#adsense

صلاحيات الـ”botox” في نظام حولوه مسخاً

حجم الخط

في بيروت صراخ ونحيب حول صلاحيات تشتكي “الاستنقاص” واخرى تتهم “بالاستزياد”، في مجلس الوزراء حلبة تصارع اعلامي – استعراضي – نتيجته شارع تائه وشعب منشغل كمرتا في امور كثيرة بينما المطلوب واحد: ان نعود جميعنا الى لغة العقل والتعقل لننقذ انفسنا ووطننا من المهالك المحيطة بنا والمرشحة للتفاقم .

طبعاً ان مفتاح كل الحلول يبدأ بالاقرار بأن الدستور هو المرجع الاول والاخير للاحتكام والحكم… هذا الدستور الذي – وحتى اشعار آخر – يبقى النص والمرجعية الفاصلة .

ان حقوق المسيحيين مضمونة في النص وكذلك حقوق المسلمين، فلا غبن ولا اجحاف ولا تسلط ولا استئثار ولا استفراد اذا ما عدنا الى النص …

لكن للعودة الى النص لا بد من ان نتفق على ما يلي :

اولاً: ان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه فعلاً لا قولاً – فعلى الرغم من مقدمة الدستور – وتلك الفقرة فيها – لا نزال حتى الساعة نعاني من الحاق والتحاق فريق كبير من اللبنانيين بمحاور اقليمية يدين لها بالولاء وبالتبعية ليس اقلها “حزب الله” تجاه النظام الايراني والتحالف مع النظام السوري المتهاوي – والحالة هذه كيف يمكن للفريق الاخر ان يقتنع بأن الحزب يريد مصلحة لبنان والامتثال لنص دستوره اذا كان دستوره هو ينفي ولاءه للوطن وويتنكر للبنانيته؟

ثانياً: للعودة الى النص يجب ان نقتنع ان النص الدستوري كل لا يتجزأ – فلا نلجأ اليه ونرفعه في وجه الخصوم عندما يدعم ذلك موقفاً من هنا ونتخلى عنه ونضربه عرض الحائط عندما يعرقل اهدافنا – وفي هذا السياق لا بد من التوقف عند ملاحظتين :

الاولى: ان احترام الدستور يفترض ببعضهم ان يقتنع بأن مجلس النواب الممدد دستوري وان لم يكن مشروعاً – اذ ان القول عكس ذلك يعني بادئ ذي بدء عدم شرعية تمثيل كل فريق بدءا من المشككين انفسهم في الشرعية – فاذا كان المعول عليه انتخابات 2009 وما افرزته من اكثريات، فإن تلك الاكثريات مفترض ان تكون لا تزال ممثلة بكتل برلمانية تمثل اكثريات انتخابية لطوائفها ومذاهبها، فنسف تلك الصفة التمثيلية تحت قبة البرلمان يعني حقيقة نسف الصفة التمثيلية للجميع وبالتالي نسف الاكثريات النيابية الموجودة حالياً في تكتلاتها – وبالتالي لو اخذنا بنظرية عدم الشرعية بسبب التمديد فإن كل السلطات التي انبثقت خلال الحرب واتت بالانتخابات وبالتعيينات لرؤوساء جمهوريات وحكومات وحكومات حتى يومنا هذا – يجب اعتبارها كلها باطلة اذاً ويكون بالتالي النظام اللبناني باطلاً وهذا ما لا نعتقد انه يصب في مصلحة اي فريق لا استراتيجياً ولا وطنياً.

الثانية: ان احترام الدستور يفترض اقتناع البعض ان رئاسة الجمهورية مؤسسة اساسية الزامية وملزمة للجميع من دونها لا نظام ولا حقوق لا للمسيحيين ولا لغير المسيحيين، وبالتالي ان استعادة حقوق المسيحيين تبدأ قبل اي شيء بانتخاب رئيس للجمهورية ونقول انتخاب لا تعيين اذ طالما امام مرشحين اقوياء يعتبرون انفسهم اكثر تمثيلاً للمسيحيين فلماذا التردد في خوض المعركة وليفز الاكثر تمثيلاً كما يدعيه. وبالتالي ان النص الدستوري موجود ويلزم الجميع بانتخاب رئيس للجمهورية … من دون اجتهاد او الغوص في نظريات او طروحات ملتوية تلتف حول الموضوع من دون ان تشفي .

ثالثاً: ان قائد الجيش موظف من الفئة الاولى مثله مثل القياديين الامنيين والسفراء والمديرين العامين وسواهم، وبالتالي – وانطلاقا من سير عمل المؤسسات الدستورية وتأمين استمرارية المرافق العامة – والمادة 65 من الكتاب – يتم تعيينه باكثرية ثلثي اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها… فاين المشكلة؟ لا يصح اعتبار مجلس الوزراء شرعيا ودستوريا لتمرير مشاريع تخدم فريق سياسي واعتباره العكس عندما يترتب على المجلس ممارسة دوره الدستوري .

ثم الم نتعب بعد من “تمغيط” النصوص ودس “البوطوكس ” فيها – فالحق يقال ان دستورنا كما جمهوريتنا اصبحت جمهورية “botox” الذي يتلاعب بالشكل والمضمون بلا طائل ولا مسؤولية ولا ورع ؟

الم نتعب من تفسير الذي لا يفسر وابتداع البدع التي لا تقوم على منطق مؤسساتي او شرعي او دستوري في التحايل على النصوص؟

متى نصبح شعباً مؤمناً بالنص وبثقافة النص وضوابط النص ونتوقف عن تطويع كل شيىء لتحقيق اهداف فئوية من هنا وطائفية من هناك ومذهبية من هنالك؟

على قدر تعاطينا مع الدستور والصلاحيات كالتعاطي بـالـ”botox” – بات نظامنا مشوهاً لا قواعد له ولا ركائز الا الابتكارات العجيبة والامساخ المخيفة والتي ومع ذلك لم تأت – الا بحلول انية سرعان ما تفجر بدورها ازمات جديدة متجددة …

فلذا وصلنا الى انتفاخ وتشويه وصنع اقنعة مصطنعة – حتى بين الحلفاء المفترضين احيانا – لاننا وبكل بساطة لا يزال بعضنا يرفض العودة الى الحالة الطبيعية للنظام والمؤسسات والدستور والحياة السياسية العادية والثوابت الوطنية التاريخية .

فاي حقوق يمكن عندها تثبيتها ان لم يكن بالقوة والتي – بدورها – لا تضمن استمرار الحقوق ان اخذت يوماً – اذ ما يؤخذ بالسيف بالسيف يسترد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل