقوق الانسانية ستصل الى هؤلاء.»
مضمون الحادثة
وابعد من الحادثة في حد ذاتها، وما حمل مضمونها من تعامل مع المساجين، فان دائرة التساؤلات حول الاهداف والتوقيت والجهات المسربة للشريط توسعت الى درجة كبيرة، راسمة علامات استفهام حول الجهة المستفيدة وهل هي في اطار صراع داخلي محدد في الزمان والمكان ام انها أبعد من ذلك باشواط وترقى الى مستوى اشعال فتنة مذهبية عجزت عنها كل المحاولات حتى الساعة ووضع حوار المستقبل- حزب الله سدا منيعا في وجهها.
لجم التداعيات: وعلى وقع موجة استنكار عارمة في الوسطين الشعبي تجلت في قطع الطرق عبر بيانات الادانة لانتهاك ابسط حقوق الانسان والمطالبة بإجراء تحقيقات شفّافة لتحديد هوية المسؤولين، تسارعت وتيرة الاتصالات على اعلى المستويات في الداخل للجم مفاعيل الحادثة. ولم تقتصر مفاعيل تسريب الشريط على الداخل، اذ تعدته الى ملف العسكريين المخطوفين الذي يكاد لا يسلم من اي واقعة تتصل بملف سجن رومية. وفي وقت تعقد اللجنة الوزارية لملف العسكريين المخطوفين اجتماعا اليوم لمتابعة البحث في القضية بعدما تلقى الاهالي رسائل تهديدية من «التنظيم» توعد فيها بمعاملة أولادهم كما يعامل الاسلاميون في روميه، معلنا ان باب الزيارات الذي كان سيفتحه «أمير المؤمنين» امام الاهالي للقاء ابنائهم اقفل، قال الناطق باسم الاهالي حسين يوسف ان هذا الشريط اثر بشكل سيئ جدا على الملف، وانقلب تهديدا. كنا نتوقع هذا الرد من «داعش»، فما يدور في رومية من ظلم واستبداد بعيد كل البعد عن الانسانية والضمير ستكون له تداعيات سلبية، وللاسف فان اولادنا سيدفعون الثمن». وسأل «لماذا سرب وبث هذا الشريط اليوم وما الهدف من هذه الخطوة؟ جرّ البلاد الى مصيبة اكبر؟ او لاغراض سياسية لا علاقة لنا بها»؟
طائرة التجسس
على صعيد أخر، وفي غياب اي معلومات رسمية دقيقة،لا سيما من قيادة الجيش،تتصل بما أفضت اليه نتيجة التحقيقات في سقوط الطائرة «المجهولة الهوية» في اعالي التلال المطلة على بلدة صغبين في البقاع الغربي وبعد معلومات عن كتابات باللغة الروسية على حطامها،ما رسم شكوكا واسعة حول القضية، اكتفى رئيس لجنة الدفاع النيابية النائب سمير الجسر بالقول ردا على سؤال انه «سيستفسر من المعنيين في قيادة الجيش عن هوية الطائرة التي تحطّمت امس وسقطت».
من جهة ثانية، كشف الجسر ان «الجولة الرابعة عشرة للحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» ستُعقد يوم الاربعاء في 1 تموز المقبل، لاستكمال البحث في المواضيع التي عرضت في الجولة السابقة»، مشدداً على «الاسراع في عقد جلسة لمجلس الوزراء لمواجهة المخاطر التي تهدد البلد».
الحكومة: في مجال آخر، ومع عودة رئيس الحكومة تمام سلام من اجازة خاصة، يتوقع ان تستعيد الاتصالات الجارية لتأمين عقد جلسة لمجلس الوزراء في الأيام المقبلة زخمها، وسط ترجيحات بان يلتئم المجلس الاسبوع المقبل وتحديدا بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني، اذا ما وقع بما يفرض من مناخات جديدة على الساحة. واشارت معلومات صحفية الى ان طرحا انقاذيا يتم تداوله في الكواليس قد يشكل مخرجا للمعضلة الحكومية، قوامه عقد جلستين وزاريتين تفصل بينهما ايام معدودة، الاولى تخصص لمناقشة بند التعيينات مع الاقرار مسبقا بأنها لن تؤتي نتائجها المرجوة، أما الثانية، فيعرض خلالها الوضع الامني على الحدود الشرقية خصوصا، اضافة الى سلة بنود ملحة تستوجب اتخاذ قرارات سريعة. وأكدت وزيرة شؤون المهجرين اليس شبطيني في حديث ان «الاتصالات جارية لاعادة تفعيل مجلس الوزراء، اذ لا يجوز ابقاء المؤسسات الدستورية كلها في حال شلل»، مشيرة الى ان «الرئيس سلام واع لهذا الوضع ويعمل على هذا الاساس، وهو حكيم وعاقل ولن يترك مسؤولياته»، موضحة «اننا لا نعرف بعد اذا كانت جلسة ستعقد الاسبوع المقبل لاننا لم نتلق بعد اي دعوة».وعن الصيغة التي يتم تداولها لحل ازمة الحكومة، قالت «نحن جاهزون ومنفتحون لاي طرح، ونسير بكل ما يقرره سلام ونؤيد كل تدبير يتخذه.
الحكومة والبرلمان
وليس بعيدا، وفي اطار تحريك المياه الراكدة على المستوى السياسي والاقتصادي المالي في البلاد التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد الظهر في عين التينة الوزير ابو فاعور موفدا من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. وقالت مصادر عين التينة ان اللقاء يندرج في اطار المساعي التي يقوم بها كل من بري وجنبلاط لرأب الصدع الحكومي النيابي. واشارت الى اتصالات يجريها الجانبان من اجل تذليل بعض العقبات والاتفاق على بنود جدول الاعمال للجلسة المقبلة للحكومة قبل ان يوجه رئيسها الدعوة الى الانعقاد. اضافت كذلك بالنسبة الى انعقاد المجلس النيابي وتحت اي مسمى او عنوان، فان بري وجنبلاط يسعيان من خلال ما يجري من لقاءات واتصالات الى تقريب وجهات نظر الفرقاء والكتل لعقد جلسة للمجلس النيابي تحتمها الضرورات، وهما يعتبران ان النجاح في عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد من شأنه ان يسهل الطريق للحديث عن امكان عقد جلسة للمجلس النيابي والمسعى لاتمام ذلك خصوصا وان ضرورات مالية توجب على الجميع الالتقاء تحت قبة البرلمان.
***************************************************

قضية تعذيب سجناء «رومية» تتفاعل.. ووزير العدل اللبناني يتعهد بـ «وضع حد للانتهاكات»
المدعي العام لـ«الشرق الأوسط»: لا خلفيات سياسية أو مذهبية للحادث
تفاعلت في لبنان لليوم الثاني على التوالي، قضية شريط الفيديو المسرّب عن تعذيب سجناء داخل سجن رومية المركزي سياسيا وقضائيًا وشعبيًا، بعدما تصدّر ما عداه من أحداث سياسية وأمنية أخرى، واستدعى زيارة قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى السجن وقابل السجناء الذين تعرضوا للتعذيب واستمع إلى شرحٍ مفصل منهم لما حصل.
وأشار وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أنه اجتمع مع الضباط ومع المسؤولين في سجن رومية، وكانت هناك رسالة واضحة إلى أن الخطأ الذي ارتكبه بعض العسكريين لا يجب أن ينال من الأجهزة الأمنية، والرسالة الثانية أنه سيتم محاسبة أي ضابط أو عنصر يخالف الحقوق الإنسانية لأي سجين، والضباط مسؤولون عن تطبيق القوانين على المساجين.
وكان وزير الداخلية اللبناني قد صرح لـ«الشرق الأوسط»: إنه يتفهم التداعيات التي حصلت بعد تسريب الشريط الذي يظهر تعرض موقوفين في سجن رومية المركزي لإساءة معاملة الموقوفين، لكنه شدد على أن أيا كان الفاعل الذي سرب الفيديو فهو يخدم «داعش والنصرة». وقال المشنوق «لقد تم في البدء تصوير الجيش اللبناني وكأنه في مواجهة السنة، وقد حققنا (المصالحة) وأزلنا الالتباس، واليوم يتم تصويره على أنه في عداء مع قوى الأمن الداخلي، وغدا مع الأمن العام، وهذا كله تفريغ للمؤسسات الأمنية وعلاقتها مع الناس، ويؤدي إلى خلق بيئة حاضنة لقوى الإرهاب». وإذ شدد المشنوق على أن ما جرى أمر مشين، أكد أن التعامل معه يتم بالطرق القانونية والإدارية المناسبة، لا بتشجيع الفوضى والتفلت الأمني. وأكد أنه يتحمل كامل مسؤولياته وماض في التحقيق حتى النهاية، منبها في المقابل من مخاطر «التوظيف السياسي والشعبي» لما جرى.
وأعلن المشنوق في مؤتمر صحافي عقده في سجن رومية، أمس، أنه استمع إلى المساجين الثلاثة الذين تم التعرض لهم وظهروا في الفيديوهات. وأوضح أنه «منذ انتقالهم إلى المبنى (ب) لم يتعرضوا لأي خطأ أو اعتداء، وسيتم متابعة الموضوع في المباني الأخرى من السجن، ولن أسمح أبدا أن يحدث خطأ مع أي كان». وتوجه إلى كل المتعاطين في هذا الموضوع من المنظور السياسي بالقول: «هذا لا يخدم إلا التطرف ضد مؤسسات الدولة، والتطرف يطال الدولة وكل مؤسساتها، بدأوا بالجيش والآن جاء دور قوى الأمن، وسأقوم بواجبي لحماية مؤسسات الدولة». ولفت إلى أن هناك أحداثًا حصلت من قبل في سجن رومية، ولم يتم الحديث سياسيا عن الموضوع. وأكد أن «تفريغ المؤسسات لا يخدم أحدا، المهم مؤسسات الدولة». وخاطب أهالي الموقوفين بقوله: «هذا الخطأ لن يتكرر، وكل التسهيلات ضمن القانون ستتأمن، والموضوع بحاجة إلى وقت لتحسين وضع السجون». وأعلن أنه لا يوافق على «اتهام وزير العدل أشرف ريفي بتسريب فيديو الأحداث، لأن هذا الاتهام لا يزعزع موقعي، بل يزعزع مؤسسات الدولة».
وكشف وزير الداخلية أن «الموقوفين في هذه القضية هم ستة عناصر، ثلاثة مسلمين وثلاثة مسيحيين، والتحقيق مستمر مع جميع العناصر التي شاركت في المبنى (د)». وعن كيفية وجود عناصر أمن ملتحية، قال المشنوق: «هناك عناصر من قوى الأمن يحق لها تربية لحاها، وهذا من ضمن التمويه الأمني».
واستتبعت زيارة وزير الداخلية إلى رومية، باجتماع عقد في السرايا الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحضره المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. وجرى خلال اللقاء البحث في نتائج ما توصل إليه التحقيق والإجراءات التي ستتخذها وزارتا الداخلية والعدل ومديرية قوى الأمن الداخلي والقضاء لمعاقبة المعتدين على السجناء. وقوبلت تداعيات ما حصل في رومية، بتحرك قضائي عاجل بحيث وضع النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود يده على التحقيق في القضية، وكلف فرع التحقيق في شعبة المعلومات في قوى اﻷمن الداخلي إجراء تحقيق فوري لكشف هوية كل عناصر الأمن الذين ارتكبوا هذا الجرم وتوقيفهم وإحالتهم إلى دائرته للادعاء عليهم ومحاكمتهم أمام المرجع القضائي المختص. وأكد القاضي حمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحقيقات الأولية أفضت إلى توقيف خمسة أشخاص بينهم العنصران اللذان ظهرا في الشريط يضربان السجناء بشكل مبرح وهمجي، والثالث كان يتولى عملية التصوير واﻵخران كانا على اطلاع ومعرفة بالعملية وتلقيا صور التعذيب على هواتفهما، ثم قام أحدهما بتوزيع هذه الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن يبلغ اﻷجهزة المختصة بحقيقة ما حصل».
وأوضح القاضي حمود أن «التحقيق لم يظهر أي خلفية سياسية أو دينية أو مذهبية لعملية التعذيب، وما حصل لم يكن عملية ممنهجة من قبل شعبة المعلومات على اﻹطلاق إنما هي جريمة فردية باتت بمتناول القضاء الذي سيتخذ إجراءات عقابية مشددة إلى أقصى الحدود بحق هؤلاء وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكًا أو متدخلاً أو محرضًا، وأنه ﻻ غطاء على أي مرتكب أيًا كان». وردًا على سؤال عمّا إذا كان عدد الذين ارتكبوا هذه العملية هم خمسة أشخاص فقط، رغم أن الفيديو يظهر أكثر من خمسين سجينًا مكبلي الأيدي إلى الخلف وشبه عراة، لفت القاضي حمود إلى أن «النتائج الأولية للتحقيق دلّت على أن عملية تكبيل هذا العدد حصل أثناء نقل السجناء من مبنى إلى مبنى آخر داخل السجن، وبعد وضع هذا العدد في غرفة واحدة عمد العناصر الخمسة إلى التصرف بهذه الطريقة»، واستطرد النائب العام التمييزي قائلا: «إن التحقيق لن يهمل أي واقعة وإذا ثبت تورط عناصر آخرين سيكون مصيرهم أيضًا التوقيف والمحاكمة، ولا مجال للتسوية في مثل هذه الحادثة».
بدوره أوضح وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «القضاء وحده صاحب الصلاحية في إنزال القصاص الرادع بحق من ارتكبوا هذه الجريمة المخالفة ﻷبسط قواعد حقوق اﻹنسان». وأكد أن له «ملء الثقة بالتحقيق الذي يشرف عليه شخصيا النائب العام والتمييزي»، جازمًا بأن «هذه الحادثة ستكون مدخلا لوضع حد لكل حالات التعذيب والانتهاكات التي تحصل في السجون اللبنانية وأماكن التوقيف». وشدد على أن «القضاء سيعمل على توقيف ومحاكمة كل من له صلة بهذه الجريمة». وقال: «ما نحن بصدده الآن هو معاقبة المرتكبين ومعالجة خلل وارتكابات بعيدا عن المزايدات والاستغلال السياسي لهذه الجريمة أو غيرها». وفي تصريح له قبيل اجتماع السرايا الحكومي، نفي ريفي ما تردد عن أنّ التحرك في طرابلس حصل بغطاء منه، مؤكدا أن «ما حصل ينتمي إلى مدرسة الرئيس السوري بشار الأسد، ونعمل ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق على لملمة الشارع». وقال: «إن الاتهامات الموجهة لي (عن الوقوف وراء تسريب شريط التعذيب) هي قمة الإفلاس، والتحقيقات متقدمة جدًا وسيعرف كل شيء، وأنا والوزير المشنوق أصدقاء».
***************************************************

Le scandale de Roumieh cristallise les crispations identitaires
Michel HAJJI GEORGIOU
·
Le tollé se poursuit après la diffusion sur les réseaux sociaux et les médias d’images d’agents des Forces de sécurité intérieure (FSI) passant à tabac des prisonniers islamistes à Roumieh, enregistrées il y a deux mois par l’un des tortionnaires à l’aide de son téléphone portable.
Tollé à juste titre d’ailleurs, dans la mesure où les images rappellent celles d’Abou Ghraib en Irak ou des prisons du régime Assad en Syrie. Dans ce cadre, et indépendamment de toute interprétation politico-communautaire du fait, le citoyen, envisagé hors de toute pulsion identitaire ou sectaire, ne peut que frémir d’effroi face à des images aussi cruelles, qui représentent une preuve flagrante d’inhumanité.
L’affaire en soi est donc révoltante, et a rappelé le temps peu glorieux de la tutelle syrienne, où opposants jeunes et moins jeunes subissaient les mêmes sévices et autres traitements dégradants dans les centres des services de renseignements de l’appareil sécuritaire libano-syrien. Les images de la honte montrent bel et bien qu’une certaine mentalité sécuritaire assadienne sclérosée continue de prévaloir au sein de l’appareil sécuritaire libanais, dix ans après le retrait militaire syrien du Liban et alors que le régime Assad donne de sérieux signes d’essoufflement.
Il faudra reconnaître aux ministres concernés, Nouhad Machnouk et Achraf Rifi, le mérite de ne pas avoir tenté de minimiser l’ampleur du scandale, quand bien même la justice parlait hier d’un « incident isolé ». Les deux ministres ont pris leurs responsabilités, accusant certes le coup, mais prenant également les devants pour déterminer les responsabilités et sanctionner les coupables. C’est ainsi que le ministre de l’Intérieur s’est dépêché d’aller lui-même mener l’enquête sur les lieux avec les prisonniers, puis de tenir une conférence de presse avant de se rendre au Sérail pour assister à une réunion à ce sujet avec le Premier ministre Tammam Salam, en présence notamment d’Achraf Rifi et des différents responsables sécuritaires. L’occasion pour MM. Machnouk et Rifi d’accorder aussi leurs violons, après les tentatives des milieux du 8 Mars d’exploiter à leur avantage la concurrence que se livrent les deux hommes au niveau du courant du Futur, en imputant à l’ancien patron des FSI la responsabilité d’avoir lui-même ourdi un complot contre le ministre de l’Intérieur…
Un « Deraa libanais » ?
