#adsense

افتتاحية “المسيرة”: الحكومة وغطاء “حزب الله”

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة”: العدد 1520

في بلد تعجز فيه حكومة قائمة، لا هي مستقيلة ولا هي في حالة تصرف أعمال، عن حل مشكلة النفايات، أنّى لنا أن ننتظر حلولاً بدلاً من الترقيع!

مع حكومة تسمّي نفسها حكومة مصلحة وطنية، وتناقض المصلحة الوطنية في معظم وجوه أدائها، كيف لنا أن ننتظر منها الخير العميم؟

في حكومة يجلس إلى طاولتها معاً الذئب والحمل والمتهم والضحيّة والحرّ والتابع، هل للعاقل أن يثق بما هي فاعلة، إن فعلت؟

أجل ثمة وزراء في الحكومة يستحقون الاحترام والتقدير، لكن ثمة آخرين شغلهم الشاغل الاختباء وراء الشعارات وافتعال التباينات من تحت الطاولة ومن خلف الستائر، وهم يتفرّجون أو يوحون بأنهم من دعاة الود والانفتاح!

وهل يمكن فهم مواقف “حزب الله” في الحكومة ومن خارجها على غير هذا النحو؟ إظهار حرص على استمرار الحكومة وعدم سقوطها أو إسقاطها، وفي الوقت عينه إفراغها من مضمونها وقدرتها على العمل والإنتاج واتخاذ القرار.

ما يهمّ “حزب الله” هو أن تبقى الحكومة غطاء يتلطى به، منصرفاً إلى رهاناته وحساباته التي ما هي إلا واجهة للتوجيهات الصادرة من النظام الإيراني، وقد بات معلوماً، أن طهران وللمرة الثانية، “خذلت” الفرنسيين في مسعاهم لفك أسر الإستحقاق الرئاسي في لبنان، فسمع وزير خارجيتهم لوران فابيوس لدى زيارتها أخيراً ما مغزاه أن الحل ليس عندنا، وفي مطلق الأحوال لم يحن أوانه بعد!

إن ما يحصل اليوم من تفكيك لمفاصل الدولة مع الحفاظ على هيكلها، بات رهاناً سينقلب عاجلاً أم آجلاً على أصحابه. فالنظام الإيراني الذي بدا في إحدى المراحل بالغ الثقة بنجاح مشروعه التوسعي، متحدثاً عن عودة نفوذه إلى المتوسط وبلوغه مضيق باب المندب، يعاني اليوم انتكاسات هائلة، بدءاً باليمن حيث تتقدم القوات الشرعية والمقاومة الشعبية بإيقاع سريع وسط سلسلة هزائم ملفتة للحوثيين، مروراً بسوريا حيث تحوّل الإنتصار الموعود في الزبداني خلال أيام إلى استنزاف كبير منذ أكثر من شهر لجيش النظام السوري وخصوصاً لـ”حزب الله” الذي يشيّع قتلاه بوتيرة يومية في موازاة تقدم المعارضة في سهل الغاب وريف حماة، وصولاً إلى العراق حيث تتصاعد التساؤلات عن “الحسم السريع” لمعركة الأنبار.

وفي الخلاصة، سيكابر النظام الإيراني في الإعتراف بانكفائه وهزائم حلفائه، على غرار مكابرة “حزب الله” في حالات كثيرة، لكن الأكيد أن لبنان، وعلى رغم ما يعانيه، هو اليوم تحت مظلة حماية دولية لن تسمح بسقوطه. وما يُطرح في شأن تعديل الطائف أو استبداله بطائف جديد أو بمؤتمر تأسيسي يقترب أكثر فأكثر إلى التحول من رهانات لدى البعض إلى مجرد أحلام.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل