
عمرها 90 سنة ومصابة بالشلل، كسرت وركها وأُدخلت المستشفى، قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لوضع ورك اصطناعي prostheses، وكانت المفاجأة عندما حددت كلفة الورك الاصطناعي بسبعة آلاف دولار، بحجة ان هذا النوع من الورك فريد من نوعه.
استغرب أهالي المريضة أن شركة التأمين رفضت تغطية العلاج بحجة انها مصابة بالشلل، فضلا عن أن الكلفة المرتفعة للورك الاصطناعي مبالغ فيها، ما أثار الشكوك والتساؤلات، وقد تأكد ذلك عندما تمّت معالجة المريضة في مستشفى آخر، فكانت كلفة الورك الاصطناعي 1200 دولارا فقط، وتكللت العملية الجراحية بالنجاح، من دون كلفة عالية كان سيدفعها أهل المريضة.
وهنا، ثمة سؤال: الى متى تستمر هذه السرقات العلنية للمرضى تحت عناوين مختلفة بحجة الحفاظ على سلامة المريض؟
والأغرب في هذه المسألة أنه بالرغم من وضع ضوابط حددتها وزارة الصحة العامة ضمن جدول التسعيرات للمستلزمات الطبية، فإن التجاوزات مستمرة، والفلتان ما زال على أشده، والدليل ما تحدث به أهل هذه المريضة لموقع “greenarea”، ما يطرح السؤال نفسه: إلى أي مدى سيظل الاستهتار بصحة الناس قائما، خصوصا في ما يتعلق بالسرقة العلنية في سوق المستلزمات الطبية؟
فوضى مزمنة
هي فوضى مزمنة ومتخفية منذ أمد بعيد، والاخطر من ذلك انها تحصل بعلم من الدولة التي تعجز عن ضبطها، بالرغم من انها تخسر مئات الملايين من الدولارات في دفع تكاليفها اثناء اجراء العمليات الجراحية تحت حجج وهمية بأن الأمر خارج عن ارادتها، مما سمح للفلتان ان يمر مرور الكرام في ادخالها وتمريها عبر الجمارك، والاغرب ان بعض المستشفيات الجامعية تقوم بنزع الرمز عن المستلزمات الطبية وتضع السعر عشوائيا لتكون الفاتورة الاستشفائية أكثر بمرتين على عاتق المريض نفسه، في ظل غياب الرقابة. وعلى سبيل المثال يتم شراء الورك الاصطناعي بحوالى 1000 دولار ويؤخذ ثمنه من المريض بـ3000 دولار في ظل دائرة من السماسرة بين تجار المستلزمات الطبية والاطباء والمستشفيات معا.
فهل من اجراءات حاسمة من وزارة الصحة للحدّ من هذه التجاوزات العلنية لكشف حجم الفساد الصحي خصوصا في شأن المستلزمات الطبية؟
في هذا السياق أوضح نقيب المستشفيات سليمان هارون لـ”greenarea” أن “النقابة طالبت منذ عهد وزير الصحة السابق علي حسن الخليل بوضع آلية لعملية التسعير للمستلزمات الطبية شبيهة للادوية ضمن معايير علمية وشروط صحية، وحسب معلوماتنا فإن هذا الملف الصحي الدقيق تحت اعين الرقابة مع وزير الصحة وائل ابو فاعور، من دون ان ننسى اهمية الدور الذي يقع على الطبيب المراقب سواء من الوزارة الصحة او من الضمان الصحي الاجتماعي قبل او بعد العملية الجراحية، وبالاجمال ان هذه المسألة تحتاج الى آلية ضبط شاملة للحدّ من التجاوزات”.
مخالفات
ان النظام الجديد في وزارة الصحة لتدقيق الفواتير، يعتمد أساساً على برنامج billing online، حيث يتم إدخال فواتير المستشفيات في النظام الإلكتروني لوزارة الصحة الذي يدقّق في كلّ فاتورة على حدة، ويقارن المبالغ المدرجة فيها مع تسعيرة العلاج لكل حالة مدرجة فيها، ويتحقق من أن كل العلاجات والإجراءات والأدوية المعطاة للمريض صاحب هذه الفاتورة تتطابق مع حالته المرضية، وعلى هذا الأساس يتم اعتبار الفاتورة دقيقة أو مضخّمة، وفي حال ثبوت التضخيم فإنّ حسماً سيطال جميع فواتير المستشفى المعني بنسبة ارتفاع التكاليف المكتشفة، على أن يتم ربط هذا النظام بنظام تصنيف المستشفيات. فماذا عن ضبط الفوضى في المستلزمات الطبية حيث الرقابة فيها على قدّ الحال اذا صح التعبير؟
في هذا المجال، أوضح مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو لـ”greenarea” ان “المخالفات في المستلزمات الطبية قد ضبطت منذ ان حسمت وزارة الصحة هذا الموضوع بحزم، عبر وضع جدول التسعيرات لهذه المستلزمات، وحتى الان لم يرد لنا الا القليل من الشكاوى وفي حال علمنا بها فورا (من فم السبع نسحب المخالفة لنسترد حق المواطن على اكمل وجه)”.