التكليف الثاني!
بين الاعتذار وإعادة التكليف لم يتغير شيء في المواقف المعلنة من التشكيلة الحكومية ونسب التمثيل بين الموالاة والمعارضة وتوزيع الحقائب والاسماء، وبالتالي فإن الرئيس الذي سيكلفه رئيس الجمهورية بالتشكيل سيكون حتماً النائب سعد الحريري سيصطدم بنفس العقبات والعراقيل التي اصطدم بها في المرة الاولى وسيضطر لاتخاذ واحد من ثلاث خطوات اما الاعتذار من جديد، وهذا تحصيل حاصل، واما الدخول مع المعارضة في لعبتها وبالتالي ابقاء البلاد بلا حكومة الى ان يقضي الله امراً كان مفعولاً، وإما أخذ الخيار الصعب وهو تشكيل حكومة من لون واحد، من دون الالتفات الى تهديدات الاقلية باللجوء الى الشارع واعادة تجربة ما قبل اتفاق الدوحة التي نجحت فيها المعارضة في تعطيل الدولة بكل مؤسساتها طيلة عدة سنوات، فهل أخذ الرئيس الحريري واحداً من الخيارات الثلاث، ام انه ما زال مصمماً على تكرار المحاولة الاولى الفاشلة مع الاقلية وعدم الاقدام على أية خطوة سلبية تدفع بالبلاد نحو ازمة تتعدى ازمة التأليف، الى ازمة نظام؟
لا احد يستطيع منذ الان ان يتنبأ بما سيقدم عليه الرئيس الحريري في حال استمرت الاقلية على موقفها وشروطها، المتعلقة بتوزير جبران باسيل على رأس وزارة الاتصالات بالذات، واحتفاظ تكتل التغيير والاصلاح بثلاث حقائب خدماتية اخرى، لكن ما صدر عنه وعن نواب كتلته في الثماني والاربعين ساعة الماضية يؤشر الى ان الحريري لن يبقى على انفتاحه السابق على المعارضة بل سيلجأ بعد التكليف في حال لم يحصل اتفاق مسبق على التشكيلة الى تغيير قواعد اللعبة من دون الخروج عن الصيغة المتفق عليها سابقاً وهي 15-10-5 والتي ربط الرئيس نبيه بري قرار كتلته بالنسبة الى التسمية بها، وحسب ما هو مطروح في العلن سيلجأ مرة جديدة الى تقديم التشكيلة ذاتها الى رئيس الجمهورية ويطلب منه التوقيع او الرد من دون الدخول معه في مفاوضات التعديل الجذري، وفي حال رفض رئيس الجمهورية التوقيع سيلجأ الرئيس المكلف الى تشكيل حكومة اللون الواحد ويضع الجميع بما فيهم رئيس الجمهورية امام مسؤولياتهم من منطلق ان الامور بلغت حدها ولا يجوز ان تبقى المعارضة تتلاعب بالدستور بما يرضيها على حساب صلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وهذا الاحتمال الاخير يوضع هذا في اطار السيناريوهات المطروحة للمرحلة التي تلي التكليف، الا اذا حصلت معجزة ما ادت الى تذليل كل العقبات من امام الرئيس المكلف وفتحت الطريق امام قيام حكومة اتحاد وطني يدعم قيامها كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والنائب وليد جنبلاط، حتى ان الرئيس بري لم يسم مرشحه لتشكيل الحكومة في انتظار معرفة ما سيقرره الرئيس الحريري على صعيد التشكيل والحفاظ على الصيغة.
على أي حال، لا يجوز استباق الامور وتحديد المسار الذي سيتخذه الرئيس الذي سيكلف بالتشكيل، لكن الاجواء التي سبقت عملية التكليف لا توحي بأن الامور سهلة، بقدر ما تشير الى ان العقد التي حالت دون تمكن الرئيس المكلف من التأليف هي هي ان لم يكن اضيف اليها عقد اقليمية جديدة استدعت تحركاً قطرياً في اتجاه لبنان وسوريا لحلحلتها.