"دمى قراطية"؟!
وضع اللقاء الذي تمّ ليل امس بين الرئيس المكلّف وممثلي المعارضة، النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين خليل، نقطة على سطر المساعي الهادفة الى تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء، والسير بمسودة التشكيلة الحكومية المقدمة الى رئيس الجمهورية بعد إدخال تعديل واحد او إثنين على الحقائب دون المسّ بالثابتتين اللتين يركّز عليهما الحريري : رفض توزير الخاسرين والمداورة في الحقائب الوزارية .
وقد صار ثابتاً انّ سوريا المذعورة من المنحى الذي اتخذه مسار المحكمة الدولية مؤخراً، وإكتشافها ان الأمور تذهب في الإتجاه المحدد دون تأخّر او تسريع، وانّ النتائج النهائية للتحقيقات (ومعها القرار الظنّي) سيصدران في مهلة لا تتعدّى السنة الواحدة، هي من يعرقل تشكيل الحكومة إمّا إستدراجاً للتصعيد المبرمج التدريجي الذي تحدّثت عنه صحافتها الموجّهة امس ؟ وإمّا تطويعاً للرئيس المكلّف الذي يكفي ان يوافق علناً (ومبدئياً) على موضوع زيارة الشام والتسليم بالمطالب الشقيقة، ونسيان امري لبنان اولاً، والعدالة ومحاسبة قتلة والده وسائر الشهداء، كيّ يصير ممكناً البحث في التسويات الموضعية ؟ وهذا ما لا يبدو انّ الرئيس المكلّف راغباً في مقاربته خصوصاً مع إعلاناته المتكررة والتي توّجها امس بوصف نفسه بأنّه " عنيد " ولا يتزحزح عن الأمور الأساسية التي تخصّ لبنان وسيادته وإستقلاله .
امّا على مستوى قوى 8 آذار، فإنّ المعطيات المتوفّرة عن ما دار ويدور في كواليس اللقاءات يؤكد انّ اركانها الثلاثة لا يتحدثّون على موجة واحدة ؟ وانّ هناك تباينات كبيرة بين مواقفهم الفعلية ويمكن إختصارها كالآتي :
1 ـ التيّار البرتقالي : يبدو واضحاً ان خياراته في القيادة الشكلية للتعطيل ليست بإرادته ولا بإرادة المحازبين ! وانّه فيها مغلوب على امره لإعتبارات بعضها داخلي يتعلّق بالوراثة السياسية وهذا تجلّى في وضع عون في كفتيّ الميزان توزير صهره وخليفته المعلن من جهة، والتضحية بـ 4 حقائب خدماتية كبيرة ومجدية في الجهة المقابلة ! وهو اختار باسيل لأسباب ليس اولها ما اوقف سابقاً المؤتمر السياسي للتيّار، وهو إصرار عون على إختراع " دمى قراطية " جديدة عامودها الفقري اللائحة الإلزامية للرئيس ونائبه ! وإختياره باسيل بهذا المنصب في مسعى فرضه على الكوادر والمناضلين ! بالتزامن مع فرضه على الحكومة والناس والمؤسسات الدستورية والأعراف الأخلاقية والأدبية الملزمة .
2 ـ الرئيس نبيه بري : صاحب مقولة الـ س – س وهو شبه مقتنع بالتشكيلة المقدمة لرئيس الجمهورية ؟ ويسعى بالتكافل والتضامن مع النائب وليد جنبلاط، الى إقناع الرئيس المكلّف بالمط في الحوار (ولو دون نتائج) حتى موعد القمّة السداسية التي تنعقد في عشرين ايلول في الرياض، ويحضرها الى الملك عبد الله الرؤساء سليمان ومبارك والأسد وامير قطر وامير الكويت، ويأمل منها رئيس المجلس ان تزيل العراقيل السورية من امام التشكيلة ؟ مع إخراج داخلي لبّه إستبدال حقيبة وزارية او اكثر من ضمن الأسماء المطروحة والمعروفة علناً وراهناً ؟ وهذا الموقف يحظى اقلّه بتعاطف من رئيس الجمهورية وبتفهّم لدوافعه وأسبابه ايضاً .
3 ـ حزب الله : لا يمانع في استمرار الرئيس المكلّف في اللقاءات إنتظاراً لتطوّرات تضعها مصادر الحزب الإلهي فيما سيقدّمه الرئيس اوباما حول حلول للقضيّة الفلسطينية وطرح الدولتين ؟ فيما هي في الحقيقة تتعلّق براعيته ايران وحوارها مع الولايات المتحدة وخط سيره الجديد بعد منتصف ايلول الحالي ؟ وبالوضع الداخلي في ايران، وخروج طهران من الملفين سالمة وقويّة قد يتيح للحزب الحصول على مكتسبات في الداخل اللبناني بقوّة راعيته، وسلاحها ومالها … على ما يأمل ويرجو ؟ !
ويبقى انه مع هذه المواقف، فإن الرئيس المكلّف (ومعه الأكثرية وقوى واحزاب 14 آذار) توازن بين خيارين : اوّلهما الإبقاء على التشكيلة الراهنة والمحاورة حولها (وهذا امل إعتماده ضئيل) وإمّا الإعتذار وإعادة التكليف بالأكثرية وفقاً لصيغة مختلفة ؟ حاول بري تدارك الوصول اليها بالإعلان عن انّه سيسمّي الحريري مجدداً في ايّة إستشارات ملزمة جديدة تجري في قصر بعبدا ؟ .