
تتعالى من على المنابر والشاشات مظاهر التأييد للجيش الوطني بمناسبة عيده السبعين – وتتنافس الهوائيات والفضائيات والاقلام – على مدح الجيش واظهار تعلق الشعب اللبناني بجيشه… وهذه حقيقة ايجابية ومرتجاة – لكن البعض ممن يسابق الاخرين في حبه للجيش واظهار غيرته عليه ينسى انه ما دون حب الجيش والاخلاص له والولاء لشرعيته شروط – لا يزال الى الان السباق في التنكر لها والايفاء بمتطلباتها.
فمن يحب الجيش يسعى بكل ما يملك من قوة – الى تقويته وملء الشواغر في قيادته واركانه وجهوزيته وتجهيزاته لان الجيش اللبناني لكل الوطن ولجميع ابناء الوطن – وهو بالتأكيد ليس عزبة لا عائلية ولا حزبية ولا عقائدية ولا طائفية ولا مذهبية.
ومن يحب الجيش يبرز دوره الريادي والقيادي ولا يقبل بجعله ملحقا لميليشيات – تحت اي مسمى كانت عليه تلك الميليشيات ومهما كان قصدها المعلن – شريفا ام لا – لان سلاح الجيش على التراب الوطني فوق اي سلاح وما دونه لا سلاح لاي احد ولا حق لاي احد بالسلاح.
ومن يحب الجيش لا يقيم الشروط امامه لدخول منطقة او دسكرة او حي او شارع – لانه هو صاحب الحق المطلق الذي يعلو اية حقوق اخرى – ان وجدت – وبغض النظر عن شرعيتها او مشروعيتها – في الدخول الى اية بقعة من بقاع التراب الوطني دون اذن ولا استئذان – لبسط سلطة الدولة والامن والقانون.
ومن يحب الجيش لا يشاركه اقانيم وشعارات ثلاثية او رباعية او خماسية – بل يقبل به كما هو وبما هو وبما هو مفترض في كل منطق البشر ان يكون – انه الواحد الاحد – لا يكون له كفؤ – ولا شريك له في الامن والسيادة والسلطان المطلق والحصري على التراب الوطني… فالجيش والشعب رديفان وحيدان لاقانيم الدولة السيدة في القانون الدستوري – شعب وارض وسلطة – والجيش حاميهم والمخول لوحده الذود عنهم وهو القوة القمعية الشرعية الوحيدة للسلطة وذراع الدولة العسكري القانوني لوحده – طبعا الى جانب القوى المسلحة الشرعية الاخرى.
ومن يحب الجيش لا يسعى الى وضع الخطوط الحمر امامه في اي ميدان او سلاح او تجهيز – فيطلب له اي تجهيز او سلاح ويسعى الى تطوير كفاءات ومهارات عناصره وضباطه ورتبائه – ولو اقتضى ذلك ارسالهم الى الخارج للتدرب على كل سلاح جديد … فالنظرة العسكرية الاكاديمية للجندي اللبناني لطالما تفوقت ويشهد لها.
ومن يحب الجيش لا يحرقه سياسيا في معارك وحسابات جانبية ويدخله زواريب المزايدات والتحامل عليه واللعب به كورقة ضغط من هنا ومساومة من هناك ولا يحاول استخدامه للكيد بين الناس وبين ابناء الوطن الواحد وتعزيزا لاصطفاف ما او تحيز لفريق ضد اخر، لا بل يجب صون صورة الجيش الوطني وشموليته الوطنية وعدم تشويه دوره الحامي لجميع اللبنانيين وللارض والحدود وليس لبعض الزعامات ولبعض الفرقاء على حساب الاخرين، او ضد الاخرين.
فالجيش عابر للمدن والقرى والطوائف والمذاهب والحساسيات المناطقية والحزبية والزعاماتية والعشائرية… وليس ملحقا باحد ولا اداة بيد احد ضد احد، ولا رهان. انه حقيقة وواقع يجب الاقرار به كما هو وبما هو مرسوم له لا اكثر ولا اقل.
من يحب الجيش يجنبه التسييس والتطييف والتمذهب.
من يحب الجيش يحبه في كل وقت وحين وظرف – فلا يكون الجيش محبوبا ومطلوبا في ظرف ووقت معين ومرفوضا في وقت وظرف اخرين … فلا يمكن ان نحب الجيش تبعا لما اذا بعد او قرب من تهديد مصالح فئوية او حزبية او عائلية او مناطقية لفريق او لاخر.
تحب الجيش، اعمل له، واجعله فعلا خيارك الوحيد للبنان وحيد وولاء وحي، ودولة واحدة وحيدة وانتماء وحيد اوحد.
هكذا يكون عيد الجيش كل يوم وفي كل حين، في القلوب والنوايا قبل المظاهر والدعاية.
