تظاهرة 14 شباط 2008 “رائعة” والتحرك العربي ممتاز
و”الوعي” الأوروبي يتقدم والإلتزام الأميركي الثابت أقوى
و”الوعي” الأوروبي يتقدم والإلتزام الأميركي الثابت أقوى
واشنطن تنصح الأسد بأن يخاف: معادلات العام 2005 عادت
فارس خشّان
فارس خشّان
يُسمّي المسؤولون الأميركيون قوى الرابع عشر من آذار “شركاؤنا اللبنانيون”.
تعود هذه التسمية، وفق ما يؤكدون، الى تقاطع في النظرة الى لبنان كوطن سيّد وحر ومستقل ومستقر وفاعل في منطقته وفي المجتمع الدولي وصاحب دور ريادي في إشاعة الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
تعود هذه التسمية، وفق ما يؤكدون، الى تقاطع في النظرة الى لبنان كوطن سيّد وحر ومستقل ومستقر وفاعل في منطقته وفي المجتمع الدولي وصاحب دور ريادي في إشاعة الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
وللتمسية أبعادها ونتائجها، ذلك أن المسؤولين الأميركيين يسلّمون بأن “الشراكة” هي واحدة من دوافع الإغتيال، ولكن لها ما بعدها، إذ إنّ الإجرام الذي يتعرّض له “شركاؤنا” غير قابل لأي أنواع من أنواع التسوية، ولذلك تنتفي جدية أي حديث عن مساومة يمكن أن تشمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لا بل يصبح مفهوما كيف ارتفعت مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في تمويل المحكمة من خمسة ملايين الى سبعة فأربعة عشر مليون دولار أميركي.
ولكن كيف ينظر المسؤولون الأميركيون الى قادة قوى الرابع عشر من آذار؟
يجيب هؤلاء: “نحن لا نؤيد الخطوات التي يتخذونها في كل الأحيان لكننا نرضخ لها احتراما كل وقت وندعمها، ونحن مسرورون بشركائنا لأنهم أظهروا شجاعة هائلة، وبالتالي يستحيل على المسؤولين الأميركيين المعنيين بالعمل على الملف اللبناني إلا أن يكونوا مبهورين بهم، وهم الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل القيم الديموقراطية في منطقة تعم فيها ثقافة إحفظ رأسك”.
في واشنطن، جرت عملية تقييمية للتجمع الذي شهدته ساحة الشهداء في بيروت يوم الرابع عشر من شباط 2008 في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكانت النتيجة أن المسؤولين الأميركيين وجدوا أنّه في هذا اليوم إستعادت قوى الرابع عشر من آذار، ليس وحدتها فحسب بل فاعليتها، وهذا يستدعي منها العمل من أجل أن تحافظ على الدعم الشعبي المتوافر لها، وهو دعم يمكن وصفه، وفق ما ظهر في الرابع عشر من شباط 2008، “بالرائع”.
ووفق المسؤولين الأميركيين، فإن قوى الرابع عشر من آذار إستعادت الزخم الذي كانت عليه في الرابع عشر من آذار 2005 وبالتالي فهي لاقت التطورات الأميركية والعربية التي تستعيد بدورها زخم ذاك العام الذي أنتج خروجاً للجيش السوري من لبنان وأرسى قيام لجنة تحقيق دولية عادت فأصبحت تحت الفصل السابع، وأدى الى فرض حصول انتخابات نيابية في لبنان نقلت الأكثرية من سطوة سوريا الى اللبنانيين الذين يتطلعون الى وطن سيد وحر ومستقل وموحّد.
وبحسب هؤلاء المسؤولين الأميركيين، إن عودة معادلات العام 2005 يجب أن تُشعر النظام السوري بالخوف وليس بالقلق فحسب، ولذلك فإن الإدارة الأميركية تُحذّر بشّار الأسد من مغبة عدم تغيير سلوكيات نظامه، وتستغرب إن كان على وجه الأرض من يدّعي صداقته ومع ذلك يطمئنه.
ولا يتوقف المسؤولون الأميركيون، لا عند دلالات تجميد أموال رامي مخلوف ولا عند تلقف المجتمع الدولي كله لمعنى وجود عماد مغنية في دمشق فحسب، بل يتجاوزون ذلك الى أمور كثيرة تُعيد الزخم المناوئ لسلوكيات النظام السوري.
وفي هذا السياق يتوقف هؤلاء بانشراح أمام عودة معادلات العام 2005، وهي بحسب ما يقولون تتشكّل من الآتي:
أولاً، موقف الدول العربية السياسي من النظام السوري الذي يعمل على زعزعة الإستقرار في لبنان من مدخل منع اللبنانيين من انتخاب رئيس جديد لجمهوريتهم.
ثانياً، ثبوت قدرة اللبنانيين على تخطي الحالة الإنشطارية التي سبق وشكّلها العماد ميشال عون، بعد انتقاله من الصفوف المناهضة للهيمنة السورية على لبنان الى صفوف الداعمين للقوى التي تزعزع استقرار بلده.
ثالثاً، التغيّر الحاصل في المزاج الأوروبي عموماً وفي التصرف الفرنسي خصوصاً بعدما أجرى الرئيس نيكولا ساركوزي محاولته الإنفتاحية التي انتهت الى نتائج محبطة.
رابعاً، إرتياح الإدارة الأميركية الى وضعية العراق وبدء تطلعها الى توفير حظوظ للمعارضة السورية في الوصول الى ما تنشده لبلدها من ديموقراطية وحرية ونزاهة وشفافية واندماج في الأسرة الدولية والخروج من الدائرة الإيرانية.
خامساً، تغيير الطريقة الأميركية في مكافحة الإرهاب، بحيث يتم التركيز على المنظمات الإرهابية أينما كانت، وهي وفق قاموسنا تمتد من العراق الى فلسطين الى لبنان، وهناك حرب حقيقية، ولو لم تتكلم عنها وسائل الإعلام بين واشنطن والإرهاب.
سادساً، مشاركة غالبية الدول المؤثرة في القرار الدولي في تمويل المحكمة الدولية.
إلا أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أن وصول الأمور الى خواتيمها المرجوّة يستلزم عدم السماح بعودة معادلات العام 2006 “التي كانت بمثابة إشارات تشجيعية للنظام السوري”، ولتحقيق ذلك ينبغي، وفق اعتقادهم، أن “يشاركنا أصدقاؤنا في العالم الذين يقولون إنهم أصدقاء لبنان في حماية لبنان من السوريين”.
وبمفهوم المسؤولين الأميركيين، فإن هذه المشاركة تعني أن يشترك “أصدقاء لبنان” معنا في تضييق الدائرة على أولئك الذين يعملون على زعزعة الإستقرار في لبنان، بمعنى آخر، هل أن الأوروبيين سيٌقاطعون هؤلاء ويسدون المنافذ من أمامهم؟ وهل ستتوقف دول الخليج عن الإستثمار في بلد ثبت أنه مأوى الإرهاب وهو بهذا المنحى أسوأ مكان للإستثمار؟
(غداً: سوريا وإيواء الإرهاب وفق المعلومات الأميركية).