
دعا رئيس مجلس النواب ورئيس “حركة أمل” نبيه بري الى جلسة حوار في العاشر من أيلول كحد أقصى يختصر بالاضافة الى رئيس الحكومة تمام سلام، على قادة الكتل النيابية ولا يختلف من حيث الشكل عن حوار عام 2006 ولكنه مختلف في المضمون وسيتناول حصرا مسألة رئاسة الجمهورية، وعمل مجلس النواب والوزراء، وماهية قانون الانتخابات النيابية، وقانون استعادة الجنسية، ومشروع اللامركزية الادارية، ودعم الجيش والقوى الأمنية.
وفي كلمة له خلال مهرجان الذكرى الـ37 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في ساحة عشوراء في النبطية، شدّد على أن هذه المحاولة متواضعة، آملا لاستجابة الدعوة واعتبارها نداء اغاثة لهذا الوطن الذي له الحق علينا ان يثبت اننا نليق به وبشهدائه وحراكه الشعبي وكأننا نسينا ان بقاعنا اهراءات روما وعاصمتنا مرضع القوانين وجبلنا هوى العرب ومغتربونا حاملو الحرف”.
من جهة أخرى، قال بري: “نعلن تمسكنا بالحكومة وتنشيطها للاستجابة للمطالب المحقة وبقاؤها يشكل ضرورة وطنية”، مضيفا أننا “نعتبر ان الاعتداء على التشريع اعتداء على ممثلي الشعب والشعب ونرى انها جريمة تفوق كل جريمة اخرى. للتغيير ايها الاذكياء باب واحد، فهذا المجلس ليس للشيعة بل لكل لبنان وغيره من المؤسسات يجب ان يكون لكل لبنان”.
وشدد على “اننا على المستوى الوطني ورغم الاحباط نعلق امالا على اعادة الاستقرار وقد حققنا اسقاط الفتنة بالحوار المفتوح في عين التينة بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، معربا عن خشيته ان “نكون قد اصبحنا متعودين على آلامنا المتأتية عن تجميد حياة الوطن والعيش في مزبلة وسط استمرار الشغور الرئاسي وتعليق للتشريع واضطراب حكومي، وان يكون العالم قد اصبح متعوداً على آلامنا من دون اهتمام او شامتا بنا واخطر اننا تجاوزنا كل حد في الصراع السياسي”.
ولفت بري الى ان كل هذه الامور دفعت ابناء لبنان للتحرك و”هم على حق”، مشيراً الى ان “حركة أمل انتفضت بل قامت ولذلك ما حاولوا اتهامنا به مردود بالاصل قبل البحث بالفرع، واقول لكل معتصم بشرف وبصدق، ان نوايا العلة في هذا النظام ليست في ما يطالب به عامة، فالعلة في الطائفية والحرمان، والاولى سبب الثانية، وحصن الفساد ولا يمكن الاصلاح طالما الطائفية قائمة”.
وكشف عن انه حاول ثلاثة مرات “كرئيس للمجلس انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ووضع آليتها فقط واعترف وفي كل مرة كانت هذه الطائفية تثبت انها اقوى مني ومن ارادتي، طالبوا ايها الاخوة ليس بالمطالب التي اسمع بل بالدولة المدنية وبهذا تكونون بنائين لمستقبل لبنان وطالبوا بقانون انتخابي نسبي”.
وأشار بري الى “اننا عرضنا لبنان دائرة واحدة نسبية رفضوا، وثمان محافظات رفضوا وحتى نص بنص رفضوا”.
وأكد بري اهمية التشريع و”الا الفوضى التي نشاهد بعضها ولن نقبل التفريط بالمكاسب المعنوية ومن مكاسب مادية الناتجة عن استخراج الثروة النفطية وترسيم الحدود البحرية”.
واعتبر ان “المشاريع اللامسؤولة تقوم بتحييد مربعات في الجنوب وجل ما نسعى اليه هو تحديد حدودنا البحرية”، موضحاً ان “احدا منا لا يريد تبرير السلاح على مختلف الجهات وان “حركة امل” ترى ان المقاومة حاجة لبنانية في ظل التهديدات الارهابية والاطماع الاسرائيلية”، مشددا على أنه “لن يساوم على خيار الشعب والجيش والمقاومة”.
ورأى ان “المراهنين على الفدرالية اصبحوا اكثر جرأة، واننا في “أمل” نرفض كل هذه الاشكال بدءا من فدرلة الكهرباء”، لافتاً الى “اننا وقد تحمل الجيش مسؤولية الامن الى جانب الدفاع ندعو الى ان زيادة عديد الجديد وتسليحه هدف دائم”. من هنا، دعا بري “الدول الشقيقة الى زيادة مساعداتها لتسليح الجيش”.
وتطرق بري الى المستجدات الحالية، معتبرا ان يوم 14 تموز هذا العام، هو “مفصل تاريخي لأنه يوم توقيع الانفاق النووي الايراني”. وهنأ القيادة الايرانية “على هذا الانجاز”، مطالبا قيادات المنطقة ب”ادراك اهمية هذا الانجاز وعدم الرهان على اسرائيل”. وقال إن “هذا الاتفاق يرسي حقائق جديدة في الشرق، ولا بد انه يعيد الاستقرار للمنطقة، ولا بد سيعيد لليمن سيادته، ولسوريا الاستعداد للولوج الى موسكو 3، على غرار المبادرات لتشجيع الحوار في هذا السياق”.
ورحب بالأبعاد الايرانية للاتفاق النووي وفي كسر الحصار الظالم عليها وفي انعاش اقتصادها.
وأعرب عن أمله، في البعد الاقليمي، في عدم الرهان على خلافات ستودي بالاوطان، وإلى عدم الاستثمار في المسلحين العابرين للحدود، مشددا على الحوار العربي وجواره، واغلاق الملفات الدموية، وبناء محور مصر – السعودية – ايران وسوريا.
وعن سوريا قال بري إنها “تدفع ثمن كل الإرهاب في العالم”، مؤكدا أن الحل بهزيمة الإرهاب، وبإعتماد الحل السياسي، معتبرا أن مقارنة النظام بالإرهاب هو كلام سخيف ومؤامراتي وتقسيمي”.
وتابع: “إن سوريا الأسد تدفع الأثمان لمؤامرة مستمرة، لأنها تشكل وسط العقد في محور المقاومة”. وأعلن أن “الإرهاب العابر للحدود لم يعد محصورا، بل عبر الى السعودية والكويت ودول الخليج واليمن وتونس، والجوار الليبي وفي مالي، لذا لا تكفي الإجراءات المنفردة”.
وحذر بري، على الصعيد الفلسطيني، من شطب حق العودة لمصلحة مؤامرة التوطين. ونبه من خطورة التوطين مجددا. كما نبه من مخاطر الإنقسام الفلسطيني على هذا الصعيد، ومن قرارات الأونروا برمي التلامذة الفلسطنيين بلا مدارس وخاصة في لبنان، ومن جرائم الإحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفسطيني.