#adsense

الدستور والطائف… القضية الحقيقية!

حجم الخط

الدستور والطائف… القضية الحقيقية!

أحيا المسلمون في لبنان ليلة القدر بزخم ملفت، وتعالت الأدعية والتضرعات لله عزّ وجل ليحمي وطنهم الصغير من المؤامرات الخارجية وانعكاساتها الداخلية، ويُخرجهم من النفق المظلم، الذي كلما لاح نور أمل في آخره، تلبّدت غيوم أزمات مستجدة لتبقي الوطن الصغير فوق فوهة البركان حيث يتسلط سيف الاقتتال الداخلي مسلطاً على رقبته.

ولكن في وطن مثل لبنان، لا يكفي الدعاء والتضرّع لأن الله عزّ وجل طلب من عباده الاجتهاد بالعمل والدعاء معاً حتى يستجيب لهم، وبالتالي حتى تنجلي هذه الغيوم السياسية الملبدة، لا بد من خطوات عملية يتخذها السياسيون لتقريب وجهات النظر وتحييد الشارع عن تداعيات الانقسام العامودي الحاد الواقع على الساحة الداخلية.

وإذا كانت المعارضة تحتمي تحت مظلة حقها في الدفاع عن خياراتها المشاركة في الحكومة، فالدستور هو من يحمي حق الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة التي تتوافر فيها أدنى مواصفات فريق العمل المنتج، القادر على تحقيق حاجات المواطن الملحة من ماء وكهرباء واستشفاء وتعليم من دون اغفال الأمن والاستقرار في مواجهة التهديدات الإسرائيلية الدائمة، وبالتالي فريق عمل قادر على إنجاح الحكومة في دورها كسلطة تنفيذية في النظام <الديمقراطي> الموجود في لبنان.

ولكن الواقع يأتي مغايراً لكل نظريات الديمقراطية في العالم، فخلط الأوراق الحاصل تحت شعار المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية جعل من المعارضة قوى معطلة ومشارِكة في آن، والأكثرية أسيرة الابتزاز الأمني وبالتالي غير قادرة على الخروج من الحلقة المفرغة.

مما لا شك فيه أن قلب الأدوار والتلاعب <بالوصف الوظيفي> لكل طرف أضاع حقوق الجميع، فالمعارضة أضاعت حقها الطبيعي بالمشاركة الفعّالة من خلال المؤسسات الحكومية والدستورية، فلم تعد القوانين والتشريعات ساحة المبارزة الرئيسية ولا السياسات الخدماتية الفعّالة جل الاهتمام، فاستُبدلت بالحصص الحزبية والمصالح الضيّقة والكيديات الشخصية.

وفي خضم هذه الفوضى السياسية، تمّ التطاول على حق رئيس الحكومة بتشكيل حكومته واختيار فريق عمله الذي يضمن نجاح تجربته في الحكم، مما ينعكس إيجاباً على الوطن ككل.

أما المساعي الهادفة إلى تحويل الاتفاقات الآنية والتنازلات الأحادية التي قدّمتها الموالاة إلى ثوابت تُبطل كل الحوارات دونها فما هي الا اعتداء سافر على الثوابت الوطنية، وعلى الدستور الضامن الوحيد للمشاركة الحقيقية والبنّاءة بعيداً عن سياسات التعطيل والكيديات العقيمة والتي يدفع المواطن أثمانها الباهظة على الدوام.

يبقى السؤال الأخير: هل تنجح المؤامرة على الدستور والطائف وكل ما هو ثابت في محاولة لتغييبهم واستبدالهم بالسياسات الآنية والمتحركة حسب المصالح الخاصة لفريق من دون آخر، أم تستعيد الرئاسات الثلاث دورها وتمسك بزمام المبادرة لإعادتها إلى قواعدها السليمة، ضمن المؤسسات والحريات التي تنتهي حيث تبدأ حريات الآخرين، بعيداً عن الشارع وما يجرّ معه من ابتزاز أمني وسياسات فرض الأمر الواقع؟.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل