
قبل تاريخ السابع من آب بوقت قليل، ورَدت إلى شعبة المعلومات، معلومة أمنيّة في غاية السرّية، من مصدر عالي المصداقية عن نيّة المتّهم السعودي الأوّل بتفجيرات الخبر أحمد المغسل القدوم من طهران الى بيروت بجواز سفر ايراني، فاستعدّت الشعبة جيّداً، وانتظرت الصيد الثمين في المطار، حيث نزل من الطائرة التي كان يجلس فيها على مقاعد الدرجة العادية، ومرَّ على الأمن العام حيث ختمَ جوازه الإيراني غيرَ المزوَّر، وتمّ القبض عليه فوراً واقتياده الى المقر العام لقوى الأمن الداخلي ليبدأ التحقيق الذي جرى في الغرفة نفسِها التي حقّقَت فيها شعبة المعلومات مع ميشال سماحة.
لم يطُل الوقت حتى اعترفَ المغسل بشخصيته الأساسية، فيما كان اسمه مدوّناً في الباسبور الإيراني صالح علي محمدي، وتمّ إعلام المملكة العربية السعودية التي استنفرت أجهزتها الأمنية، وطلبَت تسَلّمَ المغسل، وأرسلت عيّنة الـ»دي أن أي» التي تطابقَت مع بصمة المغسل الوراثية.
بعد ثبوت شخصية المغسل، شدّدت السعودية على استرداده بأسرع وقت، فيما كان من الصعب اتّباع الآلية العادية في تسليمه، نظراً للحاجة الى أن يمرّ طلب الاسترداد عبر وزارة الخارجية، ثمّ صدوره بمرسوم موَقّع من جميع الوزراء، فكان أن طرح المخرج القانوني بالاستناد الى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي على أساسها استنَد وزير العدل أشرف ريفي لإصدار قرار معلّل ومفَصّل، تمّت بموجبه عملية التسليم، حيث حضرَت طائرة خاصة سعودية الى مطار بيروت بعد أربعة أيام مِن توقيف
المغسل ونقلِه الى السعودية
تطرَح هذه العملية الأمنية أسئلة كثيرة، خصوصاً عن الجهة التي أبلغَت شعبة المعلومات، والتي رصَدت المغسل من طهران الى بيروت، ولا يمكن وضع هذه العملية إلّا في خانة العمليات الأمنية الأكثر دقّةً التي نفّذَتها شعبة المعلومات، والتي لن تكشف أسرارها في وقت قريب.
وتنشر «الجمهورية» مضمون قرار ريفي الذي تمّت بموجبه عملية التسليم:
إنّ وزير العدل،
بعد الإطلاع على الكتاب الموجّه من رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام في المملكة العربية السعودية والمتضمّن طلب تسليم المواطن السعودي أحمد بن إبراهيم عبد الله المغسل،
وعلى نصوص الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب لسنة 1998، ولا سيما المواد 5 و6 و7 و8 و22 و23 و26 منها.
وعلى القانون الرقم 57 الصادر في 31/3/1999 (الإجازة الى الحكومة اللبنانية إبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة في القاهرة بتاريخ 22/4/1998)،
تبيَّن أنه بتاريخ 10/8/2015 ورَد كتاب من رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام في المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر سفارة المملكة في بيروت تضمَّن عرضاً لوقائع تتعلّق بملاحقة مواطن سعودي الجنسية يُدعى أحمد بن إبراهيم عبد الله المغسل أمام هيئة التحقيق والإدعاء العام في المملكة بجرائم الإنتماء الى تنظيم إرهابي وقيادة الخلية المسؤولة عن عملية تفجير مجمع الخبر في مدينة الظهران في المملكة، وتولّي مسؤولية المراقبة والدعم اللوجستي والتخطيط وإحضار المواد المتفجرة وتحريض وتجنيد وتدريب عدد من السعوديّين على الأسلحة والمتفجّرات بغرض تنفيذ عمليات إرهابية. وقد أرفق بالكتاب المُشار إليه صورة طبق الأصل عن مذكرة اتهام صادرة بحق المطلوب تسليمه عن عضو هيئة التحقيق والإدعاء العام في المملكة، وأمر قبض صادر بحقّ المذكور آنفاً عن عضو هيئة التحقيق والإدعاء في المملكة، وصورة عن نظام جرائم الإرهاب وتمويله في المملكة، وصورة عن الأمر الملكي الرقم أ/44 تاريخ 3/4/1435 هـ بشأن المشاركة في أعمال قتالية خارج المملكة والإنتماء للتيارات أو الجماعات وما في حكمها الدينية أو الفكرية المتطرفة، وبيان بأوصاف المطلوب تسليمه وصورة عن نتيجة تحليل الحمض النووي الوراثي له.
وخَلص الكتاب الى طلب تسليم المواطن السعودي أحمد بن إبراهيم عبد الله المغسل الى السلطات القضائية السعودية إنفاذاً لأحكام الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وتِبعاً للتهم المنسوبة إليه والملاحَق بها أمام القضاء السعودي.
وتبيّن أنّ المطلوب تسليمه دخلَ الأراضي اللبنانية بتاريخ 7/8/2015 عبر مطار بيروت الدولي بواسطة جواز سفر إيراني يحمل الرقم Z30346170 بإسم صالح علي محمدي مواليد 26/7/1963 صادر بتاريخ 31/7/2014 وصالح لغاية 31/7/2019.
بناءً على ما تقدم،
حيث بمقتضى المادة الخامسة من الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب تتعهّد كل من الدول المتعاقدة، ومنها لبنان، بتسليم المتهمين او المحكوم عليهم في الجرائم الارهابية المطلوب تسليمهم من أيّ من هذه الدول ومنها المملكة العربية السعودية، وذلك طبقاً للقواعد والشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
وحيث أنّ التسليم يكون مُستوجب القبول عند وصول الطلب الى الدولة المطلوب إليها التسليم ما لم تتحقّق أيّ حالة من الحالات المُشار إليها في المادة السادسة من الإتفاقية المذكورة.
وحيث من البيّن بعد دراسة طلب التسليم الراهن، أنّ الجريمة المطلوب لأجلها التسليم لا تُعدّ بحسب قواعد التشريع اللبناني ذات صبغة سياسية، كما لا تنحصر بالإخلال بواجبات عسكرية، ولم تقع ضمن إقليم الجمهورية اللبنانية بل ضمن أراضي الدولة طالبة التسليم، ولم يصدر بشأنها حكم نهائي عن القضاء اللبناني أو قضاء دولة أخرى متعاقدة، ولم تنقضِ دعوى الحق العام بشأنها بمضيّ المدة ولم يصدر أيّ عفو يشمل المطلوب تسليمه وهو لا يَحمل الجنسية اللبنانية.
وحيث من الثابت من الإفادة الصادرة عن قلم النيابة العامة التمييزية أنّ المطلوب تسليمه أوقف في مطار بيروت بموجب كتاب وارد بواسطة شعبة الإتصال الدولي عن طلب تعميم بلاغ نشرة حمراء صادرة عن المملكة العربية السعودية برقم ملف 54572/2015 تاريخ 8/8/2015 بجرم إرهاب مع ملخّص لمعلومات قضائية مفادها قيام المطلوب تسليمه بالتخطيط والتمويل والتنسيق لعملية تفجير إسكان القوات الأميركية في محافظة الخبر في السعودية، وأنه غير محكوم في لبنان وليس موقوفاً قيد التحقيق أو المحاكمة.
وحيث تكون بذلك كلّ شروط التسليم متوافرة في حالة الطلب الراهن، ويقتضي إنفاذاً لأحكام الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وضمن إطار الجهود المبذولة للتعاون المتبادل والمستمر بين الجمهورية اللبنانية والمملكة العربية السعودية الشقيقة في إطار مكافحة الإرهاب ومحاكمة مُرتكبيه، تسليم المواطن السعودي أحمد بن إبراهيم عبد الله المغسل الى السلطات القضائية في المملكة العربية السعودية.
لذلك، وسنداً لأحكام المواد 5 و6 و7 و8 و22 و23 و26 من الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998، يُقرّر:
أولاً: قبول طلب تسليم المواطن السعودي أحمد بن إبراهيم عبد الله المغسل الموقوف في لبنان للسلطات القضائية السعودية، وتسليمه بواسطة النيابة العامة التمييزية وبإشراف النائب العام لدى محكمة التمييز.
ثانياً: إبلاغ النائب العام لدى محكمة التمييز نسخة عن هذا القرار لإجراء المقتضى القانوني المناسب لجهة ما ورد في البند «أولاً».