يوم الوعد الصادق؟!
ما كاد شيخ حزب الله (الشيخ نعيم قاسم) يعلمنا ان المقاومة مستمرة حتى إسترداد فلسطين والقدس ؟ وانّ لديهم إمتداد جغرافي يستفاد منه لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها (ايران) حتى إنطلقت الصواريخ " اللقيطة " من منطقة القليلة (صور) بإتجاه شمال إسرائيل ؟ في رسالة إختار لها اصحابها يوم 11 ايلول للإلتباس حول هوّية مطلقيها الحقيقيين، بحيث تذهب الظنون بإتجاه القاعدة، ويمكن لها في آن ان تذهب في إتجاه آخر تدلّ فيه إيران الى قدرتها و " إمتدادها الجغرافي " الذي يصلّ الى العراق واليمن وقطاع غزة وسوريا ولبنان ؟ !
ولم يقتصر كلام قاسم على الشق المقاوماتي، بل ان اخطر ما فيه هو الرسالة الداخلية التي تتضمن احجية دستورية مقلقة تفيد عملية " الفك " الأولية لها بأنها هجوم تحضيري على الطائف – الدستور وما يتضمنه ؟ ودعوة الى تعديلات اساسية وخطيرة فيه ؟ لم يفصح عنها الشيخ فمّ الذهب وإن كن قد تنبأ بأن عدم مقاربتها سيجعل المعوقات التي عقّدت التشكيل تواجه الرئيس المكلف الجديد سواء كان ذاته … او غيره ؟
ومن اول هذه الأمور المفصلية، كان دعوة قاسم الى ترجمة التوافق على الصيغة 15-10-5 توافقاً شاملاً مسبقاً على كافة المراحل ؟ ! وهو حددها بالحقائب والأسماء واخذ الثقة والبيان الوزاري ؟ ! والتوافق عليها جميعاً لا يلغي صلاحيات الرئاستين الأولى والثانية فحسب ، بل انه يسقط ايضاً دور المجلس النيابي ، ويحوّله الى ما نراه كلّ يوم وساعة في مجلس الشعب السوري ومثيله الإيراني، الذي صدّق قبل ايام على إختيار وزير للدفاع مطلوب من الإنتربول الدولي !! في سابقة لم يشهد لها العالم مثيلاً ولن يشهد على مدى عقود آتية .
وفي النقطة الثانية والتي قال فيها قاسم ان المعارضة متضامنة وترفض المشاركة غير المتوازنة مجتمعة، فإنه سرعان ما لقاه العماد البرتقالي في الدعوة الى اسقاط الدستور وإلغاءه ، عندما قارن استشارات التكليف الملزمة بالدعوة الى إلزامية التوافق في مشاورات التأليف ! اي انه على الرئيسين ان يأخذا الزامياً بمطالب الأفرقاء ويتقيّدان بها ! وهذا اخطر بكثير من الكلام الإلهي ويوصل لبنان الى تشكيلة حكومية الزامية تأتي من مكان ما مقررة على نحو ما يفعله ساكن قصر المهاجرين (الرئيس الأسد) او المرشد الأعلى خامئني – اي الذين يوزعا الحقائب ويأخذان الثقة لأصحابها قبل التئام " ممثلي الشعب " وإطلاعهم على هذه الأسماء المفروضة على البلاد والعباد ؟
والدعوة الالهية – البرتقالية الى الحوار المشروط بالمرونة وتقديم التنازلات مسبقاً (اي التوقيع على بياض ) هو عملية تهويل لم تمرّ بالتكليف الأول على الرغم من الضغوطات الخارجية ، واشتراطها مجدداً يعني ان تصير عرفاً تمهيداً لجعلها مكتوبة في اول تعديل دستوري مرغوب يعطي حزب الله وراعيته حق الفيتو على مجمل الحركة السياسية في لبنان ؟ !
وفي الحديث الالهي عن ان الحكومة اللبنانية ليست لاعطاء جوائز لأحد ؟ وعن وجوب اعطاء الوطن لا الأخذ منه ! فانهما لا يمثلان الواقع في تعويضات المال الطاهر في حرب تموز ، وفي فضيحة صلاح عز الدين التي اكلت مال الناس ، وربما كان المراد منها الإضاءة على خاتمة الكلام الذي تحدث عن الحاجة الى مزيد من الوقت من اجل إعادة إختيار رئيس الحكومة ؟ ومن اجل بعض النقاشات التي لم يحددها قاسم وان كانت حركة حزبه ومطالبه ومطالباته تكشفها 3 مرات كل يوم على اقل تعديل ؟
ويبقى ان احد نواب التيار البرتقالي كشف امس ، في اقل من سطرين ، كل حكاية اعتماد العماد عون واجهة وستارا للتعطيل من قبل حزب الله والمحور الاقليمي ، وذلك عندما نفى عن التيار تهمة التعطيل " لانهم في عطلة صيفية ! " او كما قال عون : نحن مصيفون ! وان المشكلة ليست عندهم ، وانهم لم يتفاجؤوا بإعتذار الحريري ! وهذا كلام صحيح … وفصيح ولا يحتاج (مع كلام شيخ حزب الله) الى تعليق او توضيح .