#adsense

حوار ساحة النجمة

حجم الخط

ليس الحوار أن يَتلاقى الناسُ ويتناقشوا في مواضيعهم الخلافية، فهذا الشكل الخارجي للحوار. أما في العمق، فإن الحوارَ أبعدُ بكثير من مجرد التلاقي وتبادل الكلام والأفكار.

فالحوار الحق هو قبل كل شيء انفتاح صادق على الآخر انطلاقاً من قبوله وجودياً وفكرياً وثقافياً، ومن اعتبار أن الحقيقة لا يمتلكها فريق دون سواه. بمعنى أن على المتحاورين أن يأتوا الى الحوار بنية التفتيش عن المساحة المشتركة بينهم.

أما الحوار الشكلي فينطلق من منطلقات جدّ مختلفة، وهي لا تفتش عن المشترك لتعزيزه، وإنما تبغي أموراً أخرى بحسَب الظرف السياسي، قد تكون تمرير الوقت، او التعمية عن واقع معين، أو محاولة فرض الرأي تبعاً لموازين قوى وظروف معينة.

وفي مطلق الأحوال تبقى العبرة في احترام نتائج الحوار واعتبارهِا ملزمة أخلاقياً للمتحاورين، فلا تَـنكُّرَ لها ولا تطبيقَ انتقائياً أو ظرفياً للمسائلِ التي اتُـفِقَ عليها.

إن الحوار الحق يشكل السبيل الوحيد للوصول الى عقد اجتماعي صحيح ومقبول من الجميع، والى إيجاد الحلول الناجعة للمسائل الخلافية؛ أما الحوار الشكلي فهو السبيل الأكيد لتفاقم النزاعات وتعقيدها.

وبعد، كيف يُطلب من اللبناني ان ينظر بعين الاطمئنان الى الحوار الذي يجري اليوم في مجلس النواب، مع علمه اليقين أن المتحاورين يتكاذبون: بعضهم يتظاهر بالتفتيش عن حلول لأزماتنا السياسية في ما هو يرمي الى تبريد الأجواء الشعبية المشحونة، والى حرف الأنظار عن السلاح غير الشرعي المعطِّل للحياة الدستورية والمتورِّط في حروب إقليمية، والى التعمية عن عدم ممارسة فئة من النواب لواجبها الوطني القاضي بانتخاب رئيس للجمهورية، والبعض الآخر يتصرَّف وكأن لا حوار حصل سابقاً ولا مقررات جرى التنكُّر لها.

خلاصة القول إن هذا الحوارَ غيرُ مُجدٍ، لأنه يتناول مواضيعَ غير الانتخابات الرئاسية بظل فراغ سدة الرئاسة، ولأنه كحوار الطرشان لن يسمع فيه أحدٌ لأحد، ولأن بعض المتحاورين لن يلتزم بمقرراته كما عوَّدَنا.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل