#adsense

الفريكة تخطف الأنظار… وتتغلّب على الكينوا

حجم الخط

سمعنا كثيراً خلال الأعوام الأخيرة عن حبوب أدهشت خبراء التغذية بقيمتها العالية ومنافعها السحريّة، لعلّ أبرزها الكينوا (Quinoa) التي باتت حاضرة في معظم المطاعم والأطباق الغذائية. لكن بعد دراسات عدّة وتحاليل مكثّفة، وجد الباحثون أنّ حبوباً قديمة – جديدة هي اليوم في صدد انتزاع لقب «الطعام المثالي» أو الـ»Superfood» من الكينوا وأيّ حبوب أخرى، إنها الفريكة.

بالطبع سبق أن تذوّق أهلنا وأجدادنا وبعض منّا حبوب الفريكة التي اكتشفها الإنسان منذ آلاف السنين، لكن في ظلّ البحث المستمرّ عن أطعمة جديدة وتحليل أبرز خصائصها، نسيَ العالم لبعض الوقت ميّزات هذه الحبوب الفريدة من نوعها.

وحديثاً، تمكّنت الفريكة من استقطاب أنظار العلماء مجدّداً، لا بل أعادوا حساباتهم جيداً واتّفقوا على أنّ الكينوا ليست وحدها البذور «العجيبة» كما اعتقدوا سابقاً، إنما تملك عدوّا لدوداً يصعب التغلّب عليه.

وقبل عرض أبرز خصائص الفريكة، شرحت إختصاصية التغذية، عبير أبو رجيلي لـ«الجمهورية» أنّ «هذه الحبوب عبارة عن قمح أخضر يُحصد قبل جفافه، ويكون غنيّاً جداً بالمواد الغذائية مقارنةً بالقمح الذي يتمّ تجفيفه لإعادة حصده في فصل الخريف.

وبعد ذلك، تتعرّض الفريكة للحرارة عن طريق حرقها ويمكن الحفاظ عليها كاملة أو طحنها كي تصبح ناعمة»، لافتةً إلى أنّ مصطلح فريكة يرمز تحديداً إلى التقنيّة المستخدَمة لتصنيع هذه الحبوب، من هنا أُطلق عليها هذا الإسم.

وتابعت حديثها: «اكتُشفت الفريكة منذ نحو 2300 عام، وتحديداً في ضيعة صغيرة في الشرق الأوسط تعرّضت لهجوم وحُرِق كلّ محصول القمح الأخضر فيها.

لكن لتعويض هذه الخسارة، قرّر الفلّاحون إزالة الطبقة السطحية لهذه الحبوب وطبخ لبّها، من هنا اكتُشفت الفريكة التي اشتهرت في الشرق الأوسط خصوصاً في لبنان ومصر والأردن وسوريا، ومن ثمّ اجتاحت أيضاً أوستراليا وأميركا. صحيحٌ أنها مادة غذائية قديمة، ولكن على غِرار الموضة والموسيقى والعلوم، تحافظ أغذية كثيرة على مكانتها الخاصّة على مرّ السنين.

وصحيحٌ أيضاً أنّ الفريكة توارت عن الأنظار لفترة طويلة في ظلّ تسليط الضوء على مواد أخرى، لكنّ اسمها بدأ يلمع من جديد في أنحاء العالم كافة بعد اكتشاف قيمتها الغذائية الماسيّة وفوائدها الصحّية الضخمة، التي تنافس أيّ حبوب أخرى على رأسها الكينوا، التي اعتُقد أخيراً أنها الأهمّ على الإطلاق».

أبرز ميزاتها

وأشارت أبو رجيلي إلى أنّ «الفريكة الخالية من الكيماويات والمواد الحافظة وأيّ شيء معدّل وراثياً، تملك فوائد غذائية وصحّية كفيلة بجعلها الحبوب الأفضل على الإطلاق، لعلّ أبرزها:

– تتحلّى بمؤشر سكّر منخفض في الدم، وبذلك فهي تفرز الطاقة ببطء وبطريقة مستدامة وتُعتبر وسيلة فعّالة للحفاظ على استقرار معدل السكّر في الدم.

– تعمل بمثابة بريبيوتك (Prebiotic)، الأمر الذي يُتيح لها تعزيز نموّ البكتيريا الجيّدة في الجهاز الهضمي، وبالتالي تحسين صحّة الأمعاء وأداء المناعة.

– تُعدّ مصدراً أساسيّاً لمادتي الـ«Lutein» والـ«Zeaxanthin» الداعمتين للرؤية وصحّة العينين.

– تخلو من الدهون المشبّعة والصوديوم والسكّر، وفي المقابل تحتوي جرعاتٍ هائلة من الألياف والبروتينات النباتية المصدر ومعادن الكالسيوم والحديد والزنك».

الفارق بينها والكينوا

وفي مقارنةٍ بين الفريكة والكينوا، أكّدت عبير أبو رجيلي أنّ «الفريكة تتغلّب على الكينوا بأشواط، بحيث تحتوي جرعات أكبر من المغذّيات الثمينة. على سبيل المثال، تُعتبر الفريكة قليلة الوحدات الحرارية بحيث إنّ كلّ نصف كوب يؤمّن نحو 90 سعرة حرارية مقارنةً بالكينوا التي تحتوي نحو 111 وحدة حرارية للكمية ذاتها.

كذلك، تحتوي الفريكة كميّة ألياف أكثر بمرّتين من الكينوا وبثلاث مرّات من الأرزّ الأسمر، وكلّ نصف كوب منها يزوّد الجسم بنحو 3 غرامات من الألياف. ويعني هذا الأمر أنّ هذه الحبوب هي أشبه بالطعام العجيب عندما يتعلّق الأمر بالوقاية من النوبات القلبية، بعدما أثبتت الأبحاث أنّ الحميات الغذائية الغنيّة بالألياف تخفّض خطر الإصابة بأمراض القلب وأيضاً السرطان.

أمّا لجهة البروتينات، فيؤمّن كلّ نصف كوب من الفريكة نحو 6 غرامات من البروتين في مقابل 4,5 غرامات تقريباً للكميّة ذاتها من الكينوا»، لافتةً إلى أنّ النظام الغذائي الذي يؤمّن جرعة جيّدة وصحّية من الألياف والبروتينات مرتبط بتعزيز فرص خسارة الوزن بطريقة أسرع، بما أنه يؤمّن الشبع لوقتٍ أطول ويمنع استهلاك وحدات حرارية لا ضرورة لها.

مادة الغلوتين

أمّا الأمر السلبيّ الوحيد في الفريكة، بحسب عبير أبو رجيلي، «أنها تحتوي مادة الغلوتين بما أنها مصنوعة من القمح، وبالتالي يجب على مرضى السيلياك عدم استهلاكها نهائياً. ولكن بما أنّ الفريكة تُحصَد عندما تكون خضراء، فإنّ الغلوتين تكون غير ناضجة بعد، ما يعني أنّ كميتها تكون أقلّ مقارنةً بالقمح الناضج».

وأشارت إلى أنّ «طريقة تحضير الفريكة سهلة جداً، عادة تُطبخ إمّا مثل الأرزّ (عدم إضافة الكثير من المياه)، وإمّا كالمعكرونة (زيادة كمية المياه وعند طبخ الفريكة يتمّ التخلّص منها).

وتختلف الفترة الزمنية وفق نوع الفريكة، فإذا كانت مطحونة تستغرق بين 10 إلى 25 دقيقة، أمّا عندما تكون كاملة تحتاج ما بين 35 إلى 45 دقيقة حتى تنضج جيداً. يمكن الإستعانة بالفريكة في أطباقنا اليومية بدلاً من الأرزّ أو الكينوا، فهي تتحلّى بمذاقٍ لذيذٍ يختلف بين ماركة وأخرى.

كذلك، يمكن إضافتها إلى الشوربة، أو سَلطات الخضار، أو التبّولة، أو وضعها في وجبة الفطور. إنها متعدّدة الإستعمالات ويمكن استمداد فوائدها الغذائية في مختلف النكهات والأطباق».

التناوب بين الحبوب

وختاماً، دعت عبير أبو رجيلي «كلّ شخص يبحث عن طريقة ذكية لإرضاء شبعه وخسارة وزنه الزائد وتغذية جسمه بأهمّ المواد وحمايته من أخطر الأمراض المزمنة، إلى وضع الفريكة داخل أطباقه»، مشدّدة على أنّ «تسليط الضوء على الفريكة لا يعني إطلاقاً أنّ الكينوا والأرزّ الأسمر والحبوب الأخرى لم تعد صحّية، إنما بالعكس، يمكن التناوب بينها، ولكنّ الهدف ألّا ينسى الإنسان الحبوب التي رافقت أجداده منذ القدم ومنحتهم العافية والحياة الطويلة».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل