#adsense

أعطني بطاقتي الحزبية لأحارب التكفير السياسي

حجم الخط

 

أحدى سمات الدول الديمقراطية، كثرة أحزابها وقلة الشخصيات السياسية المنفردة. والمسألة ليست فقط، لأن في الإتحاد قوة، بل لأن في الإتحاد قدرة على التغيير، في الدولة وفي الأحزاب نفسها.

صحيح أن ديمقراطية النظام اللبناني، ليست كاملة الأوصاف، ولكن لولا وجود الأحزاب في لبنان لكانت ديمقراطيتنا أكثر زيفاً وخبثاً. من هذا المنطلق أهمية إحتفالات تسليم بطاقات الانتساب في حزب “القوات اللبنانية”. إنها خدمة في سبيل الديمقراطية قبل أن تكون خدمة لحزب “القوات اللبنانية” تحديداً. وأحد معايير رقي شعب دولة، يكمن في إقتناعه بأن الأحزاب وحدها قادرة على إسماع صوته وتحقيق قراره. وبالتالي نظرة الكثير من اللبنانيين الى الأحزاب، نظرة سلبية إنما سببه عدم ثقة بالنظام، واعتبارهم، عن خطأ، أن الأحزاب هي “هذا النظام”.

مما لا شك فيه أن “أنظمتنا” ليست مثالية، ولكن لا سبيل الى تحسين أداء النظام أو إصلاحه أو تغييره، إلا من خلال الأحزاب. وكل “أبلسة” لفكرة “الحزب” إنما تخدم بقاء النظام على علاته. وبالتالي هذا التناقض المستمر في أوساط رأي عام لبناني عريض. فلا هم مع الأحزاب ولا هم مع هذه “الدولة”. لا يمكن لنهج سلبي أن يبني شيئاً إيجابياً ومفيداً. ومن الظواهر المؤسفة، ما تأتيه بعض التقارير التلفزيونية في نشرات الأخبار. لنفترض أن السؤال المطروح هو “ما رأيك بالسياسيين في لبنان؟” سيتبارى المواطنون، وبفخر لا يدل إلا على جهل، في كيل الانتقادات وعبارات “التكفير السياسي”. مما ستسمعه ” كلهم فاسدون وحرامية”.   “الناس في آخر همومهم”. “عملاء”. طبعاً الكثير من مطلقي هذه الآراء يذهبون وينتخِبون. ويقصدون هذا النائب أو الوزير لإطلاق سراح سارق، أو لتمرير مخالفة بناء. في ضوء هذه الإشكالية كل حزب يضم منتسباً إنما يقلل عدد “التكفيريين السياسيين” الذين على طريقة “داعش” يَنحَرون الدولة وينتحِرون، وإن كانوا عادة، “لا يدرون ماذا يفعلون”.

إنجازٌ لـ”القوات اللبنانية” أن تتسع صفوف محازبيها، فالمسألة ليست مسألة عدد، بل نهج. ولا يبدو ثمة خلاص لبناني إلا اذا أصبح كل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، يساريين ويمينيين، علمانيين ودينيين، منضوين في أحزاب يحكمون في داخلها ويدخلون الحكم من خلالها. ودور المنفردين هو أن تستعين بهم الأحزاب، لا أن يستعينوا بعثرات النظام على الأحزاب. أيها المواطنون إذا كانت كل الأحزاب والشخصيات فاسدة وغير صالحة لإدارة الدولة، فلأن “الناس على دين ملوكها”، و “كما تكونون يولّى عليكم”… الى أن تكبر صفوف الأحزاب.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل