استعدادات التكويع بناء لنصائح قبل اوان لحس المبرد؟!
لم تقدم المعارضة على تكويعة سياسية بحجم سحب موقفها الذي ابلغته الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ردا على الصورة الحكومية التي حددها الرئيس المكلف سعد الحريري. "لان ما اعادت حمله الى الرئيس سليمان امس في بيت الدين بقي ضمن النظرة غير الواقعية لما يمكن ان تقبل به او ترفضه. وفي الحالين اثبت وفد قوى 8 اذار انه لم يتخل عن شروط بل ليطرح بدائل بمستواها، وهو يعرف ان من يفترض به الجواب عليها سينظر اليها باستخفاف واسى؟!
عندما اعلن عن خبر الزيارة الى قصر بيت الدين، قيل اولا ان المعارضة ترغب في تأكيد رفضها التشكيلة الوزارية، كما قيل ان الثلاثي جبران باسيل وعلي حسن خليل وحسين خليل ارادوا معرفة موقف رئيس الجمهورية، على رغم قناعتهم بانه قال سابقا ما ارادوه لجهة رفض الموافقة على ما لا اجماع عليه.
كذلك قيل ان الوفد طلب من الرئيس سليمان ما لم يقدر على مواجهة الرئيس الحريري به من مثل تبادل بعض الحقائب الوزارية بحسب ما تردد من استعدادات لدى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للتخلي عن وزارة الاتصالات الى وزير عوني غير جبران باسيل. ثم تبين ان وراء الخبر "تسريبة ملغومة" سرعان ما نفاها جنبلاط شخصيا والوزير المقترح لتولي الحقيبة غازي العريضي!
خلاصة فورة الزيارة امس لم تتجاوز في الحقيقة العمل بنصيحة الرئيس نبيه بري الذي تقول اوساطه انه فهم ما ورد في مشروع التشكيلة الوزارية على اساس مردودين ايجابيين الاول، العمل بموجب القاعدة المجسدة لحكومة التحالف والشراكة، والمردود الثاني كسر قاعدة استئثار الاكثرية في الحكم. وفي الحالين تكون المعارضة قد حصلت على ايجابيتين من ثلاث. والاخيرة قد تبقى غير واردة في المستقبل المنظور طالما بقي التشنج سائدا!
وما لم يقله رئيس الجمهورية بشكل حاسم الى الان، قد افصح عنه رئيس الحكومة المكلف من خلال ما تضمنته التشكيلة الوزارية، بل من خلال تصوره السياسي الذي عبر عنه بعد سلسلة لقاءات مع ممثل التيار الوطني الوزير جبران باسيل، وانتهت بشكل سلبي وقاطع بما صدر عن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون حيث اطلق رصاصة الرحمة على اي شكل من اشكال التفاهم الامر الذي دعا الحريري الى اعتبار جواب عون ردا ملزما للمعارضة، الى ان تبين بعد ساعات ان حزب الله وان اكد تأييده لحليفه عون، فان الرئيس بري استغرب تجاهل التشاور معه بالنسبة الى موقف المعارضة بمعزل عما قاله عون!
وفي معلومات اوساط سياسية مطلعة ان التشاور لم يتوقف بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، لاسيما ان مصادر في حركة "امل" لا تزال ترى انه في حال تراجع مستوى التشنج السياسي، يصبح بالامكان اعادة النظر في بعض مفاصل التشكيلة الحكومية شرط ان لا يشكل ذلك تحديا للاكثرية من جهة وللرئيس المكلف من جهة ثانية، خصوصا ان بعضا من حلفاء قوى الاكثرية انتقد ضمنا الطبخة الوزارية مثل حزب الكتائب ومثل "كتلة زحلة بالقلب" من غير ان يعني ذلك تحولا في مواقف وتصرفات الجانبين اقله في الوقت الحاضر!
وتجدر الاشارة هنا الى ان ما قيل عن استعداد واضح لدى الحريري للاعتذار، جعل المغالين في معارضتهم السطحية يعتبرون ذلك لمصلحة قوى 8 اذار، فيما كان اجماع في المقابل على ان لا مجال لتكليف مستتبع يصب في غير مصلحة الحريري، الامر الذي يسمح بتجدد المشهد السياسي القائم حاليا من دون ان يمنع حسما سريعا باتجاه تشكيل حكومة من الاكثرية مطعمة بمستقلين وتكنوقراط، وعندها ستكون المعارضة امام امر واقع من النوع الذي ترى فيه، بحسب تصريحات اركانها، مدخلا الى فتنة (…) بل الى حرب من النوع الذي حصل في ايار من العام 2008!
ثمة ملاحظة اخرى لابد من الاخذ بها وهي القائلة: ما هي مصلحة قوى 8 اذار في اشعال قلاقل سياسية – اجتماعية امنية على خلفية رفض توزير صهر ميشال عون فيما تتضمن الحكومة خمسة وزراء من طاقم تكتل التغيير والاصلاح؟!
اما اذا كانت الغاية الاساسية للمعارضة استخدام "الطعم العوني" لافهامه بانه على حق في كل ما يطالب به وللوصول الى غاية تفجيرية اخرى (…) عندها لن يكون عون وغيره على تفاهم بالنسبة الى المصلحة العامة بل لما هو في الاتجاه المغاير خصوصا عندما يحين اوان لحس المبرد؟!