
الحكومة بين نار الآلية وكارثة النفايات الشلل يُجمّد هِبات دولية وكويتية للاجئين
على رغم استبعاد بلوغ المأزق السياسي الذي يحاصر الحكومة حدود تفجيرها فعلاً في جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر اليوم، فان ذلك لم يقلل المحاذير للعب على حافة الهاوية الذي يبدو أنه يضع الحكومة أمام احد اقسى اختباراتها منذ ولادتها. ذلك ان الجلسة ستعقد بين نارين لاهبتين: الاولى تتمدد اطرادا مع اجتياح اكوام النفايات بيروت وسائر المناطق وفيضان اكداسها في كل مكان مهددة بكارثة بيئية وصحية وسياحية بما يستحيل معه على الحكومة الا تطرح الكارثة على النقاش من بابه العريض. والثانية هي مسألة آلية عمل مجلس الوزراء التي تعتبر “الحاجز” القسري الاضطراري الذي سيتعين على مجلس الوزراء اجتياز استحقاقه وبته قبل طرح اي بند من جدول الاعمال او من خارجه وهو الاختبار المفصلي بل المصيري الذي تنشدّ اليه الانظار.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” أن أجواء جلسة مجلس الوزراء “عسيرة” استنادا الى موقف وزراء “التيار الوطني الحر” المدعومين من “حزب الله” والذين يتمسكون بأولوية البحث في آلية العمل الحكومي والتعيينات قبل أي شيء آخر مما يشير الى وجود قرار بـ”تعطيل” الحكومة على حد تعبير المصادر التي أشارت الى أن رئيس الوزراء تمام سلام تلقى نصائح من مراجع عربية ودولية بالبقاء في موقعه وعدم الاستقالة. وأضافت أن الرئيس سلام سيكون في جلسة اليوم “رئيس مواجهة لأي مسّ بسلطة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة على أن يكون متجاوبا مع أي طرح من خارج جدول الاعمال ضمن الاصول”. وتساءلت: “هل تتمكن الحكومة اليوم من إقرار بنود من خارج جدول الاعمال وتوقيع المراسيم؟”.
وتفيد المعلومات المتوافرة ان سيناريو الجلسة سيبدأ بطرح الرئيس سلام موضوع الآلية وسيقدم مقاربة يضمنها وجهة نظره في هذا الامر، طالبا من الوزراء إبداء آرائهم، وسيكون منفتحا على كل وجهات النظر لكنه لن يقبل بآي آلية لا تحظى بتوافق جميع مكونات الحكومة أو يشتم منها تعطيل عمل الحكومة ومجلس الوزراء. وفي حال تجاوز هذا الاختبار، علما ان ثمة شكوكا في ذلك في ظل اعتزام الفريق العوني الاصرار على تثبيت حق الوزراء في الموافقة والمجادلة في جدول أعمال الجلسات بما يعتبره سلام وأفرقاء آخرون مسّا غير مقبول بصلاحيات رئيس الوزراء، ينتقل الوزراء الى مناقشة ازمة النفايات التي سيطرحها رئيس الوزراء من خارج جدول الاعمال نظرا الى طابعها الطارئ الملح.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” في هذا الصدد بأن “نص المادة 62 من الدستور ليس مطاطا إنما بعض العيون التي تقرأه هي عيون مطاطة”. وقال: “إن رئيس الحكومة لن يقبل أن تكون اجتماعات مجلس الوزراء معلّقة على إجازة أي إنسان حتى لو كان رئيسا للجمهورية كاملا وليس مختصرا جدا”. وحذّر من أن”التيار الوطني الحر” مدعوما من “حزب الله” يفسران كلمة “إجماع” وكأنها لـ”تعطيل عمل الحكومة ساعة يشاؤون مما يعيدنا الى أجواء الازمة السياسية قبل تشكيل الحكومة”.
وفي المقابل، تحدثت مصادر مقربة من “حزب الله” عن اتصالات اجريت في الساعات الاخيرة للحؤول دون تكرار سيناريو جلسة مجلس الوزراء السابقة في 9 تموز اليوم، وقالت وإن التواصل كان تحت عنوان ان “التيار الوطني الحر” لديه مطالب محقة، وان الاجواء لا تشبه تلك التي سادت قبل الاشكال داخل الجلسة الاخيرة وهي تأمل ان تمر جلسة مجلس الوزراء بهدوء وان تناقش خلالها الآلية الحكومية من دون تقليل اهمية ملف النفايات.
كذلك رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يواصل زيارته الرسمية لباريس، في لقاء صحافي أمس، ان الحكومة “يجب ان تبقى لان استمرارها قرار استراتيجي ولا احد مستعد للمغامرة بمزيد من الفراغات الدستورية “. وأكد ان رئيس الوزراء “ليس في وارد الاستقالة”، مشيرا الى ان العماد ميشال عون “لا يمكنه طلب التوافق على رأيه بل توافق على رأي يتفق عليه الجميع”. ومن المقرر ان يلتقي المشنوق اليوم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
النفايات
في غضون ذلك، علمت “النهار” أن الرئيس سلام أبلغ وفد نواب بيروت أمس أن مشكلة النفايات محصورة ببيروت الكبرى التي تضم بيروت الادارية والضاحيتين الجنوبية والشرقية والتي تضم نصف سكان لبنان الذين جاؤوا من مختلف أنحاء البلاد. وقال ان لبنان قسم ست مناطق ولا تعاني هذه المناطق باستثناء بيروت الكبرى أية مشكلة، بعدما تقدمت لها عروض وفضت تمهيدا لتلزيم الشركات التي رست عليها العروض. أما بيروت الكبرى التي لا أراضي لديها لإستخدامها مطامر، فلم تتلق السلطة عروضا في شأنها مما يتطلب البحث عن مطامر خارجها وهو أمر جار حاليا. وأشار الى إن الاولوية حاليا لبيروت الادارية حيث قلب الدولة ومركز نشاطاتها وتبلغ كمية النفايات فيها يوميا نحو 450 طنا وهي كمية قليلة مقارنة بأنحاء بيروت الكبرى. وأسف سلام لتضييع الفرص كما حصل مع الخطة المتكاملة التي وضعت أيام حكومة الرئيس سعد الحريري، ولكن اطاحة تلك الحكومة وضع الخطة المهمة في أدراج النسيان.
اللاجئون
في سياق آخر، كشف الوزير درباس لـ”النهار” أنه تبلّغ أمس من المنسق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة روس ماونتن أن حصة لبنان من المساعدات التي تقررت في المؤتمر الاخير في الكويت للدول المانحة على صعيد اللاجئين السوريين بلغت 450 مليون دولار، 37 في المئة منها للدولة اللبنانية، وهو مبلغ أقل مما كان لبنان قد طلبه في المؤتمر. لكنه أوضح أن لبنان حتى ضمن هذا المبلغ لن يتسلم شيئا ما لم يتخذ قرار في شأنه باعتباره هبة وذلك من خلال قبولها في مجلس الوزراء المشلول حاليا.
كما أبلغ درباس “النهار” أنه تلقى رسالة من رئيس صندوق التنمية الكويتي عبد الوهاب البدر يبلغه فيها أن أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح قرر دفع منحة إضافية للبنان مقدارها 30 مليون دولار لمساعدته على تحمّل أعباء اللاجئين السوريين على أراضيه. وسأل البدر في الوقت نفسه عن هبة سابقة قدمتها الكويت للبنان ولكن لم يقبلها مجلس الوزراء بعد.
*************************************

«التيار» يلوّح بالشارع.. وخصومه يرفضون «المزاجية»
«النفايات» إلى «مطمر» صلاحيات مجلس الوزراء
حبيب معلوف
فيما تزدحم الطريق إلى السرايا الحكومية بالنفايات المتراكمة أو المحترقة، تبدو جلسة مجلس الوزراء اليوم مثقلة بأكثر من ملف ساخن ومحفوفة بالمخاطر السياسية، حتى قبل أن تلتئم، في ظل الشرخ بين أولويات مكوناتها.
ومع تفاقم أزمة النفايات، يعتبر عدد من الوزراء أنه ما من أولوية يمكن أن تتقدم على البحث في كيفية معالجتها، رافضين أن تصبح أي جلسة رهينة مزاج فريق سياسي، بينما يؤكد «التيار الوطني الحر» أنه سبق للحكومة أن ناقشت هذه القضية واتخذت القرارات اللازمة في شأنها، وأن وزير البيئة حصرا هو المعني بالمتابعة وبتحمل المسؤولية عن أي تقصير في المعالجة.
وقال مصدر قيادي في «التيار» لـ«السفير» إن هناك اتفاقا تم مع الرئيس تمام سلام، وبحضور شهود في طليعتهم الوزير محمد فنيش، على أن آلية عمل مجلس الوزراء ستكون البند الأساس على طاولة الحكومة اليوم، وبالتالي فإن أي نقض لهذا التعهد سيرتب تبعات، قد لا يكون الشارع بمنأى عنها، في ظل جهوزية جمهور التيار للتحرك مجددا، لا سيما إذا جرى استفزازه مرة أخرى.
واعتبر المصدر أن التراجع عن الاتفاق سيشكل هدية لـ«التيار الحر»، لأنه سيمنح المزيد من الشرعية والزخم للتحرك الشعبي، محذرا من أنه «إذا جرى الانقلاب على التفاهم الذي عُلّق بموجبه التحرك، فإن ذلك سيكون بمثابة مغامرة جديدة».
خطة المعالجة المقترحة
ومع دخول أزمة جمع ومعالجة النفايات في بيروت والضواحي وجبل لبنان يومها الخامس، بات واضحا أنه لا يمكن البحث في حلول جدية ولو كانت طارئة، من خارج مجلس الوزراء، كونه هو من كلف لجنة وزارية بالمتابعة، وهو من تبنى خطة معينة ووضع دفاتر شروط لتلزيم المعالجة بعد موعد انتهاء العقود المعمول بها حاليا، وإقفال مطمر الناعمة المركزي تبعا للخطة الطارئة التي وضعت في العام 1997.
لكن، ماذا يمكن أن يعرض وزير البيئة محمد المشنوق تحديدا، بصفته مكلفا من مجلس الوزراء بإدارة هذا الملف للخروج من الأزمة، إن على المستوى الآني الطارئ أو المتوسط والبعيد المدى؟
ليس لدى المشنوق خيارات واقتراحات كما قال لـ«السفير» أمس سوى انتظار موعد فض عروض المناقصة المتبقية التي أعلن عنها أمس للمرة الثالثة (لمنطقة بيروت والضواحي) في 7/8/2015، أي بعد أسبوعين تقريبا، لكي يستطيع فض عروض كل المناقصات المقدمة في المناطق كافة والاطلاع على الأماكن والتقنيات والأسعار.
وفي انتظار ذلك، طرح المشنوق مرحلة انتقالية تمتد 6 أشهر يتم خلالها توزيع 2500 طن يوميا من نفايات منطقة خدمات «سوكلين» التي انتهى عقدها لتوزع على الشكل التالي:
600 طن لمطمر الناعمة و200 طن لمكب برج حمود و200 طن لمعمل صيدا و200 طن لمكب النبطية و200 طن لمجدليا و500 طن لسرار في عكار و500 طن لبر الياس وزحله، على قاعدة «الأفضل اختيار أماكن ملوثة بالنفايات وتحتاج إلى معالجة على أن يتم اختيار أماكن جديدة بشكل عشوائي فتتفاقم الكارثة».
وطلب المشنوق من مجلس الوزراء دعمه اليوم لتطبيق هذا المشروع، مشددا على أنه لا يوجد بديل عنه.
وردا على سؤال حول ما سيفعله إذا استمر الرفض من المناطق المذكورة، أو تم فض عروض المناقصات ليتبين أن العارضين اختاروا مواقع للمعالجة مرفوضة من السكان المحيطين، أجاب المشنوق: عندها يعرض الموضوع على مجلس الوزراء مجددا لاتخاذ القرار المناسب.
ولا يبتعد رأي نواب العاصمة بيروت كثيرا عن رأي وزير البيئة، كما فُهم من النائب محمد قباني الذي أكد ل «السفير» أمس، إثر زيارة الرئيس تمام سلام، أن سكان العاصمة هم من كل المناطق، وبالتالي على سكان المناطق أن يشاركوا في تحمل أعباء المعالجة، خصوصا أن بيروت تفتقر إلى وجود أماكن مناسبة للطمر.
وتأتي هذه الأزمة بعد فشل الحكومات المتعاقبة في وضع إستراتيجية متكاملة وعادلة وعلمية لإيجاد مطامر بديلة عن مطمر الناعمة على قاعدة المحافظات أو الأقضية.. وبعدما اتخذ مجلس الوزراء العام 2010 قرارا باعتماد المحارق ولزّم شركة لدراسة الجدوى اقترحت إنشاء 4 محارق، ناصحة أن تبدأ الدولة بإنشاء واحدة تجريبية من أجل نفايات بيروت (في الكرنتينا).
وطرح موضوع شحن النفايات إلى الخارج، لكن تبين أن كلفته عالية جدا. كما طرح أمر ترحيل النفايات إلى السلسلة الشرقية (في السابق) أو إلى عكار (طرح جديد)، وكلها طروحات تنطوي على الكثير من المحاذير المبدئية والتطبيقية.
ولم يجد الخبراء للخروج من الأزمة الحالية واعتماد خيارات مرحلية وبعيدة المدى، غير تحسين الخطة المرحلية التي يطرحها وزير البيئة لجمع النفايات من الشوارع بسرعة، بشرط أن يترافق معها الآتي:
حملة تجريبية للفرز من المصدر تشارك فيها البلديات والجمعيات المهتمة وصاحبة الخبرة، وتتحمل فيها كل مؤسسة ومنزل وفرد مسؤولية المشاركة في الحل وفي عمليات الفرز بين مواد عضوية وغير عضوية فقط، وتوسيع مراكز الفرز وتحسين خطوطها (لا سيما في الكرنتينا والعمروسيه) وتوسيع معمل «الكورال»، وتحسين عملية تخمير المواد العضوية التي يمكن أن تصل إلى الألف طن في اليوم (مع الإشارة إلى أن نسب المواد العضوية في نفايات لبنان تتراوح بين 50 و60% من حجمها).
وإذا تحسنت عمليات الفرز (في المصدر والمعمل) تنخفض كل الكميات التي أشارت إليها خطة البيئة الانتقالية والمذكورة أعلاه إلى أكثر من النصف، والأهم أنها ستذهب من دون رائحة إذا ما تم تحسين عمليات الفرز والتخمير، ما يسهل عندئذ إقناع المعترضين، وتصبح هذه الخطة خطة كل المواطنين الذين يفترض بهم أن يكونوا شركاء في المعالجة، بدءا من الفرز في المنزل وتحمل مسؤولية نفاياتهم، ما يؤدي تلقائيا إلى تخفيض حجم النفايات وكلفة معالجتها، وبالتالي تتغير كل شروط التلزيمات والمناقصات والأسعار.
ولكن، يجب الأخذ بالاعتبار المشكلة التي قد تترتب على نقل النفايات، عبر مسافات طويلة، إلى مواقع بعيدة للمعالجة، من قبيل التسبب بزيادة التلوث والانبعاثات المضرة، وتفاقم زحمة السير، وما إلى ذلك.
كما على وزيرَي البيئة والمال أن يناقشا لائحة شبه جاهزة بالمواد المصنفة خطرة أو معالجتها عالية الكلفة عندما تتحول إلى نفايات، واقتراح فرض رسم استهلاك على السلع المحددة في اللائحة بناء على القانون 132/1999، على أن تترافق هذه الإجراءات مع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لإقرار قانون النفايات الذي يحتاج إلى مناقشة سريعة وتعديلات بسيطة تترجم هذه الخطة مع المراسيم التنفيذية اللازمة في مجلس الوزراء.
*************************************

السعودية بعد الاتفاق النووي: لا تسوية في لبنان
فيما يُنتظر أن يؤدي الاتفاق النووي بين إيران والغرب إلى انفراجات في الشرق الأوسط، يبدو أن حكام السعودية يرفضون تقديم أي تنازل يؤدي إلى تهدئة جبهات الصراع في الإقليم. وعلى العكس من ذلك، لا تظهر الرياض سوى رغبة في المزيد من المواجهة، من عدن إلى بيروت
كيف سينعكس الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى على لبنان؟ حتى اليوم، لم تظهر أي نتائج إيجابية مباشرة للاتفاق، ولا هي متوقعة في المدى المنظور. من يزورون المملكة العربية السعودية، منذ ما قبل توقيع الاتفاق، ومن زاروها في الأيام الماضية، يعودون بانطباع واحد: الرياض اتخذت قرار التصعيد في وجه إيران وحلفائها، على كل جبهات الاشتباك بينهما.
والقيادة السعودية الجديدة لن تقبل بأن تسلّم لإيران بموقع قيادة الإقليم. وبناءً على ذلك، لا حل في الأفق للأزمات، من عدن إلى بيروت، مروراً بسوريا والعراق… على الأقل خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا إذا وقع تطوّر دراماتيكي ما في المنطقة، «يجرّ» القوى المتصارعة، «غصباً» إلى طاولة المفاوضات، أو نضج الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى إلزام حلفائها بأولوية قتال تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على ما عداها. حتى ذلك الحين، الوقائع تشير إلى احتدام الصراع في مختلف الساحات. بدأت السعودية تجميع «أوراق القوة»، ولو كانت صورية لا أكثر، كمظاهر الحفاوة في استقبالها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، العاجز عن مدّ يد العون لها في معركتها، إلا بالتزام شعاراتها السياسية. أو كاستقبالها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وترمي الرياض من خلف هذه الخطوة إلى «نزع ورقة حركة المقاومة الفلسطينية الأكبر من يد إيران»، وإلى فتح نافذة إضافية من نوافذ انفتاحها على تنظيم «الإخوان المسلمين»، رغم ما يعنيه ذلك من تعميق للشرخ الذي ظهر أخيراً في علاقتها بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر.
في اليمن، شجّعت تطورات الميدان في عدن السعودية وحلفاءها على الابتعاد عن مرحلة اليأس من تحقيق أهداف ذات قيمة سياسية لعدوانها. وتستعجل الرياض، ومن خلفها الولايات المتحدة (التي يؤكد المطلعون على شؤون ميدان الحرب اليمنية أنها كانت صاحبة الدور الأكبر، جواً وبحراً، في ما تحقق في عدن خلال الأيام الماضية) استثمار التقدّم، حتى قبل أن تنجلي صورة الرد الذي سيقوم به «أنصار الله» وحلفاؤهم. وفي سوريا، تكفي المعلومات الميدانية والسياسية التي توافرت من الجنوب، لتحديد وجهة العمل السعودي في الأشهر المقبلة. فالرياض وغيرها من العواصم المشاركة في غرفة إدارة عمليات الجماعات المسلحة (غرفة «موك» في الأردن)، بدأوا التحضير لمعركة جديدة في محافظتي درعا والقنيطرة، رغم الفشل الذريع الذي منيت به «الغزوتان» الأخيرتان في المحافظتين الجنوبيتين. وبحسب المعلومات المتوافرة من الميدان، سيكون الاعتماد بصورة كبيرة على مشاركة إسرائيلية أكبر من المرة السابقة، في التخطيط وإدارة العمليات. ولا مانع، كما في الجنوب اليمني والشمال السوري، من الاستفادة من قدرات تنظيم القاعدة في وجه الأعداء. أما في العراق، فلم تقم السعودية بعد بأي خطوة من شأنها جعل قتال تنظيم «داعش» بجدية محل إجماع وطني. ويعود التمنّع السعودي إلى الرغبة في إبقاء حلفاء إيران في بغداد في حالة استنزاف، بما أن التنظيم لم يشكل بعد خطراً عسكرياً على أراضي جزيرة العرب، وبقاء خطره في الدائرة الأمنية التي يرى حكام الرياض أن في الإمكان احتواءها حتى الآن.
يبقى لبنان. القرار السعودي واضح. التنازل لحزب الله ممنوع، وكذلك لحلفائه. تبلّغ الرئيس سعد الحريري هذا «الأمر السامي»، وأبلغه بدوره إلى النائب وليد جنبلاط. التراجع أمام النائب ميشال عون غير مسموح. لا في ملف تعيين قائد جديد للجيش، ولا في الانتخابات الرئاسية. ولا بأس في ملء الوقت باقتراح تسوية لا يرضى بها عون، عنوانها حصوله على قيادة الجيش في مقابل تخليه عن الترشح لرئاسة الجمهورية. الحريري قال لجنبلاط في لقائهما الأخير في جدة كلاماً فهم منه الأخير أن الحريري غير راضٍ عن القرار السعودي، وأنه يميل إلى تسوية سبق أن التزم بها مع عون. ورغم ذلك، اتفق الرجلان على المضي في معركة كسر الجنرال، في ملف التعيينات تحديداً. جرى اللقاء بينهما قبل أن يستقبل حكام الرياض جعجع استقبال رئيس للجمهورية، وهو ما أدى إلى امتعاض كل من رئيسي تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. الحريري المنفي طوعاً إلى جزيرة العرب لا يزال ينتظر تعاملاً سعودياً معه شبيهاً بما فاز به حليفه جعجع. وجنبلاط يمنّي النفس بمواعيد له مع أعضاء الصف الأول في الحكم السعودي. حتى اليوم، لم يحصل على أكثر من لقاء «تطييب خاطر» جمع الوزير وائل بو فاعور برئيس الاستخبارات السعودية أول من أمس.
المعلومات من الجنوب السوري تدل على التحضير لمعركة جديدة في درعا والقنيطرة
السقف السعودي في لبنان، بحسب زوار الرياض، لا يميل إلى التسوية، بل إلى المواجهة. لكن مع ضمان عدم انزلاق الأمور إلى توتر سياسي أو أمني يطيح الحكومة، ويعرّض مكتسبات الحلفاء للخطر. وتحت هذا السقف، سيدير تيار المستقبل والرئيس تمام سلام مجلس الوزراء. في ملف النفايات، كما في التعيينات الأمنية وآلية العمل الحكومي. ومن غير المنتظر أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم متفجرة. النقاش، بحسب مصادر وزارية، سيتركز حول الآلية التي لا يزال كل طرف يتمسك بموقفه منها. ولم تتمكن مكونات مجلس الوزراء من الاتفاق، قبل الجلسة، على حل يقضي بالعودة إلى ما جرى العمل به بعد الشغور الرئاسي، لناحية منح كل فريق وزاري حق نقض القرارات الحكومية. فمبادرة حزب الله في هذا المجال لم تحقق خرقاً جدياً، في ظل استمرار وجود الرئيس نبيه بري في إجازة خارج البلاد. أما في ملف النفايات، فسيحاول التيار الوطني الحر المبادرة، بدل البقاء في موقع متلقي الاتهامات بتعطيل خدمات المواطنين. فوزراء التيار سبق أن تحفظوا على خطة إدارة ملف النفايات التي أقرتها الحكومة قبل أشهر، وأعلنوا في مجلس الوزراء أن هذه الخطة غير قابلة للتطبيق «لأن ألغامها منها وفيها». واليوم، سيسائلون رئيس الحكومة وفريقه بسبب ما وصلت إليه الأزمة. وفي الوقت عينه، يبدي وزراء تكتل التغيير والإصلاح مرونة تجاه «أي طرح يمكن أن يؤدي إلى حل الأزمة، شرط عدم الرضوخ للتمديد لشركة سوكلين، التي تبيض ذهباً».
المشنوق: خطف التشيك مافياوي
على صعيد آخر، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من العاصمة الفرنسية باريس أمس أن التحقيق في قضية اختطاف 5 أشخاص من التابعية التشيكية في البقاع نهاية الأسبوع الماضي، أوصل المحققين إلى «بداية طرف الخيط»، مرجحاً أن يكون دافع الخطف متصلاً «بالمافيات وتجارة المخدرات والسلاح».
*************************************

المشنوق لـ «المستقبل»: الفرنسيون يؤكدون تحقّق الخطوط الحمر النووية وإيران أمام امتحان العودة إلى الشرعية
سلام «قرفان».. و«حزب الله» تحت المجهر اليوم
بعدما طفح كيل التعطيل وبات مصير الحكومة على المحك، تتجه الأنظار بترقّب وحذر إلى ما ستؤول إليه جلسة مجلس الوزراء اليوم تحت وطأة الضغط العوني الهادف إلى خنق المؤسسة التنفيذية بعد قطع رأس الجمهورية وشلّ عمل المؤسسة التشريعية. وإذا كان سيف التعطيل المستحكم بـ«رقبة» الدولة بطولها وعرضها يطغى بلونه «البرتقالي» الفاقع في دلعه السياسي على المشهد المأسوي العام للبلد، إلا أنّ «الاصفرار» الكامن في جوهر المشهد هو ما يشكل يقيناً بالنسبة لمعظم اللبنانيين نقطة الارتكاز الأساس والرافعة الرئيسية لذلك «الدلع» المتمادي في نهجه التهويلي التعطيلي على حساب انتظام عمل الدولة وتأمين مصالح اللبنانيين بأمنهم واستقرارهم واقتصادهم ومعيشتهم وصولاً إلى صحتهم مع انفجار أزمة النفايات على مستوى الخارطة الوطنية. وعليه، فإنّ أداء «حزب الله» في جلسة مجلس الوزراء اليوم سيكون تحت المجهر الوطني لتبيان ما إذا كان سيترجم الوعود التي لا ينفك يقطعها في حواراته ونقاشاته مع القيادات والمسؤولين تأكيداً لحرصه على استمرار الحكومة وتفعيل انتاجيتها، أم أنه سيستمرّ في سياسة «قبّة الباط» إزاء الممارسات التعطيلية الهدّامة للكيان والهيكلية المؤسساتية للدولة. وبالانتظار، بقي الأفق عشية الجلسة «بلا بصيص حلّ» للأزمة الحكومية وفق ما أكدت أوساط رئيس الحكومة لـ«المستقبل»، في حين خرج زوار السرايا الحكومية أمس بانطباع مفاده أنّ سلام «قرفان» من الوضع برمته في ضوء ما آلت إليه الأمور في البلد.
وإذ لم ترصد الأوساط السياسية أي مؤشرات تشي بإمكانية إقدام «التيار الوطني الحر» على تسيير تحركات ميدانية في الشارع بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء وسط تعمّد مصادر التيار اعتماد سياسة التمويه والمناورة في هذا الإطار مكتفية بالإشارة لـ «المستقبل» إلى أنّ «كل الاحتمالات واردة»، لم تستبعد في المقابل أوساط رئيس الحكومة رداً على استيضاح «المستقبل» حول حقيقة اعتزام سلام الاستقالة في حال استمرار النهج التعطيلي أن يقدم على اتخاذ مثل هذه الخطوة اليوم قائلةً: «هذا احتمال وارد إذا شعر أنّ المطلوب أن يكون رئيس حكومة تعطيل»، وشددت في هذا السياق على أنّ سلام «لن يقبل أن يكون أسير الغوغائية وعدم تحمّل المسؤولية في وقت يغرق البلد بالأزمات وتشتعل المنطقة بالحرائق».
إلا أنّ أوساط سلام نقلت في الوقت عينه أنه «ينوي فتح المجال واسعاً للنقاش في آلية العمل الحكومي على امتداد ساعات انعقاد مجلس الوزراء الثلاث، لكن إذا بقي النقاش عقيماً فإنه سيعمد إلى تحميل المعطلين المسؤولية أمام الجميع»، وأردفت: «هناك نقطتان لا يمكن لرئيس الحكومة التراجع عنهما، صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ورفض التعطيل، فهو مستعد للقبول بأي صيغة للآلية الحكومية شرط ألا تؤدي إلى تعطيل قرارات المجلس»، جازمةً بكونه «لن يرضى بتعطيل الحكومة بعد اليوم حتى لو كلّفه ذلك الاستقالة».
المشنوق
ومن باريس حيث يقوم بزيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين الفرنسيين، أطلق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق جملة مواقف خلال استقباله مجموعة من الصحافيين اللبنانيين في مقر إقامته في فندق «جورج الخامس» كشف في أبرزها عن توصل الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية إلى «بداية طرف خيط» في التحقيقات الجارية حول قضية المخطوفين التشيكيين في البقاع، موضحاً أنّ «الأمر يتعلق بالمافيات وتجارة المخدرات والسلاح».
أما في الشق السياسي من الأزمة اللبنانية، فلفت المشنوق إلى أنّ «المسؤولين الفرنسيين يصرّون على دفع لبنان إلى أولوية المناقشة لوضعه على جدول الأعمال»، لافتاً في هذا السياق إلى ترقب نتائج الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (الذي يلتقيه اليوم) إلى إيران. غير أنه استدرك بالقول: «أفترض أنّ هناك ورقة غير معلنة لدى فرنسا، وإلا فلن يحصل الوزير فابيوس على شيء من الإيرانيين، والمجال الوحيد المفتوح أمام الوضع اللبناني هو الاتفاق بين السعودية وإيران برعاية أميركية، وبتقديري هذا الأمر غير متوافر حالياً».
وعمّا لمسه من قراءة فرنسية للاتفاق النووي الدولي مع إيران، أوضح وزير الداخلية مساء أمس لـ «المستقبل» أنّ «المسؤولين الفرنسيين يؤكدون أنّ ما تحقق في هذا الاتفاق هو أفضل ما يمكن تحقيقه وأنّ الخطوط الحمر التي وضعتها باريس تحققت كلها»، مع تشديدهم في الوقت عينه على عدم تحقق «أي جانب أو ملحق سياسي في الاتفاق النووي».
ورداً على سؤال، أجاب المشنوق: «برأي الفرنسيين طبيعي أن تعلن إيران تحقيق انتصارات ربطاً بالاتفاق المبرم، بينما في الواقع الشيء الوحيد الذي حققته أنها عادت إلى الانتساب للمجتمع الدولي وهذا بحد ذاته يفرض على طهران وضعها أمام امتحانات دائمة لتثبت أنها انتسبت بالفعل أم لا إلى الشرعية الدولية، باعتبار أنّ الاتفاق النووي وحده لا يُعتبر إثباتاً كافياً لذلك».
*************************************

مصير الحكومة اللبنانية مفتوح على كل الاحتمالات
تخضع حكومة الرئيس تمام سلام اليوم لاختبار جديد حول قدرتها على الاستمرار إذا لم يجد فرقاؤها مخرجاً للخلاف على الصلاحيات في ظل الشغور الرئاسي، وعلى مطلب زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون تعيين قائد جديد للجيش، فيما ينتظر أن تفرض أزمة تراكم النفايات في بيروت وبعض جبل لبنان نفسها على اجتماعها الذي تأجل أسبوعين لتبريد المواقف السياسية، على رغم أن اجتماعها مخصص للبحث في طريقة اتخاذ القرارات الحكومية. (للمزيد)
ويترقب الوسط السياسي الموقف الذي سيتخذه الرئيس سلام، بعدما نقل عنه زواره من الوزراء والسياسيين اشمئزازه مما بلغته الأمور من تعقيد وتعطيل أعمال الحكومة، إضافة إلى أزمة النفايات والتأخر في إيجاد مطمر بديل لإقفال مطمر الناعمة في ساحل الشوف منذ 17 الجاري. ونقل هؤلاء الزوار عن سلام قوله إنه لن يقبل بأن يكون حارساً على الأزمة السياسية وعملية شلل الحكومة التي تؤدي إلى تعطيل مصالح البلد في إنجاز ما هو ملح من القضايا المتصلة بالحياة اليومية للمواطنين.
وتتخوّف مصادر سياسية من أن يتكرر سيناريو الجلسة السابقة في 9 الجاري عندما حصلت مواجهة بين وزير الخارجية جبران باسيل الذي أصرّ على حقه بالمشاركة في وضع جدول الأعمال ورفض اتخاذ قرارات الحكومة بالأكثرية، وبين سلام الذي يرفض تعطيل عمل الحكومة بحجة التوافق، ويصر على تطبيق الدستور بالتصويت إذا تعذّر التوافق حتى لا تقع الحكومة بالشلل. وإذ يتمسك فريق عون بوجهة نظره في اتخاذ القرارات للضغط من أجل القبول بمطلبه تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش مقابل تفضيل معظم مكونات الحكومة الأخرى التمديد للقيادات العسكرية، فإن مصادر وزارية قالت إن سلام سيطرح على مجلس الوزراء البحث في أزمة النفايات واتخاذ قرار بإيجاد مطامر جديدة، فإذا جوبه بالاعتراض سيكون له موقف حازم برفض تحمل مسؤولية استمرار التعطيل. وإذ قال وزراء لـ «الحياة» إنهم يستبعدون أن يستقيل سلام، لأن ذلك يقود إلى الفراغ الكامل في السلطة ولأنه ليس هناك جهة يقدم استقالته إليها في غياب رئيس للجمهورية. ونقل وزراء التقوا سلام خلال الساعات الماضية عنه قوله: «ماذا تريدون أن أفعل إذا كان هناك فرقاء يريدون تعطيل الحكومة وشلّها؟ حاولت كثيراً وصبرت على الخلافات. لكن هل تبقى الحكومة خاضعة للشلل. وما مبرر الاستمرار في هذه الحال؟».
وأوضح مصدر وزاري لـ «الحياة» أن مجريات الجلسة المفتوحة على كل الاحتمالات ستحدّد ما إذا كان التعطيل سيستمر أو لا والأمور لا تتعلق بسلام، بل بفريق العماد عون: هل سيواصل أسلوب تعطيل عمل الحكومة إذا لم يحصل على ما يطالب به أم يدعها تكمل عملها الضروري والملح؟ وأكد المصدر أنه حتى عصر أمس لم تكن قد حصلت جهود أو اتصالات تؤدي إلى حلحلة الموقف.
من جهة اخرى، أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، الذي يقوم بزيارة رسمية لفرنسا، أن الرئيس سلام «ليس في وارد الاستقالة، وهو يتحمل مسؤولياته حتى آخر دقيقة. والكلام عن استقالته غير صحيح ولا يشبه الرئيس سلام». وسئل خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، عن المخطوفين التشيخيين في البقاع، فقال: «وصلنا إلى بداية طرف الخيط، الأمر يتعلق بالمافيات وتجارة المخدرات والسلاح».
وأكد المشنوق أن «لا وجود لفرنسيين مشتبه فيهم بالإرهاب على الأراضي اللبنانية، أما من لديهم هذه النوايا فهم في فرنسا أو في بلد ثالث، وهناك تعاون أكثر من جدي مع الجانب الفرنسي، الذي عبّر عن تقديره الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية، خاصة شعبة المعلومات».
*************************************

التشاؤم سيّد الموقف اليوم … وسعيٌ فرنسي لفصلِ الرئاسة عن المنطقة
الكلام في بيروت عن النفايات وآلية العمل ومصير جلسة مجلس الوزراء اليوم في ظلّ مناخات تشاؤمية توقّع ترحيلاً للملفّين، وبالتالي استمرار الأزمة الحكومية على حالها مع غياب أيّ مخارج للمأزق القائم، وتحوّلها أزمة بيئية وشعبية ربطاً بملف النفايات. وفي باريس كلامٌ من نوع آخر، حيث كشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق عن محاولات فرنسية لفصلِ الملفّ الرئاسي اللبناني عن أزمة المنطقة، وأنّ الجواب عن نجاح هذا المسعى أو فشلِه سيكون قريباً على خلفية زيارة وزير الخارجية لوران فابيوس إلى طهران في 29 الجاري، وقد تحدّثَ عن جهود فرنسية من أجل إعطاء الأولوية للبنان، خلافاً للتوجّه الدولي الذي يَضع لبنان بعد ملفّي اليمن، وسوريا والعراق، وبالتالي السؤال الذي يطرَح نفسَه: هل تنجَح باريس بالتقاطع مع الفاتيكان والدوَل الإقليمية في فصل الانتخابات الرئاسية عن مسار المنطقة، ما يُعيد انتظامَ عمل المؤسسات الدستورية؟ لا شكّ في أنّ الجواب، كما قال المشنوق، سيكون قريباً.
كلّ المؤشرات تدل إلى إنّ التشاؤم سيّد الموقف، فاللبنانيون الذين أذكت روائح النفايات أنوفَهم، في مشهد لم يألفوه من قبل، ترافقَ مع تقاذف المسؤوليات، سيحبسون أنفاسَهم اليوم في انتظار ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس الوزراء التي يكتنفها الغموض.
سلام قلق
وعبّرت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ»الجمهورية» عن قلقها على مصير الجلسة، ولفتت الى أنّه وعلى رغم اللقاءات التي عقدها أمس والتي شملت معظمَ مكوّنات الحكومة لم ينتهِ بعد الى آليّة صيغة تجعل من جلسة الحكومة اليوم انطلاقة حول مستقبل إنتاجيّ لها.
ولفتَت المصادر الى أنّ الأمور تتّجه من سيّيء إلى أسوأ، فكلّ الحركة بقيت بلا بركة ولم يقترح أحد من زوّاره أيّ مخرج للمأزق القائم، لافتاً الى انّ مطالب بعض الوزراء المشاكسين قد وصلته عبر وسائل الإعلام، ولم يتلقّ أيّ عرض جديد ولن يلتقيَ أيّاً منهم لا وزراء «التيار الوطني الحر» ولا «حزب الله».
وعن زيارة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير المال علي حسن خليل الى السراي وغيرهم من الوزراء، قالت المصادر إنّهم نَقلوا إليه، بعد عرض التطوّرات، تأييدهم للنهج الذي اتبعَه في إدارة الملفات الحكومية والوطنية الكبرى ورفضَهم المطلق للاتّهامات التي تحمل كثيراً من التجنّي على شخصه وأسلوبه من خلال إصراره على التوافق بديلاً من انفجار الحكومة التي لا يمكن ان تدار بشروط الأقلّية ولا بالشعارات الفارغة من مضمونها، خصوصاً تلك التي تدّعي مصادرة مكوّنات لبنانية كبرى في وقتٍ هي في موقع الشريك في تحَمّل المسؤولية الى النهاية بدليل وقوف معظم الوزراء الى جانبه وتفهّمِهم لإصراره على التوافق بديلاً مِن السعي الى التصويت وقهرِ الأقلّية التي تعارض بهدف المعارضة لا أكثر ولا أقلّ.
درباس
وفي المواقف، عبّرَ الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»عن تشاؤمه الشديد إزاء جلسة اليوم، ووصفَها بأنها ستكون جلسة فاشلة، وقال «الأجواء ما بتِسوى». وعن سبب تشاؤمه الشديد قال : «لأنّ العقل في إجازة، وحينما يفقد الجسم استشعاره بالخطر وبالحرارة يصبح معرّضاً لكلّ أنواع الأذى التي يمكن أن تصيبه من دون أن يشعر».
وتحدّثَ درباس عن مرارة غير مسبوقة لدى الرئيس سلام، عازياً هذه المرارة عنده الى «قلّة تبصّر البعض وفي الوقت نفسِه حذف كلمة تسوية من قاموسِهم»، متمنّياً «أن يقذفَ الله نوراً في صدورهم». وقال: «مَن لا يرى أكوامَ النفايات على الطرقات فلن تكون له قدرة على رؤية المستقبل».
وأكّد «أنّ رئيس الحكومة لن يقبل أن يعمل أجيراً عند أحد، فلا أحد يقول له ما هو مسموح له وما هو ممنوع عليه، فهذا أمرٌ لا مجال للبحث فيه ومِن بعدها كلّ الاحتمالات أصبحَت مفتوحة».
وإذ سأل درباس: «هل يريدون العميد شامل روكز قائداً للجيش»؟ قال :»حسَناً، سجّلوا عندكم أنا أعلِن من اليوم أنّني غير موافق، مع العِلم أنّه قائد محترم، إذن أين الإجماع عليه»؟ وهل يمكن ان تكون جلسة اليوم هي الجلسة الأخيرة؟ أجاب: «لا أستبعد ذلك. وقال: «لو كنتُ أنا رئيس حكومة لكنتُ استقلتُ فوراً».
بوصعب
وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «دورُنا أن نسأل في جلسة اليوم ونحاسب، وليس أن نتحاسب على التعطيل، وسنَستمع للوزراء المعنيين لمعرفة ماذا يريدون من ملفّ النفايات، وهذه المرّة انقلب السحر على الساحر وسنَطرح مآخذَنا على عمل الحكومة وقراراتها.
كلّ الألغام التي تحاشَتها الحكومة ستنفجر الآن بالجملة وفي أصعب الظروف من باب معركة سوكلين، وبات السؤال: «مَن يريد مَن؟ هم أم نحن؟ وسنذكّرهم اليوم بأنّهم ضغطوا بملفّ سوكلين الى حدّ تعليق جلسات الحكومة كرمى لعيون سوكلين ونحن مشَينا معهم ومثلما يريدون الى ان انفجرَت سوكلين بوجهِهم».
وأضاف: «إذا كان الهدف القفز فوق مناقشة آليّة العمل فلن نسمحَ بهذا الأمر، وأصلاً أيّ قرار سيتّخَذ بموضوع سوكلين يجب ان نكون قد ناقشنا قبله الآلية لمعرفة على أساس أيّ آليّة ستؤخَذ القرارات.
شهيّب لـ«الجمهورية»
وقال الوزير أكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «ذاهبون بروحيّة النقاش وبهدوء، وسنَبحث بدايةً مقاربة العمل الحكومي وسنَسعى الى التوافق شرط عدم التعطيل. أمّا في ملف النفايات فالقرار ليس في مجلس الوزراء إنّما دوره اليوم تسهيل الحلول، وأنا اليوم سأكرّر طرحي بإنشاء سَنسولين الأوّل في منطقة خلدة لنفايات الضاحية، والثاني في منطقة الكرنتينا لنفايات بيروت الشمالية لمدّة 6 أشهر ريثما يتسنّى فتح العقود والشركات وتجهيز المناطق.
ولمن يريد ان يظهِر أنّ هذا الأمر خطير جداً سنقول له بشكل علمي إنّ الافضل طمر هذه النفايات واستثمار أراضي فوقها مثلما حصلَ في منطقة النورماندي التي تُعتبَر أغلى أرض في منطقة سوليدير. أمّا الكرنتينا فهي منطقة موبوءة بالأساس، فيها مطامر قديمة ودبّاغات وصرف صحّي، فعندما تطمَر فيها النفايات نفسِح في المجال لكسبِ آلاف الأمتار». وختم: «أكرّر أنّنا أمام خيارين: إمّا أن تكون النفايات صناعة منتجة أو أزمة مستمرّة، وعلى الحكومة أن تختار».
كنعان لـ«الجمهورية»
وأوضحَ أمين سرّ الـ«تكتّل» النائب ابراهيم كنعان أنّ تعليق تحرّك «التيار الوطني الحر» على الأرض أمرٌ غير مطروح، مؤكّداً لـ«الجمهورية» جهوزيتَه التامة لأيّ تحرّك عندما يتّخذ قرار بالنزول الى الشارع والذي يبقى رهناً بمجريات جلسة اليوم ومدى الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه في الجلسة الاخيرة ببحث آلية اتّخاذ القرارات في الحكومة والتي أدرِجت في جدول الأعمال بنداً وحيداً. فنحن سنتابع الجلسة وأيّ طارئ يحصل سنتداول فيه ويكون القرار ابنَ ساعته.
وأكّد كنعان انّ «حزب الله» هو مَن يتولّى التفاوض مع كلّ مكوّنات الحكومة من أجل الوصول الى اتفاق في مسألة السير قدُماً في العمل الحكومي بشكل يكون فيه الجميع موافقاً، وقد أسفَرَت اتصالاته عن جملة أمور إيجابية ومنها الاتفاق على البحث في الآلية اليوم وعلى انّ مرسوم الدورة الاستثنائية يحتاج توقيع 24 وزيراً والتفاوضُ جارٍ على جدول أعمالها، لكن خوفنا الدائم يكمن في المفاجآت التي تحصل فجأة وتطرَح على طاولة المجلس وتؤدّي الى الانقلاب على التفاهمات، لذلك نأمل احترام الوعود السابقة والاتفاقات التي أقِرّت.
وهل ستتقدّم مشكلة النفايات الطارئة على تنفيذ الوعد ببحث الآلية؟ أجاب: «النفايات أكلت مالَ اللبنانيين ومستحقّات بلدياتهم ولا تزال، ونحن الوحيدون الذين اعترَضنا على تجديد العقد وقمنا بحملةٍ في مجلس النواب لتحصيل أموال البلديات منذ سبع سنوات، لذلك نستغرب الصحوة المستجدّة إزاء هذا الملف ويساوِرنا القلق والخوف من ان تكون ذاهبة في الاتّجاه المعاكس أي باتّجاه استغلال الملف للتجديد لمافيا الشركات، وبالتالي فرضه أمراً واقعاً على مجلس الوزراء واستغلاله سياسياً لضربِ ما اتّفِق عليه. لننتظر ولنرَ ماذا سيطرَح اليوم لأن لا بندَ مدرَج على جدول اعمال الجلسة كي نبديَ رأينا فيه.
وهل يتخوّف «التيار» من إمكان تراجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن اتفاق «إعلان النيات» بعد زيارة السعودية؟ أجاب كنعان:» لم نلمس أيَّ تغيير في مواقف «القوات» من الاتفاق، على العكس، فقد أكّد الدكتور جعجع عليه، سواءٌ عبر مواقفه في جدّة أو في تصريحاته الصحافية بعد عودته، وعلى اعتباره استراتيجياً وخطوة أساسية الى الامام، هذا ما سمعناه منه ومن المؤكّد أن تواصلاً بيننا سيَحصل في الساعات المقبلة».
المشنوق
ومن باريس حيث يواصِل زيارته الرسمية، أكّدَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ المسؤولين الفرنسيّين يُصِرّون على دفع لبنان إلى أولوية المناقشة لوضعه على جدول الأعمال، وسيكون الجواب قريباً إذا كانوا سينجحون أم لا، على خلفية زيارة وزير الخارجية لوران فابيوس إلى طهران، وسيظهَر سريعاً إذا كان ممكناً الفصل بين الفراغ الرئاسي اللبناني، بمعنى الأزمة الدستورية، عن مسار المنطقة».
وقال المشنوق الذي يلتقي فابيوس اليوم: «إنّ لبنان يأتي بعد ملفَّي اليمن، وسوريا والعراق، لكن ما رأيتُه لدى الفرنسيين هو اندفاعهم غير المحدود من أجل لبنان والإصرار والتأكيد أنّه على رغم المصاعب في المنطقة يجب إعطاء الأولوية للبنان. والأجواء الدولية والواقعية السياسية لا تتّجه في هذا الاتجاه، ولكن لدى الفرنسيين الرغبة في القيام بكلّ المحاولات الكفيلة بذلك.
ولهذا، فإنّ فابيوس يُعطي لزيارته إلى إيران الطابع السياسي من دون ربطِها بمسائل اقتصادية». وأضاف: «أفترض أنّ هناك ورقة غير معلنة لدى فرنسا، وإلّا لن يحصل فابيوس على شيء من الإيرانيّين، فالمجال الوحيد المفتوح أمام الوضع اللبناني هو الاتفاق بين السعودية وإيران برعاية أميركية. وبتقديري، هذا الأمر أيضاً غير متوافر راهناً».
أبو فاعور
وأمس، عاد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور من جدّة التي زارها للقاء الرئيس سعد الحريري موفَداً من النائب وليد جنبلاط الذي عاد إلى بيروت، مساء أمس آتياً مِن باريس، بعد أن التقى الرئيسَ الفرنسي فرنسوا هولاند وعدداً من المسؤولين الفرنسيين، حيث ناقشَ معهم آخرَ التطورات وقضايا لبنانية يبدي المسؤولون الفرنسيون تجاهها أهمّية خاصة، خصوصاً مسألة انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وقالت مصادر اشتراكية إنّ أبو فاعور توجَّه الى جدة بصورة مفاجئة ناقلاً رسالةً عاجلة من جنبلاط الى الحريري الذي كان يترقّب نتائجَ زيارة جنبلاط لباريس منذ اللقاء الذي عقِد بينهما الأسبوع الماضي في جدة عقبَ تقديم جنبلاط تعازيَه الى القيادة السعودية بوفاة الأمير سعود الفيصل.
وأوضحَت انّ جنبلاط وعد الحريري بوضعه في حصيلة اللقاء مع هولاند بشقَّيه الأساسيين: الأوّل يتصل برؤيته لنتائج الإتفاق النووي وانعكاساته على العالم العربي، وملف الإنتخابات الرئاسية في لبنان.
وعُلِم أنّ لقاءَ الحريري ابو فاعور ناقشَ سلسلة أفكار فرنسية وأخرى تتّصل بجدول أعمال زيارة فابيوس الى طهران في 29 تمّوز الجاري، وهي تتّصل بسعي اوروبي ـ فاتيكاني للتفاهم على آليّة تؤدي الى انتخاب رئيس جمهورية وتوفير الظروف لتوافق لبناني لا بدّ منه لترجمة الرغبة الدولية باستعادة المؤسسات الدستورية في لبنان أدوارَها الطبيعية.
قهوجي
وعشية جلسة مجلس الوزراء، تبقى وجهة الرصد في الشارع، وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي: «نحن كجيش معنيّون بالمحافظة على الدولة ومؤسّساتها، والمحافظة على كيانها»، مؤكّداً «تمسّكَ المؤسسة العسكرية بدورها الوطني في الحفاظ على وحدة لبنان والعيش المشترك بين أبنائه، وأنّ جميع محاولات التشويش على هذا الدور لن تنجحَ على الإطلاق»، مشدّداً على «قرار الجيش الحازم في التصدّي بكلّ قوّة لأيّ محاولة لزعزعة الاستقرار، وسينتصِر حتماً كما انتصرَ سابقاً».
وكان قهوجي يتحدّث خلال تفقّدِه أمس الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة الزهراني، حيث جال في مراكزها واطّلعَ على إجراءاتها الميدانية وأوضاعها المختلفة، والتقى أبناءَ العسكريين الشهداء، كذلك اجتمع بالضباط والعسكريين.
بيروت محاصرة بالنفايات
وكانت أزمة النفايات أمس احتلت يوماً آخر واجهة التطوّرات. وقد بدا واضحاً أنّ المشكلة الرئيسة تتركّز في بيروت والضواحي، في حين تمكَّنَت بلديات المحافظات والأقضية من تدبّر أمورها موَقّتاً.
وجاء لقاء وفد من نوّاب بيروت امس مع رئيس الحكومة بحضور وزير البيئة محمد المشنوق ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، ليؤكّد أنّ الأزمة في العاصمة تراوِح مكانَها، وأن لا حلولَ في الأفق في ظلّ رفضِ كلّ المناطق استقبالَ نفايات بيروت موقّتاً بانتظار الحلّ النهائي.
وعكسَ هذا الواقعَ تصريحُ النائب محمد قباني، بعد اجتماع السراي، إذ دعا المناطق والأقضية والقرى الى تقَبّلِ فكرة أنّ بيروت لا تستطيع أن تعالج مشكلة نفاياتها داخل بيروت الإدارية. وأسِف «لتصاعد لهجة المناطق، حيث نَسمع رفضَ استقبال أيّ نفايات من خارج هذا القضاء. وهذا المنطق خطير، ومع الأسَف الشديد قد يؤدّي بلبنان كما سبقَ أن سمّيناها إلى «فدرالية النفايات» التي إذا ستمرّت هكذا فستذهب بلبنان».
*************************************

بيروت تختنق بالنفايات بين جشع المحاصصات والإخلال بالوعود!
سلام لن يقبل باقتراحات تعطّل صلاحياته.. ولا إستمرار لحكومة بلا قرارات
بين سياسة النفايات ونفايات السياسة، وضع لبنان امام مفترق, ومسار هذا المفترق يتقرر في ضوء مسار جلسة مجلس الوزراء اليوم، حيث يأتي الوزراء إليها و«اليد على الزناد»، وسط أجواء مشحونة سياسياً ونفسياً، إلى درجة ان «العصاب» هو الذي يتحكم بسير المناقشات والقرارات.
وفي ضوء هذا الترقب المنتظر، ثمة إجماع في الأوساط السياسية على نقطتين:
الاولى: ان الجهود التي بذلها «حزب الله» لإيجاد تفاهم على الآلية الخاصة باتخاذ قرارات في مجلس الوزراء لم تسفر عن نتائج عملية، واكتفت الوساطة، بالاعراب عن النيّات الحسنة لجهة الحفاظ على الاستقرار والحكومة.
والثانية تتعلق بانعدام المخارج لازمة النفايات في ضوء إصرار المناطق والبلديات خارج العاصمة على «حياكة» الحلول الخاصة بها، من دون الاكتراث بوضع العاصمة، إضافة إلى «حنث» جهات صديقة بوعود قطعتها، سواء في الجنوب أو الشمال، للمساعدة على تدارك الآثار السيئة لتراكم النفايات وتشويه وجه العاصمة، وبث السموم البيئية والمرضية والجرثومية، في طقس مرتفع الحرارة والرطوبة يزيده تفاقماً الانقطاع المتكرر والمدروس للتيار الكهربائي في الاحياء والمنازل، حيث تعم أصوات المولدات وهديرها آذان المواطنين، الأمر الذي يحول العاصمة بيروت إلى مدينة غير صالحة للسكن، مطيحاً بموسم السياحة، وفرص الاستثمار الضئيلة.
وكشف مصدر نيابي لـ«اللواء» ان لقاء الرئيس تمام سلام ونواب بيروت، في حضور الوزيرين محمّد المشنوق ونبيل دو فريج، تحول إلى جلسة «نق» و«تذمر وقرف ونعي وتشكي» من الوضع الذي آلت إليه مشكلة النفايات التي تخفي وراءها اهدافاً ومصالح وحسابات وسمسرات ومحاصصات على قاعدة «من بعدي الطوفان».
وبدا من سير التداول، استناداً إلى المصدر نفسه، ان الحكومة سقط من يدها مجموعة من الوعود والاقتراحات أو أخذت على حين غرة، بسبب تراجع النائب وليد جنبلاط عن وعد قدمه للرئيس سلام بتأجيل اقفال مطمر الناعمة، ريثما يتم تدبر الوضع في ما اعتبر فرصة أخيرة لطمر النفايات هناك، فضلاً عن تعطيل المناقصات، وعدم وفاء «اهل البيت» بوعود مماثلة.
وقال المصدر النيابي ان احتمالات التوصّل إلى تسوية قريبة لملف النفايات مستبعد، ما لم يُعيد النظر أصحاب الوعود بمواقفهم لجهة الالتزام بما قطعوه، لأن مسألة النفايات لا تهم حياً أو مدينة أو فئة أو طائفة، بل هي مسألة وطنية باعتبار بيروت عاصمة لبنان.
آلية الحكومة
اما على صعيد الآلية، فإن النقاش متوقع أن يأخذ مجراه، وأن وزيري حزب الله سيحرصان على تدوير الزوايا بين الرئيس سلام والوزيرين العونيين، بحيث تأتي المناقشات سلسة بعيداً عن العصبيات وفرض الآراء، على إلاَّ تستأثر هذه القضية بمعظم الوقت، نظراً إلى التداول بقضية النفايات والمخرج الذي اعده وزير الدفاع سمير مقبل في قضية التعيينات العسكرية، إذ انه يرغب، بعد انتهاء ولاية كل من مدير المخابرات ادمون فاضل وقائد فوج المغاوير العميد شامل روكز باستدعائهما إلى الخدمة وتسليمهما نفس المهام التي يشغلانها اليوم، وذلك من أجل توفير الفرصة امام العميد روكز لتولي قيادة الجيش بعد انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.
وتجدر الإشارة إلى ان ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي تنتهي في 22 أيلول، وقبلها بيومين، أي في 20 أيلول تنتهي ولاية العميد فاضل، وفي 15 تشرين أوّل يحال العميد روكز إلى التقاعد.
ولم يعرف ما إذا كان الفريق العوني سيقبل بهذا التوجه، أم انه يُصرّ على موقفه ببت التعيين قبل بحث أي بند آخر في مجلس الوزراء، مع العلم ان طلاب «التيار الوطني الحر»، وضعوا في تدبير الجهوزية، فيما عززت الإجراءات الأمنية في محيط السراي الكبير لمنع أي محاولة لدخولها ومن أية جهة.
وفيما تؤكد أوساط السراي أن الرئيس سلام لن يقبل بأي تصوّر أو اقتراح يشكّل انتهاكاً لصلاحياته أو إخلالاً لما نصّت عليه المادة 65 من الدستور، لم يشأ وزير ناشط على خط الاتصالات الكشف عمّا يمكن أن تكون الجلسة عليه اليوم، لكنه اكتفى بالتأكيد أن الوضع ما يزال في دائرة الاحتقان أو الاختناق، وهو لم يخرج من وصف الأسوأ منذ تشكيل الحكومة.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن توقعاته بالنسبة إلى الجلسة غير مشوبة بالتفاؤل، وأنه لا يرى بصيص نور ولا إحساساً بالمسؤولية، مذكّراً بأن الرئيس سلام سبق أن نبّّه الجميع في الحكومة بأن لا توصلوه إلى الخط الأحمر، معتبراً بأن الجلسة ستكون مفصلية، إذ لا يمكن أن نقبل بأن يجتمع مجلس الوزراء كي لا يفعل شيئاً، أو أن يبقى مرهوناً بإرادة بعض الأطراف.
وقال إن الجلسة مرهونة بإرادة الرئيس سلام، وهو عندما يلمس إصراراً على التعطيل، سيعلن أن الحكومة تحوّلت إلى تصريف أعمال، وهذا معناه أن الرئيس سلام سيترك الجلسة إلى الاعتكاف في منزله، وهو كان في الجلسة الماضية قبل أسبوعين قد هدّد الوزراء المعترضين بقوله: «لا تدعوني أخرج بأرجلكم فلديّ رجلان يمكنني أن أخرج بهما».
أزمة النفايات
وبالنسبة إلى أزمة النفايات، حتى مساء أمس لم يتم التوصل إلى صيغة واضحة لمعالجة الأزمة، وما قيل عن إيجاد مطمر مؤقت في عكار لا يُشكّل حلاً، خاصة في ظل الحركة الاعتراضية التي قامت من قبل نواب المنطقة على دفن النفايات فيها.
وكان اللافت، أمس، خروج رئيس مجلس إدارة شركة «سوكلين» ميسرة سكر عن صمته، معلناً استعداده لتسليم الدولة مسؤولية جمع النفايات في بيروت، معتبراً أن الحملة ضد «سوكلين» بدأت تأخذ منحى سياسياً ملتبساً، موضحاً بأن الأسعار التي تتقاضاها الشركة في بيروت هي الأرخص بين 28 مدينة تقوم سوكلين بجمع نفاياتها.
