#adsense

اتصالات مع السعودية وسوريا ومصر فرنسا وقطر تجسّان النبض لمعرفة القابلية حيال دوحة – 2-

حجم الخط

اتصالات مع السعودية وسوريا ومصر فرنسا وقطر تجسّان النبض لمعرفة القابلية حيال دوحة – 2-

تحرّك الخارج بعدما تأكد لبعض الدول الكبرى والعربية المهتمة بالاستقرار السياسي والامني في لبنان والساعية الى تثبيته، ان فريقي الصراع السياسي في قوى 14 آذار و8 منه عاجزان عن التوصل الى التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك على رغم ان الرئيس الذي كان مكلفا بهذه المهمة سعد الحريري قدم صيغة تستوفي نسبة كبيرة من التفاهم على صيغتها وطريقة توزيعها بحيث لا تتمكن "الاكثرية" الممثلة في تركيبتها من ان يتفرد وزراؤها بالتصويت بالنصف زائد واحد واختيار نخبة من "تكتل التغيير والاصلاح" النيابي الذي يرأسه العماد ميشال عون لتسلم حقائب خدماتية لا تقل شأنا عن الحقائب السيادية وتتيح لشاغيلها تلبية الكثير من طلبات الناس ولا سيما المحازبين.

وفرنسا هي في طليعة الدول القلقة لما وصلت اليه الحالة السياسية في لبنان من افلاس، وكان لها اكثر من دور من تأمين الثمن لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبلاد بعدما فرغت سدة الرئاسة اشهرا بانتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود. وقد اقنع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سوريا واستعان لذلك بقطر التي تربطها علاقات وثيقة ليس بالجارة العربية القلقة فحسب، بل ايضا باركان مؤثرة في القرار الذي تتخذه المعارضة، كما اركان "الاكثرية" منفتحون عليها.

ولفتت مصادر مسؤولة الى ان الرئيس ساركوزي عرض مع رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني للوضع السياسي الحالي في بيروت في ضوء التقارير التي تلقاها، وقد وصفها مرجع بارز في "الاليزيه" بأنها "مقلقة وتنذر بأزمة سياسية مفتوحة غير محدودة زمنيا بعد اعتذار الحريري عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في حين تمكنت "الاقلية" النيابية من حمل رئيس "تيار المستقبل" على الاعتذار ولم تتح حتى لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الاضطلاع بدور توفيقي بعدما استمهل الحريري لتحديد موقفه من التشكيلة الحكومية التي اعدها.

لم يخف الشيخ حمد خلال المناقشة مع ساركوزي رؤيته الى اسباب تعثر تشكيل الحكومة، ملاحظا ان قوى الثامن من آذار تملك قوة تعطيلية على رغم انها اقلية نيابية، وابدى استعداده على درج القصر الجمهوري لتقديم المساعدة على انجاز تشكيل الحكومة، لانه عندما كان يصرح لم يكن الحريري قد اعلن اعتذاره عن المضي في عملية التأليف من بيت الدين. وكان المسؤول القطري قاد التسوية بين المتخاصمين مما انتج "اتفاق الدوحة" الذي اعاد الامور الى طبيعتها واقلعت عجلة الدولة والمؤسسات بعدما كانت معطلة بفعل الاعتصام في الوسط التجاري.

وافادت مصادر فرنسية وعربية ان ساركوزي والشيخ حمد اتفقا على اجراء اتصالات بعيدة عن الاضواء لمعرفة مدى القابلية لتقبل أي مساع قطرية حميدة من جديد للمساعدة في التوصل الى حد ادنى من التفاهم لتأليف حكومة جديدة تواجه التحديات الكبيرة التي قد تجتازها المنطقة، في حين اكد الشيخ حمد انه مستعد للمجيء على وجه السرعة الى بيروت لمباشرة لقاءاته الرامية الى تذليل العقبات التي اعترضت الحريري، بشرط ان يوافق على هذا التحرك اركان "الاكثرية" و"الاقلية" النيابيتين وان يكونوا مستعدين لتقديم التنازلات، علما انه سبق ان تمكن مع امير الدولة من التوصل الى اتفاق ومن انهاء الفراغ الرئاسي الذي كان سائدا وانتخاب سليمان رئيسا للجمهورية ورفع الاعتصام في الوسط التجاري وفك الحصار عن مقر رئيس الوزراء وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات النيابية بهدوء.

ولم تستبعد مصادر قيادية لبنانية ان تكون اتصالات خارجية اجريت مع سليمان الذي تريث في تحديد موعد لاجراء استشارات جديدة ملزمة لتسمية رئيس مكلف جديد الى الثلثاء المقبل ليس للافساح في المجال امام النواب للتوجه الى مناطقهم في عطلة الاسبوع فحسب، بل ايضا لتحضير ظروف ملائمة لتكون الاستشارات مثمرة وذات نتائج ايجابية على الصعيد المحلي، ولاعطاء فرصة كافية لانهاء الاتصالات على المستوى العربي لا سيما مع الرياض ودمشق والقاهرة. وليس من المستبعد ان يزور الشيخ حمد السعودية وسوريا. اما مصر فيستبعد ان يزورها بفعل العلاقات غير الطبيعية بين البلدين منذ اشهر.

واكدت ان على الجميع وقف الحملات الاعلامية والجدل العقيم الذي يظهر فيه كل طرف انه على حق، والاضطلاع بالمسؤولية الوطنية الحقيقية وعدم قصر اهتماماتهم على المصالح الشخصية والمكاسب الخاصة لان مسألة توقيت اطلاق الصاروخين من سهل القليلة والجهة التي تقف وراءه ليست بريئة، والغاية منها رفع مستوى التوتر على الحدود مع اسرائيل ودفعها الى الرد العسكري الفوري، وهذا ما قامت به غير انها اكتفت بالرد المحدود لعدم وقوع اصابات في الارواح.

ولفتت الى ان الحريري يتريث في قبول اي تكليف جديد وفق الشروط التي وضعتها المعارضة، خصوصا انها غير موحدة الموقف حيال اعادة تكليفه. ووحده الرئيس نبيه بري ايد ذلك اما حزب الله والعونيون فهما ضد وجاهرا بذلك علنا. واستبعدت ان يقبل الحريري باعادة تكليفه ومجيء وزراء لكلا الفريقين الى التشكيلة الحكومية. كما ليس سرا ان الشخصيات السنية التي سبق ان شكلت حكومات او هي مرشحة لذلك للمرة الاولى تبنت موقف الحريري وثمنت الدوافع التي حدته الى الاعتذار.

الطريق حاليا مسدود امام امكان تشكيل حكومة وحدة وطنية. فهل ستقبل المعارضة بحكومة تكنوقراط او اقطاب؟ هذا ما سينجلي في الـ72 ساعة المقبلة.

 خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل