
البطريرك صفير في زيارة رعائية الى تنورين والنائب حرب يؤكد ان المسيحيين ملتزمون توجيهات بكركي الوطنية والروحية
تحت شعار "مجد لبنان أعطي له" استقبلت أبرشية البترون المارونية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي وصل عند الرابعة إلا ربعا من بعد ظهر اليوم إلى مدخل تنورين آتيا من الديمان عن طريق جبة بشري يرافقه المطارنة فرنسيس البيسري وشكرالله حرب ويوسف ضرغام.
وأقيمت للبطريرك صفير أقواس النصر ورفعت اليافطات المرحبة والمؤيدة لمواقفه الوطنية، وكان في استقباله النواب بطرس حرب مع عقيلته السيدة مارلين وانطوان زهرا وسامر سعادة وراعي الابرشية المطران بولس اميل سعادة، المونسينيور منير خيرالله، المونسينيور جوزيف غوش، المونسينيور يوسف مرعب حرب، رئيس دير كفيفان الاب ميشال ليان، رئيس دير حوب الاب اسعد فضول، كاهن رعية تنورين الفوقا الاب اغناطيوس داغر، كاهن رعية البترون الاب بيار صعب، كاهن رعية تنورين التحتا الياس صعب، رئيس بلدية تنورين الدكتور عصام طربيه على رأس وفد من الهيئات الاهلية ورؤساء الاندية والجمعيات، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، رئيس اقليم البترون الكتائبي الدكتور جوزف شليطا منسق تيار المستقبل في البترون جورج بكاسيني، مفوض حزب الوطنيين الاحرار في البترون جورج نجم، القاضي جورج حرب والقاضي ماري دنيز المعوشي طربيه، نائب رئيس مجلس ادارة حصر التبغ والتنباك مازن عبود .
وعند الرابعة من بعد الظهر، وصل البطريرك صفير الى ساحة تنورين الفوقا حيث استقبله أهالي البلدة بقرع الاجراس والزغاريد والأناشيد الدينية والسيف والترس والخيالة وعزفت له نوبة حدث الجبة لحن التعظيم.
وكان في استقباله النواب حرب وزهرا وسعادة والمطران سعادة إضافة إلى حشود شعبية من البلدة.
بداية، دخل البطريرك صفير والحضور إلى كنيسة سيدة الانتقال حيث أدى صلاة الشكر وسط التراتيل والترانيم الدينية التي أدتها جوقة تنورين، وقدم له المونسينيور يوسف مرعب حرب هدية هي عبارة عن لوحة خشبية من خشب ارز تنورين عليها صورته وعبارة "مجد لبنان اعطي له".
وألقى المطران سعادة كلمة ترحيبية باسم أبرشية البترون، قال فيها "أن تكون لبنانياً في عقيدتك وقناعاتك فمعنى ذلك أنك تمحض البطريركية المارونية كل ثقتك وتقديرك واحترامك ولها تؤدي التحية والشكر والاكبار. أن تدين الولاء لوطنك فمن أولى الواجبات أن تدين بالولاء لمن أرسى أساسات هذا الوطن. أن تدين الولاء للبطريركية المارونية والجالس على عرش يوحنا مارون المرجعية الوطنية الأولى التي هي ألف هذا الوطن ويائه وجوداً وتحريراً وسيادة واستقلالاً. تفحصوا الكتب سلوا التاريخ أيها اللبنانيون تجدوا كتابات من ذهب وكلمات مفادها: البطريركية أساس هذا الوطن وقيامه.
بعدها تفقد البطريرك صفير صالون الرعية والتقى الأهالي.
ثم انتقل البطريرك والحشود الى ملعب البلدة حيث كانت كلمة للنائب حرب أكد فيها: "إن شعبنا يفخر ويعتز بأنه، على خطى الآباء والأجداد، يلتزم توجيهاتكم الروحية والوطنية، ويرى في البطريركية المارونية ثابتة تاريخية صامدة قوية عابرة للقرون، مواجهة لكل التحديات والصعاب وموجات الاضطهاد".
وأضاف "إننا شعب يعتبر بكركي وسيدها مرجعيته الأساسية ويدرك أنه، لولا البطاركة الموارنة، وبطولاتهم، وتضحياتهم، لما كان لبنان دولة سيدة حرة مستقلة، ولربما كان قطرا في دولة أخرى أو أشلاء افترستها دول الجوار".
وتوجه حرب إلى الجاهلين أو المتجاهلين مذكراً إياهم بعدد البطاركة الذين استشهدوا دفاعا عن الحرية والوجود المسيحي ولبنان، وقال "يكفي استحضار صعوبة حياة أجدادنا وبطاركتنا في هذه الجبال لإدراك حجم التضحيات التي بذلوها ليحافظوا على حرياتهم ومعتقداتهم واستقلال رأيهم وأرضهم. فبطاركتنا وأجدادنا، اختاروا الفقر والصعاب والحياة القاسية وغدرات الزمان لأنهم تمسكوا بالحرية، حرية الضمير، حرية المعتقد، حرية الرأي، حرية ممارسة الشعائر الدينية.
وعبر حرب عن قلقه "لأن المسيحيين منقسمون على بعضهم البعض، منقسمون على الثوابت الأساسية الوطنية. فمنهم من لم يعد يؤمن بالدولة السيدة والحكومات الشرعية والجيش الوطني، ويرفض الإرادة الشعبية إذا لم تكن لصالحه، ويحاول فرض رأيه بقوة غيره وسلاحه".
واضاف "قلقون، لأن هذا البعض يريد تطويع البطريركية وكم صوتها، وإذا لم يستطع، يريد تهميش بكركي وإسقاط دورها الوطني لينصب نفسه بطريركا بديلا عنها".
وقال حرب "إننا قلقون، لأنهم يحطمون أعمدة نظامنا السياسي القائم على الحرية والديمقراطية وهم يدعمون إنتشار السلاح غير الشرعي عدو الحرية والديموقراطية".
وتابع "إننا قلقون، لأنهم يبتزون اللبنانيين بمعادلة، إما نأخذ كل ما نطلب، وبعض ما يطلبون معيب، أو على الدولة ومؤسساتها ونظامنا السياسي السلام، ولا يهمهم إن تعرض أمن اللبنانيين ونظامهم وإقتصادهم وحرياتهم ومستقبلهم وبلدهم لخطر السقوط"، مشيراً الى "انهم يزورون إتفاق الطائف، ويفرضون صيغا مناقضة لأحكام نظامنا السياسي، وإذا ما رفضنا عطلوا السلطة، وشلوا الحكم، ومنعوا تشكيل الحكومات، وأوقعوا البلاد في أزمة حكم ونظام، وكرسوا قيام دول ضمن الدولة، وغطوا اللجوء إلى السلاح لحل الخلافات الداخلية، ما يؤدي إلى ضرب الدولة والنظام السياسي الذي يحتوي الضمانات الوحيدة لاستمرار الوجود المسيحي الفاعل والحر في لبنان".
وقال حرب "بسبب ذلك يتهجمون على بكركي وسيدها، لأنكم لم تسكتوا على الباطل، ولن تسكتوا، ولم تقبلوا بضرب النظام الديموقراطي الذي ارتضيناه، ولأنكم تذكرون بالمبادئ والقيم التي يخالفون. فأنتم الرقيب المعنوي على مسلكيتهم، تحاسبونهم وتؤنبونهم، فأنتم الشرطي الذي يكرهه مخالفو القانون، والمحكمة التي يخافها المجرمون. فلأنكم ضمير الوطن والتاريخ يرفضونكم ويحاولون تدميركم، ظنا منهم أنهم على ذلك قادرون".
أضاف: "اليوم، وفي تنورين بالذات، القلعة المارونية الكبيرة، وفي قضاء البترون، ذي الغالبية المسيحية الكبيرة جدا، نود أن نؤكد، وباسم هذه الجموع، أننا كنا، وسنبقى أوفياء لبكركي وسادتها، وأننا نفتخر بقيادتكم ونستوحي من توجيهاتكم مواقفنا الوطنية.
واضاف "إلى المتطاولين على بكركي وسيدها نقول، إن بكركي كانت، وستبقى مرجعيتنا الدينية والوطنية، وأن من واجب البطريرك الماروني أن يدق ناقوس الخطر ويعلي الصوت، كلما تعرضت الأمة والكيان للخطر، وكلما تعرضت للاهتزاز الدولة الديموقراطية ونظامها التعددي الذي يحمي الوجود المسيحي فنحن لا نرى لبنان بدون بكركي وقيادتها الحكيمة. ونحن نعتبر أية إساءة لكم إساءة موجهة لكل لبنان وتاريخه وقديسيه وتراثه الوطني والفكري والأخلاقي، ولكل شعبه، ولا سيما الموارنة منهم".