ومن المتوقع أن يؤدي استمرار تكدس النفايات في الشوارع إلى إعادة فتح باب المناقصات بسرعة في بيروت، لإفساح المجال أمام دخول شركات جديدة تكون قادرة على معالجة الأزمة في أسرع وقت ممكن، قبل أن يؤدي تكدس النفايات في الشوارع إلى تهديد السلامة العامة، وانتشار الأوبئة والأمراض، وهو الأمر الذي دفع المواطنين إلى إحراق تلال النفايات المكدسة عند الزوايا والمنعطفات مما يُشكّل ضرراً بيئياً بدوره.
ونقل عن وزير البيئة محمّد المشنوق، الذي ما يزال بدوره يلوذ بالصمت، قوله إن الوضع لا يحتمل أكثر من يوم أو يومين، لكنه لم يطرح حلاً سوى تأمين مطمر خارج بيروت لنفايات العاصمة، مشيراً إلى أنه كان تلقى وعوداً بالسماح بطمر هذه النفايات في كل من محرقة صيدا وعكار، لكن أصحاب هذه الوعود لم يلتزموا بها، حيث قامت قيامة أهالي عكار بزعامة النائب معين المرعبي، فيما اشترط المسؤولون عن محرقة صيدا إيجاد حل لمشكلة طمر العوادم، علماً أنه بإمكان هذه المحرقة استيعاب حوالى 300 طن من نفايات بيروت التي لا تتجاوز عادة 450 طناً، فيما تنتج الضاحية الجنوبية وحدها أكثر من ألف طن نفايات، بدأت بلدياتها بنقلها إلى «الكوستا برافا» حيث مكان ردميات حرب تموز 2006.
قباني
واكد رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمّد قباني لـ«اللواء» انه لمس من الرئيس سلام الذي التقاه أمس مع نواب بيروت عدم تفاؤله على قدرة مجلس الوزراء حل ملف النفايات بسبب تعاطي فريق «التيار الوطني» داخل المجلس والاصرار على موضوع آلية العمل الحكومي.
وأشار النائب قباني إلى ان النوايا طيبة لدى الرئيس سلام، لكن التوقعات بأي حل غير مريحة، معلناً ان الوضع معقد وأن رئيس مجلس الوزراء متحسب لجلسة اليوم وللمشاكل التي يمكن ان تطرأ في ما خص الآلية.
وفي ردٍ على سؤال، قال قباني «ان هناك قضايا تتصل بملف النفايات في الإمكان ألاَّ تحتاج إلى مجلس الوزراء، موضحاً انه باستطاعة شركة «سوكلين» ان تكمل عملها، لكن في نهاية الأمر هناك حاجة إلى «مكبات» ووحده مجلس الوزراء يستطيع ان يُقرّر في ذلك، بما لديه من هيبة معنوية».
وأشار إلى ان بلدية بيروت بدأت بالتفتيش عن هذه المكبات في الشمال وتحديداً في عكار، وهي وقعت عقداً لاستملاك عقارين، غير ان نواب المنطقة تحركوا للوقوف ضد ذلك.
ورأى ان في الأمر مزايدة على حساب بيروت، مؤكداً انه كما بيروت للكل، فالكل يجب ان يكون لبيروت، معلناً ان المشكلة الأكبر تكمن في هذا الأمر.
وأكّد ان هناك ضرورة لأن تتفهم البلدات النائية مطلبنا وأن تحتضن بيروت، كما احتضنت العاصمة أبناء هذه البلدات، وقال: «نريد ان تُعامل بيروت بالمثل»، لافتاً إلى ان الرئيس سلام تفهم الموقف لكنه قال ان ليس في اليد حيلة.
ورأى ان المطلوب ان تنصرف الدولة إلى الاهتمام بتنمية المناطق في عكار والبقاع الشمالي، لكنه لاحظ ان التنمية تحتاج إلى وقت و«الزبالة» لا تنتظر.
اما بالنسبة إلى إمكانية استخدام المشاعات التي تملكها الدولة اللبنانية كمطامر، فأعلن ان الدولة لا تملك اراض كبيرة وأن هذه الأراضي في اغلبيتها املاك شخصية.
*************************************

الحكومة ستنفجر اليوم والنفايات أكبر أزمة بيئية يشهدها لبنان
عون غير متراجع وسلام ايضاً واللجوء الى الشارع وارد مع كل الاحتمالات
المواجهة حاصلة بين تيارين ونهجين لا يلتقيان، وساحة المواجهة ستكون داخل الحكومة اليوم، مع تمترس كل فريق وراء مواقفه، فالرئيس سلام مصر على مناقشة ملف النفايات، فيما التيار الوطني الحرّ متمسك بالآلية والتعيينات وحقوق المسيحيين اولاً وثانياً وثالثاً.
كل فريق يحشد للمواجهة وتسجيل نقاط لصالحه، فيما الرئيس نبيه بري يراقب المشهد الحكومي من الخارج مستكملاً اجازة عيد الفطر وهو الذي «صام» عن الكلام منذ مدة ويتفرج على المشهد الذي يصفه بالمأساوي.
لكن اللافت ان المواجهة اليوم ستقتصر على السراي، في ظل غياب التحضيرات العونية، للنزول الى الشارع كما حصل في الجلسة الماضية وهذا لا يعني عدم التجهيز والاستعداد لجولة جديدة ربما تكون في جلسة 30 تموز او 7 آب موعد التمديد لرئيس الاركان العامة اللواء وليد سلمان بعد اتفاق حريري – جنبلاطي على ذلك، وربما قبل ذلك، والعونيون جاهزون، وجدول اعمال التظاهرات حاهز وسيرون مشهداً مختلفاً كلياً هذه المرة.
وفي ظل الازمة الحكومية تتقدم ازمة النفايات على كل الملفات ويشهد لبنان اكبر ازمة بيئية في تاريخه حيث سيتزايد تكدس النفايات في ظل انسداد الحلول التي لن تخرج عن الاطار السياسي. وهذا ما يسعى له الوزير محمد المشنوق طالبا نجدة وليد جنبلاط لانقاذه من هذه «الورطة البيئية» التي تهدد مستقبله السياسي عبر فتح مطمر الناعمة مؤقتاً حتى ايجاد الحل. وهذا ما يرفضه جنبلاط الذي لم يحدد موعداً للوزير المشنوق بعد، رغم تكرار الاخير لطلب الموعد، كما ان اهالي الجبل والقرى المحيطة بالناعمة سيجتمعون اليوم امام المطمر للضغط على الحكومة لمنع اي قرار بالتمديد، والرد على كلام المشنوق الاستفزازي بحقهم «ان من يقطع المطمر هم 12 شخصاً فقط».
واللافت ان ازمة النفايات تشهد اكبر صفقة مالية، واكبر عملية هدر للمال العام، وهذا هو سبب الكباش حول هذا الملف، فكلفة طن الزبالة في لبنان «جمعاً وطمراً» تصل الى حدود الـ 60 دولاراً وهي اعلى نسبة في العالم. فيما الكلفة الحقيقية لا يجب ان تصل الى حدود الـ 30 دولاراً والفرق يذهب بالتساوي الى اركان الطبقة السياسية وهو يشكل اكبر عملية نهب لمال الدولة. فيما كلفة طن الزبالة في اسبانيا 7 يورو ولا تتجاوز الـ 15 يورو في اي بلد اوروبي، وحتى ان كلفة جمع وفرز طن الزبالة في طرابلس لا تتجاوز الـ 29 دولار، و22 دولار في زحلة من قبل الشركتين المتعهدتين رفع النفايات، ولهذا السبب فان مشكلة النفايات في بيروت والضواحي كبيرة نتيجة حجم الهدر الكبير حيث لن تخرج التلزيمات عن اركان الطبقة السياسية واقربائهم، وسيتم اعتماد فيدرالية الزبالة، في الشوف وعاليه ستتولى شركة جديدة تابعة للحزب الاشتراكي الجمع ويتم انشاؤها وسيتم الطمر في الناعمة، اما في اقليم الخروب فتلزم شركة تابعة لتيار المستقبل عملية الطمر في الجية وفي بيروت سيتم تأسيس شركة يستفيد منها الجميع وسيتم الطمر في سنسول في الكرنتينا، او في سنسولين، ومطمر بالقرب من كوستابرافا، وهذا الحل لن يجهز الا بعد تراكم قضية النفايات، وهي ازمة مصطنعة لا اكثر ولا اقل، والمواطن الفقير دائماً يدفع الثمن من حياته وصحته وروائح الزبالة، وكوارثها البيئية، وعلماً ان خيار التمديد لشركة سوكلين لستة اشهر ولسنة وارد حتى تجهيز الشركات الجديدة او استئجار معدات سوكلين.
سجال بين درباس وكنعان
اما بالنسبة للمواجهة الحكومية، فظهر واضحاً تلويح سلام بالاستقالة وهذا لا يعني الاقدام عليها بل لرفعها في وجه العونيين مستغلاً كلام العماد عون، ان المرحلة ليست لاسقاط الحكومة، فيما التيار الوطني يعتبر ان الامر للمناورة وان فريق الرئيس سلام هو من يعمل على تفجير الحكومة برفض الدستور، والتلويح بورقة التمديد للواء وليد سلمان كمقدمة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهذا الاجراء سيفجر الحكومة والمواجهة تقع على اصحاب هذا الخيار.
الحكومة ستنفجر ربما اليوم، وكل الاحتمالات واردة وقد سبقها تبادل للحملات الاعلامية، فانتقد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «للديار» جهل البعض وللاسف من احد النواب القانونيين، قاصداً النائب ابراهيم كنعان دون ان يسميه، بتفسير المادة 62 من الدستور، واعتبار كنعان ان المادة 62 تحول الوزير الى رئيس للجمهورية فهذا مخالفاً و«ليضحكوا على عقولنا في هذه الطريقة»، واني مضطر لاقول هذا الكلام وللاسف، وهذا «جهل» لتفسير المادة 62 من قبل التيار الوطني الحرّ.
وقد رد النائب ابراهيم كنعان على كلام درباس «للديار» بشكل اضح بالقول: «ان المادة 62 ومع احترامنا للوزير درباس، تنص على انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، وكالة اي مجتمعاً وهذه الصلاحية ليست لرئيس الحكومة لوحده ان يمارس صلاحية رئيس الجمهورية ولا لاي وزير لوحده، وبالتالي صلاحية رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء والمجتمعين وخاصة المكونات الاساسية في الحكومة والذين يملكون حيثية شعبية وهم يمثلون صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي المطلوب التوافق بين المكونات السياسية فيما بينها في اتخاذ القرار وبلورة قرار رئيس الجمهورية في غيابه، وهذا الامر تم الاتفاق عليه في الحكومة وتبناه الرئيس سلام وحلفاؤه، ومارسوه لسنة ونصف، وهذا هو تفسيرهم للمادة 62 وليس تفسيرنا نحن وهم اتفقوا على ذلك، الا اذا كان للوزير درباس تفسير آخر، عند كل ازمة في البلد وبالتالي هم يفسرون على هواهم.
وقال كنعان، ان جلسة مجلس الوزراء ستبدأ اليوم بالنقاش في آلية عمل الحكومة كما تم الاتفاق عليه في الجلسة الاخيرة الا اذا كانت لديهم نوايا تعطيلية ونحن جاهزون وخيار الشارع جاهز، ولن نتراجع عن حقوقنا.
كما ان مصادر في التيار الوطني الحر اكدت بالقول «ما حدا بياكلنا اونطة»، وهم يعرفون جيداً العماد عون ونحن نعشق المواجهة من اجل حقوقنا وحقوق المسيحيين.
زوارسلام «قرفان»
اما زوار سلام فنقلوا عنه اجواء «قاتمة» ويعيش اجواء «قرف» وانزعاج كبير مما آلت اليه الاوضاع. رغم انفتاحه على كل الحلول ورفضه اي مواجهة مع اي مكون سياسي لكنه لن يقبل بالتعطيل. ولن يعقد جلسات بدون مناقشة امور الناس، واذا ذهبت الامور باتجاه التفجير ربما لجأ الى رفع الجلسة، حتى ان سلام يردد امام زواره «لا تحرجوني كي لا تخرجوني » فيما اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق من فرنسا ان الرئيس سلام مستمر بممارسة مهامه وسلام لن يقدم استقالته.
علما ان دوائر مجلس الوزراء حولت 18 مرسوماً للتوقيع عليها من الوزراء وهي مراسيم ادارية وشراء اراض وترقية ملازمين وغيرها. لكن وزراء حزب الله وحلفاؤه لن يوقعوا هذه المراسيم.
درباس «للديار» : لا حلول والامور ليست متجهة للخير
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «للديار» الجلسة لم تفض اليوم الى اي شيء، مش رايحة على الخير، والرئيس سلام لا يشتغل عندهم، ويملك المبادرة والصلاحيات ولن يتنازل عن اي «شعرة»، واذا كانوا يريدون تحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال فلماذا لا تتحول الى حكومة تصريف اعمال بالقانون . واشار الوزير درباس، الامور ذاهبة الى مشكلة، ويا ريت في حل، وصرت اتمنى ان لا يأتي نهار الخميس، وسؤالي لهم، هل التعيينات التي يطالبون بها تحظى بالاجماع، واين ممارسة الدستور في هذه الحالة.
وكرر درباس انه لا يرى بصيص امل للحل وانه متشائم، فالرئيس سلام يريد الاستماع للجميع لكن عليهم ان لا يوصلوه الى الخط الاحمر. وسلام لن يقبل بان يجتمع المجلس ولا يشتغل ولا يفعل شيئاً، ولا يتم البحث في ملف النفايات، والجلسة مرهونة بارادة الرئيس سلام، وعندما يلمس اقراراً على التعطيل سيتصرف وربما يعلن ان الحكومة تحولت الى حكومة تصريف اعمال. ورجح ان لا يتم البحث بمسألة النفايات اذا بدا البحث بموضوع الآلية لان التيار الوطني الحر لا يرى ان هناك ازمة نفايات، وان وزير البيئة قادر على الحل.
خطف التشيكيين
وفي ملف التشيكيين الخمسة المخطوفين، اشارت معلومات ان السفير التشيكي في لبنان التقى احد اقرباء المعتقل اللبناني علي فياض، وان وفداً امنياً تشيكياً وصل الى بيروت حيث الغموض ما زال يلف هذه القضية خصوصاً ان المعلومات تشير الى ان احد المخطوفين هو محام لعلي فياض المحتجز في تشيكيا وهو يأتي الى لبنان بشكل دائم، وان الخمسة التشيكيين هما صحافيان ومحاميان وحتى هم من اصول سورية.
فيما يلف الغموض دور احد المخطوفين هارتس بيسك ودوره المخابراتي اللافت، فيما لا يزال ايضا مصير شقيق علي فياض سائق الفان صائب فياض مجهولاً، وبالتالي فان الامور لم تستقر على منحى واحد في التحقيقات وكل الاحتمالات واردة.
*************************************

الحكومة مهددة بالتحول الى تصريف الاعمال… وتترك النفايات بالشوارع
عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، عممت المصادر الحكومية اجواء متشائمة ولوحت بخطوات قد تعني شل الحكومة في حال استمرت محاولات فرض المواقف.
وقد حاولت هذه المصادر الايحاء بأن الحكومة مستهدفة في ملف المطامر وليس المواطنون المحاصرون بتلال النفايات والمعرضون لشتى انواع الامراض نتيجة تقصير الحكومة ومناكفات السياسيين.
وقد عكس زوار السراي الحكومي امس اجواء قاتمة في ما يتصل بجلسة اليوم وانزعاج الرئيس تمام سلام مما آلت اليه الاوضاع، ونقلوا عنه انفتاحه على كل الحلول المنطقية وعدم استعداده للدخول في مواجهات ومناكفات سياسية مع اي فريق او تسجيل انتصارات على هذا الطرف او ذاك. الا انه في الوقت نفسه لن يقبل بالدفع نحو تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء. كما نقل عنه هؤلاء قوله لا تحرجوني لئلا تخرجوني.
تصريف اعمال
وقد اعرب الوزير رشيد درباس عن تشاؤمه ازاء جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائلا توقعاتي غير مشوبة بالتفاؤل ولا ارى بصيص نور ولا احساسا بالمسؤولية. وذكّر ان سلام سبق ونبه الجميع في الحكومة بأن لا توصلوني الى الخط الاحمر، معتبرا ان جلسة اليوم ستكون مفصلية الى حد ما على هذا الصعيد، اذ لا يمكن ان نقبل بأن يجتمع مجلس الوزراء كي لا يفعل شيئا، وان يبقى مرهونا بارداة بعض الاطراف، مضيفا الجلسات مرهونة بارادة رئيس الحكومة وعندما يلمس اصرارا على التعطيل، سيعلن ان الحكومة تحولت الى تصريف الاعمال.
ورجح درباس الا تبحث جلسة اليوم في ملف النفايات بسبب اصرار البعض على اولوية بت آلية العمل، وقال سمعنا منهم ان لا كارثة نفايات وعلى وزير البيئة فقط تحمل مسؤولياته. هم لا يرون لا النفايات ولا التدهور الاقتصادي ولا الاخطار المحدقة، فماذا يرون؟ ارتضينا فقدانهم حاسة النظر، لكن يبدو انهم فقدوا ايضا حاسة الشم!
من جهته، قال الوزير نبيل دو فريج أن ملف النفايات غير مطروح على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته اليوم، مبدياً خشيته من ألا يطول صبر رئيس الحكومة ويبادر الى اتخاذ قرار في وجه من يعطّل العمل الحكومي، من المؤكد انه لن يكون في مصلحة البلاد.
ولكن وزير الداخلية نهاد المشنوق قال من باريس ان سلام ليس في وارد الاستقالة، وهو يتحمل مسؤولياته حتى آخر دقيقة، والكلام عن استقالته غير صحيح ولا يشبه الرئيس سلام.
منعطف خطر
وقالت مصادر تيار المستقبل نقلا عن اوساط وزارية ان استحقاق جلسة اليوم سيشكل منعطفا خطرا في عمل الحكومة، خصوصا وان سلام سيضع الوزراء امام مسؤولياتهم الوطنية، وسيدعو الجميع الى الخروج من المصالح الضيقة والتعامل مع القضايا بروح المسؤولية الوطنية.
اما مصادر عين التينة فقالت ان النفايات وحّدت المشهد في البلد فلا فرق بين شارع وشارع، ولا حي في بيروت عن حي في الضاحية او جبل لبنان. هكذا هي الازمات توحد اللبنانيين، لكن لا حلول ظهرت لا في السياسة ولا حول النفايات.
واضافت ان الحكومة التي تجتمع غدا اليوم بدت محاصرة كما الشوارع، بجبال نفايات وروائح كريهة. المعالجات المطروحة ترقيع بترقيع، مواطن يحاول القضاء على الحشرات والروائح بالحرق فتزداد المخاطر على صحة الناس، والبلديات تحاول ايجاد حلول جزئية كالطلب من المواطنين الفرز، لكن كل هذا الترقيع لا يغني عن مبادرة الدولة لاتخاذ قرار سريع فعال.
وفي ملف النفايات الذي استحوذ على حيز واسع من الاهتمام السياسي، اقترح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن تتسلم الدولة ملف النفايات في شكل مباشر ومؤقت، وتحدد نسبة الطمر وتشرف مباشرة على عمل الشركات، وهاجم شركة سوكلين رابطا بين التمديد لعملها وازمة النفايات وقال: حان وقت المحاسبة الشعبية لهذه الشركة التي تأخذ لبنان رهينة منذ اكثر من 20 عاما.
*************************************

المشنوق من باريس:الحكومة باقية وسلام لن يستقيل
قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في حديث امس مع عدد من الصحافيين اللبنانيين المعتمدين في باريس، في مقر اقامته في فندق «جورج الخامس»، «إن فرنسا تصر على دفع اسم لبنان ليكون في أولويات جدول أعمال المناقشات الدولية، مع إقراره بأنه يأتي في مرتبة بعد اليمن والعراق وسوريا».
وأشار إلى أن «باريس مهتمة بالتجربة اللبنانية المعروفة بنظام الصداقة لتتبع الجماعات المتطرفة والارهابية»، مطالبا بـ»رفع مستوى التقنيات الموجودة لدينا»، وقال: «ما رأيته لدى الفرنسيين هو اندفاعهم غير المحدود من أجل لبنان والاصرار والتأكيد على أنه رغم المصاعب في المنطقة يجب إعطاء الأولوية للبنان. والأجواء الدولية والواقعية السياسية لا تتجه في هذا الإتجاه، ولكن لدى الفرنسيين الرغبة في القيام بكل المحاولات الكفيلة بذلك. ولهذا، فإن الوزير فابيوس يعطي لزيارته لإيران الطابع السياسي من دون ربطها بأمور إقتصادية».
الاندفاع الفرنسي
أضاف: «يجب تقدير هذا الاندفاع الفرنسي، ولكن ينبغي الحذر لأنه من الصعب التوصل الآن إلى نتيجة، لأن الأجندة الدولية هي لليمن والعراق وسوريا، ثم للبنان، فاليمن هي الحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية، والعراق هو المجال للأمن القومي لإيران».
وتابع: «رغم ذلك يصر المسؤولون الفرنسيون على دفع لبنان إلى أولوية المناقشة لوضعه على جدول الأعمال، وسيكون الجواب قريبا إذا كانوا سينجحون أم لا، على خلفية الزيارة التي سيقوم بها الوزير فابيوس لطهران. وسيظهر بسرعة إذا كان ممكنا الفصل بين الفراغ الرئاسي اللبناني، بمعنى الأزمة الدستورية، عن مسار المنطقة».
وأردف: «أفترض أن هناك ورقة غير معلنة لدى فرنسا، وإلا لن يحصل فابيوس على شيء من الايرانيين. وإن المجال الوحيد المفتوح أمام الوضع اللبناني هو الاتفاق بين السعودية وإيران برعاية أميركية. وبتقديري، هذا الأمر أيضا غير متوافر حاليا».
الوضع على الحدود
وعن الوضع على الحدود اللبنانية – السورية، قال المشنوق: «إن الوضع تحت السيطرة، والأمن اللبناني هو الوحيد في الأمن العربي الذي حقق من خلال إمكانات محدودة عمليات استباقية في مواجهة الارهاب، وهو من الأجهزة العربية القليلة التي تمكنت بسرعة من اعتقال من قاموا بأعمال ارهابية أو من كان يعد للقيام بها. ونحن مثار اعجاب في العالم، فمن الفرنسيين والمصريين والاميركيين والروس سمعت هذا الاطراء، فهذه حرب عقائدية وامنية، ووسائل عملها مختلفة عن العمليات الاجرامية العادية، وتمكنا من تجفيف مصادر كثيرة، واعتقلنا عددا كبيرا من المفاتيح الجدية. وفي خصوص الوضع على الحدود، حققنا إجماعا لبنانيا بنسبة 99 في المئة على رفض أي حال متطرفة أمنيا، فقدرة الجيش كبيرة هناك، وذلك بفضل المساعدات الجدية البريطانية من أبراج مراقبة وسواها. فالعماد قهوجي وقيادة الجيش تمكنا خلال ستة أشهر من إقامة تحصينات في المنطقة الحدودية».
… وفي عرسال
وعن الوضع في عرسال، قال: «نحن لا خوف لدينا من الناحية الأمنية بفضل هذه التحصينات، وكذلك لوعي غالبية الناس المتزايد لهذه المخاطر ولمصلحتها اللبنانية وبالتالي تعاونهم مع المسلحين يتناقص شيئا فشيئا».
وعن حوار «المستقبل» مع «حزب الله»، قال المشنوق: «خففنا الكثير من التوتر بموضوع الدورة الاستثنائية وبموضوع آلية عمل الحكومة، وما دام هناك قرار استراتيجي بوجوب بقاء هذه الحكومة وبوجوب أن يبقى الوضع مستقرا على ما هو عليه، فما من أحد مستعد أن يغامر في المزيد من الفراغات الدستورية، وذلك لأسباب كثيرة، وعلينا أن نعترف بأن لبنان هو المطار السوري والمستشفى السوري والمصرف السوري والمرفأ السوري. وكل ذلك لا يمكنك تعريضه دفعة واحدة بسبب خلاف على تعيين مدير عام أو حتى على تعيين قائد للجيش».
سلام يتحمل مسؤولياته
وأكد أن رئيس الحكومة تمام سلام «ليس في وارد الاستقالة وهو يتحمل مسؤولياته حتى آخر دقيقة. والكلام عن استقالته غير صحيح ولا يشبه الرئيس سلام».
وأكد المشنوق أن «لا وجود لفرنسيين مشتبه فيهم بالارهاب على الاراضي اللبنانية، أما من هم لديهم هذه النوايا فهم في فرنسا أو في بلد ثالث، وهناك تعاون أكثر من جدي مع الجانب الفرنسي الذي عبر عن شكره وتقديره للجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية، خاصة شعبة المعلومات، وتحدث الجانب الفرنسي عن معلومات محددة تم تبادلها أعطت نتائج جدية. والأمن العام لديه أيضا تنسيق ساعد في الحد من المخاطر. وعملية التوقيف الوحيدة التي حصلت كانت حين اعتقلنا الشاب الفرنسي، وأصله من جزر القمر، وقد اعتقل في عملية استباقية في فندق في الحمرا».
الوزير كازنوف
وأشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف تحدث باسهاب عن مخاطر «مواقع الانترنت» في تجنيد الشباب، وهو «أبدى اعجابه بالتجربة اللبنانية لجهة مراقبة وتتبع المواقع «الجهادية»، حيث أن «نظام الصداقة» حقق نتائج إيجابية لفتت نظر الجانب الفرنسي».
وأكد المشنوق أمرين: «أولا التدريب الذي يحتاج إلى عقل وخبرة، وثانيا امكانية رفع مستوى التقنيات الموجودة لدينا، فليس كل ما تحتاجه موجود في السوق. فطلبنا، إذا كان هناك أمر استثنائي بهذا المعنى، مساعدتنا للحصول عليه. وهذا ما طلبناه من فرنسا وأميركا ودول أخرى، ووعدونا خيرا».
وعن لقائه الموسع مع مدير جهاز الأمن الخارجي برنار باجولي الذي استمر ساعة والخلوة التي دامت 20 دقيقة قال المشنوق: «كان اللقاء ممتازا، أولا لديه عمق معرفي بالمنطقة وبالأشخاص المعنيين في كل بلد فردا فردا، ولديه تقويم لهم ولتجربة العمل معهم، وعبر لي عن تقديره لدور شعبة المعلومات كمستوى احتراف، كما عبر لي عن اعجابه وتقديره لمستوى العمل الجدي للأجهزة المعنية من كل الاتجاهات الأمنية والمعلوماتية وحتى اهتمامه بالمسألة الفقهية، ولا سيما في أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة».
المخطوفون التشيك
وعن المخطوفين التشيك في البقاع، قال: «وصلنا إلى بداية طرف الخيط، الأمر يتعلق بالمافيات وتجارة المخدرات والسلاح».
وكان المشنوق التقى بعد ظهر امس وزيرة اللامركزية والوظيفة العامة ماريليز لوبرانشو.
وسيلتقي اليوم وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية لوران فابيوس عند العاشرة في الكي دورسيه.
يذكر ان الوفد اللبناني الذي ضم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان، وأمين سر مجلس الأمن المركزي العميد الياس الخوري والمقدم خالد حمود، اجرى لقاءات تقنية مع مسؤولين فرنسيين.
*************************************

وزير الداخلية اللبناني: هناك إجماع في بلدنا على رفض أية حالة متطرفة أمنيا
المشنوق قال من باريس إن حكومة سلام لن تستقيل ومهمتها المحافظة على الجمهورية وليس انتخاب رئيس لها
باريس: ميشال أبو نجم
برنامج حافل أُعد لوزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، في زيارته الرسمية لباريس؛ حيث أجرى لقاءات تناولت الجوانب الأمنية، والتعاون الفرنسي – اللبناني، والمساعدات التي تود بيروت الحصول عليها من فرنسا لزيادة فاعلية أجهزتها الأمنية، خصوصًا في موضوع محاربة الإرهاب وضبط الأمن على الأراضي اللبنانية والحدود مع سوريا. كذلك، فإن محادثات الوزير التي شملت نظيره الفرنسي برنار كازنوف وسفير فرنسا الجديد لدى لبنان، إيمانويل بون، ومدير المخابرات الخارجية، برنار باجوليه، تناولت المسائل السياسية اللبنانية، وعلى رأسها الفراغ الدستوري في منصب رئاسة الجمهورية، والأوضاع العامة، وتداعيات الحرب السورية على لبنان، فضلاً عن انعكاسات الاتفاق النووي الإيراني على المنطقة بأكملها. وسيناقش المشنوق المواضيع نفسها صباح اليوم خلال اجتماعه بوزير الخارجية لوران فابيوس.
بموازاة ذلك، عقدت جلسات مباحثات «تقنية» بين مسؤولين أمنيين من الجانبين اللبناني الفرنسي لدراسة الاحتياجات الأمنية اللبنانية والمجالات التي تستطيع فرنسا المساهمة فيها، وعلى رأسها التأهيل والتدريب وتوفير المعدات والوسائل التقنية التي من شأنها زيادة فعالية الأجهزة اللبنانية.
يبدو وزير الداخلية اللبناني غير قلق بالنسبة للوضع الأمني في لبنان وقدرة الأجهزة في السيطرة عليه، ففي لقاء مطول مع مجموعة صحافية في مقر إقامته في باريس، أكد المشنوق أن الوضع المذكور «تحت السيطرة وأي كلام آخر إما يتضمن مبالغة وإما يتسم بالاستخفاف»، بل إن الوزير اللبناني رأى أن الجهاز الأمني اللبناني «ربما الوحيد (في العالم العربي) الذي حقق بإمكانيات محدودة عمليات استباقية ضد الإرهاب»، كما أنه «مثار إعجاب من قبل كثير من بلدان العالم». وينقل المشنوق عن مدير المخابرات الفرنسية الخارجية «إعجابه وتقديره لدور شعبة المعلومات» والعمل الذي تقوم به.
وعندما يسأل الوزير المشنوق عن خطف المواطنين التشيكيين الستة في البقاع الغربي وعما آلت إليه التحقيقات، لا يجد حرجا في القول إن التحقيقات «قد اقتربت من الإمساك بطرف الخيط»، وإن العملية المشار إليها «تمتزج فيها المافيات بتهريب المخدرات والسلاح». وكما أن الوزير غير قلق على الوضع الداخلي، فإنه ليس قلقا أيضا بالنسبة لأمن الحدود ومحيط عرسال تحديدا «بسبب قطع الإمدادات التي تصل من الجانب السوري، وبفضل الإجماع اللبناني على رفض أية حالة متطرفة أمنيا ووعي المواطنين». وأشار المشنوق أيضا إلى التدابير الاحترازية التي اتخذها الجيش في المنطقة الحدودية مستفيدا من المساعدات البريطانية و«التحصينات التي يصعب تجاوزها». وخلاصته أن وضع الجيش «جيد للغاية وقدرته على الدفاع كبيرة».
في الجانب السياسي، يبدو المشنوق أقل تفاؤلا باستثناء تأكيده على بقاء حكومة الرئيس تمام سلام التي «تعمل ولن تستقيل»، رغم الصعوبات والهزات التي تعرفها. ومهمة الحكومة برأيه «ليست (توفير) انتخاب رئيس للجمهورية بقدر ما هي المحافظة على الجمهورية»، ولذا فإنه «لا يمكن المخاطرة بها» لزيادة الفراغ على الفراغ. أما بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية وملء الفراغ الحاصل منذ مايو (أيار) 2014، فإن الوزير اللبناني يرى أن المجال الوحيد المفتوح أمامه هو (حصول) اتفاق اقليمي لكنه يضيف فورا أنه بتقديره «هذا الأمر غير متوفر الآن ولا شيء يوحي بإمكانية عقده».
أما الأفق الزمني لاختراق كهذا فسيكون «بحدود العام». وبالمقابل، ثمة قراءة أخرى يشير إليها، وفحواها أن «لا رئاسة قبل جلاء الوضع في سوريا، ما يعني (عمليا) أن زمن الفراغ طويل».
السؤال الرئيسي المطروح في الشق السياسي يتناول السياسة الإيرانية ومستقبلها عقب الاتفاق النووي مع مجموعة الست وكيفية انعكاساتها على الأزمة الدستورية اللبنانية. وفي هذا المجال، لا يقين وإنما تصورات قد تخطئ أو تصيب.
بداية، يؤكد المشنوق أن باريس «لديها اندفاع غير محدود للعمل من أجل لبنان»، وأن لبنان «هو أولوية لها رغم أن ذلك مخالف لكل الأجندات الدولية والإقليمية (وللقراءة الواقعية) السياسية»، وباريس «تريد طرق كل الأبواب من أجل لبنان (بما فيها إيران) والمعاودة والتكرار»، رغم الإخفاق الذي آلت إليه جهود المبعوث الفرنسي جان فرنسوا جيرو في طهران وغيرها من العواصم. ويضيف المشنوق أن المسألة ستثار مجددا خلال زيارة الوزير فابيوس إلى طهران في 29 الحالي، إذ سيلتقي الرئيس روحاني والوزير محمد جواد ظريف. وما تريده باريس هو معرفة إمكانية الفصل بين الأزمة الدستورية في لبنان وبين مسار أزمات المنطقة. وفي عبارة غامضة، قال الوزير اللبناني إنه «يفترض» أن بيدي فابيوس «ورقة غير معلنة لا أعلم بها»، قد يستطيع تسويقها في طهران بشأن لبنان.
ثمة قناعة رائجة أشار إليها المشنوق، وهي أن «الرهان الغربي على عودة إيران بشكل طبيعي إلى المجتمع الدولي ليست مجانية، ولها ثمن»، على طهران أن تدفعه في ما خص الأزمات الإقليمية الشرق أوسطية، لكن الوزير اللبناني يرى أن ترجمة ذلك «يحتاج إلى وقت وبالتالي يتطلب الانتظار». أما بالنسبة إلى «التوسع الإيراني» في المنطقة، فقد رأى المشنوق أن طهران «قادرة على أن تكون جزءا من الفوضى، لكنها غير قادرة أن تخلق وضعا ثابت الشرعية»، وهذا يصح على لبنان وسوريا واليمن وحتى على العراق.
*************************************

La République-poubelle
Faut-il en pleurer de rage ou en rire de dépit ? Faut-il y voir une allégorie de la poubelle, comme ce drapeau libanais détourné qui a fait le tour des réseaux sociaux hier ; une métaphore, particulièrement malodorante et de mauvais goût, d’un pays en pleine déliquescence politique, institutionnelle, sociale, économique et morale ? Faut-il tirer des conséquences politiques de la tension manifeste qui accompagne le refus de chaque région de recevoir les déchets de l’autre, ne serait-ce qu’à titre temporaire ? Les montagnes de déchets s’amoncellent dans la rue, les marées d’ordures au fumet quelque peu fauve envahissent un paysage urbain cauchemardesque de puanteur, dans des contrées jonchées de politiques omnivores se disputant les restes d’un cadavre étatique… et le citoyen ne sait plus à quel dépotoir se vouer… C’est à se demander qui diable peut bien encore tirer la République du fin fond de sa poubelle. Sans doute pas le Conseil des ministres, qui se réunit demain…