.jpg)
أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن إيمانه بالحوار لم يمنعه من رفض دعوة الرئيس نبيه بري اليه، لان لهذا الرفض أسبابه، معتبراً أن مثل هذا الحوار سيكون مضيعة للوقت، وسوف يشتت الأنظار والاهتمام عن الخطوة الأساسية المفصلية الوحيدة والتي هي انتخاب رئيس للجمهورية، الذي من شأنه أن يبعد لبنان عن أزمة حقيقة.
وشدد في حديث لجريدة “الوطن” القطرية، على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بعد أن يتعهد الفرقاء وفي طليعتهم “حزب الله”، بالذهاب الى انتخاب الرئيس.
ورأى جعجع أنه حتى ولو استقالت الحكومة فلن يصل لبنان الى الفراغ الكامل، لانها ستظل حكومة تصريف أعمال.
وأشار الى أن ازمة النفايات تنطوي على فساد كبير يضاف اليها الفساد السياسي.
جعجع جدد التأكيد أنه مرشح لرئاسة الجمهورية لافتاً الى أن انتخاب الرئيس من قبل الشعب هي عملية تغيير كبيرة للنظام، وتحتاج الى تفكير هادئ وعميق، كما أنها تحتاج الى تعديل دستوري غير ممكن في هذه الظروف، مشدداً على تمسكه
باتفاق الطائف لأن لا بديل عنه حتى الآن.
ورأى أن التظاهرات التي يشهدها لبنان، فتحت العيون على جوانب الفساد، وسوء الادارة في الدولة اللبنانية.
وقال: “نريد لبنان قبلة السائح العربي، والفن والحضارة، والنشاط المالي العربي، ونحتاج الى قيام دولة فعلية في لبنان”.
وأكد أن امور البلاد لن تستقيم بوجود دويلات على هامش الدولة، معتبراً أن المشكلة الرئيسية تكمن فيما يملكه “حزب الله” من قدرات عسكرية.
وعن الأزمة السورية اقترح جعجع تكوين قوة عربية مشتركة، تنقذ الوضع لافتاً الى أن الشعب السوري كان في مصيبة، والآن صار في مصيبتين، محملاً إيران مسؤولية الفلتان في سوريا بالقول: “لا اجد دوراً لنظام الاسد، وهو مجرد واجهة، والسلطة الفعلية في دمشق بيد الايرانيين”.
وعن مسودة دي مستورا أشار جعجع الى أن أي خطة تعطي اي دور للاسد ولو رمزياً لن تفلح.
ولفت الى أن من قام بتهجير المسيحيين من سوريا هو نظام البعث، لياتي “داعش” أيضاً ويمارس ما يمارسه ضد المسيحيين وغير المسيحيين، أضاف: “لا غرابة عما يقولونه بشأن اغتيال الشيخ البلعوس في جبل الدروز، إذا كانوا جعلوا سبب اغتيال رفيق الحريري حادث سيارة على الطريق”.
جعجع رأى أن زيارته قطر يأتي إنطلاقا من تلاقي النظرة السياسية لما يجري بالدرجة الأولى على لبنان، وبالدرجة الثانية على صعيد المنطقة ككل.
وهذا النص الكامل لمقابلة الدكتور جعجع في جريدة “الوطن”.
“حوار الساعة مع حكيم لبنان”
كلما أتى ذكر الدكتور سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، كان لابد من الإشارة إلى الحرب الأهلية اللبنانية.. وكأن الرجل هو من فجرها، وحيداً، وخاض غمارها دون سائر اللبنانيين.
الأمر ليس بهذا التبسيط، والذين دأبوا على ربط الدكتور جعجع وحده بالحرب يريدون التنصل من أدوارهم ومسؤولياتهم، وفي كل الأحوال فإن هذه الصفحة طويت، بما لها وما عليها، وبقيت العبر، وهي كثيرة.
البعض استفاد منها وحاول البناء عليها إيجابياً، كما هو حال الدكتور جعجع، والبعض الآخر، مازالت تحكمه عقلية الإقصاء والهيمنة والسيطرة، دون أدنى شعور حيال شعب لم يعد في مقدوره احتمال المزيد من المماحكات والخلافات التي لاطائل من ورائها سوى إطالة أمد الأزمة، بل الأزمات، التي يعيشها لبنان، وآخرها وأقلها شأناً أزمة القمامة، في حين أن ما هو أخطر منها وأدهى، ونقصد عدم وجود رئيس للجمهورية، باتت في حكم المعتاد.
في الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، لعب الدكتور جعجع دوراً رئيساً، ليس على صعيد العمليات العسكرية، ولكن على الصعيد السياسي أيضاً، وكان هاجسه الأساسي، في كل ذلك، توحيد الصف المسيحي، والعمل على وصول قيادات قادرة على تقديم رؤى جديدة، بعيداً عن طروحات الزعامات المسيحية، التي وصفها بـ”التقليدية”.
لم تكن تلك المهمة سهلة، أو سلسة، بل ربما كانت “بغيضة” في بعض الأوقات، بسبب الثمن الفادح الذي تعين دفعه آنذاك، لكن هذا الشاب الذي ترك دراسة الطب، ولم يبق على تخرجه سوى بضعة أشهر، أدرك أن لكل شيء ثمناً، وهو ثمن يجب تسديده.
مع تسلمه قيادة “القوات اللبنانية” انصرف سمير جعجع إلى إطلاق ورشة عمل داخل “القوات” ممّا جعلها في غضون سنوات قليلة جداً رائدة على الصعد التنظيمية والسياسية والإعلامية والإنمائية والاجتماعية.
انخرط سمير جعجع في رهان السلم الأهلي وطي صفحة الحرب وبناء الدولة فوافق على اتفاق الطائف الموقع عام 1989 وقام طوعا بحلّ الجناح العسكري- الأمني لـ”القوات اللبنانية” لتتحول هذه الأخيرة إلى العمل السياسي بكل ما للكلمة من معنى.
في 24 كانون الثاني 1990 عيّن سمير جعجع وزير دولة في حكومة الرئيس عمر كرامي، أول حكومة بعد نهاية الحرب، لكنه رفض المشاركة لاختلال التوازن في الحكومة وللونها السوري الفاقع. في 16 ايار 1992 عيّن وزيراً في حكومة الرئيس رشيد الصلح، لكنه استقال فور صدور مرسوم تأليف الحكومة للأسباب عينها… إزاء محاولات السوريين المتمادية والخطيرة لانتهاك روح اتفاق الطائف ومضمونه، وعدم رضوخ سمير جعجع لها وإصراره على تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره، خصوصاً في ما يتعلق بالتوازن الداخلي من جهة وفي موضوع إعادة التموضع السوري إلى البقاع من جهة أخرى، اشتدت حملة النظام الأمني السوري اللبناني على “القوات اللبنانية” في محاولة للضغط عليها لتغيير موقفها، ولكن دون جدوى، ما دفع القيادة السورية إلى اتخاذ قرار نهائي بحل حزب “القوات” في 23 آذار 1994 واقتياد قائدها ومسؤوليها إلى السجن… ولتحقيق هذا الغرض جرى تفجير كنيسة في منطقة كسروان وألصقت التهمة فوراً بـ”القوات اللبنانية” تمهيداً لاعتقال قائدها.
في 21 نيسان 1994 اعتقل سمير جعجع، وعندما لم تتمكن السلطة القائمة من إثبات تهمة تفجير الكنيسة عمدت إلى استحضار واقعات من الحرب اللبنانية وجمعها بشكل ملفات قضائية استعملت لاستحضار عدة أحكام أشغال شاقة مؤيدة بحق سمير جعجع ومجموعة من رفاقه.
بعد زوال الوصاية السورية واستعادة لبنان حريته وسيادته واستقلاله، عقد المجلس النيابي الجديد جلسة في 19 تموز 2005 وأقر قانوناً للعفو أنهى الاعتقال السياسي الذي طال جعجع ورفاقه طيلة 11 عاماً و3 أشهر، فعاد جعجع إلى الحرية في 26 تموز 2005.. مع عودة الحياة السياسية الطبيعية إلى لبنان، عاد حزب “القوات اللبنانية” ليأخذ دوره السياسي من خلال كتلة نيابية فاعلة وتمثيل وزاري في الحكومات المتعاقبة، كما عاد سمير جعجع ركناً في الحياة السياسية اللبنانية، فشارك في أولى جلسات طاولة الحوار الوطني التي عقدت في العام 2006 برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي جلسات طاولة الحوار التي رعاها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الأعوام 2008 و2009 و 2010 والتي هدفت إلى مناقشة القضايا اللبنانية الخلافية الشائكة.. شارك جعجع في مؤتمر الدوحة للحوار الوطني اللبناني الذي امتد من 16 الى 21 أيار 2008 على أثر أحداث 7 أيار 2008، بدعوة من قطر وبرعاية جامعة الدول العربية. انتهى هذا المؤتمر بالاتفاق الذي عرف بعدها بـ”اتفاق الدوحة”.
عندما تحدثه عن اتفاق الطائف فهو شديد التمسك به، طالما لا يوجد بديل، وهو أيضاً منفتح أمام كل فكرة منطقية يمكن أن تحدث تغيراً إيجابيا لصالح اللبنانيين، لكن في غياب البديل لا يوجد ما يمكن مناقشته، وعندما تتطرق إلى “حزب الله”، فإن مأخذه الأساسي هو سلاح الحزب، وليس موقعه السياسي، وهو مؤمن بأن زمن استخدام السلاح انتهى إلى غير رجعة، ليس من جانب “القوات اللبنانية” لكن من جانب كل الأحزاب الأخرى، وعندما تتناول الأزمات السياسية العاصفة التي يعيشها لبنان، فإن الأمر اللافت هو إيمانه بأن هذا البلد لن ينحدر مرة أخرى إلى فراغ قاتل.
إيمانه بالحوار لم يمنعه من رفض دعوة نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني للحوار، لكن لهذا الرفض أسبابه، فهو يرى أن مثل هذا الحوار سيكون مضيعة للوقت، وسوف يشتت الأنظار والاهتمام عن الخطوة الأساسية المفصلية الوحيدة والتي هي انتخاب رئيس للجمهورية، الذي من شأنه أن يبعد لبنان عن أزمة حقيقة.
