سيراً على الأقدام؟!
فيما كان الجمهور الإلهي ينتظر من السيّد حسن نصر الله ان يفي بوعده ويخبر عن ما جرى في الكارثة المالية التي اوقع صلاح عز الدين الطائفة بها، وعن سبل حلّ الأزمات التي دخلت الكثير من البيوت (خصوصاً في الجنوب) فقد فضّل الأمين العام لحزب الله ان يغادر " بعض واقعيته " التي ميّزت إطلالاته في " ايام الخير " وان يذهب في بعض خطابه بإتجاه مذهب المبالغة التي برع فيها الرئيس الإيراني الحالي، والتي ليس اوّلها او آخرها التعهّد برمي إسرائيل في البحر ؟ !
والمفارقة الأولى التي غلبت على خطاب السيّد في يوم القدس هو انّه حقق عملياً ما قاله يوماً عن إفتخاره بأن يكون جندياً في ولاية الفقيه، يأتمر بآوامر الوالي، وقد برز هذا في اكثر من موقع وموضوع ؟ ليس اولها الإقرار بأن إيران تدعم حزبه (حزبها) على رأس السطح ! وبعدها الإشادة بالرئيس الإيراني احمدي نجاد ومواقفه المتهوّرة ! والدخول على ما يجري في اليمن ومناشدة الرئيس علي عبد الله صالح بأن يأمر بوقف إطلاق النار وبوقف النزف، في وقت تجمع التقارير الواردة من هناك الى صعوبات وإنهاك يعانيهما الحوثييون الذين يلقون دعماً بالسلاح والمال من طهران ونظامها، لأسباب محض دينية .
ولعلّ المبالغة الأكبر في خطاب السيّد امس كانت في الكلام عن تدمير الجيش الإسرائيلي في لبنان ؟ والحديث عن التوفّق الإلهي في هذا الأمر وعن الدخول الى بيت المقدس (مدينة القدس) بالباصات والفانات ! وهو الأمر الذي يتهيّا للمراقبين ان حزب الله يخاطب فيه الجارة العدوّة كي يسمع… اهل الداخل ؟ ويخافون من قدرات الحزب وسلاحه ويسلّمون له بالمطالب المخفية والمخيفة وفي طليعتها التعديلات الدستورية والمثالثة والثلث المعطّل، وصولاً الى الجمهورية الثالثة الموعودة بالإختلاف الجذري الكبير عن سابقاتها الأولى والثانية ايضاً ؟ !
وإذا استمر الداخل السيادي قويّاً ومتماسكاً في وجه مشروع الحزب وأطماعه، فقد تتطوّر الأمور على مستوى التخويف وقد يصير تحرير فلسطين المحتلة ممكناً (الهياً) سيراً على الأقدام وفي نزهة برية ! وهذا سيكون مؤشر الى الإصرار على بلوغ المرامي، مع المحاذرة في دخول " نفق الفتنة " لعلّة ان اضرارها اكبر من الفوائد ؟ وانّ التعطيل والشلل والمراوحة ومرور الأيام والأسابيع هي خير دواء ناجع خصوصاً إذا اقترنت بالصبر الإلهي … والذي هو مفتاح الفرج ؟ !
وقد قدم السيد عرضاً في هذا الإتجاه ؟ فيه إستمرار الهدوء الذي يعمّ لبنان منذ ما بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، مقروناً بالتحذير الجدّي وفيه انه افضل ان نصل متأخرين من ان نودي ببلدنا الى التهلكة ؟ ويحار المحلل هنا في السؤال عن الهدف الذي سيصل لبنان اليه متأخراً ؟ وهل هو تشكيل الحكومة الجديدة ؟ او هو مشروع الهي ما يعد السيّد جمهوره ان الوصول اليه متأخراً خير من العجلة التي فيها مخاطر بالتهلكة والمواجهات الدامية على نحو ما نسمع عنه ونراه في " صعدة وجرف سفيان " وكلّ المربعات الإلهية الأخرى في اليمن غير السعيد حالياً ؟ !
وإذا استعدنا الجمل المركّبة التي برر بها السيد نصر الله عدم تسمية الحريري في الإستشارات الملزمة، وعدم تسمية غيره ايضاً من قبل الحزب والحلفاء ؟ كيّ لا يؤدي الأمر الى تشنّج وتوتير ؟ فإننا نجد فيه ايضاً عرضاً إلهياً مكرراً بالتفاوض المذهبي المباشر ؟ وهو سلاح سرّي يريد الحزب منه ان يصل الى المثالثة عبر طريق آخر ؟ ومنها يريد الوصول الى مراميه النهائية ايضاً ؟ !
ويبقى ان الهدوء والإيجابية التين ميّزتا حديث السيّد في الشق الداخلي ينبئان بحسب قراءتنا الى صعوبات تواجه الحزب بعد التصعيد الكبير في الشق الحكومي والذي اوصل الأمور الى الحائط المسدود في التكليف الأول ؟ وعدم القدرة على تقديم تنازلات في التكليف الثاني، لأسباب كلّها إقليمية … وبإمتياز ؟ ! .