Car, comme d’habitude, l’affaire a très rapidement pris des proportions politiques, rajoutant au malaise politico-confessionnel qui prévaut dans le pays. Choquée, à juste titre, par le traitement réservé aux prisonniers islamistes, une partie de la rue sunnite a réagi en prenant la rue d’assaut. Certains ont même été jusqu’à réclamer la démission du ministre de l’Intérieur. Cette rue n’a pas nécessairement réagi par sympathie pour les courants radicaux, mais mue par un sentiment d’indignation, de révolte et de colère. L’affaire vient en effet s’ajouter à une longue suite d’incidents plus ou moins graves, prouvant de manière flagrante qu’il existe un déséquilibre notoire dans la manière avec laquelle « sunnites », toutes appartenances confondues, et chiites – du Hezbollah – sont traités au regard de la loi. Le sentiment d’oppression sunnite, amplifié par la répression menée par Bachar el-Assad et le parti chiite libanais contre le peuple syrien depuis 2011, n’a cesse de grandir. De plus, des assassinats de cheikhs sunnites (l’affaire Abdel Wahed) ont eu lieu sans que l’État ne puisse rétablir l’autorité de la justice, d’autres complots prévoyant de liquider des personnalités politiques et des dignitaires religieux (chrétiens) ont été déjoués, mais le grand manitou du complot – Michel Samaha, pour le compte de Damas – a été considérablement chouchouté par le Tribunal militaire.
Tout cela pousse un député à dire que « l’affaire prend l’ampleur d’un Deraa libanais ». En d’autres termes, qu’elle contribue à radicaliser encore plus – jusqu’au point de la révolte – la rue sunnite, dans la mesure où elle a pour effet de décrédibiliser les pôles modérés du courant du Futur, en donnant d’eux, dans une certaine perspective, l’image « d’agents de légitimation » d’un système d’oppression au service du pouvoir de fait du Hezbollah au Liban.
(Eclairage : Torture des islamistes à Roumieh : la partie visible de l’iceberg)
« Cherchez l’alliance des minorités »
C’est à ce niveau qu’une multitude de questions, pour l’instant sans réponses, se posent. La bande vidéo a été filmée il y a deux mois. Pourquoi a-t-elle été rendue publique maintenant, en plein mois de ramadan ? Y a-t-il un timing politique derrière cette révélation ? Si les images ont été filmées par des agents des FSI, comment se sont-elles retrouvées dans le domaine public ? S’agit-il d’une bévue monumentale de la part de quelques policiers, ou l’affaire cache-t-elle une autre dimension ?
Dans les milieux proches du ministre de la Justice, Achraf Rifi, il n’y a pas de doute qu’à ce niveau, l’affaire est louche. Ces milieux estiment qu’au-delà de la dérive des agents des FSI, il existe une volonté de torpiller la modération sunnite et l’image des FSI, à travers des méthodes qui appartiennent à la culture du régime syrien. D’autant, ajoutent ces sources, que ce genre d’affaires intervient à l’heure où toutes les communautés libanaises sont extrêmement sensibles. La vidéo permettrait dans ce cadre d’exciter les sentiments communautaires à foison, et de pousser les sunnites à se radicaliser, ce que le tandem Damas-Téhéran n’a cessé de faire dans la région depuis plusieurs années, soulignent ces sources. Plus ce monstre radical gagne en puissance, plus l’axe Hezbollah-Assad est en mesure de trouver un terrain favorable à la diffusion de son message subliminal à l’adresse des minorités apeurées : « Il faut nous rejoindre au sein de l’alliance des minorités, seul gage de protection contre la Méduse enturbannée. » En fait, souligne cette source, dans la pratique, la récente tuerie de Qalb Lozé et la vidéo de Roumieh ont les mêmes conséquences… et les mêmes bénéficiaires.
Des sources bien informées, qui ont suivi hier les premiers résultats de l’enquête menée par le ministre de l’Intérieur, sont plus affirmatives encore. Ces sources n’attaquent pas le problème sous l’angle de « à qui profite le crime ? » pour tenter d’analyser ce qui s’est produit. Il y a eu manipulation dans toute cette affaire, commanditée par les milieux proches de Damas et du Hezbollah. Ces sources évoquent ainsi le nom d’un général des FSI, apparenté à un ancien ministre proche de Damas et à un responsable sécuritaire du parti chiite, qui serait, selon elles, étroitement mêlé à toute cette histoire.
Si bien que le dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah, dont le treizième round est prévu le 1er juillet, fait désormais figure d’œuvre d’art digne du courant parnassien. « De l’art pour l’art », affirment certains au sein du 14 Mars, à l’heure où le parti chiite poursuit son équipée en Syrie sans aucune considération pour ses partenaires libanais, et sert plus que jamais de colonne vertébrale au Courant patriotique libre dans son blocage aussi bien de la présidentielle que du gouvernement. Hier, le ministre de la Santé, Waël Bou Faour, s’est une nouvelle fois rendu à Aïn el-Tiné pour discuter avec le président de la Chambre, Nabih Berry, des mesures à entreprendre pour débloquer l’impasse au niveau du gouvernement.