وتابع حرب "هم يزعمون أنكم تتعاطون السياسة، ويعلنون أنهم غير ملتزمين بتوجيهاتكم، وأحرار في انتقادكم علنا، وبقساوة، وبكلام يخرج معظم الأوقات عن الأدبيات الأخلاقية التي ترعى حياتنا الوطنية وعلاقاتنا السياسية والكنسية".
وأشار الى أن بعض المسيحيين "لا يدركون أن المواقف التي تصدر عن بكركي تتعلق بالشأن الوطني لا السياسي، وأنها يجب أن تكون منسجمة مع كلام السيد المسيح "كلمة الحق أقولها لكم"، ويجب أن تكون هذه الكلمة واضحة، لا لبس أو مسايرة فيها عندما يتهدد مصير لبنان واستقلاله ووحدته والوجود المسيحي فيه. إذ كيف يجوز للبطريركية المارونية وللكنيسة المسيحية الخضوع أمام القوة والموافقة على الباطل والسكوت عن الشر، والقبول بما هو ليس حقا".
وأضاف "وإذا قيل يوما، أن مجد لبنان أعطي للبطريرك الماروني، فليس تكريسا لجاه، ولا احتكارا لمجد لبنان الذي يتمثل في كل من ساهم ويساهم في حماية لبنان، فهذا القول تسجيد لحقيقة مختصرها، أنه لولا بكركي، لما كان لبنان، ومجد بكركي والكنيسة المارونية هو في خدمة مجد الله ولبنان. وإذا كان هذا الأمر المعنوي البحت يزعج البعض، فهو يحمل بكركي مسؤولية استمرار لبنان، كيانا للكرامة والوطنية والقيم والحرية".
وقال: "إنهم يدمرون الصيغة، ويسقطون الهيكل على رؤوس أبنائه، إنهم يسقطون إمكانية استمرار الدولة السيدة الديموقراطية، إنهم يرهنون لبنان ومستقبله بمشيئة الآخرين، لأنهم يتمسكون بشروط غريبة، تقدم الخاص على المصلحة العامة، دون أن يردعهم ضمير أو يخيفهم رقيب أو حسيب".
وشدد حرب ان لبنان لن يستمر دولة حرة سيدة مستقلة ديموقراطية حامية لتعددية شعبه الدينية ولحرياته السياسية، ولا سيما للوجود المسيحي الفاعل والحر، إذا استمروا حاملين معاول الهدم ومطالب التعجيز والابتزاز".
وبعدها كانت كلمة للبطريرك صفير جاء فيها ان "من سبقنا في الكلام فصل الوضع تفصيلا دقيقا، لا سيما حضرة النائب والوزير السابق الشيخ بطرس حرب، وإنما أقول ان هناك أمورا كثيرة لا ترضينا ولا ترضيكم، ولكن علينا أن نحتملها وأن نحاول أن نحسن وضعنا عندما تسمح لنا الظروف. ولذلك علينا أن نحتمل كما أحتمل آباؤنا وأجدادنا وإذا كانوا قد تعلقوا في هذه الصخور وطحنوها وحولوها الى أرض خصبة. فإنهم باتكالهم على الله وجهدهم وتعبهم وإرادتهم الخيرة الطيبة إنما فعلوا ذلك، واننا نعرف أنكم لا تقلون شجاعة عنهم، وعاشوا في هذه الجبال لأنهم أرادوا أن يكونوا أحرارا في عبادة الله وفي المعاطاة بين بعضهم البعض وإن شاء الله تسلم هذه الحرية لكم ولنا بفضل جهود المناضلين من بينكم، ولا سيما من الذين اخترتموهم نوابا عنكم في مجلس النواب".
وأضاف: "أيامنا صعبة وشاقة، ولكننا بالارادة الطيبة وبالاتكال على الله تعالى وبما أعطانا من عقل نير وعزيمة صافية نذلل هذه الصعوبات كما ذلل آباؤنا وأجدادنا الصخور وطحنوها فصارت أرضا خضراء. ونشكركم مجددا، على الاستقبال، ونعرف أنكم عندما تستقبلوننا وتستقبلون الأساقفة والآباء إنما تستقبلون من يمثلهم وهو السيد المسيح، الذي له المجد الى الأبد وشكرا لكم".
وختاماً سلّم رئيس بلدية تنورين الدكتور عصام طربيه البطريرك صفير مفتاح البلدة.