
كاد يؤنبنا ضميرنا بالأمس عندما سمعنا بما تعرض له “بابانويل الجزار بشار الأسد” ميشال سماحة، بعدما قال أمام القاضي أنه إرتاح نفسياً عندما مَثُلَ أمام قاضي التحقيق، حيث لا ضرب على الطاولة ولا صراخ كما حصل معه في فرع المعلومات!!! يا للهوووول. ثم أردف تعليقاً على ذلك: “ألله لا يدوِّق حدا هيك تجربة”!!!
إنو قليلة الضرب على الطاولة والصراخ؟!! بالفعل تجربة قاسية!!! مَن يتحمل مسؤولية تعرض شخصية وطنية بحجم العميل ميشال سماحة لهذه الانواع المُشينة والمُخزية من الضغط النفسي والتعذيب الجسدي؟!! كأن هذا العميل طري العود في عمالته، وكأن رفيقه العميل الآخر لم يُخبره عن أنواع التعذيب التي كان يقوم بها أو يأمر بها عندما كان الآمر الناهي في زمن النظام الامني اللبناني- السوري، والتي تنوعت بين الكهرباء والبلنكو والفروج والضرب المبرح و”التدعوس”…
إضافة لمئات الأساليب الأخرى من التعذيب النفسي والجسدي. هذا الضرب على الطاولة الذي أخاف هذا العميل الجبان، كان في ما مضى ضرباً يُكَسّر عظام القواتيين ولا يترك مكاناً في أجسامهم إلا ويلونه بالأزرق والأخضر والأحمر والأسود، والصراخ الذي سمعه من المحققين لا يشكل نقطة في بحر الصراخ والأنين جراء التحقيق الوحشي والأوجاع التي كانت تدوم لساعات وليالٍ طويلة. بعد سؤال القاضي إذا كان يؤكد إفادته الأولية، كان مُلفتاً جواب هذا العميل الذي كان من أهم صقور النظام السوري المجرم، أنه كان في حالة “منّي صافي الذهن”، وقد قال ذلك تحت ضغط المكان وإرهاب الكلام!!!
في الشكل، تبين أن هذا العميل الصقر، تحول الى مجرد عصفور دوري لحظة إنتقاله الى سجن شرعي وسماعه بعض الكلام الذي أرهبه، فتعوكر ذهنه الصافي… وفقد تركيزه.
في المضمون، وعند مشاهدة الأشرطة المصورة مجدداً، يتبين أن ذهنه كان حاضراً جداً في التخطيط وكيفية التنفيذ ومعلوماته عن أنواع المتفجرات والصواعق وكيفية إستعمالها، وأصلاً، بطريقة نقله كل تلك العبوات – الهدايا للشعب اللبناني، بكل أعصاب باردة ومهنية وإحتراف. بعد كل الأشرطة المصورة التي شاهدها اللبنانيون، ليسوا بحاجة لمن يُظهر لهم الحقيقة التي باتوا متأكدين ومقتنعين بها، فقط يريدون مَن يُنزل بهذا العميل وأشباهه القصاص الذي يستحق على كل الأفعال التي قام بها بحق وطنه وشعبه.
من حظّ اللبنانيين أن هناك جهازاً محترفاً تمكن من تسجيل هذا المُخطط بالصوت والصورة، لكن ماذا عن جرائمه الأخرى وجرائم العملاء الذين كانوا يقومون بكل الأعمال الوسخة على مدى 40 سنة، من بداية الحرب اللبنانية حتى اليوم؟!!
بما أن هذا العميل وقع بقبضة الأجهزة الأمنية، لماذا لا يتم التحقيق معه بشكل مكثف وإستعمال كل الوسائل المسموحة دولياً من أجهزة كشف الكذب وغيرها، لمعرفة الحقيقة الكاملة عن كل ما قام به هو أولاً، ثم عن كل المعلومات التي يعرفها عن العملاء الآخرين وجرائمهم؟!!
ألا يستحق الشعب اللبناني أن يعرف ويتعرف على المُسببين الرئيسيين للمصائب والويلات التي مرّت عليهم؟!! هكذا فقط يمكن أن نردع كل مَن يفكر مستقبلاً ببيع نفسه لمحتل أو طاغية… ليعيث فساداً في أرضنا وشعبنا.