في خدمة النظام السوري
نشرة ليسيس
في كل ما جرى في غزة منذ الأربعاء الماضي، بدت الأمور حتى حيث توقفت او كادت عملية لا أفق لها ولا نتائج حثية، فلا صواريخ القسام توقفت عن التساقط على المستوطنات والمدن الإسرائيلية، ولا العنف غير المبرر الذي مارسه سلاح الجو الإسرائيلي اعطى النتائج المطلوبة! وأدى توقف عملية التغلغل البري الى إعطاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي إمكانية ادعاء النصر تكتياً، فيما أتاحت العملية الإسرائيلية المشبوهة للنظام السوري ربط القمة العربية التي ستنعقد في دمشق في 29 آذار الحالي بما جرى في الأراضي الفلسطينية الى حد ان سفير النظام السوري في القاهرة وصف القمة العربية بأنها ستكون “قمة غزة بامتياز” وبالمختصر المفيد فإن اسرائيل قدمت خدمة مجانية لدمشق أتاحت لها الخروج من الدفاع الضعيف في مواجهة عرب الإعتدال الذين ربطوا مشاركتهم في القمة بوجوب حضور رئيس لبناني منتخب، وجعلت الجميع محرجين في المقاطعة كما في تخفيض مستوى التمثيل، ووضعت العملية الإسرائيلية الملف اللبناني عملياً في الدرجة الثانية مقدمة عليه وبأشواط بعيدة الملف الفلسطيني الذي شكّل منذ أكثر من 60 عاماً القضية المركزية عربياً والتي حكمت التوجهات السياسية للدول والأنظمة العربية، وأيضاً في آن شكلت الذريعة التي استخدمتها بعض الأنظمة في ممارساتها داخلياً وخارجياً! ولا شك ان النظام السوري هو اول وأكثر نظام عربي استعمل القضية الفلسطينية ببراعة لافتة في الإستمرار من جهة، وفي الممارسات التي قام بها على مستوى المنطقة ككل بشكل سافر وإستغلالي من جهة ثانية.
والمهم في قراءة ما جرى ويجري في غزة انه يؤكد مرة جديدة سهر اسرائيل على سلامة النظام السوري واستمراره! والأهم هو ان الدولة اليهودية ترى في قلب استراتيجيتها ان حكم “آل الأسد” واستمراره يمثل حاجاة ماسة لدولة اسرائيل تستوجب تحريك واستعمال مختلف الأسلحة لإتاحة المجال له كي يتنفس ويواجه الضغوط العربية والدولية! وفي هذا السياق يصير ما شهدته غزة في الأسبوع الماضي مقروءاً ومفهوماً! ويصير تدخل الولايات المتحدة الأميركية وطلبها وقف العملية “المشبوهة” والتي قدمت خدمة لا تقدر بثمن للنظام السوري الذي عاد الى الإمساك بخيوط القمة العربية وصرفها عن دربها الصحيح والحقيقي كقمة للبنان بامتياز، وحوّلها الى قمة بكاء على الأطلال في غزة!! وقد أعطت العملية الإسرائيلية اوكسيجاناً ضرورياً جداً لسوريا يمكنها من الإستمرار في لعب الأدوار التي تفيد اسرائيل من جهة، وإيران الفارسية من جهة أخرى! دون ان يكون لهذه الأدوار اي مردود عربي على امتداد المنطقة من النيل الى الفرات ومن الخليج العربي الى البحر الأبيض المتوسط.
وعلى المستوى اللبناني فإن ما قاله الرئيسين نبيه بري وعمر كرامي حول إمكانية مشاركة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في القمة يندرج في نفس الإطار! فهو من جهة يجعل النظام السوري قادراً على نفض يديه من الأزمة اللبنانية وطي ملفها في القمة وخلالها، ويعطي في آن مسيحيي المعارضة سبيلاً للهجوم على العرب الذين استغيبوا الرئيس اللبناني الذي تعرقل سوريا وحلفائها انتخابه! وأتاحوا لرئيس الحكومة – في حال المشاركة – ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية! وفي هذه اللعبة القذرة ذروة الخبث السوري الذي يحضر لمرحلة ما بعد القمة والتي ستشهد جولات تراشق جديدة تبعد بحسب دمشق التسبب بالعرقلة عنها! وتدفع الأمور الى الداخل اللبناني في مسعى تخريبي جديد علّه وعسى ينجح في تحقيق المرامي السورية – الإيرانية.