#adsense

#مأزق_ سلطة_ منظمات_ خيبات

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

 كلنا في المأزق. مُكابر من يعتبر أنه خارج الدوامة التي دخلناها مع الحراك الشعبي الأخير.

السلطة في مأزق لأنها عاجزة، ومُفلسة قبل أن نتكلم عن فسادها.

الأحزاب في مأزق، لأنها لم تستطع أن تكون البديل لمن نزلوا الى الشارع.

المنظمات والتجمعات والأفراد الذين يتصدرون المشهد في مأزق، لأنهم يعلنون عن الأوجاع ويقترحون علاجات عشوائية لا طائل منها.

في تحديد المسؤوليات، السلطة هي المسؤول الأكبر وهي من يجب أن يدفع الثمن الأغلى.

ولكن الى أي حد يمكن أن نفصل بين السلطة والأحزاب؟ خصوصاً أحزاب السلطة.

هنا يمكن أن تتدرج المسؤوليات. فالأحزاب المُستدامة في السلطة منذ اتفاق الطائف تتحمل مسؤولية أكبر من الأحزاب التي دخلت السلطة لِماماً. الأحزاب التي شاركت بأعلى رقم في البرلمان والحكومات تتحمل مَلامة لا لُبسَ فيها.

وإن كان التشبيه قاسياً، فمنظمات الحراك الأخير هي الورم الناتج عن المرض وليست بأي حال العلاج. والورم بطبيعته يحمل روائح كريهة وسوائل فاسدة وأوجاعاً. فائدة “الورم المنظماتي” أنه دَلَّ الى حجم مرض نظامنا، والدَرْكِ السُفلي الذي وصلنا إليه. وبالتالي من يأمل من “المنظمات”، وخصوصاً من مؤيديها، حلولاً تتخطى التنبيه والتحذير والتعبير والضغط سيُصاب بخيبة جديدة. هكذا “منظمات” موجودة في كل العالم، وقَدَرها أن تُشعل الفتيل، ثم على الأحزاب السياسية أن تجد الحلول.

وبقدْر ما تُلام الأحزاب على تقاعسها، ستُلام “المنظمات” على تَنَطُّحِها في فرض الحلول. مهما قلنا عن شعبية هذه المنظمات فهي لا تُقارن بحزب إذا أراد أن يحشد. ولو لم يكن هذا الواقع صحيحاً، لاستطاعت هذه المنظمات إسقاط النظام بالانتخابات أو بالتظاهرات أو بعصيان مدني أو بثورة عنفية أو سلمية. وهذا ما لن يحصل.

ومُكابر من  يعتبر أن الحراك الأخير “موجة عابرة”. هو سيكبر كما يكبر الورم، إذا لم نُسارع الى العلاج.

لقد فرضت الحداثة التكنولوجية وسائل إعلام جديدة هي وسائل التواصل الإجتماعي. وهذه المنظمات بنت هذه الوسائل.

بعد اليوم، وفي كل أنحاء العالم، لا يمكن الفصل بين الفيسبوك وتويتر وانستاغرام وهذه المنظمات التي تخرج منها الى العلن والساحات. إن ماتت منظمة اليوم، ستقوم أخرى غداً، إلا إذا أردنا إعادة عقارب التاريخ الى الوراء وإبادة كل وسائل التواصل الإجتماعي.

وستبقى هذه المنظمات مذنبة ومحقة. فاعلة وعشوائية. في صفوفها تجد الثائر الصادق الى جانب الفوضوي. والغبي الى جانب المثقف المسؤول. والمهذب الى جانب المُشاغب. والواعي سياسياً الى جانب المريض سياسياً وفكرياً. والمُخلص الى جانب الحاقد. وستبقى هكذا الى أن تموت أو الى أن تتحول أحزاباً سياسية تُعاني بدورها من “منظمات ناشئة”!

هذه المنظمات هي “رأي عام”، هي وسيلة إعلام، مثلها مثل التلفزيون أو الجريدة.

وكما إن الإعلام يفشل عندما يأخذ دور الأحزاب، كذلك فإن الأحزاب التي لا تأخذ برأي الإعلام هي أحزاب خاسرة وفاشلة على المدى الطويل.

أنها “منظمات” في حال مخاض. في هذا المخاض ما هو فوضوي وبشع وما هو جميل ومحق. إنها صناعة مجتمعية تحتاج الى وقت لتتخذ مواصفات ثابتة، ولتكتشف ذاتها ودورها.

من يرجم هذه “المنظمات” مُكابر. من يُداهِن خبيث. من يعتقد أنها الحل يُساهم في تأخير الحلول!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل