#adsense

حكومة··· قبل الانفراج الإقليمي؟!

حجم الخط

حكومة··· قبل الانفراج الإقليمي؟!

لم يكن اللبنانيون بحاجة إلى <فصل جديد> من مسرحية صواريخ الكاتيوشا، ليدركوا أن بلدهم ما زال رهينة اللعبة الإقليمية، وأن سياسة التصعيد و <قدّ المراجل> التي تُمارسها بعض أطراف المعارضة، ما هي إلا من نوع ذر الرماد في العيون، لإخفاء الدور الخارجي في عملية التعطيل المتمادية للدولة اللبنانية ولمؤسساتها الدستورية!·

قبل ساعات من انطلاق <الصواريخ المجهولة> من سهل القليلة، كانت الدوائر الدبلوماسية الغربية تتحدث عن <عرض إيراني> جديد للمفاوضات يتضمن اقتراحات واضحة بأن يتوسّع التفاوض مع المجتمع الدولي حول الملف النووي الإيراني، ليشمل النقاش ملفات أزمات ساخنة في الشرق الأوسط هي: الوضع الهش في لبنان، الانقسام الحاد في فلسطين، الحالة الأمنية المتفجرة في العراق، والحرب العبثية بين القوات الأطلسية والقاعدة وطالبان في افغانستان!>·

قبل بضعة أيام من تقديم هذا <العرض الإيراني السخيّ> إلى المجموعة الأوروبية المعنية بمفاوضات الملف النووي الايراني، كان الرئيس المُكلّف سعد الحريري يُعلن اعتذاره عن متابعة تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، بعدما استنفد كل محاولات زحزحة المعارضة عن الشروط التعجيزية التي يُدرك أصحابها، قبل غيرهم، استحالة قبولها من الحريري والأكثرية التي تؤيده!·

* * *
إذاً، من العقبات الكأداء التي وُضعت أمام الرئيس المُكلّف ودفعته للاعتذار ليضع حداً لحرب الاستنزاف وليكشف الأطراف المعرقلة لاستتباب الأمن والاستقرار·

إلى <عرض المقايضة> الإيراني أزمات المنطقة بمجموعة من الصفقات تضمن لطهران استمرار دورها المؤثر في ملفات الإقليم، ولو على حساب القضايا التي تناضل شعوب لبنان والعراق وفلسطين وأفغانستان لتحقيقها·

إلى معزوفة <الصواريخ العبثية> في جنوب لبنان لإسماع واشنطن وتل أبيب صدى الصوت الإيراني المتغلغل في المنطقة·

هي مجموعة محاور ترسم لوحة التدخلات والضغوطات، التي يتعرّض لها الوطن الصغير حالياً، للحؤول دون تأليف حكومة شرعية، تُجسّد نتائج الانتخابات، وتُعيد الاعتبار إلى مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية، وتكون قادرة علي مواجهة تحديات المرحلة المقبلة واستحقاقاتها الداهمة!·

ومع أن هذه الصورة الدرامية أصبحت واضحة أمام عيون اللبنانيين و··· عقولهم، ما زال <بعض> المعارضة يُكابر، ويحاول تضليل جمهوره ومؤيديه بطرح شعارات جوفاء، يبقى هدفها الأوّل والأخير غسل أدمغة الناس البسطاء!·

* * *
لقد أثبتت التجارب المريرة في مسلسل الأزمات اللبنانية، أن لبنان عندما يمرّ في مرحلة <انعدام وزن> نتيجة الانقسامات الداخلية وامتداداتها في التدخلات الخارجية، تنزلق مؤسساته الدستورية إلى حالة من <الغيبوبة> تطول فترتها أو تقصر تبعاً لواقع الصراع الإقليمي المحتدم على الساحة اللبنانية!·

آخر تلك التجارب المُـرّة كانت أزمة الاعتصامات الشهيرة في وسط بيروت عام 2007، وما تبعها من أحداث 7 أيار الأسود 2008، غيبتا رئاسة الجمهورية التي بقيت بلا رئيس حوالى ستة أشهر، ومجلس النواب الذي بقي مقفلاً على مدى سنة ونصف تقريباً، وأصابتا حكومة السنيورة بالشلل رغم تصدي رئيسها بشجاعة لعملية الحصار التي استهدفت السراي الكبير·

ولا يبدو في الأفق القريب أن ثمة حلولاً سحرية للأزمة الحكومية الحالية إذا لم يحدث <خرق ما> في الجدار الإقليمي يُسهّل مهمة زعيم الأكثرية المرجح تكليفه مجدداً، ويفتح أبواب حكومة الشراكة والوحدة، بعد إزالة أقفال الشروط التعجيزية التي تكفّل جنرال الرابية بوضعها والمحافظة عليها طوال فترة التكليف الأولى·

لم يعد من المجدي تضييع المزيد من الجهد والوقت لتوجيه أصابع الاتهام بالتعطيل لهذا الطرف أو ذلك الحزب في المعارضة، فالمسألة مُوحى بها من الخارج··· وثَمة مَن تعهّد بتنفيذها من الداخل!·

* * *
وهل سيبقى لبنان بلا حكومة حتى إشعار آخر؟·

كل المؤشرات، الداخلية وامتداداتها الخارجية، توحي بذلك، فالذي سبق له وعطّل انتخابات رئاسة الجمهورية ستة أشهر، وأقفل مجلس النواب ثمانية عشر شهراً، لا يتهيّب من تداعيات تعطيل تأليف الحكومة الجديدة أشهراً أخرى، بعدما استطاع تعطيل ولادتها طوال 73 يوماً!·

لماذا إذاً الجولة الجديدة من الاستشارات الملزمة، وماذا يعني إعادة تكليف زعيم المستقبل بتأليف الحكومة مرّة ثانية؟·

قد تكون هي الاستعدادات اللبنانية التي لا بدّ أن تكون جاهزة دائماً لالتقاط لحظة الانفراج الإقليمي، وعدم إضاعتها مرة أخرى كما حصل في ذروة التقارب السعودي – السوري في تموز الماضي!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل