#adsense

أي حكومة في ظل التهديد والإكراه ؟

حجم الخط

أي حكومة في ظل التهديد والإكراه ؟

كما كان متوقعا بعد مرور ثلاثة اسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، بلغت ازمة التعطيل ذروتها مع وصول الحريري الى استنتاج مفاده انه يجري استنزافه من جهة، واستنزاف اللعبة السياسية اللبنانية والاعراف من جهة اخرى على مذبح الشروط المستحيلة التي أُريد ان تكون واجهتها مسيحية، وهي في حقيقة الامر في مكان آخر معروف.

وحسنا فعل الحريري بتمسكه بالحد الادنى من روح الطائف الذي يجري العمل على تقويضه واقعيا عند كل منعطف. وكان "اتفاق الدوحة" شرّع في شكل موقت تعديلات على الدستور، وصار الموقت دائما، ولم يعد في الامكان التخلص من سابقة الدوحة التي انتزعت بالسلاح والغزوات.

وهكذا ما عاد في استطاعة زعيم الاكثرية التي ربحت الانتخابات النيابية ان يتخلص من سابقتين لا دستوريتين، الاولى منح رئيس الجمهورية حصة وازنة في المعادلة الحكومية تتمثل في حقائب استراتيجية، والثانية انتزاع الاقلية الثلث المعطل في شكل غير مباشر عبر "وزير وديعة" لدى رئيس الجمهورية يؤمّن عند الحاجة الثلث المعطل المطلوب. ومع ذلك، وبصرف النظر عن الاعتبارات الخارجية المتمثلة بانعكاسات خط التوتر الاقليمي العابر من طهران الى غزة مرورا ببغداد ودمشق والرياض والقاهرة، فإن استهداف معادلة الطائف ومن خلالها الصيغة والنظام في لبنان تم ويتم بمنهجية عالية تستند الى القوة تهويلا وممارسة في الشارع. ولا يخفي اصحاب السلاح الميليشيوي وليس المقاوم استعدادهم للعودة في كل وقت الى الشارع.

لماذا كل هذا؟ جزء من السبب هو فقدان التوازن على الارض، ونعني وجود فئة مدججة بالسلاح لا تتوانى عن استخدامه في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية استراتيجية. والجزء الآخر اخفاق "ثورة الارز" بالتماسك في مرحلة من اخطر المراحل التي تتطلب صلابة وصمودا كبيرين لمنع سقوط لبنان رهينة في يد الدويلة. ولعل ما حصل في 7 ايار اماط اللثام عن امرين: الأول استعداد الجهة المسلحة للذهاب بعيدا وتجاوز خطوط التعايش المشترك الحمراء دفاعا عن واقع غير محتمل وطنيا. والثاني اخفاق التيار الاستقلالي في اجتراح معادلة تزاوج بين الحرص على وحدة البلاد وسلامها الداخلي في حده الادنى والاستعداد لمواجهة في الشارع تحمي المشروع الاستقلالي.

ان لبنان بواقعه الحالي، ونخص أزمته التي يتسبب بها وجود سلاح فئوي مستتبع لاجندة خارجية مناقضة للكيان نفسه، هذا اللبنان غير قابل للعيش بشروط قديمة. فهو لا يُحكم بموجب نص دستوري، ولا باعراف تلقى اجماعا، ولا برغبة شعبية حقيقية مؤمنة بالعيش الواحد.
ان لبنان ما بعد غزوات "حزب الله" في 7 ايار و"اتفاق الدوحة" الذي شرّع مفاعيلها، صار محكوما بموازين القوة المسلحة السالبة. وهذه، ويا للاسف، الوصفة المثالية لحروب اهلية مديدة… فأي حكومة في ظل التهديد والإكراه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل