التيار الوطني بأهمية سلاح الإشارة وقد يستخدم السلاح لحمايته
بعد مواقف زعماء السنة الداعمة للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، خصمهم السياسي النائب سعد الحريري، واعلان الكل بالفم الملآن بدءا من الرئىس سليم الحص، مرورا بالرئيس عمر كرامي، وصولا الى الرئيس نجيب ميقاتي دون اغفال فاعليات عديدة اخرى ان للرئيس المكلف- اي رئىس مكلف – الحق في تشكيل حكومته بالتفاهم والتشاور مع رئىس الجمهورية، ولا يحق لاحد ان يفرض عليه اسماء او حقائب، كشفت من تدّعي انها معارضة عن وجهها الحقيقي الذي حاولت اخفاءه تحت شعارات الشراكة والوحدة الوطنية، وهو وجه اسود، تعطيلي، ترهيبي، تدميري، هدفه الاساس تفتيت الدولة، تجويف المؤسسات، تجويع الشعب، ضرب القيادات الوطنية، بحيث يسقط البلد بين ايديهم تمهيدا لفرض نظام جديد على غرار انظمة قمع الحريات العامة، وسجن نشطاء الرأي – وقتلهم، وحكم البلد بالحديد والنار والتزوير.
«فلقوا» الناس بالقول ان الحريري تحت ضغط الولايات المتحدة الاميركية والسعودية ومصر لن يشكل حكومة قبل وضوح الرؤية الاقليمية تارة، وقرار المحكمة الدولية طورا، ومفاوضات س.س اولا واخيرا.
وتكلّموا ولم يملّوا بأن المهم هو تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد التشاور مع جميع الاطراف، وعندما قدّم الحريري تشكيلته التي يراها مناسبة وهو المسؤول الاساس عن هذه الحكومة بعد مشاورات مضنية وحوار استمرّا حوالى الشهرين ونصف الشهر، قامت قيامة من تسمّي ذاتها معارضة، وهبّت هبّة واحدة للقصف على التشكيلة مختبئة وراء حجج ضعيفة ساقطة لا مكان لها في الدستور ولا في العرف ولا في الحقوق، بل هي سلاح خط التعطيل الثاني الذي تراجعت اليه بعدما سقط خط تعطيلها الاول، عندما اجتاحته تشكيلة الرئيس المكلّف، خصوصا انها تشكلت وفق القواعد التي تم التوافق عليها، والتي خرّبوا البلد طول خمس سنوات وهم يطالبون بها.
اصبح واضحا الآن للجميع من هي الجهة التي ترغب حقا بتفكيك العقد التي تكربج عملية بناء الدولة والجهة التي لا ترى في البلد سوى انه ساحة لتنفيذ اهدافها او مزرعة لاستغلالها، او فندقا لاستراحتها، وكان يمكن لمدّعي الغيرة على العيش المشترك ومصلحة البلد ان يقدّروا ما قدّمه سعد الحريري من تضحيات وتنازلات وينظروا بعين العقل والرضا الى مضمون تشكيلته بدلا من مسايرة الحقد والانانية والمصلحة الخاصة التي يقدّمها البعض على المصلحة ا لوطنية العليا، والمسارعة الى رفض تشكيلة لاقت ارتياحا من الناس في حدود ما تسرّب منها.
ان اغرب ما يسمعه اللبنانيون حاليا هو دعوة بعض رموز المعارضة ونوابها الرئيس المكلف الى الاستمرار في الحوار والتفاهم، وهم يقصدون في خلفية دعوتهم هذه ان يرضخ الرئيس الحريري الى مطالب هذا الفريق او شروط ذاك وكأن الرئيس المكلّف ليس سوى صندوقة بريد يضع فيها الافرقاء اسماء مرشحيهم للوزارة والحقائب التي يرتاحون اليها وعليه ان يتبناها ويحملها على ظهره وظهر الشعب. ولا بأس هنا من التذكير بأن الزعيمين المسيحيين الراحلين المرحومين كميل شمعون وريمون اده، كانا المارونيين الاكثر شعبية على الساحة المسيحية، الى جانب حزب الكتائب، ولكنهما ابعدا عن الحكم طول عهود، ومع ذلك لم ينزلا السماء على الارض، ولم يهددا بالحرب المفتوحة ولم يعطّلا البلد باضرابات واعتصامات بل عارضا بديموقراطية واخلاق وحسّ وطني دافق.
****
اكثر ما يخشاه المواطنون، بعد ارتفاع لهجة التهديد والوعيد من الابواق المكلفة بهذه المهمة، مع كل محطة تعثر لتكتل 8 آذار، ان يقع حزب الله مجددا في فخ التصعيد الامني، ويذهب مرة اخرى الى اعتماد العنف وسيلة لتحقيق مكاسب له ولحلفائه على غرار ما حدث في 7 ايار من السنة الماضية عندما اجتاح بيروت وحاول اجتياح الجبل تحت شعار «السلاح لحماية السلاح» لأن الواقع السياسي اليوم يؤكد ان تكتل التغيير والاصلاح بجميع مكوّناته هو السلاح الاهم الذي يمسك به حزب الله، وربما اهميته تفوق اهمية سلاح الاشارة الذي سبب احداث ايار 2008، والذي يبصم لتكتل التغيير والاصلاح على بياض، دفاعا عن مطاليبه وشروطه وتحدياته، لن يعدم شعارا او حجة للدفاع بالسلاح عن هذا السلاح المرفوع في وجه الكنيسة والمسيحيين الاخرين وتكتل 14 اذار ورئىس الجمهورية وتيار المستقبل وزعيمه الرئىس المكلف سعد الحريري.
من الطبيعي الاّ يوافق الرئيس ميشال سليمان على كامل التشكيلة التي قدّمها الرئيس الحريري، ليس لأنه غير مقتنع بصوابية ما قام به الرئىس المكلف بل لأنه حريص على وحدة البلد وسلامته وامنه في هذا الجو المسموم المجنون غير المنطقي الذي تشيعه من تسمّي ذاتها معارضة، وكل ما يتمناه اللبنانيون ان يصل رئىس البلاد والرئىس المكلف الى «تخريجة» تنقذ البلاد الى ان يحين وقت تصبح السيادة فيه للعقل والقانون والدستور.