
الافلاس، ليس سوى الافلاس في الخطاب السياسي لرئيس “حزب التحرر العربي” فيصل كرامي الذي يدفعه دوماً الى التطاول على الدكتور سمير جعجع. وبالطبع ليس إغتيال الرئيس رشيد كرامي وراء الامر، وإن كان ورقة يستغل فيصل أفندي إستجداء لعطف شعبي، لأنه خير العارفين بمن أمر وخطط ونفّذ العملية كما والده الذي ترأس حكومة كان جعجع أحد وزرائها.
الماضي، ليس سوى العيش على أمجاد ماضي أجداده يجعل فيصل أفندي يمعن في التفاهة، فيستحضر مصطلحات بالية تخطاها الزمن على شاكلة “المشروع الإنعزالي والتقسيمي” و”الامبريالية” و”الرجعية” و… و… و…
فيصل أفندي يسأل عبر صحيفة “الاخبار” ويجاوب في آن واحد: “إذا لم نُقم تحالفاً مع فرنجية فمع من نتحالف؟ مع سمير جعجع، صاحب المشروع الإنعزالي والتقسيمي؟”.
يا أفندي، سمير جعجع “صاحب المشروع الإنعزالي” ذاك بإنفتاحه وثباته على خياراته وإيمانه بدور لبنان في محيطها، مرحّب به من المحيط الى الخليج وهو صديق مكرم ومعزز من مصر الى الامارات فالسعودية، وها هو يستقبل كرؤساء الجمهورية في المملكة في سابقة تاريخية. فهل لك أن تخبرنا يا “صلاح الدين” القرن الواحد والعشرين، يا فاتك الانعزالية، يا قائد “حزب التحرر العربي” عن جولاتك العربية؟!!
يا أفندي، سمير جعجع “صاحب المشروع التقسيمي” هو من دفع 4114 يوماً من عمره في المعتقل الانفرادي رفضاً لجعل لبنان قسماً ملحقاً بـ”سوريا الاسد”، وهو رأس الحربة في مشروع العبور الى الدولة والتصدي لمنطق تقسيمها “دويلات” و”إمارات” وجزر أمنية، وهو رفض لأكثر من مرة الدخول في حكومات تكاذب يطغى عليها هاجس تقسيم المغانم و”الجنبة”.
يا أفندي، ربما يغيظك محبة أهلنا طرابلس الشرفاء للحكيم والتي يبادلهم إياها، والتي لمسها مرة جديدة ففي حفل زفاف إبن الدكتور مصطفى علوش مؤخراً، وعبر جعجع عن ذلك في قوله خلال إطلالته عبر “المستقبل” الاربعاء 19-8-2015: “شعرتُ أثناء وجودي في حفل الزفاف وفي جو أهل طرابلس أنني في حفل زفاف في ديرالأحمر أو بشري وكنت مسروراً بين أهلي وبِقيت ساعة واقف”.
في الحقيقة، طرابلس تعرف جيداً من يريد عزلها عن منطق الدولة وهويتها اللبنانية ومداها العروبي، لذا الافضل لك يا فيصل أفندي، أن تحوّل إسم حزبك الى “حزب التبعية للمحور الفارسي”.