#adsense

سيّدتنا الوحدة الوطنية !

حجم الخط

سيّدتنا الوحدة الوطنية !

مرة ثانية سعد الحريري رئيساً مكلّفاً يسير على درب الآلام. المؤشرات والمواقف والتصريحات التي رافقت عملية الاستشارات النيابية الملزمة تؤكد ان الدرب ستكون هذه المرة أطول والآلام ستكوني أعمق!
اذاً، استعدوا لمرحلة جديدة من المراوحة فوق سطح الأزمة المفتعلة افتعالاً واضحاً وصريحاً، وعلى قاعدة أن ثمن التأزم والعرقلة على "المسار" السوري – الاميركي، وكذلك ثمن العض على الاصابع على المسار الايراني – الأميركي، يفرضان الا تكون هناك حكومة جديدة في لبنان، بما يعني استطراداً ان نتائج الانتخابات التي اكدت انتصار الاكثرية ووسعت مساحتها، لا معنى لها ولا يمكن ترجمتها او صرفها في آليات تركيب السلطة في البلاد.

اذاً مزيد من المراوحة في ظل حكومة تصريف الاعمال التي تعني استمرار مفاعيل التعطيل المتمادي، ومزيد من اليأس وتصريف الآمال بإمكان الوصول الى نهاية النفق المظلم.

❑ ❑ ❑

لماذا هذا التطيّر؟
لسبب بسيط وواضح، هو ان كل هذا الدويّ الذي تثيره المعارضة عندما تواصل قرع طبول حكومة الوحدة الوطنية، لا يصرف انتباه الناس ويبدد ذهولهم واستنكارهم لما فعلته عندما أجهضت عن سابق عمد وتصميم صيغة حكومة تعكس الوحدة الوطنية، وبأرجحية طابشة لمصلحتها كان الحريري عرضها على الرئيس ميشال سليمان.

ولسبب أشد بساطة، ولكن أعمق إيلاماً، هو ان الرئيس المكلّف حتى وان بدأ الآن من حيث انتهى معتذراً عن التشكيل يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي، اي متمسكاً بصيغة 15 + 10 + 5 اضافة الى التشكيلة التي اقترحها، فإنه سيواجه بالمطالب اياها التي صارت بعض شرائح المعارضة تطلق عليها الآن اسم "المطالب – الثوابت" ويا لمرارة السخرية!
ما هي هذه المطالب – الثوابت؟

اولاً، سلب وزارة الداخلية من رئيس الجمهورية واعطاؤها الى "التيار الوطني الحر".
ثانياً، ابقاء صهر الجنرال ميشال عون الوزير جبران باسيل الراسب مرتين في الانتخابات وزيراً للاتصالات. والمسألة مسألة ثوابت لا فكاك عنها، تماماً مثل سلاح "حزب الله"، ولكن من الصعب ان نصدق!

❑ ❑ ❑

… والمخرج يا طويل العمر والبال؟
ليس هناك من مخرج، فإما ان تلوي المعارضة ومن يقف وراءها ذراع سعد الحريري وتكسر كلمته وهيبته، بما يعني استطراداً كسر كلمة اكثرية اللبنانيين ونسف نتائج الانتخابات وامساك لبنان من عنقه، واما ان تحصل المعجزة وينزل عقل الرحمن في عباده فيتم الاتفاق على صيغة تتبنى معادلة 15 + 10 + 5 وتعطي المعارضة حصة راجحة من الحقائب، وإما بالتالي ان تستمر المراوحة في الأزمة في وقت تزداد فيه التحذيرات من الفراغ واضطراب حبل الامن والويل والثبور وعظائم الامور، وهو ما يمثّل فصلاً جديداً من الترهيب الصريح والسافر الذي تتعرض له البلاد والاكثرية التي تلازم موقع "أم الصبي" نازفة هي والصبي!

واضح حتى الآن ان ليس هناك من مخرج. وحتى عندما عرض الرئيس ميشال سليمان، بمبادرة شخصية منه، على المعارضة مخرجاً يقوم على اعطاء عون اربعة وزراء بينهم جبران باسيل، اضافة الى وزير دولة، شرط ان تذهب وزارة الاتصالات الى وزير من حصة الرئيس وان يتخلى الحريري عن احدى الوزارات ويقبل بوزارة دولة بدلاً منها، فإنه لم يتلق جواباً من المعارضين، بما يوفر تأكيداً اضافياً ان العقد الداخلية ليست اكثر من غطاء لقرار خارجي يريد اولاً احباط الاكثرية، وثانياً احباط الحريري، وثالثاً وهو الاهم، افهام من يلزم في واشنطن اين هو موقع الحل والربط في تشكيل الحكومات اللبنانية وفي غير هذا الامر!

كل هذا واضح ومفهوم، ولكن ما ليس مفهوماً هو: لماذا يصر عدد كبير من المعارضين على بح اصواتهم وحناجرهم عندما يصرحون ليل نهار الآن مطالبين بحكومة وحدة وطنية، في حين ان الرئيس المكلّف كان قد سبقهم منذ زمن بعيد في الاصرار على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟

والمستظرف في كل هذا المستطرف ان المطالبة بتثبيت صيغة 15 + 10 + 5 التي قبلتها الاكثرية وكرسها الرئيس المكلّف لم تكن كافية، فقد كان ولا يزال مطلوباً ان يكتفي سعد الحريري بأن يكون "دولة صندوق البريد" الذي يحمل التشكيلة الى القصر الجمهوري، حيث لن يكون مطلوباً من الرئيس ميشال سليمان الا ان يكون "فخامة الختم والتوقيع" لتحيا الوحدة الوطنية!

❑ ❑ ❑

يبقى مجرد سؤال بسيط:
لو ان المعارضة هي التي ربحت الانتخابات، هل كانت ستسمح للأقلية بوضع شروط تحدد مساحة مشاركتها في الحكومة؟ وهل كانت ستقبلها شريكاً في الحكومة اصلاً؟ واكثر من هذا كله، هل كان مسموحاً لها ان تلعب حتى دور المعارضة؟!
ولعل السؤال الأهم والأعمق من كل هذا: ماذا بقي من الديموقراطية البرلمانية في لبنان؟ او ماذا بقي من لبنان؟
ومرحباً سيدتي الوحدة الوطنية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل