عذرا أيها الجنرال… لن نسامح
رانيا نصار
رانيا نصار
“أولاً السوريين إلي عليهم 15 سنة نفي. وإلي عليهم 15 سنة توقيف التيار الوطني الحر وما إستتبع ذلك من آلاف الموقوفين. وإلي عليهم صدام مسلح طويل عريض بين الـ 89 والـ 90. فإذاً في ملف كبير ضخم إلي عندهم… سامحتهم فيه”.
استوقفني هذا الكلام الصريح للعماد عون عبر كلام الناس الخميس الماضي.عبارات ربما لم تعن الكثير للبعض ولكنها طعنت آخرين في الصميم، لأن لبنان لم يشف من الجرح النازف منذ أكثر من ثلاثين عاماً بعد لنسامح الجلاد.
قبل ثلاثين عاماً ونيف، استفاد السوريون من لحظة إقليمية وصفقة مع الولايات المتحدة ليحتلوا لبنان. عام 1989 وعدوا الجنرال بالرئاسة مقابل الغاء “القوات اللبنانية”، القوة الوحيدة الصامدة في وجههم صمود الجبال من دون مساومة او استسلام، فكانت حرب 14 شباط أولا، قبل أن يرتد الجنرال الخائب على السوريين الذين لم يفوا بوعدهم. ثم أطلق حرب الإلغاء ضد “القوات” كما حاول إلغاء البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير. فقدم الجنرال نفسه، كالتلميذ المطيع، الى السوريين بمثابة “حصان طروادة” وأعطاهم ما لم يكونوا يحلمون يوما به. وهكذا أبقى عون على خط التواصل مع السوريين ليستثمره ضمن إطار صفقة عودته في أيار 2005.
واليوم تحاول سوريا تكرار إنجازها عبر “الحصان” نفسه، والوعد ذاته لم يتغيّر: الرئاسة مقابل ضرب أسس الدولة ومواقع القوة المسيحية وتعطيل الدستور وتكريس الفراغ من خلال سلة الشروط التعجيزية. كما وتشن سوريا عبر وكلائها الحرب نفسها على البطريرك الماروني ، كل ذلك تمهيداً لعودتها…
يحق للجنرال العائد من المنفى ان يسامح السوريين على 15 عاما من النفي خارج الوطن. ولكننا نسأل مناصري “التيار” هل سامحوا من كان تسبب باعتقال وتعذيب وتهجير آلاف الشباب؟
هل يحق لقائد الجيش الأسبق ان يسامح من انتهك قوانين الحرب الدولية فقتل الجنود والضباط بعد تسليمهم أنفسهم واعتقل العشرات والمئات وساقهم الى سجونه؟
إذا كان عون سامح عن أعوام منفاه الباريسي الفخم، فهل يمكن أن تقبل قلوب الأمهات والزوجات والأبناء بمسامحة من سلخ أبناءهم وأزواجهم وإخوتهم عنهم؟
هم وحدهم من يقرروا ان يسامحوا او لا يسامحوا.
هل جفت دموع الأمهات والزوجات لتسامح العدو بابن شهيد او زوج مفقود او معتقل في السجون السورية؟
هل سأل رأي اهالي الأشرفية وقنات ودير بلا وزحلة وغيرها من المدن والقرى التي دكتها المدفعية السورية بحقدها الأخوي قبل أن يقرر أن يسامح؟ هل حصلت مصالحة مع السورين اعترفوا فيها بأخطائهم قبل أن نقرر مصالحتهم ومسامحتهم؟
كيف يمكن ان تسامحهم يا جنرال وتراب لبنان لم يجف بعد من دماء الشهداء الذين سقطوا ويسقطون اليوم بسلاحهم الغدار؟
كيف تسامحهم على كل ما يصيب لبناننا اليوم من فراغ وتفجيرات وقتل وانتهاك لسيادته واستقلاله؟
السوريون انسحبوا عسكريا منذ أقل من 3 أعوام، لكنهم لم ينسحبوا فعليا بعد ولم يوقفوا جرائمهم بحق اللبنانيين بعد.
ثلاث سنوات لم تكن كافية لينسى اللبنانيون ظلم المحتل الذي يكمل استبداده عبر أدواته.
ولن تكون سنوات العمر كله كافية لنسامح فنتنازل عن وطننا!
للتواصل مع رانيا نصار: [email protected]