.jpg)
أعلن مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم ان “ملف المخطوفين هو قضية وطنية أساسية، وهذه القضية تتداخل فيها عناصر عديدة كلها أساسية. فهم أولا عسكريون مخطوفون وهيبة الدولة على المحك، وهم أبناء لعائلات كريمة تذرف بدل الدموع دماً على غياب أولادهم، وهكذا فهي قضية أبنائنا الذين تم الاعتداء على حريتهم وإنسانيتهم وهذا ليس تفصيلا بالنسبة إلينا كمؤسسات عسكرية وأمنية، ولا لعائلاتهم المكتوية بنار القهر والعذاب”.
وتابع مؤكدا في حديث لـ”الراية” القطرية أن قطر وقفت دائما الى جانب لبنان منذ حرب إسرائيل عام 2006 وصولا الى قضية العسكريين المخطوفين وما بينهما، أعني قضيتي مخطوفي اعزاز وراهبات دير سيدة معلولا، والدعم القطري للبنان ليس جديداً ولا طارئاً كما أنه ليس محصوراً بشأن واحد بعينه، بل هو واسع ولقاءاتي مع المسؤولين القطريين وما سمعته منهم يؤكد ذلك، لكن ينبغي التنبه الى أن قضية المخطوفين خاضعة الى تنظيمي “النصرة” و”داعش”. والى الآن وصلنا بعد جهد كبير وعبر الوسيط القطري الى اتفاق للإفراج عن المخطوفين لدى “النصرة”. وفي مرحلة سابقة كنا توصلنا مع تنظيم “داعش” الى نقاط مشتركة لكنهم هم من عاد وأوقف المفاوضات ولأسباب تتعلق بهم وليس بنا، وحاليا نحاول إعادة وصل ما انقطع لكننا ما زلنا في مرحلة ألف باء تفاوض يعني التأكد من بقاء جنودنا على قيد الحياة وأن من يتم التفاوض معهم هم من يمسكون بزمام الأمور كي لا نعيد التجربة الأولى.
وأضاف: عملي على قضية المخطوفين يشبه العمل على تفكيك لغم، أي لا يحتمل أي خطأ مهما كان طفيفاً ولا يمكنني أن أغامر بحياة أبنائنا، وأنا أمثل الدولة اللبنانية في هذا الأمر، ولن أسمح أن يُسجل على الجمهورية اللبنانية المغامرة بحياة أبنائها ، فهذه قضية إنسانية وسياسية بامتياز وتتعلق بهيبة الدولة ومدى مراسها السياسي والتفاوضي وكيفية تثمير علاقتنا للوصول بهذه القضية الى خواتيمها.
وأشار إلى ان “إنجاز الأمن العام بإلقاء القبض على أحمد الأسير هو إنجاز وطني للدولة اللبنانية وكل عمل مشابه يوضع في هذا الإطار”، موضحاً ان “التحقيق الذي أجراه الأمن العام مستقل تحت إشراف القضاء المختص ولا أحد له مصلحة أن يعرقل العمل الأمني والقضائي “، مؤكداً ان “اعتقال الأسير هو إنجاز المديرية العامة للأمن العام من ألفه الى يائه”.
ورأى ابراهيم اننا “أمام دولة شبه مشلولة في سائر مؤسساتها الدستورية والسياسية. فالفراغ الرئاسي كارثة بكل معنى الكلمة، متسائلا: هل يعقل وجود دولة بلا رئيس، ورئيس الجمهورية في نظامنا الدستوري رأس البلاد ورمز وحدة اللبنانيين، كما أن لهذا الموقع عندنا خصوصية أساسية لجهة طمأنة شريحة وازنة وأساسية من اللبنانيين، كما له سمته الخاصة على المستوى العربي لكونه الرئيس المسيحي الوحيد”.
وأضاف: “أكثر ما يؤسفني هو الإقرار بأنه نعم هناك من اللبنانيين كثر ممن ربطوا تناقضات الوضع الداخلي مع تناقضات الوضع الخارجي ما يجعل انتخاب رئيس في هذه الظروف أشبه بالمعجزة العسيرة التحقق، كما أن المنافرة الداخلية بين القوى السياسية تحول دون إنجاز هذا الاستحقاق الذي هو بغاية الأهمية وليس ترفاً دستوريا أو سياسيا. وأسفي هذا الوضع يقابله قناعة ذاتية من موقعي مفادها أنه آن للبنان بلوغ سن الرشد السياسي والمبادرة الى انتخاب رئيس قادر على إدارة البلاد والعبور بها نحو بر الأمان السياسي والاجتماعي”.
وشدد على أنه ليس من العسير أبدا تلمس سلوكيات سياسيين معينين قدموا الأجندات الخارجية على واجباتهم الوطنية تجاه وطنهم ومواطنيهم، ما حال دون انتخاب رئيس للجمهورية، وهنا يستوقفني الاستكانة اللبنانية أمام فداحة هذا الأمر والاكتفاء بالدعوات المتلفزة الى انتخاب رمز وحدة البلاد، حتى أن الامور بلغت من البشاعة مرحلة أنه مع انفجار أزمة النفايات صاروا يتندرون عبر مواقع التواصل عن أن غياب عامل التنظيفات الذي نحترم ونجل أثر على البلد أكثر من غياب رئيس للجمهورية، وهذا اذا ما أشرّ الى شيء فإنه يشي برثاثة سياسية وضحالة ثقافة المواطنة. أمر التخلف عن انتخاب رئيس للبلاد يسقط أنظمة برمتها وليس فقط سياسيين.
ولفت إلى ان ما يحصل في لبنان هو أزمات متراكمة لم تتبصر الإدارات المتعاقبة يوماً بشؤون اللبنانيين مستقبلا، بل عملها كان ترقيعا بترقيع، أو ترحيلا للمشاكل من محطة زمنية الى أخرى. وفي أغلب الأحيان فبعض المعنيين يضبطون ساعاتهم بالتزامن مع مواعيد الانتخابات بدلا من التتفكير بالأجيال التي لم تولد بعد. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بوضع قانون انتخاب يشبه اللبنانيين، وإخراج لبنان من العصبيات، وإضفاء حيوية سياسية من ضمن وعي ديموقراطي يسقط الأفكار الإلغائية أو الأحادية أو الاستعلائية.
ونبّه إبراهيم الى “خطورة الترويج أو الدعوة لفكرة مؤتمر تأسيسي لأن الأمر يثير حفيظة كُثر من اللبنانيين في ظل الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية الحالية، لكن ليس ما يمنع من تطوير النظام إذا ما تحاور اللبنانيون وتقاطعوا عند التوافق على معالجات الثغرات في اتفاق الطائف أو تلك التي لم يصار الى تطبيقها”.
وفي موضوع الفراغ الرئاسي قال: “الأمور واضحة: لبنان في حال ستاتيكو يمنع تفجره، لكن لا يسمح بتقدمه والسبب في ذلك يكمن في ما تقدم وقلته عن معضلة وجدلية الداخل بالخارج ورهن البعض لأجندات خارجية. وحكما فإنه بعد الاتفاق النووي مع الدول الست، فإن المنطقة برمتها صارت رهن تسويات ومعادلات دولية جديدة تعكس واقع القوى الرئيسية في المنطقة”.
وتابع: “يمكن للقوى السياسية انتخاب رئيس اليوم قبل الغد اذا قررت ذلك، لكن مشكلة الانتخابات الرئاسية في مصطلح اللبننة عينه، لأنه بالاستدلال المعاكس للمنطق فالسؤال هو لماذا يحتاج استحقاق ما الى هوية بلده طالما هو شديد الصلة بالبلد المعني. فنحن بغنى عن “مصطلح اللبننة” اذا ما كنا نعيش حقيقة لبنانيتنا كهوية متنوعة غنية بعائلاتها وثقافتها الروحية والفكرية”.
ورأى ان “لبنان في عين الخطر، وهو على الزلازل والتقلبات وفقا للعبة المصالح الدولية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، وازداد هذا الخطر مع التشظي الداخلي وتناحر القوى السياسية”، مردفاً: “من موقعي أقول بوضوح نعم لبنان في خطر ما لم تتضافر جهود اللبنانيين بعقلانية أساسها المواطنة لتجاوز كل الأزمات”.
واعتبر ان “ما يحتاجه لبنان مرة واحدة وأخيرة هو قانون انتخاب يضمن صحة التمثيل وصوابيته وعلى قاعدة وطنية لا جهوية وفئوية، وهذا لن يكون اذا لم يقتنع الجميع بأننا قاب قوسين أو أدنى من السقوط المريع والمخيف”>
وأكّد نجاح الأمن العام في مكافحة الإرهاب من خلال عدة عوامل:
“أولاً القيام بما يمليه علينا واجبنا الوطني على أكمل وجه، وذلك بعد توفر العدد والعديد، وفي سجلنا العديد من المهمات النوعية خصوصا العمليات الأمنية الاستباقية. كما كان لصقل مواهب عسكريي المديرية بالتقنيات العلمية والتدريبية الدور الأساس.
ثانياً ـ التعاون المستمر والدائم مع القوى العسكرية والأمنية اللبنانية
ثالثا- التنسيق مع الأجهزة الأمنية العربية والدولية لمواجهة الخطر التكفيري الذي صار يشكل خطرا على مصالح دول العالم كلها”.