
“قفز المهرب التركي إلى البحر وفرّ وتركنا نصارع الأمواج، انقلب القارب وتمسكت بولديّ وزوجتي وتشبثنا به لمدة ساعة، ولكن بعدها لم يمت ابني فقط بل توفي ابني الآخر وزوجتي أيضاً”، بهذه الكلمات روى عبد الله الكردي “أبو غالب” والد الطفل السوري الغريق الذي عثر عليه عند شاطئ تركي اللحظات الأخيرة التي جمعته بعائلته.

واللحظات الأخيرة التي سردها والد الطفل ايلان كردي، وهو من بلدة عين عرب “كوباني”، تقطعت مع بكائه وصدمته، حيث ذكر أنّ “12 شخصاً كانوا على متن قارب صيد “فايبر” عندما بدأت الأمواج تعلو بشكل كبير ما أدى إلى انقلاب المركب”.
وقال “أبو غالب” بحرقة: “توفي ابني الأول جراء الموج العالي، فاضطررت إلى تركه لأنقذ ابني الثاني فتوفي أيضاً وبدأ الزبد يخرج من فمه، ومن ثم تركته لأنقذ أمه، فوجدت زوجتي قد توفيت أيضاً، وبقيت بعدها 3 ساعات في الماء إلى أن وصل خفر السواحل التركي وأنقذني”.

ونقلت صحيفة “ناشيونال بوست” الكندية عن تيما كردي، شقيقة عبد الله كردي والد الطفل قولها “سمعت النبأ في الساعة الخامسة فجرا، كما تلقيت اتصالا من عبد الله، قال فيه: ماتت زوجتي وطفلاي.”
ولقي الطفل أيلان كردي، البالغ من العمر 3 سنوات، وشقيقه غالب (5 سنوات)، وأمه ريحان (35 عاما)، حتفهم إثر انقلاب قاربهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية.
.jpg)
وأضافت تيما التي تقطن في فانكوفر بكندا، أن عبد الله وزوجته وطفليه هربوا من كوباني في سوريا إلى تركيا، وقدموا طلبات لجوء على نفقة خاصة للسلطات الكندية، ورفضت في حزيران بسبب مشاكل في الطلبات الواردة من تركيا.
وقالت “كنت أدفع إيجار مسكنهم في تركيا، لكن طريقة معاملة السوريين هناك مريعة، لقد كنت أحاول التكفل بهم ولدي أصدقاء وجيران ساعدوني في أرصدة البنوك، لكننا لم نستطع إخراجهم، لذا ركبوا القارب”.
.jpg)
كما يذكر أن مسؤولا في البحرية التركية قال إن أسرة عبد الله كانت من بين 12 لاجئا على الأقل، يعتقد أنهم سوريون، لقوا حتفهم أثناء محاولة الوصول إلى كوس بعدما انطلق قاربان يحملان 23 شخصا في المجمل من منطقة أكيارلار في شبه جزيرة بوضروم التركية.
من جهة أخرى أعلنت السلطات التركية أنها اعتقلت 14 مهربا لهم صلة بحادثة الغرق المأوساي وباشرت التحقيق معهم.

وأكدت المصورة التركية التي التقطت صور جثة طفل سوريا في الثالثة التي صدمت العالم انها اصيبت “بالجمود” عندما شاهدته على شاطئ في مدينة بودروم السياحية جنوب غرب تركيا.
وصرّحت المصورة نيلوفير دمير عبر قناة “سي ان ان-تورك الاخبارية” انه “عندما رأيته اصابني الجمود، تسمرت في مكاني. مع الاسف لم يعد ممكنا فعل اي شيء لمساعدة هذا الطفل، فقمت بعملي”.
واضافت “نتنزه دائما على هذه الشواطئ منذ اشهر لكن البارحة كان الامر مختلفا. رأينا اولا جثة الصبي الاصغر الهامدة، ثم جثة شقيقه، اردت عبر التقاط صورهما نقل مأساة هؤلاء الناس”.
وقالت المصورة ان جثتي شقيقه غالب (خمس سنوات) ووالدتهما ريحانة عثر عليهما على الشاطئ نفسه.
بالفيديو والصور: الطفل السوري الذي شغل العالم