#adsense

الطائف ضمانة الجميع

حجم الخط

الطائف ضمانة الجميع

عندما عاد الرئيس صائب سلام من "منفاه" في سويسرا، كان البلد قد استعاد بعض الهدوء والاستقرار. وكانت الحياة السياسيَّة قد دبَّ فيها النشاط بدخول الرئيس رفيق الحريري سرايا الحكومة في الصنائع.
وكان اهتمامه في ذلك الحين موزعاً بين انطلاق ورشة الاعمار والانماء وإزالة العوامل، التي جعلت "الاحباط الماروني" مادة يوميَّة في البورصة السياسيَّة.

وكان لا بدَّ لي من طرق هذا الباب، وطرح هذا الموضوع على القيادات المارونية في الدرجة الاولى، وعلى الرموز الأساسيَّة التي ترتكز عليها الصيغة اللبنانيَّة.
وصائب بك بقي رجل المهمات الكبرى، والمرجع الأوَّل في الأزمات العاصفة، حتى لحظة رحيله.

فكان من الطبيعي ان يكون لي معه أكثر من حديث في الأعماق والجذور، وفي دور اتفاق الطائف، أو دستور الطائف، أو الميثاق الوطني الجديد في هذا "الإحباط"، وكيف السبيل الى اقناع الموارنة أنهم لم يخسروا كل المُلْك وكل المملكة وكل تلك الامتيازات التي لم يعرفوا كيف يحافظون عليها، وعلى ذلك اللبنان الذي ذهبت به الحروب.

قال: لو لم يكن الطائف لكان من الضروري إيجاده. ولكان على الموارنة قبل سواهم أن يفتٍّشوا عنه بالفتيلة والسراج. فهو ضمانتهم مثلما هو ضمانة كل اللبنانيّين.

وحين دخلنا في مسألة الغبن والخوف والتحجيم، قال بمنتهى الجد والثقة: اتفاق الطائف أزال كل أسباب الغبن والخوف التي كانت تارة تدفع المسلمين الى الشكوى والاحتجاج، وطوراً تجعل المسيحيّين يرفعون شعار الخوف.

لا شيء كاملاً على الأرض. لكنَّ ما عدنا به من الطائف يشكٍّل سياجاً واقيا للبنان، ويوفٍّر عنصر المساواة بين اللبنانيّين، مع المحافظة على المواقع التي بُني عليها الميثاق غير المكتوب في دستور 1943… إذا ما طبٍّق بحذافيره، وخصوصاً لجهة النصوص الاصلاحية.
في هذه الفترة المضطربة رجعت حليمة لعادتها القديمة، ورجعت الى الساحة السياسية نغمات تعديل الطائف، ومن منطلق تعقيد الموقف السياسي المعقَّد أصلاً وفصلاً.

وعلى أساس وضع المزيد من العصي والعراقيل في دواليب مساعي تأليف الحكومة الجديدة، بعدما استنفدت عقدة التوزير والأسماء والحقائب مهمتها ومفعولها.
الا أن لهذه الناحية قصة أخرى.

المهم أن ننأى بالطائف عن عكاظ المزايدات، وإدخال القلق والنقزة والحذر مجدداً في نفوس الناس الذين انهكتهم الأزمات المفتعلة التي تكاد لا تغيب عن هذا البلد يوماً حتى تعود اكثر "هياماً" وهياجاً.

دعوا الطائف الآن. اسحبوه من التداول. ولنفسح في المجال للرئيس سعد الحريري ليواصل جهاده في سبيل تأليف حكومة تنتقل بالبلد من حال القلق الى حال الطمأنينة.
والطائف موجود ويمكن العودة اليه عندما تصبح الأجواء ملائمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل