حمّل رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مسؤولية أزمة النفايات في لبنان الى المسؤولين الموجودين في الحكومة، لافتاً الى انه “حين طالب المتظاهرون الرئيس تمام سلام بالاستقالة، ناشدته عدم الاستقالة كي لا نقع في فراغ دستوري، ولكن في الوقت عينه الحكومة الموجودة هي المسؤولة عن كل ما يجري لأنها تملك السلطة الشرعية وبإمكانها اتخاذ القرارات، ولا ألوم الرأي العام اللبناني لأنه ضائع، فالبعض في الحكومة يقول ان أزمة النفايات عمرها عشرين سنة، فلماذا أنت في الحكومة اذاً؟ ليس المطلوب من أحد القيام بسحر، فإذا تحدثنا عن الكهرباء يقولون لنا أيضاً هذه الأزمة عمرها عشرين عاماً، أنا لا أطلب إضاءة لبنان 24/24 ساعة في اليوم بسحر ساحر ولكن في الوقت عينه لا يمكن أن تتراجع التغذية بالتيار الكهربائي من 12 ساعة الى 11 ساعة مثلاً ونستمر بالقول الأزمة عمرها أكثر من 20 سنة”…
وتطرق جعجع الى أزمة الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، فقال:” نحن نعيش أزمة كبيرة جداً انطلاقاً من هذا الفراغ، لأنه يُلقي بظلاله على كل المؤسسات الدستورية، شبه شلل على مستوى الحكومة وشبه شلل على مستوى المجلس النيابي إن لم نقل شللاً كاملاً، ليأتي البعض ويقول لنا: ولكنكم أنتم من يعطل المجلس النيابي!، فالمجلس النيابي حين يكون هناك فراغ في سدّة الرئاسة يتحوّل حكماً الى هيئة ناخبة فقط لا غير، وإن أردت حل مشكلة المجلس عليك انتخاب رئيس جمهورية، فمن يقاطع جلسات الرئاسة لا يمكنه اتهامنا بتعطيل مجلس النواب لأنه أصلاً معطّل دستورياً، ولم يعد هيئة تشريعية، الكل يريد التلاعب بالدستور، ولكن المجلس النيابي لا يحق له التشريع حالياً…”
وأضاف:” في خضم أزمة الرئاسة، يطلبون منا التوجُّه الى الحوار، أنا متأكد أن من دعا الى الحوار قام بذلك عن حسن نيّة، ولكن عن حسن نيّة ومحبة أقول لا ينقصنا حوار الآن لأنه يحرف الأنظار عن مشكلتنا الأساسية ألا وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالحوار لن يحلَّ أي شيء”، مذكراً “ان دعوة النواب الى النزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس ليست لانتخاب أي رئيس، نريد رئيساً فعلياً وجدياً، يعرف ان يقول نعم أو لا حين يجب، وان يكون مؤمناً ببناء دولة في لبنان، لن نقبل برئيس كيفما كان بعد الآن، الرئيس العتيد يجب أن يملك برنامجاً معيناً لنعرف ما الذي سيفعله خلال ولاية حكمه”.
وأشار جعجع الى ان “المعضلة تكمن في وجود دويلة الى جانب الدولة في لبنان، وبالتالي لا يمكن لدولتين التعايش على أرض واحدة، فهذا أمر مستحيل، فإما أن يسود منطق الدولة وإلا لا تعود الدولة دولة فعلية…”
كلام جعجع جاء خلال عشاء للجالية اللبنانية في أوتيل الـRitz Carlton في الدوحة من تنظيم أصدقاء القوات اللبنانية في قطر، حضره: النائب ستريدا جعجع، الوزير السابق طوني كرم، رئيس جهاز العلاقات الخارجية في الحزب بيار بو عاصي، منسق القوات اللبنانية في دول الخليج فادي سلامة، القائم بأعمال السفارة اللبنانية مروان فرنسيس، الملحق العسكري للجمهورية اللبنانية لدى دولة قطر العميد الركن صادق طليس، وفد من رجال الأعمال اللبنانيين في قطر فضلاً عن حشد كبير من الجالية اللبنانية من كل الطوائف والأحزاب في لبنان بالإضافة الى المحازبين وأصدقاء القوات اللبنانية.
جعجع استهل كلمته بالوقوف دقيقة صمت على راحة نفس شهداء الجيش اللبناني الذين يسقطون دفاعاً عن لبنان وشعبه وأمنه واستقراره وكذلك لراحة أنفس شهداء الجنود الإماراتيين، السعوديين، البحرينيين واليمنيين الذين استُشهدوا مؤخراً في اليمن.
وقال جعجع:” بالرغم من كل الشعارات الموجودة داخل العائلة اللبنانية الواحدة، تجمعنا في لبنان مصيبة واحدة هي النفايات التي تُزعج كل انسان في كل منطقة من لبنان، وللأسف نحن لا نتذكر بعضنا البعض إلا في وقت الأزمات، فهذه الأزمة التي نعيشها يجب أن تكون لنا بمثابة درس وعبرة حتى نعتاد أن نتذكر بعضنا في كلّ الأزمات، فكل الشعب اللبناني يُعاني من مختلف المناطق والمجموعات والأحزاب والتيارات”.
وأضاف:” لقد سُررتُ جداً عند مجيئي الى الدوحة خلال مشواري من المطار الى الفندق بكلّ مظاهر العمران التي رأيتها لأن الشعب القطري بالفعل لا يستأهل سوى كل خير انطلاقاً من الخير الذي قدمه للبنان وشعبه منذ القديم وحتى الآن”، مشيراً الى انه “منذ عشرات السنوات حتى الآن يوجد عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية الذين يعيشون انطلاقاً من الخيرات المتواجدة في قطر لذا تستحق منا هذه الدولة كامل الشكر والامتنان”.
وتابع:” بقدر ما سُررت للشعب القطري بهذا التطور والعمران، والذي أتمنى له دوام التقدم والإزدهار، بقدر ما كان حزني كبيراً على لبنان إذ يحق لنا كلبنانيين أن نتأمل بوجود حدّ أدنى من العمران والإنماء والاقتصاد والعيش الهانئ والرغيد، لقد التقيتُ بأكثر من شخص مؤخراً سألوني جميعهم: متى سيصطلح الوضع في لبنان لنعود الى وطننا ونعيش فيه؟ إن ما يُحزنني أكثر هو أننا نملك كل مقومات الوطن الناجح سواء من ناحية الامكانيات التي وهبها الله للبنان أو لجهة الثروة البشرية والخبرات التي نمتلكها وتحسدنا عليها العديد من الدول”.
ودعا جعجع الشعب اللبناني المقيم والمغترب الى “وجوب تحديد الأزمة لمعرفة كيفية الخروج منها، فكلما وقعنا في أزمة نسمع نفس المقولة:”الله يقطع السياسيين، كل الحق عليهم”، ولكن يا أخوان هذا الكلام غير صحيح، فأنا لم أتهرب يوماً من أي مسؤولية وقد وقفت منذ خمس سنوات أمام الشعب اللبناني واعتذرت عن الأخطاء التي حصلت خلال الحرب اللبنانية من كل الشعب اللبناني، ولكن تصويباً للحق ان المسؤول هو دوماً من يكون خلف المقود أي سائق الباص، لا يمكنك محاسبة الركاب ومساواته بالسائق، وبالتالي المسؤولية تقع دوماً على من هم في قمرة القيادة أي الموجودين في الحكومة، وهذا الكلام ليس تهرباً، فعدم اشتراكنا في الحكومة لم يأتِ من عبث، ان كل حزب يتمنى أن يكون موجوداً في السلطة، ولكن اللّهم أن تتمكن هذه السلطة من القيام بالحد الأدنى مما هو مطلوب منها، ولكننا رأينا أن هذه السلطة لن تتمكن من ذلك فأحجمنا عن المشاركة بهذه الحكومة، لم نقم بذلك تعففاً، لأننا بطبيعة الحال نعمل بالسياسة، ولكن يجب أن نعمل لنعطي نتيجة الى الناس… المسؤولية يتحمّلها الموجودون في السلطة، الأزمة تفاقمت جداً لدرجة أنهم سيضربون عنفواننا وهويتنا الوطنية من خلال عدم القدرة على حلّ أصغر مشكلة هي مشكلة النفايات”.
