
كشفت مصادر خاصة في رئاسة “الإئتلاف الوطني السوري”، أن روسيا باتت تدرك أن نظام الأسد في حالة إنهيار على الأرض بعد التقدم للمعارضة في الشمال والجنوب، مشيرة إلى أن روسيا قرأت العديد من نقاط الضعف في نظام الأسد خلال الخطاب الأخير الذي أقر أن جيشه أصابه التعب واعترف بخسارة العديد من المناطق الاستراتيجية.
وأضافت المصادر لصحيفة “عكاظ” السعودية، إن المعلومات المتوفرة لدى الائتلاف تفيد بأن الروس يتجهون لرفع السقف الإعلامي حيال تمسكهم بالنظام، لكن على أرض الواقع باتوا أكثر تقبلا لفكرة إزاحة الأسد، موضحة أن قبول الائتلاف زيارة موسكو هذا الأسبوع تأتي في إطار تغير في اللهجة الروسية حيال مصير الأسد. وكشفت أن مهندس الملف السوري في الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف أبلغ دولا إقليمية استعداد روسيا التخلي عن الأسد في حال توفر البديل الذي يحظى بإجماع الأطراف السورية كافة، مشيرة إلى أن روسيا تفكر جديا في بديل الأسد لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى هذه الشخصية البديلة. منوهة بالاتفاق الروسي الأمريكي أمس الأول الذي أقر ملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيماوية.
وقالت المصادر في الإئتلاف السوري إن بشار الأسد يدرك أن وجود شخصية قوية من داخل الحكم تهدد وجوده، وتعطي إشارات بإمكانية التخلي عنه لذا يعمد إلى إبعاد الوجوه المعروفة في الحكم من المشهد، لافتة إلى وجود حالة من الاستياء في بعض تيارات الحكم في سوريا جراء الحرب الفاشلة التي يصر الأسد على استمرارها حتى النهاية.
الى ذلك ذكرت صحيفة “العرب” ان النظام السوري يعيش وضعا صعبا خاصة بعد تأكده من أن روسيا في طريقها إلى التخلي عنه، وأن استضافتها لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووفد من الائتلاف السوري المعارض، قد تكون بداية فعلية لرفع الغطاء عنه.
ويتزامن التقارب الروسي مع السعودية، التي هي الطرف الإقليمي الأكثر راديكالية تجاه بقاء الرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة، مع هزائم على مختلف الجبهات تتلقاها القوات الحكومية.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية السبت أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير سيزور موسكو الثلاثاء لمناقشة مسألتي النزاع في سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وكان الوزيران التقيا في قطر في 3 آب خلال اجتماع ثلاثي مع نظيرهما الأميركي جون كيري هيمن عليه الوضع في سوريا.
وقالت الخارجية الروسية إن وزيرا الخارجية سيواصلان “مناقشة سبل حل الأزمة في سوريا”، وإنهما سيوليان “اهتماما كبيرا” للنزاع في اليمن.
وأشار مراقبون إلى أن السلطات الروسية لم تعد تخفي رغبتها في الاقتراب من المواقف السعودية تجاه مختلف القضايا، وهو تقارب مرتبط في أحد أوجهه بالمصالح الروسية والمزايا التي قد تحصل عليها موسكو في سوق سعودية قوية خاصة في مجال المشتريات العسكرية والأمنية.
وتعمل موسكو على استثمار حالة البرود التي تعيشها العلاقات الأميركية السعودية بسبب الاتفاق النووي الإيراني، والمآخذ على إدارة أوباما بأنها لم تراع مصالح حلفائها الخليجيين في تقاربها مع طهران.
ويعي المسؤولون الروس أن التقارب مع السعودية لا بد له من ثمن، ولذلك لا يعلّق هؤلاء المسؤولون عن التسريبات التي تقول إن موسكو في طريقها للتخلي عن الأسد، أو أن علاقاتها صارت باردة بطهران بسبب تتالي لقاءات لافروف مع المسؤولين السعوديين.
وواضح أن القيادة السعودية الجديدة نجحت في استثمار العلاقة مع موسكو للحصول على دعم لمواقفها الحاسمة سواء بوجه المتمردين الحوثيين في اليمن، أو تجاه بشار الأسد نفسه.
وقال الجبير ساعات قبل المغادرة إلى موسكو “إن الأزمة في سوريا سوف تنتهي، إما عن طريق العملية السياسية، التي من شأنها أن تؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة، للوصول إلى سوريا الجديدة من دون الأسد، وإما عبر الحسم العسكري، أي عبر إلحاق الهزيمة بالأسد”.
وتابع الجبير “نظام الأسد فقد الشرعية ولا يوجد لديه دور يلعبه في مستقبل سوريا، بعدما قتل أكثر من 300 ألف شخص من أبناء شعبه، وقام بتهجير 12 مليوناً منهم”.
ولا شك أن الموقف السعودي الحاسم من الأسد لا يأتي من فراغ، فلدى الرياض تطمينات روسية، وموقف أميركي لا يعارض تنحّي الأسد وتشكيل هيئة حكم انتقالية تحل محله، فضلا عن قراءة لواقع قوات الأسد التي تتلقى ضربات مؤلمة على أكثر من جبهة وخاصة في سهل الغاب على أبواب اللاذقية كبرى المدن المحسوبة على الطائفة العلوية.