#adsense

مرحلة جديدة من «شدّ الحبال»

حجم الخط

مرحلة جديدة من «شدّ الحبال» 

لا يوحي المشهد السياسي بأي بوادر ايجابية في ما يتعلق بالخروج من نفق تأليف الحكومة، خصوصا وان لا شيء جديداً بين الاستشارات الاولى اواخر حزيران الماضي، بكل ما اتسمت به من زخم افرزته الانتخابات النيابية ودعم وفّره التفاهم السعودي – السوري، وبين الاستشارات الثانية التي انتهت بالامس، والتي ترافقت مع انقسامات حادة في ظل تراجع التفاهم العربي – العربي والتفاهم الاميركي – السوري الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً عبر عنه بشكل واضح استثناء دمشق من مهمة المبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشل.

وفي هذا الاطار اكدت مصادر نيابية في 14 آذار ان الساحة الداخلية ستشهد مرحلة جديدة من عملية «شد الحبال» بين المعارضة والموالاة بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة خصوصا انه وحسب ما يبدو من التصاريح التي اطلقت وتطلق فان السجال سيستعر قياساً لما شهدته الساحة السياسية في الايام الماضية بعدما فرط اتفاق التهدئة التي حرصت مختلف الاطراف السياسية الالتزام بها طيلة فترة المشاورات الماضية التي سبقت اعتذار الرئيس المكلف، مشيرة الى ان البلاد دخلت في مرحلة ضبابية تصعب فيها الرؤيا وحتى على المدى القريب وكأن البلاد اصبحت سفينة من دون ربان، وان سلوك تأليف الحكومة سيكون محفوفاً بالمخاطر، كانت عبرت عنه تصريحات داخلية وخارجية.
معتبرة ان اية دعسة ناقصة يقدم عليها اي طرف من الاطراف قد تؤدي الى ما لا تحمد عقباه والى انزلاق البلد في اتجاه المجهول.

وفي حين اكدت المصادر النيابية نفسها ان الاسباب الداخلية التي عرقلت تأليف الحكومة لا تزال هي هي، اشارت الى ان الاسباب الخارجية باتت اليوم اكثر بكثير من الاسباب الداخلية، وذلك على خلفية تعثر الاندفاع في اتجاه التقارب السوري – السعودي، الى جانب انتهاء شهر العسل الاميركي – السوري الذي كان بدأ مع تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما الرئاسة في الولايات المتحدة الاميركية، اضافة الى التأزم الحاصل على الجبهة السورية – العراقيةوفي الملف الفلسطيني – الفلسطيني ومسألة الملف النووي الايراني.

وتلفت الى ان كل هذه الملفات الاقليمية وما طرأ عليها من تطورات سلبية ارخت بثقلها على الملف اللبناني المعقد اصلاً، وجعلته الساحة التي تترنح على وقع عودة الخطاب السياسي المتشنج، والتي يمكن عليها ترجمة كل الرسائل التي يمكن ان تنبعث من هنا وهناك.
واذ اكدت المصادر ذاتها ان مشاورات التأليف ستتعثر مجددا امام الحائط المسدود نفسه، بحيث تبقى اسيرة المطالب التعجيزية نفسها.

اعتبرت ان احداث اي ثغرة في هذا الحائط بات بحاجة الى معجزة ما، او مؤتمر ما على غرار مؤتمر الدوحة، او انتظار حدوث تطور ايجابي على اي ملف من ملفات المنطقة، مع ان ذلك، اضافت المصادر، امر مستبعد حتى اشعار اخر، وفي ظل الظروف الاقليمية المحيطة، مشيرة الى ان البلد سيدخل من جديد في الحلقة المفرغة وفي مرحلة من الانتظار الثقيل والمحفوف بالمخاطر، التي يجب ان تواجه بإجراءات استثنائية تمنع حصول اي تطورات امنية دراماتيكية على الارض التي تصبح مهيأة لأي اشتعال والوقوع في فخ الفتنة مع كل تأزم سياسي حاصل، معتبرة ان لا سبيل للخروج من عنق الزجاجة الا بالاسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعدم اللجوء الى فرض مطالب تعجيزية على الرئيس المكلف والتمسك بشروط لا يمكن تحقيقها وتلبيتها، لأن المطلوب في هذه المرحلة البالغة الدقة تقديم تنازلات متبادلة بين الاقلية والاكثرية والتضحية المشتركة في سبيل لبنان واللبنانيين لأن لا احد باستطاعته تحمل مسؤولية الفراغ، وقد بات المجتمع الدولي يعرب عن قلقه من الفراغ الذي يعيشه لبنان خصوصا اننا على ابواب الدورة العادية للامم المتحدة وما سيسفر عنها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل