عنـــزة ولـــو طـــارت !
كان واضحاً للعيان، ولأهل لبنان والمنطقة، ان المطلوب ليس توزير صهر الجنرال ميشال عون، إنما عرقلة تأليف الحكومة ووضع كل الصعوبات والمعوقات في طريق الرئيس سعد الحريري، ودفعه الى الاعتذار.
فالموَّال كبير، وعلى نطاق أوسع بكثير من حقيبة الاتصالات، أو تخصيص الجنرال بخمسة وزراء، أو الاستجابة لكل ما يطلب ويتمنى.
هكذا، ومن هذا المنطلقَّ سارعوا الى اعلان الرفض المطلق، واعلان الحرب على تشكيلة الحريري التي استقبلها الناس بارتياح وترحيب كبيرين.
حتى قبل ساعات من صعوده الى قصر بيت الدين. وقبل أن يطلعوا على اسماء الوزراء، وكيف توزَّعت الحقائب والحصص.
وقبل أن يبدي الرئيس ميشال سليمان رأيه وموقفه، ليُبنى على الشيء مقتضاه.
فالقرار متخذ سابقاً وسلفاً. والمهمات موزَّعة. وكل فتى منهم يعرف ما هو موكول اليه.
ومن زمان. وعلى أعلى المستويات. وليس لحظة جاهر الحريري بان حكومته جاهزة وفق متطلبات صيغة الوحدة الوطنية والأطار السياسي الذي صاغه المعارضون… ووافقت عليه الأكثرية.
لكن للرفض اسباباً شتى.
فمنذ تبلور نتائج الانتخابات النيابية، وبروز اسم سعد الحريري مرشحاً نهائياً ووحيداً لتأليف الحكومة العتيدة، كان القرار الذي فسَّرته على حقيقته وحقيقة أهداف العراقيل والشروط والمطالب التعجيزية التي يُراد لها ومنها الخربطة والفركشة، والحؤول دون تمكين الرئيس المكلَّف من الوصول الى سرايا الحكومة.
وامعاناً في التعطيل والتأخير، أوكل الى الجنرال عون ان يكون هو الناطق، والمفوض المطلق الصلاحية في هذا المجال.
وكان الجنرال عند حسن الظن.
إنما تعالوا نلق نظرة على هذه التشكيلة التي أمطروها غضباً ورفضاً وتهجماً واتهاماً، من غير أن يوردوا سبباً واحداً لموقفهم هذا، ولهجمتهم المضرية على التشكيلة التي رفضوها لانه مطلوب منهم أن يرفضوها…
مثلاً، من حيث التوازنات، كان ثمة إجماع على القول ان تشكيلة الحريري حافظت عليها بنسبة عالية، واحرزت تقدماً كبيراً على صعيد الوجوه. والاسماء، والعنصر النسائي، وذوي الكفايات، والذين من سيمائهم تعرفونهم.
كذلك بالنسبة الى الاطار السياسي والوطني، فضلاً عن المعادلة وصيغة الـ15 – 10 – 5 بحذافيرها. وبدقة. وبكل ما من شأنه استجابة المطالب حتى التعجيزي منها. وإن سارع عون الى اعلان نرفزته وعدم موافقته وطلبه من جماعته الاستقالة فوراً، وبغضب شديد.
اما من حيث التمثيل، فانها تكاد تكون شاملة وكاملة، وبعيدة من التحديات والاستئثار والمفاضلات.
وربما للمرة الاولى، بعد عقود الحرب، تتيسر للبنان حكومة تتمتّع بكل العوامل والمقومات التي تجعلها حكومة كل لبنان عن حق وحقيق.
إلا أن كلمة السر تقول ارفضوها.
فكان جوابهم للرئيس الحريري: عنزة ولو طارت.