#adsense

الاقليمي والمحلّي

حجم الخط

الاقليمي والمحلّي

مهمّ جداً وكثيراً للبنان ولجميع اللبنانيين، ولمختلف الفئات والانتماءات، وللأكثرية والأقليَّة معاً، ولجميع الذين يحرصون على استمرار الوطن الرسالة والبلد التجربة والنظام الذي يشبه الأعجوبة، بقاء الأمور الحكومية والخلافات السياسيَّة ضمن إطار اللعبة الدستورية.
وتحت مظلَّة اللعبة البرلمانية، وإن بدت كمن يسير على رجْل واحدة، ويسمع بأذن واحدة، ويحرك يداً واحدة.
ووفق إشارة صريحة، أقرب الى المناشدة الجماعيَّة، أطلقها رئيس الوزراء المكلَّف للمرة الثانية سعد الحريري.

وانسجاماً مع التقاليد والأعراف اللبنانيَّة التي شكَّلت نموجاً فريداً ولافتاً في الممارسة الديموقراطية، بقي من أبرز ما يميٍّز مرقد العنزة في هذه الجغرافيا من الأنظمة الفرديَّة والكيفيَّة.

حتى كان موعد لبنان والنظام والنموذج والديموقراطية والميثاق الوطني غير المكتوب مع بوسطة عين الرمانة عصر الثالث عشر من نيسان 1975.
ومهمّ جداً وكثيراً أن يسارع الرئيس الحريري، فور تكليفه، الى تأكيد تمسُّكه بالحوار والتفاوض مع كل الكتل والمرجعيات والمعنيين بتأليف الحكومة شكلاً ومضموناً وأهدافاً وبرنامجاً وحصصاً.

مع الاصرار على أن تشمل الاستشارات الواسعة الجميع. وبكثير من الرغبة في التفاهم والتعاون لتذليل كل ما من شأنه اعتراض سبيل التشكيلة او عرقلتها مرة أخرى.
إنما ضمن النصوص الدستورية، مع مراعاة التقاليد والأعراف، والخصوصيَّة اللبنانية، والتركيبة النادرة الوجود، والصيغة التي تضم تحت جناحيها المتعبين ثماني عشرة طائفة.

صحيح، الكلام المباح لم يعد مقتصراً على المستويات السياسيَّة العليا، أو على المجالس المغلقة، أو على المجالس بالامانات، بعدما أصبح قيد التداول في المقاهي والسرفيسات ومن نوافذ الجيران في الحارة الواحدة.
وتحديداً، بالنسبة الى العوامل والأسباب التي حالت دون مرور التشكيلة الحكوميَّة الاولى، والتي لا شيء يمنع ان تتكرَّر تجربتها مع التكليف الثاني والتشكيلة الثانية، عندما يحين وقت وضع النقاط على الحروف.

القرار اقليمي، يقولون.
فيسمعون من يجيبهم آمين.
أما التنفيذ والتعطيل فمتروك أمرهما للداخل.

وقد يبقى هذا "التدبير" ساري المفعول الى أجل غير مسمَّى، ما دامت المنطقة لا تزال تغلي كمرجل فوق نار حامية… والى ان يحصل اختراق من خارج التوقُّعات، يفضي في نهاية المطاف الى تجاوز الاستنتاجات المسبقة كلّها.

فيقول للحكومة كوني حكومة وحدة وطنية، فتكون ويقول للمعارضة هذه هي التشكيلة التي "صنعها" الرب لنفرح ونتهلل بها فامش بها، فتمشي.
ويقول للرئيس الحريري هذه هي الحكومة التي يحتاج اليها لبنان، فلتكن حكومة كل لبنان وكل اللبنانيين.

ولكن، لا بدَّ من الانتظار، ولا بدَّ من اعطاء عامل الوقت فرصة اضافية. فالمنطقة على مفترق صعب. فاما ان تتجه صوب التسوية أو التهدئة وينجو الوطن الصغير، وإما ان تجنح نحو التصعيد والمزيد من التوترات.
وعندئذ لا بدَّ من الاستعانة ثانية بصبر أيوب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل