#dfp #adsense

بين الحلول المطروحة والمشاريع المقدمة… النفايات تجتاح الشوارع

حجم الخط

 

اجتمع نواب بيروت أمس الأربعاء مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي أكد لهم ضرورة طرح ملف النفايات في بداية جلسة مجلس الوزراء اليوم إلا إذا أصرَّ وزراء “تكتّل التغيير والإصلاح” على طرح آلية العمل أولاً، من دون حلول تلوح في الأفق. ونوقشت في الاجتماع كيفية توزيع 3000 طن من النفايات التي تنتج يومياً من بيروت وضواحيها وامكان نقل قسم منها إلى محرقة صيدا التي ردّت بلديتها بالرّفض.

وعلمت “الحياة” أن أحد اقتراحات الحلول تمّثل بنقل نفايات بيروت وضواحيها إلى أرض يتم استئجارها في جرود عكار (الشمال) تبلغ مساحتها مليوناً و 250 ألف متر مربّع يملكها خلدون المرعبي على أن تقوم شركة “سوكلين” المكلّفة جمع النفايات بالكنس والجمع والكبس ثم تشحَن النفايات بحراً إلى عكار ومنها يتم نقلها بـ 150 شاحنة إلى الجرود، أو براً أثناء الليل. إلا أن نواب عكار رفضوا الاقتراح الذي كان نوقش في اجتماع كتلة “المستقبل” أول من أمس.

ومع دخول أزمة جمع ومعالجة النفايات في بيروت والضواحي وجبل لبنان يومها الخامس، بات واضحا أنه لا يمكن البحث في حلول جدية ولو كانت طارئة، من خارج مجلس الوزراء، كونه هو من كلف لجنة وزارية بالمتابعة، وهو من تبنى خطة معينة ووضع دفاتر شروط لتلزيم المعالجة بعد موعد انتهاء العقود المعمول بها حاليا، وإقفال مطمر الناعمة المركزي تبعا للخطة الطارئة التي وضعت في العام 1997.

لكن، ماذا يمكن أن يعرض وزير البيئة محمد المشنوق تحديدا، بصفته مكلفا من مجلس الوزراء بإدارة هذا الملف للخروج من الأزمة، إن على المستوى الآني الطارئ أو المتوسط والبعيد المدى؟

ليس لدى المشنوق خيارات واقتراحات كما قال لـ«السفير» أمس سوى انتظار موعد فض عروض المناقصة المتبقية التي أعلن عنها أمس للمرة الثالثة (لمنطقة بيروت والضواحي) في 7/8/2015، أي بعد أسبوعين تقريبا، لكي يستطيع فض عروض كل المناقصات المقدمة في المناطق كافة والاطلاع على الأماكن والتقنيات والأسعار.

وفي انتظار ذلك، طرح المشنوق مرحلة انتقالية تمتد 6 أشهر يتم خلالها توزيع 2500 طن يوميا من نفايات منطقة خدمات «سوكلين» التي انتهى عقدها لتوزع على الشكل التالي:

600 طن لمطمر الناعمة و200 طن لمكب برج حمود و200 طن لمعمل صيدا و200 طن لمكب النبطية و200 طن لمجدليا و500 طن لسرار في عكار و500 طن لبر الياس وزحله، على قاعدة «الأفضل اختيار أماكن ملوثة بالنفايات وتحتاج إلى معالجة على أن يتم اختيار أماكن جديدة بشكل عشوائي فتتفاقم الكارثة».

وطلب المشنوق من مجلس الوزراء دعمه اليوم لتطبيق هذا المشروع، مشددا على أنه لا يوجد بديل عنه.
وردا على سؤال حول ما سيفعله إذا استمر الرفض من المناطق المذكورة، أو تم فض عروض المناقصات ليتبين أن العارضين اختاروا مواقع للمعالجة مرفوضة من السكان المحيطين، أجاب المشنوق: عندها يعرض الموضوع على مجلس الوزراء مجددا لاتخاذ القرار المناسب.

ولا يبتعد رأي نواب العاصمة بيروت كثيرا عن رأي وزير البيئة، كما فُهم من النائب محمد قباني الذي أكد ل «السفير» أمس، إثر زيارة الرئيس تمام سلام، أن سكان العاصمة هم من كل المناطق، وبالتالي على سكان المناطق أن يشاركوا في تحمل أعباء المعالجة، خصوصا أن بيروت تفتقر إلى وجود أماكن مناسبة للطمر.

وتأتي هذه الأزمة بعد فشل الحكومات المتعاقبة في وضع إستراتيجية متكاملة وعادلة وعلمية لإيجاد مطامر بديلة عن مطمر الناعمة على قاعدة المحافظات أو الأقضية.. وبعدما اتخذ مجلس الوزراء العام 2010 قرارا باعتماد المحارق ولزّم شركة لدراسة الجدوى اقترحت إنشاء 4 محارق، ناصحة أن تبدأ الدولة بإنشاء واحدة تجريبية من أجل نفايات بيروت (في الكرنتينا).
وطرح موضوع شحن النفايات إلى الخارج، لكن تبين أن كلفته عالية جدا. كما طرح أمر ترحيل النفايات إلى السلسلة الشرقية (في السابق) أو إلى عكار (طرح جديد)، وكلها طروحات تنطوي على الكثير من المحاذير المبدئية والتطبيقية.
ولم يجد الخبراء للخروج من الأزمة الحالية واعتماد خيارات مرحلية وبعيدة المدى، غير تحسين الخطة المرحلية التي يطرحها وزير البيئة لجمع النفايات من الشوارع بسرعة، بشرط أن يترافق معها الآتي:
حملة تجريبية للفرز من المصدر تشارك فيها البلديات والجمعيات المهتمة وصاحبة الخبرة، وتتحمل فيها كل مؤسسة ومنزل وفرد مسؤولية المشاركة في الحل وفي عمليات الفرز بين مواد عضوية وغير عضوية فقط، وتوسيع مراكز الفرز وتحسين خطوطها (لا سيما في الكرنتينا والعمروسيه) وتوسيع معمل «الكورال»، وتحسين عملية تخمير المواد العضوية التي يمكن أن تصل إلى الألف طن في اليوم (مع الإشارة إلى أن نسب المواد العضوية في نفايات لبنان تتراوح بين 50 و60% من حجمها).
وإذا تحسنت عمليات الفرز (في المصدر والمعمل) تنخفض كل الكميات التي أشارت إليها خطة البيئة الانتقالية والمذكورة أعلاه إلى أكثر من النصف، والأهم أنها ستذهب من دون رائحة إذا ما تم تحسين عمليات الفرز والتخمير، ما يسهل عندئذ إقناع المعترضين، وتصبح هذه الخطة خطة كل المواطنين الذين يفترض بهم أن يكونوا شركاء في المعالجة، بدءا من الفرز في المنزل وتحمل مسؤولية نفاياتهم، ما يؤدي تلقائيا إلى تخفيض حجم النفايات وكلفة معالجتها، وبالتالي تتغير كل شروط التلزيمات والمناقصات والأسعار.
ولكن، يجب الأخذ بالاعتبار المشكلة التي قد تترتب على نقل النفايات، عبر مسافات طويلة، إلى مواقع بعيدة للمعالجة، من قبيل التسبب بزيادة التلوث والانبعاثات المضرة، وتفاقم زحمة السير، وما إلى ذلك.
كما على وزيرَي البيئة والمال أن يناقشا لائحة شبه جاهزة بالمواد المصنفة خطرة أو معالجتها عالية الكلفة عندما تتحول إلى نفايات، واقتراح فرض رسم استهلاك على السلع المحددة في اللائحة بناء على القانون 132/1999، على أن تترافق هذه الإجراءات مع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لإقرار قانون النفايات الذي يحتاج إلى مناقشة سريعة وتعديلات بسيطة تترجم هذه الخطة مع المراسيم التنفيذية اللازمة في مجلس الوزراء.

واشار رئيس بلدية بيروت بلال حمد، إن المفاوضات انتهت مع شركة الأمانة العربية المملوكة من خلدون ياسين (المرعبي) لطمر نفايات بيروت في قطعة أرض تملكها في بلدة سرار العكارية.

وأوضح لـ”الأخبار”، أنه أوعز إلى الدوائر المختصة في بلدية بيروت لتحضير العقد بتفاصيله، رافضاً أن يفصح عن أي منها لجهة المدّة الزمنية أو لجهة كلفة الطمر والشروط الأخرى، إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن الاتفاق يتضمن دفع 20 دولاراً لطمر الطن الواحد. أما النقل من بيروت إلى مكبّ سرار في عكار فستقوم به “سوكلين” التي كانت تنقل النفايات إلى مطمر الناعمة وفق حمد.

ويضيف إن العقد لطمر نفايات بيروت في سرار لا يحتاج إلى قرار في مجلس الوزراء، بل يحتاج إلى قرار المجلس البلدي ومصادقة سلطة الوصاية على العقد وإلى موافقة ديوان المحاسبة عليه.

ويقول حمد إن نقل النفايات من بيروت إلى سرار حيث يوجد مكبّ نفايات أصلاً هو قرار اتخذ بعدما التزمنا مع الشركة التي تدير هذا المكبّ، لكن كلفة النقل ستكون على طاولة مجلس الوزراء بعد أن يبتّ مجلس الوزراء طلب بلدية بيروت التعاقد مع سوكلين لجمع نفايات بيروت الإدارية وتلزيم الشركة القيام بأعمال جمع النفايات والكنس والفرز والنقل وسواها من الأمور التي كانت تقوم بها لمصلحة بيروت الكبرى… وبالتالي فإن المعادلة التي كانت تحصل بموجبها “سوكلين” على كلفة النقل إلى مطمر الناعمة ستطبّق على كلفة النقل إلى سرار. أما تمويل هذه الكلفة فسيكون من حصّة بلدية بيروت من الصندوق البلدي المستقل.

وبدوره لفت وزير الزراعة أكرم شهيّب، الى اننا ذاهبون بروحيّة النقاش وبهدوء، وسنَبحث بدايةً مقاربة العمل الحكومي وسنَسعى الى التوافق شرط عدم التعطيل. أمّا في ملف النفايات فالقرار ليس في مجلس الوزراء إنّما دوره اليوم تسهيل الحلول، وأنا اليوم سأكرّر طرحي بإنشاء سَنسولين الأوّل في منطقة خلدة لنفايات الضاحية، والثاني في منطقة الكرنتينا لنفايات بيروت الشمالية لمدّة 6 أشهر ريثما يتسنّى فتح العقود والشركات وتجهيز المناطق.

واضاف لـ”الجمهورية”: لمن يريد ان يظهِر أنّ هذا الأمر خطير جداً سنقول له بشكل علمي إنّ الافضل طمر هذه النفايات واستثمار أراضي فوقها مثلما حصلَ في منطقة النورماندي التي تُعتبَر أغلى أرض في منطقة سوليدير. أمّا الكرنتينا فهي منطقة موبوءة بالأساس، فيها مطامر قديمة ودبّاغات وصرف صحّي، فعندما تطمَر فيها النفايات نفسِح في المجال لكسبِ آلاف الأمتار.

وختم: أكرّر أنّنا أمام خيارين: إمّا أن تكون النفايات صناعة منتجة أو أزمة مستمرّة، وعلى الحكومة أن تختار.

 

المصدر:
الأخبار, الحياة, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل