#adsense

الاقلية استبدلت اسلوب الترهيب بفرض الشروط التعجيزية لتعطيل عمل المؤسسات

حجم الخط

الاقلية استبدلت اسلوب الترهيب بفرض الشروط التعجيزية لتعطيل عمل المؤسسات
تعطيل تشكيل الحكومة يؤدي الى شلل في عمل المؤسسات الدستورية الثلاث دفعة واحدة
<قد تشهد عملية تشكيل الحكومة العتيدة اياماً واسابيع اخرى من الانتظار، ريثما تنجلي بعض اللقاءات والمشاورات التي تجري على هامش بعض القمم الثنائية
العربية المهمة>

بدّلت الاقلية اساليب تعاطيها وممارساتها السابقة لمصادرة القرار السياسي الداخلي وتعطيل ممنهج لعمل ودور المؤسسات الدستورية والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي ادت الى تجديد فوز الاكثرية فيها، عما انتهجته في السنوات الاربع الماضية، بابتكار اسلوب الشروط والمطالب التعجيزية للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، بالرغم من التجاوب الايجابي الواسع النطاق من قبل الاكثرية في تقديم التنازلات، إن كان من خلال تخليها عن احقيتها في ثلثي عدد المقاعد الوزارية او التنازل عن حقائب وزارية مهمة، لافساح المجال امام ازالة كل العقبات لاشراك الاقلية في الحكومة العتيدة.

ولكن، تبين بوضوح من خلال وقائع المشاورات التي جرت لتشكيل الحكومة، زيف كل الشعارات التي اطلقتها الاقلية لتحقيق مفهوم المشاركة الذي تحول بسحر ساحر، الى شعار تعطيلي يهدف الى تحقيق احد امرين، إما الانصياع الى ما تطلبه الاقلية بما يؤدي الى كسر هيبة رئيس الحكومة المكلف منذ البداية وتجاوز صلاحياته وفاعليته الدستورية والامساك بمعظم مفاصل القرار السياسي، والتحكم بمسار ومسيرة الحكومة العتيدة، او تعطيل تأليف الحكومة الجديدة بالكامل وهذا ما حصل من خلال الوصول الى جدار مسدود في عملية التأليف مما ادى الى اعتذار الرئيس المكلف عن اكمال مهمته.

ويظهر التمعن بتركيبة الحكومة التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية، انها مستوفية لكل الشروط الميثاقية المطلوبة التي تؤمن تمثيل الطوائف والمذاهب فيها ومشاركة جميع الاحزاب والتيارات السياسية للاكثرية والاقلية على حدٍ سواء ولا تستثني احداً، او لجهة توزيع الحقائب الوزارية على الجميع بشكل عادل وان يكن في بعض النواحي يميل لصالح حصة الاقلية في اهمية ونوع الحقائب الوزارية التي حصلت عليها، بينما حرمت بعض اطراف الاكثرية من هذه الحقائب، وكل ذلك في سبيل تسهيل قيام هذه الحكومة بأسرع وقت ممكن.

وبالرغم من كل هذه التنازلات والتسهيلات من قبل الاكثرية اوصلت الاقلية عملية تشكيل الحكومة الجديدة الى التعطيل وابقت البلاد في حال فراغ سياسي كامل هذه المرة باسلوب مبتكر، لم تجد المبررات المقنعة له، او الاسباب الوجيهة التي تتلطى وراءها.

وبهذا الاسلوب الجديد استطاعت الاقلية ان تشل المؤسسات الدستورية كلها دفعة واحدة، بدءاً من رئاسة الجمهورية التي كانت في السابق في عهدة حليفها الرئيس السابق السيئ الذكر وصاحب السجل السوداوي اميل لحود، والمجلس النيابي الجديد الذي لم يلتئم بعد بسبب عدم تشكيل الحكومة الجديدة، وعدم وجود الحكومة التي تتولى ادارة وتسيير شؤون العباد والبلاد على حدٍ سواء.

فهذا الاسلوب، لم يكلف الاقلية عناء استعمال سلاح <المقاومة> في قتل اللبنانيين في الداخل، كما حصل في محطات سوداوية عديدة، كان ابرزها اجتياح العاصمة في السابع من ايار من العام 2008، ولا احتلال وسط بيروت بقوة هذا السلاح تحت الشعارات المزيفة ومحاصرة السراي الحكومي ولا اغلاق المجلس النيابي لمنع العمل التشريعي، ولا حتى التظاهر في الشوارع او تهديد الناس وتخويفهم بقطع الطرق بالدشم والاتربة وحرق الدواليب واطلاق النار، وذلك تجنباً لملامة من هنا او انتقاد من هذه الدولة او تلك، في حين كان المطلوب لذلك التذرع بمطالب النائب ميشال عون في الواجهة والتضامن معه تحت ستار وحدة المعارضة في المشاركة الحكومية، في حين ان الاسباب الحقيقية التي تقف وراء ما يحصل في عملية تعطيل الحكومة والتدخل في الشؤون اللبنانية، بدأت تكشف نفسها بنفسها اقليمياً، من خلال اعلان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي بان ايران وضعت لبنان من ضمن المواضيع التي تنوي مفاوضة الغرب بشأنها لحل النزاع القائم بشأن الملف النووي الايراني، اضافة الى مؤشرات اخرى تدل على ان اكثر من طرف اقليمي يحاول اعاقة عملية التأليف لافساح المجال لمفاوضة الغرب لاجل مصالحه على حساب المصلحة اللبنانية عموماً.

وفي ضوء هذه الوقائع والتطورات، قد تشهد عملية تشكيل الحكومة العتيدة اياماً واسابيع اخرى من الانتظار، ريثما تنجلي بعض اللقاءات والمشاورات التي تجري على هامش بعض القمم الثنائية العربية المهمة، ان كان في الرياض على هامش حدث افتتاح جامعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، او اللقاءات المهمة التي ستجري على هامش انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة قبل نهاية هذا الشهر، عن بوادر اتاحة الفرصة امام تشكيل الحكومة الجديدة، او سيطول الانتظار حتى حدوث استحقاقات اقليمية تؤدي الى انفراجات سياسية في لبنان.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل