5 ساعات ألهبت وسط بيروت بأشرس المواجهات… أي قطبة وراء الإفراط في العنف مع المتظاهرين؟
من خراطيم المياه الى الرصاص الحي ومن العراك بالايدي الى عشرات الجرحى بين المتظاهرين والقوى الامنية، ومن عنف امني مفرط الى انفجار سياسي ، فهل كانت ساحات وسط بيروت في الليل الفائت امام ليل ما غامض ومجهول يفتح البلاد على اخطر الصفحات بسبب النفايات فقط؟
أسئلة اكثر من ان تحصر تدفقت مع حمى مواجهة غير مسبوقة بهذا العنف والحدة والشراسة التي طبعت معارك الكر والفر سحابة خمس ساعات متواصلة في ساحتي رياض الصلح والشهداء بين حشد كبير استقطبته هذه المرة حملة ” طلعت ريحتكم ” وحشد مماثل من القوى الامنية يخشى معها ان تكون رائحة انفجار اجتماعي – امني صارت على الأبواب المشرعة للازمات التي يشهدها لبنان بفعل تفلت خطير كانت وقائع المواجهة الواسعة والعنيفة طليعتها الاولى .
ولعل اشد ما اذهل المراقبين كان الإفراط الواضح في استعمال العنف من جانب القوى الامنية التي حشدت في مواجهة المتظاهرين في حين انه لم يكن امرا عابرا ان يسقط في صفوف المتظاهرين نحو 18 جريحا على الاقل بينهم من أصيب برصاص اطلق بغزارة في الهواء كما مباشرة كما تثبت حادثة مسجلة قرب مسجد الامين ، فيما سقط ايضا للقوى الامنية 35 جريحا .
هذا التدهور الخطير الذي بدا انه صنيعة تفلت او انعدام سيطرة على المشهد التعبيري الضخم للمتظاهرين انزلقت معه القوى الامنية الى الإفراط في استعمال القوة سيضع الحكومة برمتها امام واقع لم تواجه مثيلا له سابقا خصوصا ان موجة العنف الاولى في #التظاهرة تسببت بشكل واضح في تفجير موجات السخط والغضب اللاحقة التي حولت ساحتي رياض الصلح والشهداء ساحتي معارك حقيقية طوال اكثر من خمس ساعات .
ولم يكن امرا عاديا ايضا ان ترتفع فوق غبار الغاز المثير للدموع الذي اطلق بكثافة هائلة مع خراطيم المياه ومن ثم تطور الى اطلاق الرصاص الحي في الهواء بغزارة شعارات الثورة والمطالبة باسقاط الحكومة ووزير الداخلية واستقالة مجلس النواب في معالم غضب منفجر بقوة جارفة بفعل الاستهانة المديدة بصبر الناس ومعاناتهم في أزمات النفايات والكهرباء وسائر انواع الازمات الاجتماعية .
واذا كان بعض المعالم في التحرك الاحتجاجي الكبير أفصح عن اجندات سياسية وحزبية ركبت مركب الحركة المدنية فعلا وذهبت في اتجاهات مختلفة فان ذلك كان يجب ان يكون محسوبا بدقة وان يجري احتواء الحشد بمرونة اكبر .
ولكن انفجار المشهد عن استعمال القوة المفرطة أدى الى تصعيد واسع خطير وضع الحكومة تحديدا امام صدمة الاحراج الكبير الذي ستواجهه الان وسط مزايدات سياسية من هنا وبحث عن اجوبة ملحة على تحديد مسؤوليات ميدانية وسياسية معنية بما جرى كما سيضعها امام تفتق السجالات وتفجرها بين بعض اطرافها الداخليين.
———————————
مؤتمر صحافي لسلام اليوم والمشنوق يعد بمحاسبة مطلقي النار ويؤكد مسؤولية «قوى عسكرية أخرى تظاهرة «رياض الصلح: إصابات مدنية وأمنية
نجح معطلو مؤسسات الدولة أمس في دفع الأمور نحو الصدام الميداني بين المواطنين والقوى الأمنية موقعين في صفوف الطرفين إصابات محققة في مشهد دراماتيكي مؤسف بدأ بتظاهرة مطلبية نفذتها مجموعة «طلعت ريحتكن
مساءً في ساحة رياض الصلح وسرعان ما انتقل إلى حالة من الهرج والمرج إثر محاولة عدد من المتظاهرين اقتحام الحواجز الأمنية المحيطة بالسرايا الحكومية، ثم ما لبثت أن تدهورت الأوضاع وبلغت مستويات عنفية بين الجانبين تخللها إطلاق نار في الهواء واستخدام رصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع لتفريقهم. وقد أصيب نتيجة أعمال الشغب ومكافحتها «عدد من المتظاهرين وحوالى 35 جريحاً من قوى الأمن الداخلي إصابة بعضهم خطرة بالإضافة إلى تضرر عدد كبير من آليات القوى الأمنية بحسب ما أعلنت مديرية الأمن الداخلي في بيان أوضحت فيه أنّ الاحتكاك مع المتظاهرين بدأ عندما عمد بعضهم إلى «الاعتداء على العناصر المكلفين حمايتهم وحماية المنطقة الأمنية في محيط السرايا الحكومية ومجلس النواب من خلال دفع هذه العناصر ورمي الحجارة والنفايات والمفرقعات عليهم، ومحاولتهم إزالة الشريط الشائك لهذه المنطقة
وإذ أكدت مصادر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ«المستقبل أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يشرح فيه للبنانيين ملابسات أحداث الأمس المتسارعة، قطع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارته إلى الخارج عائداً إلى بيروت اليوم وأصدر بياناً أوضح فيه أنه فور تبلغه بهذه الأحداث «أعطى أوامره فوراً بوقف إطلاق النار سواء في الهواء أو بالرصاص المطاطي، مع إشارته إلى أنّ «هناك قوى عسكرية أخرى استمرت بإطلاق النار
متوقعاً منها أن تعلن مسؤوليتها عن ذلك منعاً لتحميل قوى الأمن الداخلي وحدها مسؤولية ما حدث.
وبينما أكد المشنوق إطلاق سراح كل من تم توقيفه خلال التظاهرة، متعهداً في الوقت عينه «بمحاسبة كل من أطلق النار الحي أو المطاطي في مواجهة المتظاهرين، تم الإعلان ليلاً أنّ مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني زعني فتح تحقيقاً بأحداث ساحة رياض الصلح.
أما رئيس «اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط فشدد إزاء تدهور الأوضاع ميدانياً على رفضه «إسقاط الحكومة واعتبار المجلس النيابي غير شرعي، وقال في مداخلة هاتفية عبر شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال: «تم توريط المتظاهرين بهذه الشعارات وأنا أحترم تحركهم لكن هناك أحزاب سياسية دخلت على خط هذا التحرك لتعمّم الفوضى وهذا أمر مرفوض، متمنياً في هذا السياق «على التيار العوني أن يكون حريصاً على الدولة.
من جهته، أعلن «تيار المستقبل في بيان أصدره ليلاً «تفهمه للمطالب المحقّة التي يطرحها المتظاهرون في ساحة رياض الصلح ولحقّهم في التعبير عن رأيهم، مشدداً في المقابل على «وجوب أن تبقى الديموقراطية وثوابت القانون ناظمةً للعلاقة بين القوى الأمنية والمواطنين ومجدداً التأكيد على «ضرورة التوصل إلى حل جذري
لحكومة: الخميس «تصويت
وفي سياق مؤكد لما كانت «المستقبل قد تفردت بالكشف عنه في عدد الجمعة الفائت، دعا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس المجلس إلى الانعقاد الخميس المقبل وفق جدول أعمال «معدّل تحتل أولويات بنوده الـ31 القضايا والأزمات الحيوية المعلّقة بفعل التعطيل، أبرزها النفايات والرواتب والهبات والقروض. وإذ لم تستبعد مصادر وزارية أن يكون وراء التصعيد الميداني الذي حصل في محيط السرايا الحكومية ومجلس النواب مساء أمس «رسالة مضادة لدعوة الحكومة، أكدت في المقابل لـ«المستقبل أنّ مجلس الوزراء حزم أمره وعقد العزم على «تعطيل التعطيل من خلال اعتماد آلية عمل حكومية الخميس ستفضي إلى اتخاذ القرارات اللازمة حيال بنود الجلسة «إما بتوافق مجمل أعضاء المجلس أو بتصويت أكثرية 18 وزيراً، بعدما تجاوزت الأوضاع المزرية في البلد كل الخطوط الحمر اقتصادياً ومالياً وأمنياً واجتماعياً ومعيشياً وبيئياً وصحياً ولم تعد تحتمل مزيداً من التعطيل والتأجيل
وكشفت المصادر أنّ آلية التصويت بالأكثرية بدأت عملياً من خلال توقيع 18 وزيراً على مرسوم قرار ترقية الضباط الذي كان مجلس الوزراء قد اتخذه عشية عيد الجيش في 1 آب ورفضه في حينه وزراء «التيار الوطني الحر و«حزب الله، مؤكدةً أنّ المرسوم سيصدر في الجريدة الرسمية الأسبوع المقبل.
بوصعب: رسالة إلى نصرالله
في المقابل، علّق وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على اتجاه مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات بالتصويت الأكثري في حال تعذر الإجماع الخميس المقبل، فقال لـ«المستقبل: «موقفنا واضح من العمل الحكومي ولا يتغيّر إلا بالتفاهمات، محذراً «الآخرين إذا كانوا يفكرون باعتماد خيار «الكسر من أنهم يكونون بذلك يختارون الذهاب إلى مشكلة هم وحدهم يتحملون عواقبها
بوصعب الذي نبّه إلى أن «اتخاذ قرارات بالقوة في مجلس الوزراء سيأخذ البلد إلى المجهول، اعتبر أنّ ذلك «لن يكون بمثابة كسر لـ«التيار الوطني الحر
فحسب إنما لـ«حزب اللهأيضاً وأردف موضحاً: «إذا كان بعض أفرقاء الحكومة ينوي الذهاب إلى هكذا قرارات بعد الخطاب الواضح الذي أدلى به السيد حسن نصرالله حيال الوضع الحكومي فمعنى ذلك أنّ هذه القرارات ستكون رسالة موجهة إليه أكثر مما هي موجهة إلينا.
—————————————-
هل سيتمّ فرض مُرشح بالقوة لرئاسة جمهوريّة لبنان؟ شرارة الثورة انطلقت من ساحة الشهداء لتغيير الأوضاع إعتصام دائم في وسط بيروت ونصب الخيم .. والمتظاهرون سيزدادون سلام يعقد مؤتمراً صحافياً.. والمشنوق : كلّ من أطلق النار ستتمّ مُحاسبته
انطلقت الثورة في ساحة الشهداء ولن تهدأ حتى تتغيّر الاوضاع لان الازمة كبيرة والنظام الطائفي كله مطروح للبحث.
انها اكثر من تظاهرة، انها اكثر من شعارات رفعت على الطرقات، انها اكثر من ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء، انها… لبنانيون ضاقت بهم الحياة في ظل توالد الازمات، ازمة بعد ازمة، مياه وكهرباء وطرقات ونفايات… والاهم ان المواطنين يشعرون بالقرف من الطاقم السياسي ومن كل المسؤولين.
ما يحصل في ساحة الشهداء، ليس بريئاً، فهو نقمة شعبية حقيقية فالمواطنون نزلوا الى الشارع عفوياً، والمواجهات التي حصلت بين القوى الامنية والمتظاهرين ينذر بان الآتي اعظم.
والاسئلة المطروحة: هل يستطيع وزير الداخلية نهاد المشنوق الاستمرار في ظل اطلاق الرصاص الحيّ من قبل قو’ى الامن الداخلي على المتظاهرين؟ وهل يستطيع رئيس الحكومة تمام سلام الاكمال بحكومته وسط هذا الغضب الشعبي؟ لماذا يقف الجيش على الحياد ولم يتدخل لمساندة قوى الامن الداخلي؟
والسؤال الاهمّ: هل من خطة لايصال مرشح بالقوة الى رئاسة الجمهورية تحت ضغط الاحداث في ضوء مواقف عون وبري وجنبلاط والحريري وحزب الله ان اسماً يلمع في الافق وسيكون رئيساً للجمهورية؟
الثورة انطلقت من ساحة الشهداء لتصل الى ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس حيث تجمعوا وانطلقوا نحو بيروت، كما قام الاهالي على طريق الجيّة – برجا بقطع طريق الجنوب.. الثورة تتوسّع. الاحتجاجات تكبر والتظاهر يتزايد بتزايد عدد المعتصمين الذين نصبوا خيماً.
ان قمع المتظاهرين من قبل القوى الامنية خطأ فادح، لان هذا المواطن الذي يطالب بحقوقه المشروعة ليس عدواً للجيش ولا لقوى الامن بل يصرخ في الشارع من المه ووجعه.
القوى الامنية استعملت فائض القوة ضد المواطنين فاصيب 21 مواطناً واحتجزت العشرات منهم.
المطالبة بحقوق مشروعة قابلته الحكومة بتعاط «همجي ضد مواطنيها: رش المعتصمين بخراطيم المياه لتفريقهم، ورميهم بقنابل مسيّلة للدموع ادت الى حالات اختناق واغماء، استعمال الرصاص الحيّ والمطاطي، استعمال الهروات والاسلاك الشائكة المكهربة وسط اصرار المتظاهرين على البقاء في كل الساحات.
هذه هي الحكومة المحتضرة. هذه هي الحكومة التي تحاول ان تستعيد نشاطها في جلساتها «البلهوانية، هذه هي الحكومة التي تريد ان تعيش على قهر وذل المواطنين.
هناك قاعدة ذهبية تقول: ان القوة لا يستعملها الا الضعفاء، فكيف ان استعملت القوة ضد مواطنين مسالمين ابرياء؟ ما حصل امس في ساحتي رياض الصلح والشهداء هو «يوم اسود
في تاريخ التعاطي مع المتظاهرين في بلد لطالما افتخر انه وطن الحريات وحيث حق التظاهر مقدس ومصان بقوة القانون والدستور.
ما ذا حصل في ساحتي الشهداء ورياض الصلح ؟
في تمام الخامسة والنصف من مساء أمس بدأت الحشود تتقاطر من كل حدب وصوب إلى ساحة رياض الصلح، لتجد القوى الأمنية قد أغلقت كل الطرق المؤدية إلى ساحة النجمة والسراي الحكومي، بالأسلاك الشائكة ، ووقف خلفها العشرات من العسكريين من قوات مكافحة الشغب، والأمن الداخلي، واستقدمت القوى الأمنية ما يعرف بالحائط الأمني المتحرك، وهو كناية عن سور مرتفع متحرك على عربة، أغلقت فيها بعض المداخل المؤدية إلى البرلمان، وكان من اللافت جدا، استعمال سياج مكهرب في أحد النقاط، وهذا السياج يستعمل في حالات خاصة جدا، وهي في محيط السجون الفائقة الحراسة، حيث يسجن أعتى المجرمين الخطرين، أو لحراسة قصور رؤساء المافيات، أو لحراسة الحدود بين الدول.
عشرات الشاحنات والآليات المصفحة، والجنود بخوذهم وهراواتهم الثقيلة، والأسلحة الرشاشة، كما توقف أعداد كبيرة من الآليات التابعة للحرس الحكومي، المتخصصة برش المياه على المتظاهرين، مما جعل المرء يظن نفسه في ساحة حرب.. إلا أن كل ذلك لم يكن لصد عدوان، أو محاربة تطرف، أو هزيمة إرهاب، أو حتى لتحرير الجنود المخطوفين في عرسال، كل ذلك فقط من أجل «حماية تظاهرة
أغضبت الحشود الأمنية الجماهير المحتشدة في الساحات، ولكن التظاهرة بقيت تسير على ما يرام، في ظل حضور إعلامي فوق العادة، بحيث نقلت المحطات التلفزيونية الأرضية والفضائية الحدث مباشرة. إلى أن قام بعض المتظاهرين بقذف السراي الحكومية بقوارير المياه الفارغة، فقامت القوى الأمنية بإطلاق عيارين ناريين، وحركت الشاحنات المتوقفة أمام السراي مدافعها المائية باتجاه المتظاهرين.
إستفزت التصرفات الأمنية المتظاهرين أكثر، فزادت عمليات رشق القوارير، واستتبعت بالحجارة، فقامت القوى الأمنية برش المتظاهرين بالمياه لتفريقهم، إلا أن ذلك لم يثنهم عن متابعة الكر والفر، فلجأ المتظاهرون إلى التنظيم بطابور كبير، وساروا في مسيرة حاشدة باتجاه ساحة الشهداء، وساروا محاولين إختراق السياج الامني المحيط بساحة النجمة. عندئذ، قامت قوات من حرس المجلس بإطلاق كثيف للأعيرة النارية المطاطية، وإطلاق الرصاص في الهواء، لإبعاد المتظاهرين عن مدخل الساحة، ولتتولى مجموعة من المنظمين والناشطين بعدها التوسط مع القوى الأمنية، وتحييد مسار التظاهرة، لتمر من أمام بلدية بيروت وتسير في الشارع.
لم ينتبه المتظاهرون إلى أن القوى الأمنية أطبقت بفكي كماشة عليهم، فما إن بلغت مقدمة التظاهرة أول شارع البلدية لجهة فندق فينيسيا، حتى قامت القوى الأمنية بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع بغزارة تجاههم، أمامهم وخلفهم، ولم تكتف بذلك، بل قامت أيضا بإطلاق القنابل من مسافة بعيدة باستخدام قاذفات تشبه قاذفات «الإينيرغا
، مع مستوى إنحناء جعل القذيفة تسافر حوالى ثلاثمائة متر، لتجعل القنابل تسقط في قلب التظاهرات، في مخالفة صريحة لقواعد فض الإشتباك مع التظاهرات السلمية، واستعمال مفرط للقوة غير مبرر.
أشعل هذا الموضوع الغضب الشعبي عند الكثير من المتضاهرين، خصوصا مع ما اعتبروه غدرا من قبل القوى الأمنية، خصوصا أن القنابل المسيلة للدموع أطلقت في مساحة مغلقة، ولم تطاول مرتكبي شغب، بل مواطنين سلميين حضاريين، وتعرض فريق «الديار لسيل من القنابل المسيلة للدموع، من نوع يسبب العمى المؤقت والحرقان والإعياء، وصولا إلى الإغماء، ما أوقع عددا كبيرا من الإصابات بين المتظاهرين، وتسبب أيضا بحالات من الوهن الشديد والإعياء. فبادر المتظاهرون إلى التفرق ليعودوا إلى التجمع من جديد، أمام السراي الحكومي، مع شعارات أعلى، وغضب عارم، طاول وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي اتهمه المتظاهرون بأنه يريد أن يصبح رئيس حكومة على جثث المتظاهرين، وطاول أيضا الطبقة السياسية كاملة، فسمعت هتافات «الشعب يريد اسقاط النظام بصوت مدو جدا، إلى جانب «يا عيب الشوم للقوى الأمنية، و«يا دولة إن كان فيك رجال، جيبي جنودك من عرسال، في تحد للسلطة السياسية العاجزة عن إطلاق العسكريين المخطوفين، وللرئيس سلام والوزير المشنوق «أسد أسد عا الشباب، ارنب بوج الإرهاب، و«يسقط يسقط حكم الأزعر، و«شيلي زبالة من الطرقات يا حكومة زبالة، اللي زبالة ما بيشيل كيف بدو يحكم بلد.
وكان لافتا أيضا إستعمال بعض المتظاهرين لمثلث «حرية سيادة إستقلال في تشبيه للمرحلة بمرحلة النظام الأمني.
وطالب المتظاهرون بالإستقالة الفورية لحكومة الرئيس تمام سلام، وبإجراء إنتخابات نيابية مبكرة، وبكف يد مجلس الإنماء والإعمار ووزارة البيئة عن ملفالنفايات،معتبرين أن النظام قد أثبت فشله، وأن على رموزه الذهاب إلى بيوتهم.
