#adsense

تأجيل فض العروض.. وما خفي كان أعظم (غسان بو دياب)

حجم الخط

توقفت مصادر متابعة لملف النفايات عند «الدهشة والحيرة» التي انتابت رئيس الحكومة تمام سلام عندما سقط عليه «كالصاعقة» نبأ توجه اللجنة الوزارية لتأجيل فض العروض لمناقصات النفايات التي كان من المفترض أن تجري يوم الثلاثاء. مشيرة إلى قدر كبير من «الخيبة والإنزعاج والحزن والإرباك» الذي أصاب «رأس السلطة التنفيذية» بعد أن أظهره الوزراء المعنيون أنه نكث بوعوده التي سبق وأطلقها، وتتعلق بتعهده إنهاء أزمة النفايات مع إنهاء المناقصات واستدراج العروض.

وقالت المصادر إن الضغط الإعلامي والشعبي الذي رافق عملية المناقصات، وتذمر اللبنانيين العالي الصوت واللهجة، وصولا إلى نعتهم الحكومة اللبنانية بحكومة الزبالة، ووصول الغضب الشعبي إلى مستويات قياسية، إضافة إلى تململ وزراء من قلب الحكومة السلامية من تحول الأمر إلى كارثة تمس الأمن القومي الصحي، جعلت الوزارة تتريث في «الإفراج» عما صنف أنه «خشبة الخلاص»، باعتبار أن تبيان «هشاشة» الطروحات والثغر في دفتر الشروط، سيجعل «زورق الإنقاذ الأخير» يغرق بما فيه.

فضيحة كبيرة بكل المقاييس، تقول المصادر، قبل ساعتين من موعد فض المناقصات، كان رئيس الحكومة وفريقه الوزاري يعد الدقائق، منتظرا اللحظة الكبيرة التي يرتاح فيها من عبء الزبالة الذي بلغ إرتفاعه الحد الأقصى، مقابل خفض مؤشر الشعبية إلى الحد الأدنى، واضطره للإيعاز إلى جمهوره بزيارته في المصيطبة، كان كل ذلك الصبر، مع الجرعة المعنوية الكبيرة من الخارج، تنتظر إزالة العقبة الأساسية، وهي النفايات، اللحظة الحرجة قربت، ورفع من منسوب التفاؤل لدى المقربين، إلا أن كل ذلك تبدل، بعد صدور الأوامر العالية من مكان ما في شارع بلس، على ما ترويه المصادر.

يدرك وزير البيئة محمد المشنوق تضيف المصادر، أنه حتى لو رست المناقصات على الشركات، فكل ما بامكانها فعله هو أن تقوم بما تقوم به «سوكلين اليوم» في بيروت، من كنس وجمع ليس أكثر، ففي غياب مطامر صحية يرفض الجميع أن تكون في مناطقهم، وفي غياب سياسة لامركزية للنفايات، تصبح «المعالجات» ليست أكثر من حقن بنج موضعي، و«هروب بالزبالة» من منطقة إلى منطقة، بالأسعار المناسبة، وتحت جنح الظلام، مع فرق جماعة أشباح الليل، التابعة لبعض رؤساء البلديات التي لا تمتلك المهارات الفكرية أو «الجلد» لتقوم بإيجاد حلول لأزمة النفايات فيها.

وأردفت المصادر بالقول إن الأصل في «البلاء» هو أصلا دفتر الشروط، ومشكلته الأساسية تكمن في أنه لم يحدد للشركات الآلية التي عليها أن تعتمدها لمعالجة النفايات، ما يمثل «فضيحة» بكل المقاييس، فكيف تطلب الدولة من متعهدين أن «يريحوها» من النفايات، ولا تقول لهم كيف الآلية للمعالجة، ثم تطلب منهم أن يتنافسوا ويقدم كل منهم السعر الأفضل، نعم، ولكن، تضيف المصادر، أفضل بالنسبة لماذا؟

وسألت، ألا يخشى المعنيون أن يقع الإنكار بتفاوت المعيار، فكيف يستوي من يناقص على إنشاء معامل فرز وتسبيخ ومعالجة وتوليد طاقة، مع من يريد إنشاء محرقة، مع من يريد فقط أن يجمع النفايات ويطمرها، وكيف تقبل الدولة أن تخوض في ملفات تمس الأمن القومي للبلاد، بدون دراسة الأثر البيئي وحتى السياسي لكل جانب من جوانب المعالجة. ماذا إذا كان أحد المتعهدين يريد نقل النفايات إلى الشاطىء اللبناني، أو تصديرها إلى سوريا، أو وضعها على الحدود. ماذا إذا رفض أهالي المناطق المعنية المشروع الذي قدمته الشركة التي ستفوز بعد توقيع العقود؟ هل تستخدم الدولة القوى الأمنية في وجه المواطنين اللبنانيين؟ أم يقوم وزير البيئة بعقد مؤتمر صحافي لإقناع الأهالي أو ترجيهم أن يقبلوا؟ أم تكون الدولة عرضة للتحكيم الدولي من قبل الشركات، بتهمة الإخلال بالعقود، وبالتالي، السمسرات والصفقات…والدولة لا تزال تعاني مع إحتمال فرض الغرامات الخيالية التي تصل إلى 143 مليون دولار التي ستفرضها المحاكم ضدها بقضية الشركة الشهيرة «امبريال جت» التي قاضت الدولة.

وسألت المصادر لماذا «هربت» ثلاث جهات استشارية دولية، وكيف ترفض شركات في مناطق لعدم استيفائها المعايير، وتقبل في مناطق أخرى بسحر ساحر؟ أين الشفافية في التعاطي، وكيف للإستنسابية أن تسير جنبا إلى جنب مع الشفافية؟ وهل «فقد الحياء السياسي» في ملف الزبالة، وأصبح الجميع يتعاركون جهرا على قضم الحصة الكبرى من كعكة النفايات؟ هل أصبحت لعبة التقاسم والتحاصص «على المكشوف»، وهل كشفت نيات الساعين بجد ومثابرة لوراثة السوكلينية السياسية، من بوابة القيام بتعطيل الحلول عبر تلغيم دفتر الشروط، بحيث لا يمكن لأي كان أن يربح، لأنه لا يمكن لمن يربح أن ينفذ معايير العقد، وكأن المطلوب قيام الصفقات بالتراضي.

عار ما يحصل، تختم المصادر، لا أحد يهمه مصلحة البلد، الكل يسعى لتعبئة جيبه على حساب صحة اللبنانيين. لا بد من تبني إستراتيجية وطنية للمعالجة، تقوم على إلغاء فكرة المطامر، وتعزيز الفرز، ثم تعميم هذه الإستراتيجية على المناطق كافة، وبعدها، فلتقدم المناقصات على أساس هذه الإستراتيجية، وليربح من يقدم السعر الأفضل، أما أن تبقى الأمور على غاربها، فلن تكون النتيجة إلا «زبالة»….

المصدر:
الديار

خبر عاجل