ثم كيف ينعقد الحوار في ظل غياب رئيس الجمهورية، بما يمثله من ثقل على الساحة اللبنانية؟
أما في ما يتعلق بدعوة العماد ميشال عون لانتخاب الرئيس مباشرة، فإن موقفه يتسم بالمرونة، لكن الأمر يحتاج إلى تعديلات دستورية أولاً، وهي مهمة مستحيلة في ظل شغور منصب الرئيس، ووجود مجلس نواب بالتمديد، وحكومة عاجزة عن حل “أزمة نفايات”، فكيف تتصدى لتعديل دستوري بهذا الحجم؟
الشيء الذي غاب عن البعض هو أن الدكتور سمير جعجع محارب عنيد لـ”الفساد”، وهو أول المطالبين بتوسيع الحرب عليه، ومع ذلك فهو في ذلك لم يتبن موقفا “استرضائياً” في أعقاب تظاهرات “طلعت ريحتكم”، بل إن دعوته لمحاربة الفساد أسبق بكثير، ومن المفيد هنا التذكير بعبارته الشهيرة “أعلنها ثورة جمهورية كاملة على كل شيء اسمه فساد”.
الذين يؤمنون بالدكتور سمير جعجع لهم أسبابهم، والذين يناصبونه الكراهية والعداء لهم أسبابهم أيضاً، لكنه يبقى في كل ذلك “رجل مواقف”، أعجبت البعض أم لم تعجبه، ومن ذلك انحيازه للشعب السوري مع أول تظاهرة خرجت ضد النظام، ليس بسبب “ما صنع الحداد” بينه وبين النظام، ولكن لإيمانه الراسخ بأن الديمقراطية هي الحل لكل أزمات المنطقة، من هنا يأتي رفضه لوجود “حرب طائفية” في سوريا، أو استهداف متعمد للمسيحيين هناك، وإن كان الأمر اختلف مع دخول تنظيم “داعش” على خط المواجهة الدامية في هذا البلد العربي.
الدكتور سمير جعجع بشخصيته المثيرة للجدل، وإن كان قلما تجد من لا يثير الجدل في لبنان، يفتح قلبه لـ “الوطن” في حوار خاص.
قطر دولة فاعلة إقليمياً وعالمياً
دعنا نبدأ من زيارتكم لدولة قطر، التي جاءت بعد زيارة مماثلة إلى المملكة العربية السعودية وقد قوبلت بحفاوة بالغة، فما هي أسباب زيارتكم إلى الدوحة ؟
أولا هناك عاطفة معينة بين كل دول الخليج، كما توجد علاقة قديمة بين كل دول الخليج ولبنان، بإعتبارها ظلت الوجهة المفضلة لكثير من المصطافين، الذين أحبوا الحياة الاجتماعية اللبنانية، ولبنان بشكل عام والشعب اللبناني، وإن كان هذا ليس هو السبب الأساسي لحضورنا، بل سبب الزيارة يأتي إنطلاقا من تلاقي النظرة السياسية لما يجري بالدرجة الأولى على لبنان، وبالدرجة الثانية على صعيد المنطقة ككل، طبعاً بمواجهة كبرى بالنسبة لما يصير بالوقت الحاضر، ولا يخفى على احد ان الشرق الأوسط كله بمواجهة كبيرة بين عدة قوى، ليست مواجهة فقط بين فريقين، وانما بين عدة فرقاء بنفس الوقت، من الطبيعي أن يسعى كل الفرقاء الذين يفكرون مثل بعضهم البعض، والذين عندهم نفس النظرة للأمور، خاصة ما يتعلق بلبنان فنلتقي بهم ونتداول الأمور معهم، ونضافر جهودنا جميعا حتى تكون المنطقة على مايرام، وكما نحب.
هل بالإمكان القول ان هناك تحالفاً استراتيجياً بين “قوات” المنطقة؟
بصراحة هناك نظرة استراتيجية للامور، بمعنى مسار المنطقة، أول شيء بإتجاه الدول، دول ديمقراطية، طبعاً بما يتلاءم مع طبيعة أهل المنطقة، احترام حقوق، التعددية، والقيم الانسانية، واطلاق الحريات العامة بما يتلاءم مع القرن الحادي والعشرين، الذي نحن فيه، فهذا ما يجمعنا سوياً.
سمعنا عن جولة أوروبية لكم، فإلى أين، وما أسبابها؟
ما يجمعنا بالدول الأوروبية، هو نفس ما يجمعنا بالدول الخليجية، باستثناء مستوى القرابة والقربى طبعاً، حيث تجمعنا النظرة لطبيعة الأمور، أنه يوجد بين الدول الأوروبية تفاهم في وجهات النظر المتبادلة، وهي نفس نظرة الخليج للبنان، والشرق الأوسط، ولكن في حقيقة الأمر لاتوجد هناك زيارة قريبة لأوروبا، لأنه في الوقت الحاضر فإن الدول الأوروبية ولأسباب ما، ليس لديها القدرة على أن تقوم بلعب دور فعال لا في أمور لبنان، ولا حتى في المنطقة، وحينما يتواجد هذا الدور سوف نقوم بزيارة إلى أوروبا.
قضية اليمن
لا نستطيع أن نفهم تلك المعادلة، فاليوم الدول الأوروبية لايمكن التعويل عليها، بينما الدول الخليجية يتم التعويل عليها، هل هذا حقيقي؟
دعني أضعها بتعبيراتنا الشخصية، فالدول الأوروبية في الوقت الحاضرهي منشغلة بأمورها، سواء منها ما يتعلق بمشكلة اليونان، إلى مشكلة المهجرين، وما بينهما، بينما حالياً ولأول مرة في التاريخ الحديث نجد دول المنطقة، وعلى وجه الخصوص الدول الخليجية، وعلى رأسها دولة قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت تلعب دوراً فاعلاً في المنطقة، وأكبر مثال واضح على ذلك في الوقت الحاضر ما يحدث في اليمن، بمعنى أن التحرك الذي يحدث على الساحة اليمنية لم نشهد له مثيلاً منذ خمسين عاماً، وحتى الآن، وأنا في إعتقادي بأنه هذه بادرة طيبة، وأظن بأنه لن يكون بالإمكان إنهاء أزمات المنطقة، بالصورة التي ينبغي أن تنتهي بها، إلا أهل المنطقة بأنفسهم، وكل التدخلات الخارجية يبقى فيها شيء، المصالح الخارجية، بينما شعوب المنطقة تفهم بعضها البعض، وتعرف بعضها، ويعرفون واقع المنطقة، وبالتالي فإن تدخلها يكون أجدى وأفعل، ونتمنى كل النجاح للتحالف العربي في اليمن، ونأمل أن يستقر الوضع هناك في أقرب وقت ممكن، وتبدأ مسيرة الدولة فعلياً، كما يتطلع إليها، اليمنيون، ونتمنى بأسرع وقت، أن يتم حل الأزمة السورية.
لم الشمل
كيف تنظرون إلى الأزمة السورية، وما هو الحل؟
في تقديرنا أنه مالم نصل إلى تدخل عربي كثيف وحاسم في سوريا، فمن الممكن أن تستمر هذه الأزمة السورية لسنوات وسنوات مع كل المآسي الإنسانية، مع كل الخراب والدمار، مع كل صعوبة، إعادة لم وجمع الشمل في سوريا فيما بعد، ولهذا فإننا نرى ضرورة تكوين قوة عربية مشتركة، وتدخل مباشرة في سوريا، لأنه لن ينقذ سوريا، إلا بهذه الخطوة، وفي تصوري بأن المجتمع الدولي سيصطف خلف التحالف العربي لانقاذ سوريا بخلاف ما هو حاصل بالوقت الحاضر.
التدخل العسكري
هل نفهم من كلامكم بأنها دعوة للتدخل عسكريا؟
نعم، لأن الشعب السوري كان في مصيبة، والآن صار في مصيبتين، إذا كان في مصيبة بشار الأسد، وفي المقابل نشأت من خلف الفوضى “داعش” وأخواتها، وصارت بحاجة إلى خطوات فوق العادة لانقاذ الوضع. ماذا وإلا تصور معي الوضع، فإنه سيكون مرشحا أن يستمر لسنوات وسنوات، مع كل ما يعنيه ذلك، وهذا الأمر مرفوض، خاصة لو نظرنا إلى هذه الأمور من زاوية إنسانية، إذا أردنا أن يكون لدينا أمل.
اليوم توجد “داعش” في سوريا، واليوم لا أحد يستطيع أن يحدد على وجه الدقة من يقف خلفها، هل من الممكن أن تكون المخابرات السورية مخترقة لهذا التنظيم، وربما أميركا أو روسيا، كما أنه أليست أفعال “داعش” على الارض تجعلنا نطرح كثيراً من التساؤلات، حول من هي “داعش” من وجهة نظركم؟
أنا بصراحة عندي تحليل مختلف قليلا، بغض النظر عن العوامل التي لعبت دوراً في وجود “داعش” بالصورة التي هي عليها الآن، الا أن هناك الكثير من العوامل التي لعبت دوراً، وأنا بالتأكيد لا أعفي المخابرات السورية في أن تكون قد لعبت دوراً، كما أنه بالتأكيد هناك تأثير للوضع السياسي في المنطقة، والعراق. ولكن بغض النظر عن كل ذلك فنحن في مواجهة شيء اسمه “داعش”، في الوقت الحاضر، صار يغذي نفسه بنفسه، وهو سيد نفسه، وعنده منطقه، والجميع يرى كيف يترجم ذلك كل يوم، وبالتالي يجب النظر إلى الأمور من هذه الزاوية، وليس من زوايا نظرية أخرى، وبالتالي فمن يقف الآن وراء “داعش” هو “داعش” ذاته، بينما قبل الآن كان هناك دوراً للمخابرات السورية في مكان ما، فقد كانت تقف وراء جماعات من “داعش”، ولكن الآن وراء “داعش” “داعش”، وبالتالي يجب مواجهة داعش.
مشكلة المسيحيين
هل لديكم مخاوف أو هواجس بشأن المسيحيين في سوريا، إذ بات مطروحاً الآن، أو على الأقل ما قام به النظام من محاولة الترويج قبل ظهور “داعش” أو “النصرة” أو حتى المنظمات المتطرفة، بأن المسيحيين في خطر، وهناك إستهداف لمسيحيي سوريا، فهل مازالت لديكم هذه النظرة في استهداف المسيحيين؟
بالأمس كانت أمامنا صورة شاهدها كل العالم، وهي صورة الطفل إيلان الكردي، والتي هي برمزيتها تعطي فكرة عن طبيعة الأزمة في سوريا خلال الوقت الحاضر، بالدرجة الأولى هي تستهدف الأكثرية السنية، وبالدرجة الثانية هي تطال الأقليات الأخرى من علويين ومسيحيين، بالأمس على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في جبل الدروز يبرهن على أن كل الناس في سوريا متضررة هذه صارت مواجهة لها علاقة بمستقبل كل الناس وليست مسلمين ضد مسيحيين، ولا ضد دروز مسيحيين، وبالتالي فلا علاقة لها بالطائفة، وعليه فدعنا نؤكد شئ آخر عما يحدث بكثير من الأوقات تشويه للوقائع، وما من شك بأنه تحديدا “داعش”، وبعض المجموعات المتطرفة الأخرى، كانت في بعض الاوقات حينما يأتون الى مناطق فيها مسيحيون يقدمون على تحطيم دور العبادة والكنائس، او المزارات الخاصة بالمسيحيين، ومما لا شك فيه كلنا متفقين على ما هي طبيعة داعش، والتي ذهبت إلى ابعد من هذا من قيامها بتدمير المساجد، ودور عبادة لباقي الطوائف، وعليه فمن كان سببا في اضطهاد المسيحيين في سوريا منذ 60 عاما هو النظام البعثي، ونود أن نذكر بأن المسيحيين في وقت ما كان عندهم رئيس مجلس نواب فارس الخوري، ثم جاء رئيس للوزراء لفترة قصيرة، مما يؤكد على ان المسيحيين كانوا بألف خير في سوريا، ولكن بدأت مشكلة اضطهادهم مع نظام حزب البعث، وكما يعلم الجميع فان المسيحيين حياتهم قائمة على التجارة والاعمال والصناعة، وعلى الحضارة والثقافة، ثم جاء نظام حكم البعث وقام بتأميم كل ذلك وبالتالي لم يبق للمسيحيين شيء بسوريا.
ولكن المسيحيين كدعاة قومية عربية، ألا ترى بأنه من المفترض أن يتلاقى معهم النظام البعثي؟
البعض وليس الكل، وحتى من منهم من دعاة القومية العربية، مثل ميشيل عفلق، وهو شريك أساسي في قيام حزب البعث، ما ارتضى أن يتم دفنه في سوريا، وأختار العراق، وهذا رداً على كل ما يقال، ان المسيحيين في ظل نظام البعث كانوا بأفضل حال، والعائلات المسيحية الكبيرة تجدها الآن منذ خمسين عاماً موجودة في بيروت، وتقوم بممارسة فنها بالاعمال والصناعة والثقافة، والحضارة، انطلاقا من بيروت كبديل لها عما كانت تفعله في سوريا، وبالتالي فمن قام بتهجير المسيحيين من سوريا بالدرجة الأولى هو نظام البعث، ومن جهة ثانية فإن نظام الأسد على وجه التحديد، الذي قمع الحريات، والمسيحيين كلهم تأثروا بذلك، وبالتالي تسبب في هجرة ثانية لهم، والآن داعش يمارس ما يمارسه ضد المسيحيين وغير المسيحيين هذا صحيح ولايستطيع أن ينكره أحد، ولايمكن أن ننسى ما مارسه نظام الاسد، وطبيعة هذا النظام الذي لايتلائم مع الظروف لعيش المسيحيين في سوريا الآن، ونحن بحاجة ماسة للتمييز بين هذا الشيء وبعض المستفيدين من المسيحيين، الذي استعان بهم النظام للقيام ببعض الامور له، بما يعني انه لايمكن الحكم به على ان المسيحيين بخير، اذا بعض الفاسدين من المسيحيين قاموا ببعض الامور للنظام فيعني ان المسيحيين كانوا بخير، وهم لن يكونوا بخير فيها إلا حينما تقوم دولة تعددية ديمقراطية تمنح وتعطي الحريات العامة، وبالتالي فيجب ان يناضل المسيحيون في سوريا من أجل هذا الهدف.
اغتيال البلعوس
بعد عملية اغتيال الشيخ وحيد البلعوس، أحد مشايخ الطائفة الدرزية المعارض بمدينة السويداء، اعلن النظام السوري انه القى القبض على من قام بهذه العملية، وأنه من جبهة “النصرة” على وجه التحديد، فأين الحقيقة؟
عند بشار الأسد ونظامه، كل شيء يجدون له حلاً، وأن من قتلوا الشيخ البلعوس من المعارضين للنظام السوري، في محاولة لاثبات أن المعاضة تقتل بعضها البعض، ولكن على اي حال انظر الى رد فعل اهالي جبل الدروز، تستطيع ان تعرف ان الناس بهذا الحس العفوي يعرفون من وراء اغتيال الشيخ البلعوس، وهنا تحضرني مزحة ونكتة يعرفها كل اللبنانيين، بأنه عملوا مباراة بين أجهزة المخابرات في العالم، ومن بينها أجهزة مخابرات بشار الأسد حتى يروا أي جهاز مخابرات بإمكانه ان يعرف ويصل بسرعة إلى طريق أرنب تم افلاته في الغابة، وطلبوا من كافة اجهزة المخابرات، ومن بينها جهاز مخابرات بشار الاسد ليعرفوا اين مكان الأرنب في الغابة، وبعد قليل وجدوا الذين يتبعون مخابرات الأسد يمسكون بحمار ويضربونه بالعصا ويقولون له قل أنت أرنب أم لا، وبالتالي فلا غرابة ما يقولونه بشأن اغتيال الشيخ البلعوس، إذا كانوا جعلوا اغتيال رفيق الحريري سببه حادث سيارة على الطريق.
بمناسبة الحديث عن الدروز، كيف هي علاقتكم معهم؟
طيبة جداً، وعلى أفضل ما يرام معهم، لأنه يوجد هناك إلتقاء ربما يكون كاملا ًبالنظرة للأمور، فيما يتعلق بالسيد وليد جنبلاط فبالطبع بخلاف النظر للأمور الحزبية، هناك مصالح سياسية، أوقات تتلاقى وأحياناً تختلف، ولكن هذا لايفسد للود قضية، الخطوط العريضة يوجد اتفاق عليها.
الدوحة واحة أمان
ما حقيقة رفضكم لدعوة نبيه بري للحوار الذي طرحه ؟
هذا ليس دقيقاً، ولكن من يذهب إلى حوار فلابد ان يكون هناك أمل ولو واحد على مليون بأنه سيؤدي الى شيء ما، مؤكدا بأنه من المفترض أن الذي يتجه إلى حوار أن يؤدي هذا إلى شيء ما، خاصة وأنه قد صار لنا عشر سنوات وهناك تجارب متكررة مع الحوار، وبالتالي فهو ليس أول يوم يدعى فيه لبنان إلى حوار، وكل ما أنا قلناه بأنه حتى تكون هناك إمكانية لحظ ما لنجاح الحوار، نحن في الوقت الحاضر المشكلة الرئيسية التي نعيشها تكمن في غياب رئيس الجمهورية، وأقلها أن “حزب الله” يقول أنني سأذهب إلى جلسة انتخاب رئيس جمهورية التي دعا إليها الرئيس بري، وينتخب من يريده، ووقتها نحن على استعداد نراجع موقفنا، ولكن ان يقوم بعض الفرقاء بإغلاق كل إمكانيات الحل، مواقفهم في هذا معروفة وثابتة، لا تتغير، ونذهب للتحاور، فعن أي شيء سيجري هذا الحوار، وإلا صار هذا الحوار مجرد مضيعة للوقت، وانحراف للأنظار عن المشكلة الرئيسية، والتي تكمن في الوقت الحاضر في عدم وجود رئيس للجمهورية، وإذا لم يتواجد رئيس الجمهورية فلا إمكانية لحل أي واحدة من المشاكل التي نعيشها الان، وهذا موقفنا، وليس كما يقال انه رفض للحوار .
ولكن وفقاً لما طرحه السيد نبيه بري، كيف يتم حوار وطني كما طرحه بري في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان ورئيس الجمهورية غير موجود، ألا تجد بأنه من المفترض لأي حوار حتى ينجح بأن يكون فيه رئيس جمهورية موجود بتمثيله، ولو حتى برمزيته، ومن ثم فكيف غابت عن السيد بري هذه؟
لا اتصور أن الرئيس بري قد غاب عنه ذلك، ومن هذا المنطلق نحن نقول إنه اذا الحوار يجيب رئيس جمهورية جاهزين، وحتى يتم ذلك فلابد لللفرقاء المدعوين أن يتعهدوا، وطبعا في طليعتهم حزب الله، بأن يذهبوا لانتخاب رئيس جمهورية.
حال فراغ
هل تعتقد أن لبنان يتجه إلى حال فراغ؟
يعيش حال فراغ الآن.
ولكن الى حد ما توجد حكومة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو استقالت، هل سيكون لبنان في حال الفراغ الكامل؟
لا اعتقد، وإلا لكانوا استقالوا، وحتى لو استقالت الحكومة فلن يصل لبنان لحال الفراغ الكامل لانها ستظل حكومة تصريف أعمال، ثم ان لا يوجد أي من الفرقاء يرغب في الوصول إلى فراغ كامل، ماذا وإلا كانوا وصلوا لها، فما هناك من أحد يريد ذلك، ولكن المشكلة ما هي جدوى ان تكون هناك حكومة غير مستقيلة ولا تعمل شيئا.
أزمة نفايات
طبعاً بالتأكيد هذا يظهر في أزمة النفايات، هل تتفقون في هذا معنا؟
هذا على سبيل المثال.
خارج لبنان، حينما ينظر الناس لهذه المشكلة، يقولون يا جماعة هذه ازمة نفايات ويستعجبون؟
معهم كل الحق.
لماذا ازمة النفايات؟
لانه توجد عدم فاعلية مطلقة، وفيه فساد كبير، وبالامكان ان تجمع كل هذه العوامل معا مع الفساد السياسي.
ولكن كل سياسي في لبنان يقول هناك فساد ويستثني نفسه، فهل هناك من يعترف بمسؤوليته؟
اولا، كل فريق من الفرقاء غير موجود بالحكومة يحكي عن فساد بالحكومة، ثم لبنان كبلد صغير، فالجميع يعرف بعضه البعض، ولا نحتاج إلى لجان تحقيق، فكل شئ واضح.
أنا المرشح
بالنسبة لترشيحكم لانتخابات الرئاسة، هل مازال قائم؟
نظرياً قائم، وسوف نحدد ذلك وفقاً للمعطيات على أرض الواقع.
من مرشحكم لرئاسة الجمهورية، ما لم يكن الدكتور سمير جعجع؟
أنا مرشح رئاسة الجمهورية اللبنانية حت إشعار آخر.
هناك تسوية تتم بشأن منصب رئيس الجمهورية، وأن العميد صهر العماد عون قائد للجيش؟
انا سمعت كلاماً، ويبقى في هذا الاطار، دون شيء ايجابي في هذا الاتجاه، لانريد رئيساً يأتي للتحدي، لأنه حتى الان لم نستطع انتخاب رئيس لديه الحد الادنى من الجدية، وهذه المرة نريد رئيس جمهورية يكون لديه حد أدنى من المواصفات المطلوب توافرها في الرئيس.
تعديل دستوري
بالنسبة للانتخاب المباشر الذي طرحه عون.. ما هو موقفكم؟
لا يوجد أي مأخذ، وهذا رأي ينبغي الوقوف عليه، ولكن في ظرف غير هذا الظرف، ويحتاج لبحث كبير، وليست هذه شغلة عابرة، لان انتخاب للرئيس من قبل الشعب تقريبا عملية تغيير كبيرة للنظام، وتحتاج لتفكير هادئ وعميق، والواحد يأخذ قرارا فيها، ولكنها لا تطرح على الساخن بهذا الشكل، وهذه تحتاج الى تعديل دستوري، ولا توجد لديك امكانية للتعديل الدستوري، في الوقت الحاضر ثلثا المجلس النيابي، يريد تعديلاً دستورياً، فتحتاج ظرفاً آخر كي يتم دراستها.
ولكن ما هو رأيك الشخصي ؟
لو تحتاج رأيي الشخصي، نظرياً لا مانع وعمليا نحتاج الى التفكير فيها، لانها تحمل في طياتها تغييرات كبيرة في النظام اللبناني ككل، هل تتلاءم مع الوضع اللبناني، وهل هي صحيحة، وتؤدي للنتيجة المطلوبة منها.
حتى لو تم طبعاً فهو بحاجة الى رئيس جمهورية؟
طبعاً لابد من رئيس جمهورية، ويحتاج لبحث كبير، وعدة فرق تبحث، ويجمع لها اغلبية مجلس نيابي، وإلا كيف تحقق تعديلا دستوريا!.
كيف نجمع لها ذلك في ظل الخلافات القائمة؟
موضوعياً الفكرة صعبة، ونرجع لنقول انها فكرة للبحث، الان لا بد من الذهاب الى انتخاب رئيس جمهورية، فيما بعد، لو البعض طرح الفكرة لمناقشتها، هذا ليس أمراً وقتياً وظرفياً، بل يتعلق بجوهر النظام اللبناني.
بالنسبة لتحالف الانتخابات 14 آذار هل مازال متماسكاً؟
فيما يتعلق بأهدافه متماسك تماما، وفيما يتعلق بيومياته السياسية نعلم ان 14 أذار مجموعة أحزاب، ولكن لكل واحد منها اولوياته الخاصة به، ومقاربتها للأمور، والاهداف الرئيسية التي قامت 14 أذار على اساسها، كل الفرقاء مازالت لديهم نفس النظرة المتعلقة بأمور مثل الدولة حدود لبنان واستقلال لبنان والنظام الديمقراطي والتمسك باتفاق الطائف.
متمسكون بالطائف
هل انت لا تزال متمسكا باتفاق الطائف؟
طبعا، واذا كان لدى اي احد بديل يتفضل يطرحه.
ولكن مطروح الان عملية تعديل فما رأيكم؟
ليقدموا لنا مشروعاً للتعديل.
هل انت منفتح على اي فكرة في هذا الشأن؟
لو كانت بناءة، وافضل من الموجود، وبالتالي فالان اتفاق الطائف موجود بين ايدينا بالمقابل ما هو الموجود.
الا تعتقد ان اتفاق الطائف بنهاية الامر قام بتجريد رئيس الجمهورية، واضعف وضعه بالشكل الذي نشاهده اليوم، اضعفه اكثر من اللازم؟
أنا في اعتقادي، انه منذ انتهاء الحرب حتى الآن لم يأتِ مرة رئيس جمهورية استطاع أن يمارس بالفعل صلاحياته، المشكلة ليست بالصلاحيات التي اعطاها الطائف لرئيس الجمهورية، بل بقدر ما يتعلق بطريقة تطبيق اتفاق الطائف منذ وقتها للان، بالاضافة الى اننا بحاجة الى بعض التعديلات الطفيفة لاتفاق الطائف، وهذه التي طرحها الرئيس سليمان في آخر عهده، وبالتالي فإنه في حدود هذا نوافق ومن لديه غيرها يطرحه، ولكن حتى الان منذ 25 سنة ومنذ انتهاء الحرب اللبنانية، لم نعش اتفاق الطائف الا على مستوى رئيس الجمهورية.
تظاهرات الغضب
بالنسبة للتظاهرات، التي يشهدها لبنان، هل لها تأثير على الطبقة السياسية ام انها ثورة غضب؟
أياً كانت هي، فقد جعلت هناك قراءة للامور وتفتيح للعيون على جوانب الفساد، وسوء الادارة في الدولة اللبنانية، وصار لها تأثير، سواء كان بنسبة 30 أو 70 بالمئة، فهي حركت شيء ما، بل وأشياء بطريقة ادارة الامور في الدولة اللبنانية.
لبنان الذي كان من قبل قبلة السياحة العربية، والاعلام العربي، ولاسيما حينما نرجع لما قبل الحرب الاهلية، المركز المالي للعالم العربي، ولكنه اليوم نرى السائح العربي والخليجي يقصد تركيا، ألا يعني ذلك ضياع فرص كبيرة على لبنان؟
معك كل الحق، ولكن السبب في الواقع يرجع إلى الوضع غير الطبيعي الذي يعيشه لبنان، وتعطيل السياسة منذ 10 سنوات، عرقلة سياسية وصولاً الى التعطيل الحالي، والفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، فيما نريد لبنان قبلة السائح العربي، والفن والحضارة، والنشاط المالي العربي، ونحتاج الى قيام دولة فعلية في لبنان، لن يستقيم بوجود دويلات على هامش الدولة، المشكلة الرئيسية تكمن هنا فيما يملكه “حزب الله” من قدرات عسكرية.
ولكن لم يعد القرار لـ”حزب الله”؟
لكن فيما يتعلق بلبنان القرار يرجع للبنانيين الذين يعيشون فيه، حتى لو كان لدى ايران القرار بقيام سلطة خارج الدولة في لبنان، واللبنانيين الذين ينفذون الان.
الا توجد لديكم مخاوف من سلاح “حزب الله”، فهل توافقون على مسألة تسليح الأحزاب، تلجأ للتسليح، ممكن الوصول الى هذه النقطة؟
لا اعتقد ان عند “حزب الله” اهمية، والا لو كانت لظهرت خلال السنوات الاربع التي تشهد الفوضى، اعتقد ان القرار كان من كل الاحزاب اللبنانية بالحفاظ على استقرار لبنان، ومن ناحية اخرى مدى قيام الاحزاب اللبنانية الاخرى في اطار التخوفات التسليح لا، لانه هذه المرة هناك حد ادنى من الدولة موجود، الجيش اللبناني الذي يعطيك الامان بعدم التخوف والدليل ما حدث منذ عام حينما حاولت بعض الفصائل اليسارية المتطرفة.
هل تخشى من إعادة سيناريو تجربة التسليح عام 1975 ؟
نحن بوضع مختلف الان، رغم ما يحدث هناك الحد الادنى من الدولة اللبنانية، الوضع مستقر رغم ما يحيط لبنان، باستثناء الشارع السياسي لا ارى ولا اتوقع.
كيف تنظرون الى الدور الايراني في سوريا ؟
لا اجد دوراً لنظام الاسد، وهو مجرد واجهة، والسلطة الفعلية في دمشق بيد الايرانيين.
أزمة سوريا
ما هي توقعاتكم المستقبلية ؟
اعتقد انه ما بعد اليمن سوف تكون هناك وقفة بشأن الأزمة السورية، حيث يتجه الرأي العام العربي والدولي الذي صار مهيأ لانهاء الازمة السورية، وسيتم البناء على النجاح في اليمن، خاصة وانه حتى اوروبا ذاتها صارت مهيأة بعد أزمة المهجرين للدفع بهذا الاتجاه.
على ذكر أوروبا، لماذا تراجع الدور الأوروبي وخاصة فرنسا واقتصر على مجرد التصريحات حتى في الحرب على “داعش”؟
الفرنسيون من اكثر القوى الغربية فهماً للمنطقة، وهم لا يخطئون التحليل، لكن مشاكل المنطقة اكبر من قدرات فرنسا. في بداية الازمة سوريا، تحركت سوريا وبريطانيا بشكل حثيث لإنهاء الازمة ولكن ادارة اوباما لعبت دور المعطل.
الى حدما، كانت فرنسا نقطة التقاء المعارضين والمعارضة السورية في 6 شهور ولكن حجم المشكلة اكبر من القدرات الفرنسية.
الربيع العربي، إلى اين ذهب، وهل تقول انه ياريت ما صار ولادخلنا لهذه الفوضى إن جاز التعبير مع انها كانت صرخة لشعوب مضطهدة؟
السؤال لا يطرح بهذا الشكل، لانه بخلاف نظريات كثيرة، فالانطلاقة كانت عفوية، التونسي بوعزيزي، الذي حرق نفسه لم يقم بذلك لانه ينفذ مخططات اسرائيلية، بل بسبب اوضاع معيشية قاسية، لو تدرس الثورة الفرنسية البلشفية، فلا ثورة انطلقت وكملت، وكلها مرت بتعرجات، ونحن نمر بها، ولكن من المؤكد أن نظام بشار انتهى، وسوف نصل الى وضع مختلف عنه.
اطلعتم على مسودة دي مستورا، فما رأيكم؟
اي خطة تعطي اي دور للاسد ولو رمزيا لن تفلح.
ولكن جهات معارضة للاسد تقول نوافق على الخطة، الروس او ادارة اوباما تقول سقوط بشار ما البديل “داعش”، بينما بسقوطه هناك بديل وهي الخطة؟
نعم ولكن باستثناء واحد هو الا يكون هناك أي دور ولو بسيطاً للاسد، لانه من غير المقبول أن يقتل شخص شعبه، تعود لتعطيه دوراً ولو رمزياً، والحل أمامنا جنيف 1 و2 لنطبقها، ولا مانع من خطة دي ميستورا، ولكن دون أي دور للاسد.
نحن لا نرى حراسة حولكم الان؟
لسنا بحاجة لها.
هل تشعرون بالامان في الدوحة؟
أكيد نشعر بالأمان في الدوحة، واهم ما لفت انظارنا فيها تلك الجهود المبذولة على صعيد النهضة والتنمية، وهي تستحق الاشادة بدور وجهود القيادة القطرية، والتي جعلت دولة مثل قطر، رغم محدودية مساحتها الجغرافية، إلا أن لها ثقلا كبيرا وتأثيرا قويا إقليميا، وعالميا.