وقال جعجع:” حين طالب المتظاهرون الرئيس تمام سلام بالاستقالة، ناشدته عدم الاستقالة كي لا نقع في فراغ دستوري، ولكن في الوقت عينه الحكومة الموجودة هي المسؤولة عن كل ما يجري لأنها تملك السلطة الشرعية وبإمكانها اتخاذ القرارات، ولا ألوم الرأي العام اللبناني لأنه ضائع، فالبعض في الحكومة يقول ان أزمة النفايات عمرها عشرين سنة، فلماذا أنت في الحكومة اذاً؟ ليس المطلوب من أحد القيام بسحر، فإذا تحدثنا عن الكهرباء يقولون لنا أيضاً هذه الأزمة عمرها عشرين عاماً، أنا لا أطلب إضاءة لبنان 24/24 ساعة في اليوم بسحر ساحر ولكن في الوقت عينه لا يمكن أن تتراجع التغذية بالتيار الكهربائي من 12 ساعة الى 11 ساعة مثلاً ونستمر بالقول الأزمة عمرها أكثر من 20 سنة”…
وانتقد جعجع “بعض من يطرح الأمور وكأنه لا أمل للقيام بشيء، نحن نعلم أننا نعيش أزمات متراكمة ولكننا أتينا بكم الى السلطة لتبدأوا بالمساعدة على حلّها، فإن كنت ستقول لنا هذه الأزمة متراكمة اذاً لا داعي لأن تكون في السلطة، كما يتهرب البعض من مسؤولياته ليقول لنا أنا موجود مع غيري في الحكومة، لماذا اذاً شاركت في هذه الحكومة طالما كنت تعلم أنك لن تستطيع القيام بأي شيء؟ يتحججون بأن الآخرين يعطلون، يجب أن نبدأ بمعرفة من يجب أن نحمّله المسؤولية وأكبر خطأ حين نقول:”كلهم مسؤولون!”… هذا غير صحيح، الممسك بالمقود هو المسؤول”.
وتطرق جعجع الى أزمة الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، فقال:” نحن نعيش أزمة كبيرة جداً انطلاقاً من هذا الفراغ، لأنه يُلقي بظلاله على كل المؤسسات الدستورية، شبه شلل على مستوى الحكومة وشبه شلل على مستوى المجلس النيابي إن لم نقل شللاً كاملاً، ليأتي البعض ويقول لنا: ولكنكم أنتم من يعطل المجلس النيابي!، فالمجلس النيابي حين يكون هناك فراغ في سدّة الرئاسة يتحوّل حكماً الى هيئة ناخبة فقط لا غير، إن أردت حل مشكلة المجلس عليك انتخاب رئيس جمهورية، فمن يقاطع جلسات الرئاسة لا يمكنه اتهامنا بتعطيل مجلس النواب لأنه أصلاً معطّل دستورياً، ولم يعد هيئة تشريعية، الكل يريد التلاعب بالدستور، ولكن المجلس النيابي لا يحق له التشريع حالياً…”
وأضاف:” في خضم أزمة الرئاسة، يطلبون منا التوجه الى الحوار، أنا متأكد أن من دعا الى الحوار قام بذلك عن حسن نيّة، ولكن عن حسن نيّة ومحبة أقول لا ينقصنا حوار الآن لأنه يحرف الأنظار عن مشكلتنا الأساسية ألا وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالحوار لن يحلَّ أي شيء”.
وأشار جعجع الى ان “المعضلة تكمن في وجود دويلة الى جانب الدولة في لبنان، وبالتالي لا يمكن لدولتين التعايش على أرض واحدة، فهذا أمر مستحيل، فإما أن يسود منطق الدولة وإلا لا تعود الدولة دولة فعلية…”
واستغرب جعجع استمرار عمليات السلب على الطرقات الرئيسية في البقاع، فسأل: “كيف سيصدق اللبناني أنه يعيش في دولة اذا كانت الأجهزة الأمنية غير قادرة على الإمساك بهؤلاء السارقين المعروفين بالإسم؟ كيف سنصدق أن لدينا دولة ساهرة على أمننا واستقرارنا بينما لا تستطيع إلقاء القبض على بعض قطاع الطرق لا بل تذهب إليهم وتفاوضهم وتدفع لهم الفدية لتحرير بعض المخطوفين؟”
واستطرد جعجع:” لقد تحاورنا منذ العام 2006 الى اليوم ورأينا ما كانت النتيجة، لقد سبق وتحاورنا هنا في الدوحة ووضعنا اتفاقاً كان أول بند فيه تشكيل حكومة وفاق وطني مع الثلث المعطّل أو ما يسميه البعض الثلث الضامن، شرط عدم الاستقالة من الحكومة، ولكن بعد أقل من سنة استقالوا من حكومة الرئيس سعد الحريري واسقطوا حكومته تحت حجة ما أسموه “شهود الزور”، أين هم شهود الزور اليوم؟ فهل تدعوني اليوم الى الحوار بينما المطلوب هو شيء آخر مختلف تماماً؟ يجب حصر الحوار فقط في انتخابات الرئاسة وعلى حزب الله اتخاذ قرار عدم مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس والمشاركة في الجلسة المقبلة في الثلاثين من أيلول وبإمكان النواب عدم الانتظار حتى هذا التاريخ لأن المجلس النيابي هو في حالة انعقاد دائم لحين انتخاب رئيس”.
وطمأن جعجع المغتربين بالقول:” بالرغم من كل ما يجري إياكم أن تفقدوا الأمل في أي لحظة من اللحظات، فاليأس هو جزء من المؤامرة التي يجب إسقاطها”.
وذكّر “ان الدعوة الى النزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس ليست لانتخاب أي رئيس، نريد رئيساً فعلياً وجدياً، يعرف ان يقول نعم أو لا حين يجب، وان يكون مؤمناً ببناء دولة في لبنان، لن نقبل برئيس كيفما كان بعد الآن، الرئيس العتيد يجب أن يملك برنامجاً معيناً لنعرف ما الذي سيفعله خلال ولاية حكمه”.
وختم جعجع بتوجيه تحية الى كل القواتيين في قطر وفي كل منطقة الخليج العربي والى الجالية اللبنانية في قطر التي تملك صيتاً حسناً وتبيّض وجه بلادنا. وخص رئيس القوات أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتحية صداقة له وللقيادة الشابة الجديدة باعتبار أن الأمل بها كبير جداً ومتمنياً لها النجاح الكامل.
وفي الختام، قدمت الجالية اللبنانية لجعجع مجسّماً عبارة عن سفينة، فقال رئيس القوات معلقاً:” ان شاء الله بهذه السفينة نعود جميعنا الى لبنان”.
وكان المحامي أنطوان جعجع قد ألقى كلمة رحّب فيها برئيس القوات والوفد المرافق وشكر دولة قطر على استضافتها الجالية اللبنانية.
بالصور: حفل استقبال على شرف جعجع وعقيلته في قطر (بعدسة شمعون ضاهر)