عند فوهة البركان الإقليمي
نشرة ليسيس
أخذت الأزمة السياسية العاصية على الحلول في لبنان حجماً كبيراً جداً وأبعاداً تكاد تتقدم بها على كل ما عداها على مستوى المنطقة وأزماتها، ويكاد الوطن الصغير أن يدفع ثمناً باهظاً جداً على مستوى بقائه واستمراره نتيجةً لسقوط بعض أبنائه في فخ اللعبة الإقليمية التي تريد أن تواجه الولايات المتحدة الأميركية وتهزمها في بيروت من جهة، وأن تواجه بعض العرب وتخرجهم من أدوارهم التقليدية على مدى السنوات الماضية سواءً على مستوى القضية الفلسطينية أو اللبنانية، وتريد هذه القوى وتحديداً فيها حزب الله أن ترث الجميع- لحساب إيران- عربياً وأن تدفع المشروع الإيراني الى الواجهة الإقليمية بما يجعل طهران قوة عظمى لها القرار أولاً وآخراً، ونظام الملالي في مشروعه الكبير يندفع في البرنامج النووي لأنّه يعتقد أنّه الدعامة الكبرى لأحلامه الفارسية ويندفع في آن الى تطوير جيوشه وأسلحته لأهداف مماثلة ومكمّلة للهدف المركزي، ودمشق التي صارت ” شرّابة ” معلّقة في المشروع الإيراني لم تعد قادرة على الخروج عليه أو منه، وصار كلّ همّها عربياً إيصال القمة الأولى التي تنعقد فوق أرضها الى خواتمها المرضية ولو عن طريق تصنيف العرب وتجزئتهم بين من هو في هذا الخط أو أقلّه يسكت عن ممارساته ( وهذا الفريق سيحضر القمة على مستوى قيادي) وبين من يعارض استحضار طهران مالاً وسلاحاً ومشاريع فتن مذهبية الى المنطقة كحصان طروادة! وهذا الفريق يدرس كلّ الاحتمالات، من تخفيض مستوى الحضور والمشاركة في القمة، وصولاً الى مقاطعتها واستباق موعدها بقمة مصغّرة تؤجّل الحدث العربي الى ظروف أخرى أفضل.هذه القراءة تدفعنا الى التساؤل حول مرامي بعض أطراف الداخل الصغار فيهم خصوصاً الذين يتحدّثون صبح مساء عن التهميش المسيحي وخسارة المسيحيين للأدوار والمواقع، وهؤلاء يعرفون ولا شك أنّ رهن ما يمثّلون في القرار المسيحي لحزب الله ومشاريعه هو ما يؤثّر على الوجود المسيحي ويكاد يهدد وجود لبنان ومكوّناته والعلاقات في ما بينها، وهؤلاء يعرفون تحديداً أنّ إعادة ربط لبنان بأزمات المنطقة يهدد الوطن الصغير ويجعله جزءاً من كل مما يدور على امتدادها من بحر قزوين الى البحر المتوسط، وإنّ الكلام الفارغ حول تمثيل رئيس الحكومة للبنان في القمة أو عدمه هو اختصار لما يجري خصوصاً أنّ بعض العرب وفيهم السعودية ومصر والأردن يرهنون مشاركتهم بوجود رئيس لبناني منتخب يشارك معهم، وعرب الاعتدال في موقفهم المتقدّم يبدون في الصورة أشد حرصاً على بقاء لبنان وعلى احتفاظ المسيحيين بالرئاسة الأولى من بعض أهل الداخل الذي يتحدّثون عن إمكانية تأجيل إتمام الاستحقاق الرئاسي الى نهاية العام 2009.يبقى ختاماً أنّ ارتهان البعض لمشروع إيران وسوريا والحزب الإلهي يضع لبنان عند فوهة البركان الإقليمي الذي هدد ويهدد المنطقة بشر مستطير يمتدّ من الخليج الى العراق ومن غزة الى لبنان ويدفع الصغار فيه فاتورة الحرب والنار وربّما أيضاً فاتورة التسويات خصوصاً عندما يحين أوان هذه التسويات.