واستمر مسلسل الكر والفر بين القوى الامنية والمتظاهرين، بعد أن قامت القوى الأمنية باستخدام الهراوات والعصي لضرب المتظاهرين، وإجبارهم على إخلاء الساحة، مستعينة بالشاحنات الحديثة لرش المياه، لتخلي ساحة رياض الصلح، فأعلن المتظاهرون القيام بإعتصام مفتوح في ساحة الشهداء، مطالبين بفتح تحقيق فيما حصل من استعمال فائض القوة في وجههم، ومتعهدين الإستمرار في التظاهرات الصاخبة إلى حين رحيل الحكومة السلامية، وتحقيق مطالبهم العادلة، التي تحولت، بفشل أمني، إلى مطالب لبنانية عامة، عابرة للطوائف، تشبه الشباب اللبنانيين الذين تظاهروا في وجه طبقة سياسية «طلعت ريحتها
ـ بيان قوى الامن الداخلي ـ
وصدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي- شعبة العلاقات العامة، ما يلي: إلحاقا لبيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي حول حرية التعبير والتظاهر الحضاري وتكفل قوى الأمن الداخلي بحمايتهم وإحترام اي تحرك سلمي وديموقراطي، وأنها أبدا لم ولن تكون في موقع الخصم، إلا أنهاتقوم بممارسة واجباتها وفقا للقانون في حفظ الأمن والنظام. حوالى الساعة 19,00 من تاريخ اليوم 22/08/2015 بدأ بعض المتظاهرين المتواجدين في ساحة رياض الصلح بالإعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي المكلفين حمايتهم وحماية المنطقة الأمنية في محيط السراي الحكومي ومجلس النواب من خلال دفع هذه العناصر ورمي الحجارة والنفايات والمفرقعات عليهم، ومحاولتهم إزالة الشريط الشائك لهذه المنطقة.
ازاء هذا الواقع ولمنع الإحتكاك والتصادم مع المتظاهرين وخرق السياج الأمني للدخول إلى المقرات الرسمية وإستباقا لما قد ينتج عن ذلك من سقوط ضحايا، قامت عناصر مكافحة الشغب بإستعمال المياه لإبعادهم عن المنطقة الأمنية. وبعد تطور الوضع قامت بإستخدام القنابل المسيلة للدموع وإستعمال عتاد حفظ الأمن والنظام المزودة بها لتفريقهم.
تؤكد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنها ليست في موقع الخصم أو المواجهة، وهي تمارس دورها وصلاحياتها، وتطلب من المتظاهرين التعبير عن رأيهم بهدوء وبالطرق السلمية وعدم دخولهم إلى المنطقة الأمنية المفروضة في محيط السراي الحكومي ومجلس النواب وعدم التعرض لعناصرها، وهي جاهزة دائما لحمايتهم.
وقد نتج عن هذه المواجهات سقوط حوالى 35 جريحا من قوى الأمن الداخلي إصابة بعضهم خطرة وتضرر عدد كبير من آليات قوى الأمن الداخلي كما تأسف لإصابة عدد من المتظاهرين.
تجدر الإشارة إلى ان بعض المتظاهرين يقومون بمحاولة السيطرة على عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي. وقد أعطيت الأوامر المشددة بعدم إطلاق النار بأي شكل من الاشكال
ـ سلام ـ
هذا ويعقد رئيس الحكومة تمام سلام مؤتمراً صحافياً عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي لوضع النقاط على الحروف في ضوء المستجدات التي حصلت أمس.
ـ المشنوق يقطع زيارته الى الخارج ـ
وقطع زير الداخلية نهاد المشنوق زيارته الى الخارج، ويعود صباح اليوم الى بيروت، ويعقد مؤتمراً صحافياً على ضوء التطورات
.
وكان اكد في حديث صحافي انه ضد اطلاق النار «تحت اي ذريعةالخميس المقبل في جلسة مجلس الوزراء.
كما وعد المشنوق بمحاسبة اي عسكري او مسؤول امني اطلق النار على المتظاهرين بشكل مباشر.
ـ تواصل الحريري ـ المشنوق ـ
واشارت المعلومات الى ان الحريري الموجود خارجاً تداول مع المشنوق موضوع اقتراب المتظاهرين من جامع الامين وقبر الرئيس الشهيد الحريري حيث اصيب شاب في خاصرته قرب جامع الامين، وتتضارب المعلومات حول وفاته.
ـ اطلاق المحتجزين ـ
وليلاً، اشارت المعلومات الى انه بناء لتعليمات وزير الداخلية قامت قوى الامن الداخلي باطلاق جميع المحتجزين لديها في خلال التظاهرة.
————————————-
سلام يدعو مجلس الوزراء للانعقاد الخميس الاحتجاج على النفايات يتحوّل مواجهات في بيروت
حسم رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام الأمر ودعا مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل لبحث جدول أعمال (من 39 بنداً) معلق نتيجة الخلافات منذ ما يقارب 3 أشهر، أضيفت إليه 4 بنود ملحة، على وقع توسع التحرك الشبابي ضد الحكومة المسمى «طلعت ريحتكم احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات بلا حلول، والذي انضمت إليه منظمة «الشباب التقدمي التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط عصر أمس في وسط بيروت.
وتحوّل الاحتجاج على أزمة النفايات مواجهات في قلب بيروت استمرت ساعات ليل أمس وأسفرت عن إصابات في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية التي اطلقت النار في الهواء لتفريقهم.
وفيما يسبق الجلسة الحكومية اتصالات من أجل ضمان عدم تعطيلها أو إخضاعها للخلاف مع «التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون، بسبب إصراره على عدم قانونية تأخير وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة) سمير مقبل، تسريح عدد من القادة العسكريين، ولاسيما قائد الجيش العماد جان قهوجي، وحول اتخاذ القرارات بالإجماع أو الأكثرية، فإن دعوة سلام إلى جلسة الخميس تهدف إلى إقرار البنود الضرورية التي أضافها إلى جدول الأعمال، وتتعلق بتعيين لبنان من يمثله في دعوى التحكيم الدولي مع شركة طيران بريطانية تبلغ قيمة أحكامها ملايين الدولارات، إضافة إلى تأمين اعتمادات لرواتب موظفي القطاع العام، والبتّ في تلزيم جمع ومعالجة النفايات المنزلية وإيجاد مكبات ومطامر لها، وقبول هبات وقروض تنتظر موافقة السلطات اللبنانية.
وتخيم أزمة النفايات على المسرحين السياسي والشعبي، مهددة بعودة معضلة تراكمها في العاصمة وضواحيها بعدما أُتخمت المكبات الموقتة التي جرى اعتمادها قبل أكثر من شهر. ويُنتظر فض عروض ملف النفايات لاختيار الشركة التي سيلزَّم إليها هذا القطاع في المناطق اللبنانية بعد غد الثلثاء. وبرر الرئيس سلام دعوته مجلس الوزراء للانعقاد، وفق قول زواره لـ «الحياة، بأن «التعثر والتأخير والتعطيل الذي سيطر على عمل الحكومة وأعاق الإنتاجية، يؤدي إلى انهيار البلد… وليس واجبي أن أشارك في الشلل والعجز وانهيار الدولة، ومن هذا المنطلق كانت الدعوة
وأبلغ سلام زواره في ما يخص طريقة اتخاذ القرارات خلال الجلسة المقبلة، أن «التوافق هو خياري الأبرز والأقوى لكن من دون التعطيل… وإذا كان هناك اعتراض أو عدم موافقة على بند ما يستندان إلى رأي مقنع يستأهل إعادة النظر في هذا البند، فهذا شيء، أما إذا كانت عدم الموافقة على البند لمجرد الرفض، فهذا شيء آخر، مشيراً بذلك إلى إمكان اتخاذ القرارات في شأن البنود الملحة المطروحة بالأكثرية. وأوضح سلام أمام زواره أن الموضوع «ليس موضوع أقلية أو أكثرية، بل البت في حاجات البلاد والعباد، فكيف نحرم لبنان من الهبات لمشاريع إنمائية مثلا؟
واعتبر أن العجز عن إنقاذ البلد أخطر من الاستقالة التي كان لوح بها قبل أكثر من شهر واعتبرها كثر خطيرة لأنها تزيد الفراغ. وكان وزراء «التيار الحر
رفضوا اعتماد التصويت الذي يمكن أن يلجأ إليه سلام، ملوحين بخطوات اعتراضية.
ونظمت حملة «طلعت ريحتكم اعتصاماً السادسة عصراً في وسط بيروت التجاري احتجاجاً على أزمة النفايات، بمشاركة بعض شباب الحزب التقدمي بعد ترك منظمة الشباب فيه الحريةَ لمن يريد الانضمام إلى الحملة. وبدا الجمع مختلفاً عن التحرك السابق، إذ كان حاشداً وشارك فيه نقابيون ويساريون وناشطون من المجتمع المدني وحتى مشاركون في مناقصة معالجة النفايات. ورفعوا الأعلام اللبنانية وهتفوا «الشعب يريد إسقاط النظام
وتحولت التظاهرة بفعل الإجراءات الأمنية المشددة للجيش وحرس المجلس النيابي إلى عملية كر وفر بين ساحة رياض الصلح وشارع المصارف وقبالة دار «الأوبرا
وردد الجموع من شباب وفتيات ومثقفين وسياح من أصول لبنانية، هتافات مجهزة مسبقاً ومنها «فليسقط حكم الأزعر، «14 و8 (آذار) عملوا البلد دكّانة، «دقّت دّقت ساعتكم، «برا برا برا مشنوق اطلع برا، ورفعوا لافتات خرج بعضها عن أصول اللياقة، منها: «ساحة العامية مشانق للحرامية، «شكلو رأسكم لا بيفرز ولا بينفرز ولا بيزيح عن درب الفرّيزة و «افرزونا بريحة طيبة
ولاحقاً تحوَّلت التظاهرة السلمية فوضى، وتدافع مع قوات مكافحة الشغب بعدما حاول بعضهم إزالة الأسلاك الشائكة ورشق العناصر الأمنية بقناني المياه. واستخدمت القوى الأمنية خراطيم المياه لتفريقهم، ولاحقاً استخدمت قنابل مسيلة للدموع تجاوز عددها العشر.
اشتباكات عين الحلوة
واهتز الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين أمس، بعدما تعرض مكتب قائد الأمن الوطني الفلسطيني في المخيم أبو أشرف العرموشي لإطلاق نار من مجهولين. وتطور الأمر إلى اشتباك بين «فتح و «جند الشام أدى الى مقتل شخصين هما مصطفى صالح وربيع مشعور، وهما من «فتح، وإصابة 15 بجروح، معظمهم من «فتح، وبين الجرحى قائد «كتيبة شهداء شاتيلا العقيد أحمد النصر.
وتوسعت الاشتباكات في عين الحلوة، من جنوبه إلى شماله وإلى غربه. وشهد المخيم حركة نزوح أهلية إلى خارجه، ونشطت الاتصالات على صعيد اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا لوقف إطلاق النار. وتدخلت سفارة فلسطين لكن لم يتجاوب معها أحد.
————————————-
أزمة النفايات تشعل بيروت ومطالبات باستقالة سلام إصابات في مواجهات بين محتجين ورجال الأمن
اندلعت مواجهات عنيفة في وسط بيروت، مساء أمس، بين عناصر في قوى الأمن الداخلي ومتظاهرين يطالبون بحل جذري لأزمة تراكم النفايات في لبنان المستمرة منذ أسابيع، مطالبين باستقالة رئيس الحكومة تمام سلام، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ما أدى إلى سقوط ثمانية جرحى.
وكان آلاف المتظاهرين تجمعوا بعد الظهر احتجاجًا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات المنزلية التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان منذ أسابيع. ولبى المتظاهرون دعوة حركة “طلعت ريحتكم” التي تضم ناشطين في المجتمع المدني وتجمعوا في ساحة رياض الصلح قرب مبنى مجلس النواب.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن الفوضى سادت حين أقدم عشرات المتظاهرين على رشق عناصر قوى الأمن بالحجارة، الذين كانوا قد أقاموا حواجز حديدية لمنع المتظاهرين من الاقتراب من البرلمان.
ومن المقرر أن يعقد سلام مؤتمرًا صحافيًا ظهر اليوم في السراي الحكومي، على خلفية ما حدث.